الخميس، 16 يوليو 2020

تفكيك خطاب العقل الشعبوي الافتراضوي المتأخون ( 134 ) من مَسَاخِرِ القولِ: "نبيهم"أردوغان فَعَلَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ نَبِيٌّ مِنْ قَبْل...(آيا صوفيا أنموذجا)!!

تفكيك خطاب العقل الشعبوي الافتراضوي المتأخون ( 134 )
من مَسَاخِرِ القولِ: "نبيهم"أردوغان فَعَلَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ نَبِيٌّ مِنْ قَبْل...(آيا صوفيا أنموذجا)!!
--------------------------------------------------------------

فضاء التواصل الاجتماعوي مزدحم بثغاء "قطعان الإسلام السياسوي" وفي مقدمتهم "مجاذيب الأغا العثمانللي أوردوغان" ممن يحملون خاتم الجماعة البنائية المتأخونة؛ وكل هؤلاء يعزفون راهناً ألحان البهجة بلعبة تحويل "آيا صوفيا" ذات العمر الممتد لما يقرب من 1500 عام في مدينة اسطنبول التركية إلى مسجد؛ ليقدم الأغا نفسه للمغيَّبين باعتباره خليفتهم المنتظر.
والمثير في الأمر أن "المحكمة الدستورية" في تركيا حسب صحيفة "زمان" ZAMAN أصدرت مؤخراً قرارًا برفض الطلب المقدم بتحويل متحف "آيا صوفيا" الديني في إسطنبول إلى مسجد وإعادة فتحه للصلاة. و"آيا صوفيا" كانت كاتدرائية سابقًا قبل أن تتحول إلى مسجد على يد "محمد الفاتح"، ومن ثم إلى "متحف ديني" العام 1935م.
*****
إن الأغا الماسوني أردوغان بمسلكيته تلك يتجاوز؛ بل يشوه ويهدم صورة الأخلاقويات الإسلامية الحقيقية، والتي تنطلق من القاعدة القرآنية الكريمة: {لكم دينكم ولي دين.} والمحافظة على قيمة "البيع والصوامع والبيوت التي يذكر فيها اسم الله" مهما كانت اختلافات المفاهيم أو القناعات؛ حيث "الإيمان هو ما وَقَرَ في القلب وصدقه العمل".
في الوقت نفسه فإن المتأسلمين الشعبويين؛ لا يدركون فخ التناقض الهائل الذي يميزهم سياسويا وهم ينصبون الملطمة حول ما يدَّعون حدوثه مع من يسمون مسلمي"الروهينغا" من نتائج عنف طائفوي بين "الروهينغا المسلمة" و"الراخين البوذية" في بورما؛ ويستصرخون الدنيا كلها بعبارة "وإسلاماه"؛ ويملأون الدنيا ضجيجاً و"شحتفة" ومظلومية ومناحة سياسوية.
غير أن المتأخونين وقوعاً في التناقض راهنا يملأون الفضاء الافتراضوي بالزغاريد بمناسبة تحويل الكنيسة القديمة إلى مسجد؛ وهي كمتحف جامع لكل التفاصيل العقدوية؛ تعد من أهم الآثار الفنية المعمارية في العالم؛ وتصنف من الموروث العالمي المدرج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي!!
****
لقد جاء الأغا العثمانللي متوهم الخلافة الإسلاموية أردوغان ليعتدي "بحماسة كذوب" على بيت عبادة لغير المسلمين؛ متناسياً أنه رسخ في تركيا وقنن بورعه الانتهازوي "السياس/إيمانوي" تجارة الدعارة؛ والمثلوية والشذوذ الجنسوي لــ 3 مليون متحول جنسي هناك، بموجب قانون جنائوي أعدته حكومة "حزب العدالة والتنمية"؛ وصدق عليه البرلمان التركي في 26 سبتمبر/ آيلول العام 2004 م، ودخل حيز التنفيذ في الأول من يونيو/ حزيران العام 2005م.
الأغا بمسلكيات المنافقين... فعل ذلك نهماً وتلهفا للفوز بمدخول يبلغ 4 مليارات دولار سنويا حسب الإحصاءات للخزانة في تركيا؛ فضلا عن تربع تركيا الإسلاموية في المرتبة العاشرة حول العالم في "تجارة الدعارة"!!
ولكن تلك الدعارة في تركيا "نقرة"؛ وتحويل كنيسة صوفيا إلى مسجد في تركيا "نقرة" أخرى. فمدخول الدعارة يُعد أحد أشكال الاقتصادات السوداء المتوطنة والعابرة للقارات؛ والتي تلعب بها الجماعات الإرهابوية لتمويل أنشطتها بجانب المخدرات والأسلحة... لذلك ينبغي أن يلعب الأغا "المؤمن" لعبة تبييض الوجه السياسوي المطلوب بإعادة تحويل متحف كان كنيسة قديمة إلى مسجد في إطار ترسيخ استصناع صورته "خليفة" لسُنَّة العالم الإسلامي؛ مقابل المرشد الأعلى في إيران لشيعة العالم الإسلامي.
