الجمعة، 17 سبتمبر 2021

معنى الكلام... (29 ) "أردوغان" يلعب بالإخوان رقصة "عَجِيْن الفلَّاَحة" و"نُوْم العَازِب" و"اتْشَقْلِبَ يا مَيْمُوْن"!!

 معنى الكلام... (29  )

"أردوغان" يلعب بالإخوان رقصة "عَجِيْن الفلَّاَحة" و"نُوْم العَازِب" و"اتْشَقْلِبَ يا مَيْمُوْن"!! 

--------------------------------------------------------------------


"القرود المستأنسة" تفتش دوماً عن " الْقُرَدَاتِيّ"؛ معلمها ومدربها أو باللغة الإنجليزية "monkey trainers "حسب "قاموس المعاني". وهو الشخص الذي يُكسبها الخبرات، ويوفر لها طعامها ليأمرها فيلوِّح لها بالعصا؛ طالباُ منها أن تؤدي الحركات التي يطلب أن تؤديها؛ فتستجيب له طيِّعة على الفور ـ وهي تطالع وجهه وشفتيه ـ غير متفكرة فيما يطلبه.

 فإذا طلب "القرداتي"من القرد باسم "ميمون" أن يؤدي حركة "عجين الفلاحة" جلس وحرك يديه كأنه يعجن الدقيق؛ وإذا قال له عبارة "نوم العازب" استلقى على جانبه وهو يضم ركبتيه إلى صدره كأنه يشعر بالطقس البارد؛ و"إتشقلب يا ميمون" قفز في الهواء كالبهلوان... إلخ من الحركات التي تستجلب القروش من جيوب المتفرجين!!

*****

نظرية "القرود والقرداتي"ـ المنبنية على استدعاء الصورة الشعبوية التي اشتهر بها في الشارع المصري خلال القرنين الماضيين؛ وذكرها الرئيس المتأخون لمصر في غفلة من الزمان محمد مرسي العياط خلال اجتماعه مع الجالية المصرية في الدوحة ـ يمكن اكتشاف تطبيقها ـ في عالم الإسلام السياسوي المعاصر؛ بتلك التجربة المرئية المتجسدة في نمط علاقة التمازج بين الأغا العثمانلي "رجب طيب أردوغان"/ أو "قردوغان"حسب التعبير الساخر الذي راج في فضاءات التواصل الاجتماعوي و"جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" الصهيوماسونية.

إن "علاقة التَّقَرُّد" السياسوية تلك بين "أردوغان" و"جماعة المتأخونين المتأسلمين" وصلت إلى مستوى من الفجاجة؛ وهي وإن كانت تمثل ظاهرة غير متفكر فيها إلا أنها تعبير عن واقع حقيقي متمترس في التوظيف السياسوي الساقط لعقيدة الإسلام؛ والذي يعتمد على مفاهيم سراديب المتوهم المسمى "دولة الخلافة" ثم "السلطنة العثمانية"؛ تلك التي شهدت الأمة بسببها أكبر انتكابة في تاريخها؛ حيث جعلتها رهينة للتخلف الحضاروي؛ وتسببت في إضاعة "فلسطين السليبة" ومنحها بِعِلْم ومسؤولية وموافقة سلطانهم عبد الحميد الثاني على استيطان الصهاينة بها؛ وكذلك تنازلها عن ليبيا لمملكة إيطاليا خلال قرون الاحتلال العثمانللي الستة للدول العربية. 

*****

إن بناء النظرية السياسوية التي تجمع بين الأغا العثمانلي أردوغان والجيل الراهن من المتأخونين كان شيَّدها "حسن الساعاتي البنَّاء" على مفهوم أن الإسلام هو "دين ودولة"؛ والخلافة تقوم في حقيقتها على "أخلاقيات الفتح/الغزو"؛ وتكون شاملة جامعة لكل من كانت "جنسيته أو هويته الوطنية الإسلام"؛ فأنشأ جماعته المريبة باسم "جماعة الإخوان المسلمين" في العام 1928م، مستخدماً في ذلك متوهم "دولة الخلافة" غير المتفكر في مدى صوابية اصطلاحها؛ بالنظر إلى أن هذا النمط السياسوي (دولة الخلفاء الأربعة) انقضى؛ وأعقبها الدخول في نمط "السلطانيات" الأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والمماليكية؛ واختتمت بالعثمانلية!!

لقد كان "حسن الساعاتي البنَّاء" في حقيقته يمارس الاحتيال بالمغالطة؛ مدفوعاً بتأثيرات "الفكرة الماسونية" المهيمنة على وجدانه الكامن؛ والمتظللة بلافتات "الأخوة الإنسانوية"؛ ليستصنع منها "الأخوة الإسلاموية"؛ وهي الفكرة التي وضع لها نسقاً يقوم على إعداد الفرد المسلم؛ فالأسرة المسلمة؛ فالمجتمع المسلم ؛ فالحكومة المسلمة؛ ثم إقامة الخلافة ليتحقق حلم "أستاذية العالم"!!

ومن هنا تتكشف مسببات "التماهي الماضوي المتأسلم" والاندماج السياسوي بين الأغا التركي رجب طيب أردوغان ذلك الحالم بإعادة استصناع "السلطنة المقبورة" لجدوده "العَثَامِنَة"؛ متوهماً أنه سيشغل موقع "الباب العالي" السلطانوي القديم؛ وبين عناصر جماعة حسن الساعاتي البناء الحالمين بمتوهم الوصول إلى مرحلة "أستاذية العالم". 

*****


وتبدو هذه العلاقة لمن يعيد قراءة هذا التماهي أنها تقوم على "قاعدة الانتفاعية" المحكومة بالمصلحة وليس لخدمة عقيدة الإسلام؛ فالدولة العثمانلية كانت سلطانية ومتضخمة بالعوار الكبير في نظم الحكم والإدارة والتنمية؛ وتنوء بكل الموبقات المسلكوية بشرياً؛ وتعتمد على نهج سرقة ثروات الشعوب والسطو عليها؛ ونقل الحرف والحرفيين إلى مراكزها؛ لذلك تسببت في التخلف التاريخوي للأمة العربية على كل الأصعدة.


وفي المقابل كانت تلك الانتفاعوية تحكم فكرانيات الجماعة البنائية المتأسلمة؛ إذ تظن أن عودة السلطنة العثمانلية القديمة سيعيد بناء نظام الحكومة الإسلاموية؛ بما يساهم في هدم نمط الحكومات الوطنوية بالمنطقة؛ وتفتييت النوع الدولاتي المهيمن والمتسق مع تطورات حركة التاريخ؛ لإنشاء "حكومة الجماعة" الجامعة لكل الخريطة العقدوية.

*****


لذلك منذ ما تُسمى فوضى "الربيع العبروي المتصهين"؛ التي تعتبر مقدمة تنفيذ "سيناريو الشرق الأوسط الجديد" الهادف إلى تفتييت منظومة "الدولة الوطنوية/ القومية"؛ وإعادة صياغة المنطقة المتماسكة إلى نمط الـ "كانتونات" و"زنقات" و"ولايات" و"أمارات" وكلها تتحدد بالأعراق والمذهبيات والعقائد لكي تتوسطها "الدولة اليهودوية"؛ منذ ذلك الحدث الهادم لاستقرار المنطقة؛ جرى تصعيد فرق "الإسلام السياسوي" وتمكينها من الحكم؛ لاستكمال المشروع التدميروي. 

وبدأت السيناريوهات الاستخباراتوية الأميركية/ البريطانية بتغذية أطوار إعادة استيلاد المتخيل الماضوي المتوهم في "السلطنة العثمانلية" عبر الأغا رجب طيب أردوغان و"مرشدية أستاذية العالم" عبر جماعة حسن الساعاتي البناء. وكل من الطرفين مدفوع بالمتوهم الفاسد؛ فبدأت قلاقل الربيع العبروي تساهم في تصعيد كوادر الجماعة للحكم حلاً لمشكلات إيقاف الاحتراب الداخلي والتدمير( سوريا العربية أنموذجا)؛ وترئيس محمد مرسي (مصر أنموذجا) وأخونة الحكومات( ليبيا وتونس والمغرب أنموذجاً)! 

*****

وفي هذا الإطار بدأ الأغا العثمانلي بالتفويض الأميركي مشروع التحرك في حدود "السلطنة العثمانلية" القديمة وصولاً إلى أفغانستان عبر وظيفة "مقاول توريد ميليشيات" لهدم نظام الدولة الوطنوية؛ فأخذ ينقل ميليشياته المستأجرة من العراق إلى سوريا ثم إلى ليبيا... وهكذا؛ وفضلاً عن ذلك فتح في الوقت ذاته أحضان "الدولة التركية" لاستقبال واستيعاب كل مطاريد الجماعة البنائية الهاربين بتهمة الإرهاب؛ فاجتمع في اسطنبول ـ حسب التعبير المصري ـ الشامي والمغربي والمصري والخليجي؛ ليمارسوا تشويه الدول العربية بقنواتهم التلفازية المتمولة؛ واجتماعاتهم التآمروية انطلاقاً من عاصمة الخلافة العثمانلية المقبورة. وتحولت اسطنبول إلى مركز "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، ومصدر تحريك عناصرهم لتعميم القلق الفوضوي في بلادهم.

ولكي يضمن الأغا العثمانلي أردوغان مواصلة الهاربين خياناتهم لأوطانهم الأساس؛ واندراجهم في مخططات الهدم أخذ يوزع الجنسيات وجوازات السفر التركية عليهم بسهولة وبأسماء تركية للإفلات من الملاحقات القانونية عبر الانتربول؛ ومنهم المتأخون الهارب سيف الدين عبد الفتاح الذي حصل على الجنسية التركية؛ والهارب مدحت أحمد الحداد باسم "عبد الله ترك" والهارب أسامة محمد حسن جادو باسم "أسامة جاد أوغلو" والهارب محمد عبد العظيم البشلاوي باسم "مرات جول".

ولا يمكن تغافل حجم الاحتضان الاغواتي للكويتي الهارب إلى اسطنبول حاكم المطيري والمشهور بأنه المروج لفكر داعش لإدانته في أحكام كويتية بتهمة الإرهاب؛ والمشهور عنه حصوله على تمويل من القذافي؛ فهذا المطيري الهارب كان ينافق ويتملق القذافي خلال اللقاء معه بلقبه المفضل " الأخ القائد"؛ وهو لايزال يقيم في حماية أردوغان؛ مادحاً ومروجاً له وزاعماً بالكذب الساقط "أن تركيا تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة والغرب، ومن واجب جميع المسلمين مساعدتها كجزء من الجهاد"!!

*****

بل ومن المضحكات الدالة على استئجار هؤلاء المتأخونين وعمالتهم للأغا العثمانلي ما ذكره المتأخون الموصوف بـ "المتفلسف" التونسي أبو يعرب المرزوقي؛ وقد أبرز سقوطه السياسوي الكبير حين طالب بما أسماها "الهبَّة الإسلامية" تضامناً مع الأغا العثمانلي المتأخون أردوغان؛ وقد دعا "ماليزيا وأندونيسيا، بالإضافة إلى أغنياء المسلمين من الأفراد والشركات والجمعيات بتوجيه علماء الأمة، أن يشتروا من العملة التركية بالدولار، ما يفسد على الهاجمين عليها كل مسعاهم، فتصبح أقوى من كل محاولة لضربها، ولا يكلفهم ذلك شيئا لأنها يمكن أن تسترد بعد الهجمة إما نقدا أو عينا ببضائع تشترى من تركيا بعملتها عند تجاوزها الأزمة، وهذا سيفسد على الأعداء تهليلهم وشماتتهم"!!

وليؤكد غيبوبته التاريخوية وضلالته السياسوية يواصل الادعاء: " لو ينجح الأعداء - لا قدر الله - في ضرب تركيا، فالنكبة ستكون أكبر من نكبة سقوط الخلافة...". ووصل باقتراحه الساقط للقول:" كل مسلم من القادرين على تقضية أسبوع سياحة في الخارج، فليقضه في تركيا، وسيكون ذلك مساهمة شديدة الفائدة قد تقلل من حرب عملاء العرب على السياحة التركية". وهو بذلك يتناسى ما تتيحه السياحة التركية من سهولة "الدعارة" و"المثلية الجنسية" في "سلطنة العثامنة". بل يكشف عن وجهه أكثر باقتراحه: " من واجب كبار المفتين أن يفتوا أن الزكاة هذه السنة يحل صرفها في ودائع في بنوك تركيا واستردادها لصرفها في وجوهها"!!


*****

وفي إطار الأعاجيب نفسها يقوم المتأخون الهارب إلى اسطنبول أيضاً محمد عبد المقصود بإكساب"بيوت الدعارة في تركيا " صفة "الحلال"؛ ويمنحها منافقة أسباب المشروعية بقوله في مقطع فيديو إن أردوغان: " ليس مطالباً بتطبيق الشريعة جملة واحدة، لكن التطبيق بالتدرج، يعني بالدرجة التي لا تفسد عليهم أمورهم". ويقول للمعترضين على فساد دعوته: " بلاش السطحية في الأحكام"!!

*****


وهذا راشد الغنوشي المتأخون التونسي كان أسفر عن اندماجه المطلق في "الأردوغانية" حينما التقى الأغا محاولاً تمرير اتفاقيتين رفضهما الشعب التونسي؛ الأولى بمشروع اتفاقية بين الحكومة التونسية و"صندوق قطر للتنمية" حول فتح مكتب له بتونس. والثاني باتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين تونس وتركيا، وتسمح - في حال إقرارها - لرجال الأعمال الأتراك بالتملك في تونس. فضلاً عن اتهامات البرلمان التونسي للغنوشي في جلسة رسمية "بفتح ممرات لتهريب السلاح إلى مليشيات الوفاق في ليبيا، ضمن أجندة تركية معدة سلفا بالبلد المجاور"!!

إن الصورة ذاتها يُعيد أردوغان وجماعة حسن الساعاتي البناء استنساخها في كل الدول الأخرى؛ بتفاوت مرتبط بحالتي ضعف وقوة نظام الدولة؛ مثل ليبيا التي نقل إليها ميليشياته الداعشوية بترتيب فرع الجماعة هناك واليمن الحاضنة اللاحقة لهم؛ ويتفاوت الأمر في السودان والجزائر والمغرب؛ وبعض الدول في الخليج التي لم تُجَرِّم الانتماء لجماعة حسن الساعاتي البناء إلى الآن... مثل الكويت وسلطنة عمان وقطر الراعية والممولة.

***** 

لكن بالإجمال فإن تجربة هيمنة "الْقُرَدَاتِيّ" على "القرود"؛ وانسحاق "القرد" أمام "الْقُرَدَاتِيّ" تتعدد صورها الجامعة بين العثمانلي طيب رجب أردوغان وكل قيادات أفرع تنظيمات جماعة حسن الساعاتي البنَّاء في البلدان التي يضع قدمه على أرضها مع انهيار نظام الدولة بها أو ضعفه. وفيها يطلب منهم أن يقوموا بآداء ما يطلبه منهم؛ وهو يُحبهم ويُحبونه؛ فيقبلون راضخين ما يطلبه منهم ولو حتى بآداء رقصة "ميمون" الشَّقْلَبَاظِيَّة و"عجين الفلاحة" و"نوم الأعزب". هذا هو معنى الكلام حول "أردوغان" و"الإخوان"!!


                                                  "رأفت السويركي"


الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

معنى الكلام... ( 28 ) "صفعة شديدة...عَ الْقَفَا" من كف الشعب للمتأخونين... "انتخابات المغرب أنموذجاً"!!

 معنى الكلام... ( 28 )

"صفعة شديدة...عَ الْقَفَا" من كف الشعب للمتأخونين... "انتخابات المغرب أنموذجاً"!!

-------------------------------------------------------------




كيف يمكن قراءة نتائج الفشل الذريع المخزية التي صارت تحققها فرق وجماعات الإسلام السياسوي في صورة "صفعات" تتلقاها يوما ًبعد يوم؛ وعاماً بعد عام ودولة بعد دولة من الخليج إلى المحيط؛ منذ تماسكت الدولة المصرية ووقفت في وجه استهدافها بتطبيق "سيناريو الربيع العبروي المتصهين".


 إذ أن كل تلك التنظيمات تناسلت من رحم "جماعة حسن الساعاتي البناء" الماسونية؛ وكلها تستخدم تكتيك "التقية السياسوية" فتستخدم مسميات الإخفاء والاختباء هروباً من تسديد فاتورة السيرة الهابطة للجماعة الأم؛ غير أن تلك "التقية" لا يمكن أن تفلت من رؤية اليقظة الجمعوية التي صارت ترصدها؛ فتتولى الجماهير معاقبتها في تجارب الانتخابات؛ لتخسف بها الأرض... "التنمية والعدالة المغربية أنموذجاً"!!


*****


إن ما يدل على تكتيك المخاتلة هو استخدام كل هذه الجماعات حقل تسميات مخادع؛ يخلع ملابس التدين المباشرة "الإخوان المسلمون" بأنها مفوضة سماوياً لحفظ عقيدة الإسلام؛ ليلتصق في مفردات لا علاقة لها بالهوية العقدوية؛ لكي تمرر قداستها في السوق السياسوية؛ ومن نماذجها أسماء مثل "العدالة والتنمية الأردوغانية" و"حركة النهضة الغنوشية" و"التنمية والعدالة المغربية " و"الحرية والعدالة المصرية" و"حماس الفلسطينية" و"حركة مجتمع السلم النحناحية" و"إخوان السودان " و... إلخ في سوريا والعراق والأردن وموريتانيا والصومال ودول الخليج العربية.


إن كل هذه التنظيمات التي من المفترض اعتزازها بهويتها العقدوية تجدها تتنصل منها فتبدلها باصطلاحات ليست بريئة في الحقيقة من دم العقيدة والشعوب؛ إذ أنها استنسخت إيديولوجيتها الأساس من دستور ماسونوية الجماعة المتأخونة المصرية الأم؛ وفضلاً عن ذلك فهي تتماهى سياسوياً مع ما طبَّقه "آية الله الخميني" رمز "التشيع السياسوي" في صورة "الحكومة الإسلاموية"؛ والتي في حقيقتها هي مشتقَّة مما وضعه "حسن الساعاتي البنَّاء" لتحقيق متخيل "أستاذية العالم"!!


لتعمل بإشهار مسمى مغاير للاصطلاح المفضوح "الإخوان المسلمين"، حتى تمتلك صلاحية ومشروعية التخفي والتكالب على تنفيذ توجهات المشروع الماسونوي البنائي الأم؛ اتقاء لملاحقات المنع والاختراق المشهورة لنسيج المجتمعات المستهدفة.


وراهناً يتأكد أن كل هذه التنظيمات المتفرعة دخلت النفق المظلم راهناً؛ والدليل هو تواتر انهياراتها بما يعني ذهابها إلى غير رجعة لحالة الانكشاف؛ وتجريدها من الغطاء الشعبوي؛ ما يؤكد أن زمان تمكنها من رقاب الشعوب والدول المدنية بدأ يُوَلِّي إلى حيث ألقت. لذلك فكل أشكال تسيدها التي شهدها العقد الماضوي باندراجها في سيناريوهات الربيع العبروي؛ آخذة في طريق الموات بانفضاض الجماهير المخدوعة من حولها.


*****


إن أحدث (صفعة شديدة ع القفا) حسب التعبير الشعبوي المصري الدارج نالها "حزب العدالة والتنمية" المغربي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؛ والتي تتوج وفق ما يبدو توجه بدء الانحسار المؤكد لظاهرة "تمكين الإسلام السياسوي" المستصنع بشراسة؛ وإعطال آداء دوره المحدد في تنفيذ لُعبة "سيناريوهات الربيع العبروي المتصهين"؛ والمعد عبر "برنارد لويس" للإطاحة بنمط "الدولة الوطنية العربية"؛ لتحقيق مستهدف "إعادة البناء الصهيونوي" للمنطقة المحيطة بـ "فلسطين" التاريخاوية؛ كيما تكون عقداً منفرطاً يتشكل من أمارات عقدوية ومذهبوية وعرقوية مجهزة لتتناحر في "حواف الدولة اليهودوية المتصهينة" والتي ستكون المحرك المستقبلوي لسيناريوهات التحارب!!


لذلك فإن "الهزيمة/ الفضيحة" لحزب العدالة والتنمية المتأخون في الانتخابات البرلمانية المغربية تقدم مؤشراً مهماً للغاية؛ فبعد فوزه بأغلبية المقاعد (107 من 395 العام 2011م بتأثير الربيع العبروي) وتمكنه من ترؤس حكومة ائتلافية مغاربية؛ إذ تهل انتخابات 2021 م الباترة ليجمع هذا الحزب المتأخون 12 مقعداً فقط من مقاعد البرلمان المغربي.


وهي نتيجة فاضحة للصورة المتحولة لهذا الحزب المتأخون راهناً؛ والذي كعادة نمطه السياسوي بدأ في إقامة "الملطمة" و"النحيب" والحديث عن استهداف متأخوني المغرب كأبرياء سياسيين والادِّعاء بأن المنافسين أخذوا يضخون الرشاوى؛ ويقدمون الأغراءات للناخبين المغاربة لعدم انتخابهم. أو بالتحديد ما يمارسونه بأنفسهم في كل الدول العربية بـ :"استمرار التوزيع الفاحش للأموال في محيط عدد من مراكز التصويت، دون تدخل السلطات المعنية"!!


*****


ومقابل هذه البكائيات الشهيرة والمتعارف عليها يتناسى المتأخونون المغاربة ما تم رصده في الساحة المغاربية من ظاهرة الإحجام الشعبوي عن المشاركة في التصويت. ولو كانت ما يسمونها الرشاوى حقيقية لشهدت التدافع مخيفاً من "المصوتين"؛ ولكنها أكذوبة حتى وإن كان النمط موجوداً؛ ولكنها ممارسة عقابوية لتقليل فرص التصويت من الجمهور المغربي لهذا الحزب؛ الذي كان متمكناً لدورتين متتاليتين؛ وعجز عن التخفيف من معاناة الجمهور المغربي ـ مواجهة جائحة كورونا ـ فضلاً عن تغافل هذه النوعية المرضي عن طبيعة اللعبة الديموقراطية الحقيقية؛ إذا كانوا حقاً يمثلون جماعة ديموقراطية؛ وليسوا من راكبي خيلها؛ ليظلوا متمكنين من أعناق الأوطان التي تنتكب بتمكنهم منها.


من المنطقوي والواجب أن تتوقف كوادر "حزب العدالة التنمية" المغربي عن ممارسة اللطم والصراخ وتقوم بالتواري من فضيحتها السياسوية؛ وإدراك طبيعة المتغيرات البنيوية الجديدة المتشكلة في المنطقة؛ والتي لن تسمح بالتمكين لهذه النوعية من التنظيمات التي تبيع ولاءاتها لرعاتها وأجهزة استخباراتهم وليس للأوطان التي تؤويهم وتمنحهم هويتها المعترف بها كمواطنين في دول مَدَنية؛ وليست في غيتوات عقدوية ومذهبوية.  


*****


إن انهيار حضور "حزب العدالة والتنمية" المغربي حدث حقيقي مهم؛ وينبغي قراءته بدقة بعيداً عن النزوع الوجدانوي للقارئ؛ فهذا المؤشر الدال الجديد يمكن أن يشير إلى دخول المنطقة العربية كلها في حالة "آلية انتفاض" للجسد السياسوي الشعبوي العربي ساعياً للتخلص من تأثيرات "فيروس الإسلام السياسوي" المتمكن بفعل فاعل خلال العقد الماضي من المنطقة؛ ولكن مع الأخذ في التقدير الحالة الخاصة لكل بلد عربي كان مستهدفاً بالفيرسة السياسوية!!


ومن دون شك فإن هذا الوباء السياسوي الذي أصاب العقيدة بنوعيه "المتشيع"/ حالة العراق واليمن و"المتسنن"/ حالة مصر والسودان وسوريا وليبيا وتونس والجزائر والمغرب... إلخ قد ضرب المنطقة بشراسة؛ ولكنه لم يعد راهناً يمتلك ( والحمد لله) قدرة الدفع؛ لمواصلة التنمر السياسوي وإسقاط بقية الأوطان العربية؛ في ضوء المتغيرات البنيوية الكبيرة؛ التي بدأت بتجاوز مصر مخطط الاستهداف الأساس لها عبر تماسك شعبها وحماية جيشها العظيم؛ فتمكنت من هزيمة قوى الربيع العبروي المتصهين.


وقد دعم تماسك أغلبية دول الخليج العربية (السعودية والأمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان) وبعض دول شمال أفريقيا العربية هذا النهج؛ لتبدأ علامات التعافي من التفيرس المتأخون تبرز في الدول العربية المصابة ؛والتي تسعى راهناً لاسترداد ما فقدته بسيناريو الهدم (سوريا أنموذجاً) وليبيا بالغزو المليشياواتي العثمانللي؛ وتونس بالتمكن الغنوشي المتأخون. 


ثم تأتي المملكة المغربية فيما يمثل "الموجة الارتدادية الوقائوية" لتبدأ تسريع عملية الشفاء (وفق خصوصيتها السياسوية ـ الملك الضابط) من حالة الحضانة لذلك "الفيروس المتخابث"؛ على الرغم من إصرار نفي بعض النخب المغربية أن يكون "حزب العدالة والتنمية المغربي منتمياً لـ"جماعة حسن الساعاتي البنَّاء"؛ ولكنهم تناسوا أن القاعدة المنطقوية تقول إن "نفي النفي إثبات". 


فتاريخانية التأسيس الذي كانت بداياته في يونيو/حزيران 1937م من خلال محاولة "جماعة الإخوان المصرية" الأم إنشاء شُعب لها في المغرب العربي، اعتماداً على محمد بن علال الفاسي وأحمد بن الصديق؛ ثم الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس "حركة العدالة والتنمية" في العام 1967م؛ وكذلك المسمى "العدالة والتنمية"؛ والوظيفة؛ وطبيعة العلاقات التي يديرها رئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران بالتنسيق مع و"ردود أفعال التنظيم الدولي" كلها علامات تؤكد هذه الهوية التي يحاولون الهروب منها!!


*****


إن الهزيمة المباغتة لمتأخوني المملكة المغربية في الانتخابات النيابية الأخيرة بعد عشر سنوات من تمكين اليسار المغربي وعشر سنوات للمتأسلمين تهل ملامح مرحلة جديدة لـ "الأحرار" غير معلوم فترتها؛ لكن ينبغي تكييفها وفق "فقه الحالة المستجدة"؛ القائمة على ضرورة إعادة إدراك عناصر القدرة؛ وتقدير الوعي الشعبوي السياسوي في دروس محددة يمكن تحديدها فيما يلي:


- إن المتوهَّم الذي كان يُخادع به الإسلام السياسوي المرتبط بالقداسة جموع الجماهير المتحكم وجدانها بها آخذ في الانهيار؛ بناء على نهج التجربة والخطأ والدروس المستفادة.


- إن مُتَحَصِّل التجربة المغاربية في "الإزاحة الجماهيروية" لحزب العدالة والتنمية على يد الشعب المغربي الواعي والخبير من إدارة الحياة في المغرب يؤشر ببلاغة سياسوية على متحولات مستجدات الحياة السياسوية في المنطقة كلها بإسقاط الإسلام السياسوي بطرائق مختلفة ومتوافقة مع سياسات الضرورات: 


** فالملف الليبي يجري ترتيبه بمهارات المحيطين لاسترداد ليبيا/ الوطن من المغامرين؛ وأبرزهم المتأخونين الذين أبدلوا ـ على سبيل التكتيك ـ اسم حزبهم من "إخوان ليبيا" إلى جمعية "الإحياء والتجديد"؛ تمهيداً لخوض سباق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمعة نهاية العام الجاري.


** والملف التونسي يدير سيناريوهاته بمهارة الرئيس قيس سعيد؛ وهو يشير للمتأخونين التونسيين الذين وصلوا على ظهر ما سميت الثورة بعبارة:"متى كان للثعلب دين... فهم يتخفون وراء المجرمين وينكلون بالشعب التونسي". فيما يشهد الحزب الغنوشي اندحارات كبيرة؛ ويقوم الرئيس الدستوروي بمناورات ضخمة ليواجه ما يسميه المتأخونون "الانقلاب" كعادتهم!!


** والملف الجزائري يُدار من مؤسسة الجيش الوطنوي الجزائري بتقدير أوزان وطبيعة الكتل السياسوية ومنها تكوينات الإسلام السياسوي الذي وصل بالانتخابات ثم أزيح بالقوة العسكريتارية الوطنية فكانت مجازر العشرية. ولعل الإشارات الرسمية من الدولة الجزائرية تضع في بؤرة الاتهامات دور حركة الإخوان الجزائريين "رشاد" ودورها المشهود في افتعال حرائق الغابات المخيفة مؤخراً؛ مما يوفر بيئة المحاصرة والمحاسبة لهم.


** والملف السوداني يُدار من مؤسسة الجيش الوطنوي السوداني ببراعة السيطرة على ما يمكن أن تتسبب به الجماعة المتأخونة من إقلاق اجتماعوي؛ في هيمنة مشكلات بنيوية عدة (سد الحبشة) ونوازع الانفصالات. لذلك كان تشكيل الحكومة السودانية الجديدة "بناء على توافق سياسي بهدف الحفاظ على السودان من الانهيار".


** والملف السوري يُدار كذلك بطرق استراتيجوية تفرضها قضية ضرورة الحفاظ على سوريا/ الوطن من التفتت بالمستطاع من التحالفات والإمكانات(روسيا وإيران)؛ ومن تأثيرات تدخل دول الحواف والدور العثمانللي الساقط.


** والملف العراقي يُدار كذلك بمهارة تجاوز الحسابات التي قد تفرضها الأوزان العرقوية والمذهبوية وتوظيف فن الممكن؛ والانفتاح لحضور الأوزان العربية الفاعلة للخروج من أعباء الغزو الأميركي الكريه لإسقاط نظام الدولة الوطنوية. 


** والملف اليمني يُدار أيضاً بجهود الداخل والشركاء العرب ( السعودية والأمارات ومصر) من المدركين لمخاطر هذه المنطقة الاستراتيجوية للحفاظ على اليمن/ الوطن من التفتت بفعل كوادر الجماعة البنائية والانفصال بالحوثوية؛ وتسريب حضور بعض القوى الإقليموية التي تلعب لتحقيق مصالحها الاستراتيجوية (إيران).


** ولا يمكن غير التوقف بقوة أمام الموقف الأردني المتميز بحكم "محكمة التمييز" الأردنية، باعتبار جماعة "الإخوان المسلمين" في البلاد "منحلة" و"فاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية".


** أما ملف الجماعة البنائية المتأخونة في دول الخليج العربية فتُدار شؤونه بمهارات مشهود لها بالتوفيق؛ فقد وُصِفت بالجماعة الإرهابية في (الامارات والسعودية والبحرين)؛ عكس الموقف القطري؛ الذي يلعب بهذه الجماعة مؤقتاً؛ لتحقيق مستهدفاته السياسوية في المنطقة؛ ووفق أجندته الخاصة مع الرعاة الأميركيين والبريطانيين والعثمانليين والإيرانيين!!

*****


إن تجربة "حكم المتأسلمين" الفاشلة بكل المقاييس والشواهد أثبتت أنها لا تدفع "الدولة العربية" إلى التطور في مجالات التنمية الشاملة؛ قدر ما تعود إلى تكبيلها بمنظومات الجاهلية الفكرانية من الممنوعات الجامدة ابنة زمان النزول: ( والخيل والبغال والحمير لتركبوهات وزينة) والتي صارت منفصلة عن إيقاعات التطور التي يشهدها العالم كله ـ بتيسير الله لخلقه الذيم لم يشترط إيمانيتهم أو كفرانيتهم في الحياة الدنيا ـ طالما أنه محكوم بمنظومات الأخلاقويات الإنسانوية والقانونوية المانعة للظلم والاستغلال وأكل الحقوق.


ومن دون شكوك فإن مجمل الجمهور العربي صار يدرك الصورة السوداوية المحزنة التي استصنعتها "فرق الإسلام السياسوي" في المنطقة؛ وهي تحاول الهيمنة على مقاليد الحكم؛ فهي لم تترك وطناً إلا وأشاعت به مخططات الخروج عن أنظمة الدولة؛ بتدمير أجهزة الشرطة والأمن ومحاولة تفتييت الجيوش الوطنية؛ وإحلال الأنظمة الميليشياواتية بديلاً عنها؛ في نزوع لتحقيق التفتت الوطنوي للدولة العربية ( سوريا واليمن والعراق أنموذجاً)!!


إن ما تمر به راهناً "الجماهير العربية" التي منحت أصواتها للجماعات المتأخونة سابقاً؛ يجعلها تكتشف بالتقادم "كوارثية التطبيق" بأن الجماعات العقدوية المتسيسة في زمن المَدَنِيّة هي جماعات تُتَاِجر بالعقائد؛ وتحتال على البسطاء بغطاء العقيدة؛ فيما يمارس بعض قيادات هذه التكوينات ممارسات خارجة عن أخلاقويات العقيدة ومسلكياتها ما يذكر بـ ( الفضيحة الكبرى لـ عبد الحكيم عابدين زوج شقيقة حسن البنَّاء، وفضائح طارق رمضان حفيد حسن الساعاتي البناء في فرنسا؛ وهناك حالة مماثلة لمسؤول في الحزب المغربي... أنموذجاً".!!


*****


إن تكليف "عزيز أخنوش" رئيس "حزب التجمع الوطني للأحرار" برئاسة الحكومة المغربية الجديدة؛ وتشكيلها "طبقا لمقتضيات الدستور وبناءً على نتائج الانتخابات التشريعية لثامن شتنبر/8 سبتمبر 2021 م "... يأتي نتيجة منطقية لـ "صفعة شديدة...ع القفا" تلقَّاها المتأخونون المتأسلمون من أكف الشعب... في "انتخابات المغرب البرلمانية أنموذجاً"!!


                                                "رأفت السويركي"

الأحد، 5 سبتمبر 2021

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتأخون ( 159) دكتوراة في "التَّدلِيْس" و"التَّلْبِيْس"... "سيف الدين عبد الفتاح أنموذجاً"!!

  

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتأخون (  159)

دكتوراة في "التَّدلِيْس" و"التَّلْبِيْس"... "سيف الدين عبد الفتاح أنموذجاً"!!

-------------------------------------------------------







لا يزال خطاب الضجيج غير المحدود الذي تشتعل به كتابات نخبة المتأخونين في الفضاء الإعلاموي حول "المسألة الطالبانية المتحورة" يحاول تصدير وتعميق مُراد الفاعل الأميركي بترويج انتصار "الطور المتحور من طالبان"؛ وبما يفضح وجدان كل من ينتمي إلى "جماعة حسن السَّاعاتي البنَّاء"؛ من أدنى المستويات الشعبوية صعوداً إلى المستويات العليا. إذ يعكس خطاب هذه النوعية المتلفع بالفرح ما يدل في "علم النفس السياسوي" على الشعور بالاضطهاد!


*****






إن العقل النخبوي المتأخون يكاد ينفرد وحيداً وهو يعلن السعادة بالسيناريو الجديد الخاص بـ "تمكين طالبان من أفغانستان"؛ لذلك يُدبج قصائد الافتخار بما وصلت إليه هذه الميليشيات ـ  ليس عشقاً في ذلك الفصيل ولكن ـ تثبيتاً لمأمولهم المستحيل بتعميم "النموذج الطالباني" في العالم العربي كله؛ بهدف هدم أنظمة الحكم الجمهورية والملكية على حدٍ سواء؛ كي يًعاد تنصيب جماعتهم الميليشاوية في المنطقة بعد اندحارها إلى غير رجعة.


ولعل ما يواصل ترويجه "سيف الدين عبد الفتاح" المتأخون الهارب إلى "اسطنبول" وهو المصري سابقاً والعثمانللي لاحقاً في الصحيفة المتمولة قطرياً "عربي21" يقدم أجلى دليل على أزمة ذلك العقل المتأخون. 


إذ يواصل هذا "المُتَعَثْمِن" في كتاباته تأكيد منهجه في " التَّدلِيْس " بتعمد "خلط الأمور بعضها ببعض حتى لا تُدرَى حقيقتها" و" التَّلْبِيْس " على القارئ " عبر التعمية  عليه بالإخفاء حتّى لا يُعرف حقيقته"؛ فيبقى ذلك القارئ غير مدرك لدوافع خطابه والمسكوت المضمر لديه؛ ومحركاته السياسوية والوجدانوية العميقة؛ تلك المحكومة بالنشأة والتأهيل والتمكين والوظيفة.


فالمتأخون "سيف الدين عبد الفتاح" لمن لا يعرفه هو في أسطر موجزة: 


- أستاذ جامعي مفصول من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية نتيجة تغيبه عن العمل - حسب اللوائح الجامعية - من دون عذر وعدم التزامه بانضباطات العمل الأكاديموي؛ ومولود في القاهرة 1954م. 


- كان قد تم تعيينه معاوناً لمندوب "جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" محمد مرسي في كرسي الرئاسة المصرية.


- وقبل ذلك بكثير كشف هذا المتأخون عن توجهاته المرتبطة بوجدانه عبر التنظير لربط الدين بالسياسة، وتعميق حضور ما يُسمى "الإسلام السياسوي"؛ باعتباره المستهدف الأساس لفكر "جماعة حسن الساعاتي البناء" الصهيوماسونية بحلم متوهم "أستاذية العالم"!!


*****





المتأخون سيف الدين عبد الفتاح في ممارسته للتدليس والتلبيس عبر مكونات خطابه التنظيروي مقالاتٍ وكتباً ( الزحف غير المقدس ـ تأميم الدولة للدين أنموذجاً)؛ يحاول استصناع تصور مُضلِّل حول الدولة والمواطنة في كل مقالاته؛ باجترار تصورات "حسن الساعاتي البناء" الخاصة بقضية "إسلاموية الهوية" التي تحقق متوهمه بـ "أستاذية العالم"؛ والمحكومة بعبارة "طظ في مصر وأبو مصر واللي في مصر " التي سقط في قولها المرشد السابق مهدي عاكف؛ قاصداً: طظ في التكوين العميق والراسخ بـ "الدولة/ الوطن"؛ فماذا يمنع أن يكون رئيسه فقط مسلماً متأخوناً غير مصري!!


** إن هذا المتأخون وهو يقوم بالتنظير المُدلِّس يحاول ترسيخ "التصور الساعاتي البنائي" المرتبط بمرجعيات "الماضوية التاريخانية"؛ والتي تتوهم أن "حركة التأسلم السياسوي" تمثل "الحل الرباني" لأزمات العالم وكل دول الكفرانية. لذلك يقع في فخ "المظلومية" العميقة بأن العالم الكافر كله يتربص؛ ويستهدف الإسلام والمسلمين على مدى التاريخ (حالة طالبان وأفغانستان أنموذجاً) ؛ لذلك يقوم بالتعميق النظرياتي لهذه المخادعة واللطماوية!!


** وإذا كان المجال هنا لا يتسع لتفكيك مجمل خطاب المتأخون السياسوي سيف الدين عبد الفتاح ( قرابة 66 مقالة منشورة)؛ فسوف يتم التركيز على مقالته المنشورة بعنوان "دروس أساسية من الخبرة الأفغانية... المواطنة من جديد" /25  أغسطس ـ آب 2021م.


وخلال أسطرها استغل تطورات "المسألة الطالبانية"؛ لممارسةً المخادعة بادِّعاء المحايدة في تمرير بعض مقولاته المرتبطة بالطبيعة القبائلية والعرقوية والجغرافوية الخاصة بأفغانستان وطالبان. غير أنه "ترك الحبل على الجرار" كما يُقال لاستصناع بقية الصورة؛ محكوماً كعادة "الذهنية المتأخونة" بثقل الشعور بالاضطهاد؛ عبر تكثيف الطعن في الدولة المصرية الراهنة ونظامها العميق في الوطنية؛ الناجح في التصدى للنهج الصهيوماسونوي للجماعة المتأخونة وقد نجح حقاً في إعطالها.


*****




إن تفكيك "خطاب العنونة" يكشف المضمر الحقيقي للكاتب؛ وتصدير مقالته بـ " دروس أساسية من الخبرة الأفغانية... المواطنة من جديد"؛ يعني أنه سيقوم باستصناع ما يعتبره دروساً تفيد المغيبين بما توصل إليه من تصورات وأحكام؛ وأنه يواصل ارتسام التصور للمفهوم الذي يقوم بإعادة ابتنائه أي "المواطنة" وفق المنظور السياسوي البنَّائي وليس المستقر في الفكر التاريخوي!


- يقول المتأخون سيف الدين عبد الفتاح: "إن الغازي المحتل لا يمكنه أن يقيم ديمقراطية في بلد احتله، وأن المنقلب لا يمكن أن يشيد أسسا للحرية، أو يحقق المواطنة الحقيقية". وهنا يبدأ التدليس بافتراض أن المستعمر يمكن أن يحقق الحرية ويقيم ديموقراطية؛ وهو ما لم يتحقق في أفغانستان. وكأنه بعبقريته وتلبيسه قد فسَّرَ الماء بعد الجهد بالماء!!


- يفضح المتأخون سيف الدين عبد الفتاح وجدانه بقفزة القرود حين ربط بين ما أسماه "الغازي" وما أسماه "المُنْقَلِب" في عدم إقامة الديموقراطية ـ مضغوطاً عليه بحالة جماعته في مصرـ إذ أقحم "الحالة المصرية" في "الحالة الأفغانية"؛ وهذا هو المستهدف الحقيقي له وهو يمارس الطعن في الدولة المصرية.


- يواصل المتأخون سيف الدين عبد الفتاح التدليس بمحاولة التنظير ـ عبر تجربة ميليشيات طالبان باعتبارها قوة عسكريتارية أفغانستانية ـ لفكرته حول المواطنة "السياسوية" التي يقوم بالتنظير لها؛ ودخول طالبان إلى كابول؛ للاستفادة بما حدده وفق تعبيره:" العبرة، والدروس المستفادة من تلك الخبرة..." الطالبانية!!


- المتأخون سيف الدين عبد الفتاح يعترف "إن النموذج الأفغاني يعد في ذاته حالة متفردة"؛ وكأن المُتلقي لخزعبلاته لا يعرف ما اكتشفه بعبقريته حول مدى الخصوصية العرقوية المتعددة والجغرافوية والعقدوية والجيوسياسوية لبلاد أفغانستان والتي تمثل حالة خاصة لدى الفعل العسكريتاري؛ وما تشكله من إجهاد هائل كدولة غير مسطحة الجغرافيا (لاحظ المماثلة مع اليمن)؛ إذ تحتاج لطرائق خاصة في المواجهة مقابل النهج العصاباتوي؛ وليس الجيوش المترجلة والمؤللة التي فشلت وتفشل بحكم الطوبوغرافيا الخاصة.


- وحين يستغل المتأخون سيف الدين عبد الفتاح الحدث الطالباني لاختراع الوصول "إلى دروس حقيقية تتعلق بقضايا بناء الدولة والديمقراطية والانتقال السياسي وبناء التنمية والاهتمام بمعاش الناس وضروراتهم الأساسية، والتأسيس لحالة انتقال سياسية تقوم على التوافق"؛ فإنه يستهدف في مضمره القفز إلى "المسألة المصرية" الحاكمة لكل ما يكتبه.


- وينتقل المتأخون سيف الدين عبد الفتاح للتلبيس بقوله "تظل الحالة القبلية والجغرافيا الجبلية من عناصر مواجهة الغازي الوافد، مضافا إلى كل ذلك تلك القيم الجهادية التي استقرت في وجدان بعض هؤلاء والذين قاموا بمواجهة الغازي المرة تلو المرة".

 وهنا يمرر تعبير"القيم الجهادية"؛ مروِّجاً بـ "خباثة" لأن يكون أنموذجاً يمكن تعميمه؛ إذ حقق متوهم الانتصار على الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية "بلاد الأفغان مقبرة الإمبراطوريات"!! وهو مربط الفرس باعتبار "جماعته البنائية " تُجاهد في سبيل نشر الإسلام في العالم؛ وتستصنع "المواطنة المفقودة" والتي يصفها بالجديدة!!


- ومن "الحالة الطالبانية" ذات الخصوصية النوعوية التي يُعيد التذكير بها يقفز المتأخون سيف الدين عبد الفتاح كعادة نوعه إلى النمط الذي يستهدف الترويج له لإعادة تعميقه باعتبار خصوصية الجغرافيا الأفغانستانية غير متاحة لجميع قطعان الإخوان في المنطقة المستهدفة؛ وهي ما حددها بالذكر:" الحركة السلمية في الثورات العربية"؛ والتي ستحقق كما يتوهم متخيله على الرغم مما جربته الشعوب العربية عبر سيناريوهات الربيع العبروي.  


فإذا كنت أيها المتأخون المُغيب تعتبر طالبان كميليشيا متمسحة في الدين فمعنى ذلك أن حلمك الخرافوي هو أن تعود "جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" للحصول على الفرصة نفسها... وإنه لوهم كبير.


- ويقفز المتأخون سيف الدين عبد الفتاح قفزة التدليس أيضاً لفرع الشجرة الذي يريده؛ وهو هدم "النظام الدولاتي" المستقر؛ متغافلاً عن كل المتحققات التي أتاحت له شخصانياً على الأقل مجانية التعليم ثم وفرت له كذلك فرصة أن يكون أستاذاً جامعياً حاملاً للدكتوراة؛ ويمارس التعريض بما حدده بـ " إنشاء منطقة مُحصنة تسكنها النخبة / العصابة وأصحاب مصالح وشبكات فساد، حينما تلوذ بهذا المكان المحصن ...؛ فإنهم لم يتعلموا الدرس بعد، ذلك أنه حينما تنوي الشعوب أن تقوم بالتحرير وتدق ساعة التغيير، فإن الأمر جد مختلف، وأن هؤلاء الذين كانوا يحتمون بتلك المنطقة، يفرون منها كالفئران المذعورة"!!


- المتأخون سيف الدين عبد الفتاح بلعبة التلبيس الكبيرة يضع "كفة الأنظمة الوطنية" في "كفة المماثلة" مع المحتل الأميركي لأفغانستان. وهنا يكشف "المسكوت عنه المضمر" في خطاب عقل "جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" الصهيوماسونية؛ والتي تروغ للمفهوم المغلوط بأن أنظمة الحكم في الدولة العربية الوطنوية هي من نوع الاحتلال؛ وتقوم كالمستعمرين باستعباد المواطنين؛ عبر تشكيلاتها العصاباتية وشبكات الفساد!!


- ثم يمارس المتأخون سيف الدين عبد الفتاح الاستيلاد القصري لمفهومه بأن مسألة "الطور المتحور الطالباني" الذي تمكن بالاتفاق مع الولايات المتحدة ـ عبر طاولة الدوحة ـ  من الهيمنة على أفغانستان في مشهد يدعو للسخرية بأنه يقدم درساً لا يعرفه غير المتأخون مضروب الرأس بالقول: "يؤكد الحقيقة الكبرى في هذا المقام وسقوط ـ نظرية المنطقة الخضراء الآمنة والحصينة ـ التي تقوم على إمكانية انفصال النخبة وتأمينها وضمان حمايتها من شعبها ومن أشواقه للحرية والتغيير، إنها السُنَّة الماضية التي يجب أن نتعلمها"!!  


- إن سيف الدين عبد الفتاح بخطابه المتأخون الفاسد يواصل ابتناء تصور بأن نُخب الحُكم في الدول العربية غير المتأخونة تكون فاسدة؛ وأنها لن تفلت من شعوبها. ودليله في هذا التوصيف المبتسر أنه يحيل إلى ما وصفها الخطاب السياسوي الأميركي بـ "المناطق الخضراء"؛ والتي توفر لها شروط الحماية من أعمال الانتقام المضادة لجنوده المحتلين وسفاراتهم؛ فضلاً عن وجود الحكومات المؤقتة المستصنعة لتسيير الأمور تحت رعاية الاحتلال. 


ثم يقفز قفزة المتأخونين المشهورة بالقول المتبجح والمغالط بالتلبيس: "أمر ـ العاصمة الإدارية في مصرـ التي يدشنها المنقلب السيسي ستشهد نفس المصير إن عاجلاً أو آجلاً، لأنها لا تزال تؤمن بجدوى نظرية المنطقة الخضراء والتي ستكون عليهم خراباً يباباً، بانفصالهم عن الناس وعن مطالبهم الحقيقية"!


ألم يسأل هذا المتأخون نفسه المريضة: هل سيسمح الجيش المصري العظيم بأي عمل ميليشياوي من جماعتك وهو الذي قهر الأميركيين (أوباما أنموذجا)؛ وخلع جماعتك من السلطة استجابة لمطلب الملايين في تظاهرات غير مسبوقة بمهارة "إدارة الأزمات" عبر استراتيجية التمكين والخلع؟ ومتى ستشفى جماعة حسن الساعاتي البناء من علة الاضطهاد الآخذة بخناقهم حول ما تسميه الانقلاب؛ فمنذ متى طيلة التاريخ حصلت هذه الجماعة الإبنة الشرعية لأجهزة الاستخبارات على فرصة التمكن تلك؟ وهل كانت ستحتل مواقع السلطة للأبد بحجة متوهم "أستاذية العالم"؟ 


- وبأقواله الوقحة يمارس المتأخون سيف الدين عبد الفتاح بنهج التدليس إعادة استظهار والطعن في مشروع "العاصمة الإدارية" المصرية الجديدة؛ والتي يدل اسمها على وظيفتها المستقبلوية في دولة راسخة لن تنهزم أمام إرهاب الجماعة البنائية الصهيوماسونية؛ إذ ستكون عاصمة إدارة الاقتصاد المصري في مرحلته العولموية الجديدة؛ وبالتالي ستكون مستقر مجمع العقل الإداري والدبلوماسي المصري الجديد. 


- والسؤال الواجب توجيهه إلى المتأخون الهارب من مصر سيف الدين عبد الفتاح فصار عثمانلياً أردوغانوياً: ماذا تقول عن عاصمتين أميركيتين بالدولة الراعية لجماعتكم استخباراتويا والتي تقيمون الصلاة تمثيلاً في مجالسها؛ الأولى واشنطن العاصمة الدبلوماسية الوطنية؛ والثانية نيويورك العاصمة الدبلوماسية الدولية والاقتصادوية أيضاً؟ لما لم...؟ إنك لن تجيب لأن الغرض الحاكم لديك مرض وعلة لا علاج لها؛ ففكر حسن الساعاتي البنَّاء أفسد رأسك على الرغم من أنك تحمل لقب أستاذ علوم سياسية!!


- ولأن المتأخون سيف الدين عبد الفتاح كعادة جماعته مُستأجر العقل واللسان والوجدان ممن يدفع ويمول وينفق بسخاء؛ فلابد أن يقدم فروض الولاء والطاعة العمياء للرعاة. ومع إدراكة لطبيعة المشكلة العويصة للتآلف الذي يتوهمه في المجتمع الفسيفسائوي الأفغانوي بعرقياته ومذهبياته وجغرافياته وقبلياته فلابد أن يقوم بتلميع صورة هذا العنصر الخفي في السراديب. 


- لذلك يطلب ببراءة كذوب من "ميليشيات الطور المتحور" من طالبان وهي تواجه تحديات مسألة البناء الداخلي:"ألا تستثني... تعظيم قدراتها من حلفاء وأُصدقاء يساندونها في تلك المعارك المستقبلية وفي مواجهة تلك التحديات الداخلية. الحديث هنا عن باكستان وعن تركيا وعن قطر ليشكل هذا الثلاثي أرضية غاية في الأهمية لبناء المجتمع الأفغاني ونموذجه الإنمائي"!


وهنا سيكون من الأمور المقبولة أن يستلقي المتابع لما يكتبه هذا المتأخون على ظهره من الضحك والقهقهة والسخرية؛ تجاه مستوى التهاوي الذي يمثله خطابه الفاسد والمستأجر وهو يشيد بأنظمة دول تمكنت الجماعة البنائية من الهيمنة عليها لتوظيفها فتكون وفق تصوره المتداعي دليلاً هادياً لجماعة طالبان في المرحلة الجديدة؛ والتي في حقيقتها تمثل مرحلة جديدة من استراتيجيات السيناريوهات الأميركية المتفق على وظائفيتها الجديدة.


*****





المتأخون سيف الدين عبد الفتاح وهو يواصل التنظير لمشروع "حسن الساعاتي البنَّاء" بمسمى "المواطنة الجديدة"؛ وقد نقوم بتفكيك بعض حلقاتها الأخرى لاحقاً؛ يبرز كل أساليب جماعته السياسوية المشهورة بالتدليس والتلبيس والأكاذيب؛ ومرفق صورة لكتابه بعنوان "الزحف غير المقدس ـ تأميم الدولة للدين"!! فما يكون حراماً على الدولة التي ينص دستورها على إسلامية دينها يكون حلالاً لجماعته الصهيوماسونية وهي تقاتل لاحتكار الدين وتؤممه لتحقق "أستاذية العالم"... إنه التدليس والتلبيس!!! 


إن ما يذكره سيف الدين عبد الفتاح يستدعي للذاكرة ما اشتهر حول أسلوب الصينيين القدماء حين كانوا يضعون القدم كبيرة الحجم للمرأة في حذاء ضيق لتصغيرها؛ فيقال عنها "قدم اللوتس Lotus feet" وهي نوع من المخادعة... وهذا ما يفعله المتأخون سيف الدين عبد الفتاح حامل الدكتوراة في "التَّدلِيْس" و"التَّلْبِيْس"... حين يُخادع بتجميل قبح جماعته الصهيوماسونية؛ ولو عبر "طور طالبان المتحور الأميركي الجديد"!!


                                                "رأفت السويركي"
 

الخميس، 2 سبتمبر 2021

تفكيك العقل النخبوي المتأخون سياسوياً ( 158 ) تسليح "مُتَحَوِّر طالبان" مسرحية أميركية... يتجاهلها "المتأخونون المتأفغنون"!!

 تفكيك العقل النخبوي المتأخون سياسوياً ( 158 )

تسليح "مُتَحَوِّر طالبان" مسرحية أميركية... يتجاهلها "المتأخونون المتأفغنون"!!

------------------------------------------------------------




حقاً لا يزال جمهور ما يُسمى الإسلام السياسوي يواصل التوغل في سراديب "كهوف الماضوية" في الفهم والقراءة وإطلاق الأحكام؛ بما يتناسب مع متوهم مشروعهم السياسوي المستصنع منذ وضع أنموذجه "حسن الساعاتي البنَّاء" والمتمثل في جماعته الصهيوماسونية المتلبسة قناع العقيدة؛ وهي تتاجر بالدين الإسلامي البرئ من نهج قطع الرؤوس؛ والقتل والتفجير والتدمير والجبر!! 


ومن يراقب راهناً فضاءات التواصل الاجتماعوي (فيسبوك وتويتر)؛ يشاهد العجب العجاب الدال على تواصل غيبوبة هذا الجمهور؛ وهو يصرُّ على عِلَّةِ التغافل عن "سيناريوهات إدارة الأزمات" كمنهاجية ابتكرها العقل الغربوي المتمكن؛ ليعيش واقعه بالتفكر وليس بالوجدان والذكريات و"المرويات"!


*****


لا تزال قطعان جمهور الإسلام السياسوي؛ وتحديداً من عناصر "جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" الصهيوماسونية تنظر إلى مسألة تمكين "طور طالبان المتحور" من "خناق" دولة أفغانستان؛ باعتبارها انتصاراً للعقيدة؛ وتغليباً لميليشيات هذا النهج المُستصنع بفعل فاعل لآداء الوظائف المقررة؛ وفق السيناريوهات مع إتاحة التوهم بأنها انتصرت للعقيدة عبر الجهاد!!


وهذه القطعان المتأخونة التي تعيش في غيبوبة العقل وهاربة إلى تركيا العثمانلية ( انظروا الصور المرفقة الكاشفة لترديها... حاكم المطيري، سيف الدين عبد الفتاح، علي القرة داغي، محمد الجوادي، محمد الأحمري أنموذجاً) لا تفكر في معنى ودلالات الأحداث؛ وتطوراتها بافتقادها المنطق؛ ولا تتوقف لتتأمل ولو للحظة تلك الصورة المريبة بتسليم ساحة صراع عريضة والانسحاب منها وهي أرض عمليات عميقة بطريقة مباغتة؛ لمن؟... ليس لجيش مُنظم مُتسلح بأحدث المعدات؛ ولديه مكاتب تفكيره الاستراتيجوية؛ وليس لجيش يمتلك أحدث الطائرات المقاتلة والقاذفة؛ والمدرعات المتطورة القادرة على الحسم؛ ولكن لميلشيات فردانية ببنادقها ومفخخاتها؟!!


وكل تلك القطعان التي لا تزال تتزاحم بأجسادها في سراديب التاريخ وكهف الفهم لا تسعى لأن تدرك آليات التفكير الاستراتيجوي الجديدة؛ الموظفة لتحقيق الأهداف المطلوبة بأقل الخسائر والتكاليف المتنوعة بغرض تعظيم العوائد المادية والسياسوية والثروات؛ فتصر على تعميم القراءة الواحدة؛ بأن ما تسميه "انتصار طالبان" هو انتصار للإسلام؛ وتغليب لنمط "الجهاد" ضد أنظمة الحكم الكافرة ـ ليس في الغرب الراعي لمقار هذه الجماعة ـ ولكن في دول الإسلام التي تعاديها لإرهابها الهادم لمستقرات الأوطان.


*****


إن هذه القطعان لا تمتلك تحديد مفاهيمها حول "الإسلام الحقيقي"؛ فتبقى مغيبة الوعي حول "مشاريع الاختراق" لمشروع العقيدة السياسوي الأول فور وفاة الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص)؛ بعد انقضاء مرحلة التبليغ من رب العالمين؛ ولا يريدون إدراك أدوار مثل اليهودوي "كعب الأحبار"، والمجوسوي "أبي لؤلؤة"، واليهودوي المشهور بلقب ابن السوداء "عبد الله بن سبأ"، وغيرهم ممن زيفوا بأكاذيبهم ودسائسهم ملامح مشروعات الإسلام السياسوي بمروياتهم المختلقة؛ والتي فعلت فعلها في تزييف نهج الدين الحق؛ واستصنعت صورة مهيمنة مزيفة لهذا الدين؛ تجسدها فقط الذقون "المكنسيِّة" المنسدلة إلى الأرض والبطون المنتفخة بدهون "التخمة".


 وما نمط "طالبان الطور ما قبل التحور" الذي استولدته مكاتب التفكير الاستراتيجوي الأميركية من جذر تنظيم "القاعدة" المستصنع؛ وإكسابه الخبرات في الواقع ( من منظور العَداء طيلة عشرين عاماً مع إتاحة التدريب غير المباشر له عن بُعد لتقوية شوكته)؛ وصولاً إلى إطلاق "الطور المتحور والمُعدَّل جينوياً"؛ ومنحه "المشروعية السياسوية" لبدء توظيفه لاحقاً بـ "التفاوض معه في الدوحة"؛ وإغرائه بتوفير مناخ التمكن له بسيناريو الاجتياح المريب لأفغانستان؛ وهي الدولة الحبيسة ذات طبيعة الأرض الجبلية الوعرة ـ وكل ذلك ما كان يحدث ـ إلاَّ بغرض تجهيزه لآداء "وظائف جيوبولوتوكية" جديدة على المستوى العولموي في الإقليم المحيط بأفغانستان (طاجكستان /أوزبكستان /تركمانستان من الشمال وإيران من الغرب والصين ـ طريق الحرير ـ  من الشرق، باكستان من الجنوب).  


*****


والسؤال المنهاجوي المهم والذي يتجاهله أغلبية المتأخونين الراقصين والمطبلين لتمكين طور طالبان المتحور من أفغانستان هو: لماذا هكذا بالطريقة المريبة سمح الراعي الأميركي المهيمن (والمنهزم في الظاهر) لميلشيات طالبان بالحصول على كمية العتاد العسكريتاري الأميركي المخيفة تلك؛ وبل من جميع الأنواع التي تعجز الجيوش التقليدية في دول عميقة عن الحصول عليها في ظروف مواجهات ميدانية مع الجيش الأميركي؟


دعونا نتأمل ما تم إشهاره في تقارير رسمية حول ذلك العتاد؛ للتعرف إلى ملامح "السيناريو الأميركي" بجعل "الطور المتحور" من طالبان رقماً له وزنه العسكريتاري بترسانة ضخمة من الأسلحة التي سمح بوقوعها في أيدي تلك الميليشيات:


** "كان لدى الجيش الأفغاني أكثر من 40 مروحية أميركية الصنع من طراز "إم دي-350" (MD-350)، وأكثر من 30 مروحية من طراز بلاك هوك "يو إتش-60" (UH-60)، وأكثر من 23 طائرة هجومية من نوع "سوبر توكانو إيه-29" (A-29 Super Tucano) صالحة للاستخدام، تم تحديث بعضها لإسقاط قنابل موجهة بالليزر". ( تقرير مكتب المفتش الخاص بوزارة الدفاع الأميركية).


** "لدى سلاح الجيش الأفغاني الجوي أسطول يضم 167 طائرة، من بينها مروحيات هجومية". (خدمة أبحاث الكونغرس).


** " قامت واشنطن بتزويد الجيش الوطني الأفغاني بما قيمته أكثر من 212 مليون دولار من المعدات العسكرية". (تقرير مكتب المفتش العام بالبنتاغون).


** "امتلاك الجيش الأفغاني مجموعة واسعة من الأسلحة الغربية الصنع، بما في ذلك البنادق الهجومية الحديثة، ونظارات الرؤية الليلية التي تدعم الميليشيات بالقتال الليلي، والمركبات المدرعة، والمدفعية، وطائرات الاستطلاع الصغيرة المسيرة". (خدمة أبحاث الكونغرس في يونيو/حزيران الماضي).


** " النائب الجمهوري في مجلس النواب الأميركي جيم بنكس كشف في وقت سابق عن سيطرة طالبان على عتاد وآليات عسكرية من بينها أكثر من 200 طائرة مروحية، وأسلحة متنوعة تقدر قيمتها بأكثر من 85 مليار دولار".


** "التقييم الاستخباراتي الأميركي الراهن يشير إلى أن طالبان سيطرت على أكثر من ألفي عربة مدرعة؛ منها ما هو من طراز "هامفي" (Humvee) الأميركي، وما يصل إلى 40 طائرة قد يكون من بينها طائرات من طراز "يو إتش-60 بلاك هوك" (UH-60 Black Hawk) وطائرات مروحية هجومية وطائرات عسكرية مسيرة من طراز "سكان إيغل" (Scan Eagle). ( تقرير لوكالة رويترز).


** "الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل الذي أشرف على عمليات الجيش الأميركي في أفغانستان خلال الفترة من العام 2016 ــ 2019 م بصفته وقتها قائد القيادة المركزية الأميركية - يقول إن أغلب العتاد المتطور الذي وصل لأيدي طالبان بما في ذلك الطائرات لم يكن مزوداً بتقنيات أميركية حساسة. إذ زودت الولايات المتحدة القوات الأفغانية منذ 2003، بما لا يقل عن 600 ألف قطعة سلاح مشاة بما يشمل بنادق من طراز "إم 16" (M16) و162 ألف قطعة اتصالات و16 ألف جهاز للرؤية الليلية". (وكالات)


** "الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل وآخرون يؤكدون إن الأسلحة الخفيفة التي استولى عليها المسلحون - مثل البنادق الآلية وقذائف "المورتر" وقطع المدفعية بما فيها مدافع "هاوتزر"- قد تعطي طالبان ميزة في مواجهة أية مقاومة قد تستجد في معاقل معروفة بمناهضة الحركة مثل وادي بنجشير شمال شرقي كابل". (وكالات)


** "قال مسؤولون أميركيون إن التوقع العام هو أن أغلب الأسلحة ستستخدمها عناصر من طالبان نفسها؛ وهذا ما جعل عناصر الميليشيات الطالبانية تبدل بنادقها من نوعية AK-47 إلى بنادق M16 أو M4 الأميركية، لكن من السابق لأوانه الحكم على ما تخطط له الحركة مثل احتمالية تشارك العتاد مع دول منافسة مثل الصين". (وكالات)


** "قبل ساعات من استكمال القوات الأميركية انسحابها من مطار كابل أسقطت منظومة "سي رام" (C-RAM) الدفاعية الأميركية عدة صواريخ موجهة استهدفت المطار، ما يطرح  تساؤلات حول مصير هذه المنظومة وغيرها من المعدات والأسلحة التي احتفظت بها القوات الأميركية داخل مطار كابل لحمايتها قبل إقلاع آخر طائرة عسكرية أميركية من المطار". (وكالات)


** "خلال إعلانه عن مغادرة آخر جندي أميركي الأراضي الأفغانية قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي "لقد اخترنا إبقاء تلك الأنظمة تعمل حتى اللحظة الأخيرة، إنه إجراء معقد، ومستهلك للوقت كي يتم تدمير تلك الأنظمة حتى لا يُعاد استخدامها، لذا قمنا بنزع سلاح تلك الأنظمة حتى لا تستخدم مرة أخرى"!! (وكالات)
** "قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إن واشنطن ليست لديها صورة كاملة عن عدد الأسلحة الأميركية المفقودة، لكن من المؤكد أن قدراً لا بأس به منها وقع في أيدي طالبان". (وكالات)


*****


والأسئلة المشروعة وهي تفكك الخطاب المسمى "هزيمة القرن الأميركية" عديدة؛ لأنها تكشف نمط "السيناريو الجديد" المتفق عليه بين "طالبان المتحورة" و"الولايات المتحدة الأميركية" عبر "طاولات الدوحة"؛ هذه الأسئلة تقول:


- ماهي التحولات العملياتية إذن التي ستشهدها الأرض نتيجة تغيير طالبان نمط تسليحها من البنادق إلى عتاد أميركي متطور؛ إذا كانت خصماً منتصراً على الأميركيين؟!


- ولو افتراضنا جدلاً حقيقة "تمثيلية الهزيمة العسكريتارية" الأميركية؛ فهل كانت ستقبل أميركا بافتقاد تكنولوجيتها المتطورة هذه؛ وربما بدافعية خشيتها من وصولها إلى الصين والروس وإيران إلخ؛ هذا لو كانت طالبان خصماً حقيقياً؟!


- هل تضمن العسكريتارية الأميركية عدم استخدام هذه الأسلحة المتطورة ضد قواتها حين مواجهتها عند تنفيذ التهديد المفتعل بعودة الجيش الأميركي إلى أفغانستان لو لم تلتزم طالبان بالسلام؟!


- أليس من المخادعة قول الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية الأميركية "يحتوي مطار كابل على ما يقدر بـ73 طائرة، وتلك الطائرات لن تطير مرة أخرى، ولن يتمكن أحد من تشغيلها، وبالتأكيد لن يكونوا قادرين على الطيران بها مرة أخرى"! فهل تعجز العقول الصينية والروسية وغيرها عن تقديم خبرات الإصلاح وإعادة التشغيل لهذه الأسلحة ـ إذا شاءت ـ طالبان الانتقام من الخصم الأميركي المهزوم كما يُقال؟!!


-  ألم يكن من الأجدر أن تكلف الولايات المتحدة الأميركية سرباً أو أسراباً من طائراتها لتدمير أغلبية الأسلحة المتبقية من قواتها وقوات الجيش الأفغاني (الطائرات والمدرعات) حتى لو كانت هياكل بدل تركها غنيمة سهلة؟ اللعبة مفضوحة؛ والغرض الحقيقي هو لسماح بتحديث تسليح الميليشيات ونقلها من العمل ضمن نمط العصابات إلى نمط الجيوش؛ وهكذا تقول السيناريوهات المسكوت عنها!! 


- لماذا لم تقم العسكريتاريا الأميركية بدل ترك غنائم الأسلحة الأميركية بتفعيل ما يُعرف باتفاقات استرداد الأسلحة ذات الوزن الفعال بالنقل إلى قواعد أميركية قريبة أو مناطق عمليات مغايرة؛ أو إعادة تدويرها أو التبرع بها عبر التوزيع للأصدقاء بدلاً عن تركها للأعداء؛ إذا كانت طالبان المتحورة لا تزال من الأعداء؟ 


- وإذا كان "التقرير الفصلي للمفتش العام للبنتاغون الصادر في 30 يوليو/تموز الماضي، يذكر أن القوات الأميركية تمكنت من إرجاع أكثر من 90% من عتادها وأسلحتها بحلول 5 يوليو/تموز الماضي، عبر984 رحلة جوية لطائرات النقل من طراز "سي-17" (C-17) من أفغانستان، وتم تسليم أكثر من 17 ألف قطعة عسكرية إلى إدارة الشؤون القانونية (وكالة لوجستيات الدفاع) للتخلص منها، وتسليم 10 مرافق حيوية - بما في ذلك مطار قاعدة باغرام- إلى وزارة الدفاع الأفغانية". فإن ما تبقى من أسلحة الجيش الافغاني في حوزة طالبان كمية مخيفة وتركها يثير الدهشة!


- إن مظاهر ما وصف باحتفالات عناصر طالبان بالنصر أثبتت أنهم كانوا يحوزون "مدافع أميركية الصنع وعربات مدرعة، ومروحيات وطائرات مسيرة من طراز "بلاك هوك" (Black Hawk)؛ فضلاً عما يقال حول الأجهزة التكنولوجية المتطورة، ومنها "الأجهزة البيومترية" التي يحتفظ الجيش الأميركي في داخلها على معلومات وسجلات الأفغان الذين ساعدوا الأميركيين والحلفاء". (وكالات)


- أليس من المتوقع ـ في حالة ادِّعاء هزيمة أميركا ـ أن تقوم طالبان المنتصرة بتجنيد عناصر من الجيش الأفغاني الهارب لإعادة تشغيل وإصلاح هذه المعدات؛ واسترداد فعاياتها المنتزعة؟!


- ألم تضع العقلية الأميركية ـ المهزومة كما يقال ـ تضع في تقديرها إمكانية بيع طالبان نوعيات من هذه الأسلحة المتطورة إلى الجماعات الموصوفة بالإرهاب عبر تجار السلاح في العالم؟! 


- وفي حالة حقيقة ـ إدِّعاء الهزيمة الأميركية ـ ما الذي يمنع الخبرات الاستخباراتية غير الأميركية من استئجار بعض العقول العسكريتارية الأميركية نفسها لتقديم أسرار إعادة إصلاح تلك المعدات؟ والسينما الأميركية مزدحمة بمثل هذه النوعية من الأفلام الكاشفة لهذا النمط من الاختراق الاستخباراتي؟! 


*****


قضية تسليح "الطور المتحور من طالبان" تجسد سيناريو "مسرحية أميركية ساخرة" لا تحتاج إلى إثباتات أكثر من ذلك؛ فهدفها هو تجهيز "الميليشيات العنيفة" المنتسبة للإسلام السياسوي لكي تندرج في لُعبة سيناريوهات جديدة تناسب الأطراف المتشاركة؛ فالدولة الأميركية لم يعدْ مُناسباً لها في "عصر العولمة" خوض معارك عسكريتارية جديدة بكلفتها المخيفة؛ لذلك تُحلُّ بديلاً عنها معارك "ساحات الاقتصادات" مع الصين وروسيا. 


ولكن الجماعة العقدوية السياسوية... "المتأخونون المتأفغنون أنموذجاً" لم تتخل عن متوهمها الماضوي بنشر أكذوبة التأسلم السياسوي عبر ما يُسمى "الجهاد"؛ ليس في بلاد الغرب الراعية لهذه "الجماعة الإرهابوية"؛ ولكن بغرض هدم تكوينات الدولة "الوطنية/ القومية" المستهدَفَة لإقامة مُتَوَهَّم "دولة أستاذية العالم"... فهل تدرك "القطعان الشعبوية" من جمهور الإسلام السياسوي حقيقة اللعبة بما تدعيه من انتصار الأفغان بالإسلام عبر الجهاد؟!!


                                             "رأفت السويركي"