*****
إن زيادة التركيز على ترسيخ الصورة الذهنوية باعتبار أردوغان "خليفة للمسلمين" يأتي ضمن التصور الأسبق لسيناريو "الربيع الصهيونوي" الذي وضعه "برنارد لويس" لتكون من أنماطه مواجهات منتظرة بين تكوينات السنة والشيعة؛ بقيادة وتصارع إيران وتركيا؛ ليكون التفتيت عبر العقيدة؛ ومن جنس التوظيف السياسوي لها.
وتأتي حركة الأغا العثمانللي أردوغان بتحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد في هذا الإطار؛ لأن ظاهر فعل هذه الشخصية النمطوية لا يقدم أي دليل يثبت حرصه على نظام الدولة العربية المسلمة؛ إذ لعب بالتوافق مع جماعة التأخون البنائية دورا كبيراً في إنهاك الدولة العراقية المنتكبة بالهيمنة الأميركوية والاستقطاب الأيرانوي والتغلغل الداعشوي.
كما لعب ولا يزال يلعب في ساحة إنهاك الدولة السورية واحتلال بعض بلداتها؛ وتحويل رجال تلك البلدات السورية إلى ميليشيات يتولى توريدها إلى مناطق الصراع المختلقة في بعض الدول؛ ويلقي بثقله في الملعب الليبي بدعم الجماعة البنائية المتأخونة فيها؛ بغرض الدوران حول حواف الدولة المصرية التي تمثل لأحلامه المغص المزمن بجيشها الردعوي الكبير.
وها هو حسب تقرير لصحيفة "زمان" ZAMAN يرتب لتطبيق سيناريو ليبيا في اليمن عبر المليشيا التي تنتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح التابع لجماعة المتأخونين، الحليف الإيديولوجوي والسياسوي لأردوغان، حيث تقاتل في المحافظات الجنوبية لليمن، لا سيما في أبين وشبوة."
*****
وما يدعو للسخرية المطلقة هو ما يفعله "ذباب الجماعة البنائية" في فضاءات التواصل الاجتماعوي بمناسبة اعتداء أردوغان على هوية "آيا صوفيا"؛ بمسلكيات العميان والمشاعر الكذوب تجاه تلك الواقعة؛ وكأن خليفتهم انتصر للإسلام؛ وهو الذي قنن من قبل الدعارة مهنة ومورد تمويل للاقتصاد التركي.
وردود أفعال هذا الذباب تبدو أسيرة أنماط التربية السردايبوية القطبوية القديمة بالظن أنهم هم المسلمون فقط وبقية الخلق من الكفار؛ حيث ذكر أحدهم كنموذج لقراءة الذهنوية المتأخونة تجاه تلك الواقعة تغريدة في فضاء "تويتر" يصلح متنها للقراءة بالقول:" لأول مرة في التاريخ يجتمع بابا الكنيسة النصرانية وحاخام اليهود وخادم الحرمين إمام وخطيب الأزهر الإسلامي علي قلب رجل واحد للاعتراض علي إعادة آيا صوفيا مسجداً.. حقاً ومن القلب شكراً رجب طيب أردوغان؛ لم يوحدهم قبلك دين أو نبي".
وتعتبر هذه التغريدة نموذجا كاشفا لطبيعة الشخصية المتأخونة بنزوعها المهيمن واللئيم برفع سيف التكفير ليطال حتى شخصيتين مسؤولتين عن خدمة العقيدة الإسلامية ورعاية بيوتها؛ بالقيام على بيت الله الحرام والمسجد النبوي وكذلك الأزهر الشريف؛ وهو ما خدم ويخدم العقيدة السمحاء وليس حسن البناء وجماعته وقطعانه.
كاتب ما تسمى تلك التغريدة يعيش المتوهم البائس الذي روجه شيخ الفتنة والفوضى المتأخون الهَرِم "يوسف القرضاوي" والذي قال من قبل: إن "الله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة" يساندون إردوغان؛ معتبراً في تسجيل متداول على مواقع التواصل الاجتماعي أن إسطنبول هي عاصمة "الخلافة الإسلامية"!!!
لذلك حين يردد الذباب المتأخون أن رجب طيب أردوغان؛ وحَّدَ بابا الكنيسة النصرانية وحاخام اليهود وخادم الحرمين وإمام وخطيب الأزهر الإسلامي جميعهم للاعتراض علي إعادة آيا صوفيا مسجداً فهم الذين لم يوحدهم دين أو نبي؛ وكأن العثمانللي "أردو" الماسوني في حقيقته ووظيفته أكبر من الأنبياء المباركين الثلاثة" محمد وعيسى وموسى عليهم السلام"!!!
وقد كتبت تعقيبا على هذه السقطة الكاشفة لتردي الذهنوية الجمعوية للمتأخونين متنها:" إذا اجتمعت قلوب رجال الأديان الثلاثة: بابا الكنيسة وحاخام اليهود وخادم الحرمين وإمام وخطيب الأزهر اعتراضا على القرار الأخرق للأغا العثمانللي بتحويل آيا صوفيا نفاقاً إلى مسجد؛ فلنتذكر قصيدة الشاعر جمال بخيت ونسألكم:"دين أبوكم إسمه إيه"؟ لا شك أنه دين حسن الساعاتي البنَّاء لإخوان الماسون!!

"رأفت السويركي"
---------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق