الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

 تفكيك العقل النخبوي الميليشياتي (سوريا أنموذجاً) ( 182)
كيف ستكون سورية دَوْلَة... جيشُها من الميليشيات؟!

-----------------------------------------
الوطن... دولة/ (نظام) هو وجود يتشكل من: أرض وشعب وجيش وشرطة؛ في مربع مكتمل الأركان لا يمكن أن يسقط أو ينقص منه أيُّ ضلع. والوقائع الجاري ترسيخها في الواقع العربي الراهن تثبت أن هناك محاولة أو سيناريو جديد يتم توظيفه في المنطقة لهدم ذلك الأنموذج المعياري القديم والمستقر؛ للعودة بها إلى ما قبل التاريخ لاستصناع واسترداد "أنموذج الشعوب والقبائل"؛ ليس لتعارفوا؛ ولكن لتتحاربوا وتتقاتلوا وتذهب ريحكم.
*****

ولعل تطورات الأحداث في "المسألة السورية" تؤكد تواصل مؤامرة تنفيذ تجربة ذلك السيناريو المريب تطبيقاً عملياً بخصوصيته في وطن/ دولة قديمة البنية وعميقة النظام؛ ولها تاريخها السياسوي الراسخ (الدولة الأموية أنموذجاً)، وفق تركيبتها الديموجرافية الخاصة؛ والتي ورثت ما يُسمى "مرحلة حكم الخلافة" عبر "بني أُمَيَّة" الأسرة الحجازية التي حكمت تلك الدولة القديمة من دمشق خلال الفترة من (41هـ/ 662م ـ132 هـ/ 750م).

وكان لهذه الدولة العتيقة "حكام/ولاة"(14 حاكماً) بدءاً بمعاوية ابن أبي سفيان؛ ولها كذلك "جيش كبير" حقق الانتصارات بالفتوحات، ويعد فتح الأندلس أبرز منجزاته؛ فضلاً عن تميزها بـ "اقتصاد تجاري" هائل تحقق بالفتوحات والسيطرة على أغلبية الطرق في العالم القديم عبر المناطق التي تمت السيطرة عليها بزراعاتها وصناعاتها الحرفية الخاصة.
ووفق منهج تَغلُّب الأنظمة السياسوية اللاحقة؛ تمكن أنموذج "دولة بني العباس" المسماة "الدولة العباسية" من إنهاء وجود الدولة الأموية كسلطة؛ ولكن بقيت الأرض والشعب؛ وهكذا هو منطق التاريخ: انتقال السلطة من "نظام" إلى "نظام"؛ باختلاف الهويات من أجل تجسيدها السياسوي.
*****
ولكن الحالة الراهنة للمسألة السورية تكشف نمطاً مُخيفاً جديداً؛ يُعتبر هَدْمَاً لأنموذج "الدولة الواحدة القائمة" بكل تاريخيتها؛ سعياً للوصول إلى أنموذج التكوينات الميليشياتية العرقية والعقدية؛ والتي تكون أقرب إلى "العصاباتية" شكلاً ونهجاً؛ عبر تمكن نخبةٌ فاسدةُ التفكير؛ تركب فعل الحركة وتحركها مصالحُها الذاتية وطموحها الفرداني في أن تكون رأساً للتكوينات السياسوية التي سيتم استيلادها.
إن لعبة "تفتيت الدولة السورية" الراهنة تمضي بسرعة؛ بفعل مُحركات قوى محيطها الحَّاف أي:" الدولة العثمانلية/ التركية بنظامها المتأخون؛ والدولة الصهيونية بنظامها العقدي المُتَوَهَّم؛ والدولة الإمبريالية الأميركية راعية مخططات التفتيت العالمية"؛ وكل هذه القوى الحافَّة بسوريا الوطن الواحد ذات أطماع توسعية هدفها اغتصاب الأرض السورية المعروفة جغرافياً وتاريخياً وسياسوياً؛ وقد بدأ تطبيق ذلك المخطط بالفعل؛ بالإعلان العثمانللي والاجتياح الصهيونوي الحادث.
ونتيجة لترتيبات "سيناريو الفوضى الحادث"، تمكنت الميليشيات المستصنعة من الهيمنة على الأوضاع فوق الأرض؛ وتحقق حدوث انهيار النظام السوري؛ فتلاشي وجود الجيش الوطني وجرى تدمير قواعده ومعسكراته وأسلحته وإنهاء وجوده بالعمليات العسكرية الصهيونية ليلحق بالجيوش العراقية والليبية واليمنية إلخ.
*****
وإزاء هذا الطور من السيناريو بتمكين القوة الميليشياتية من مفاصل الأرض في سوريا، والانفراد العملياتي في الساحات برعاية الكفيلين المجرمين "تركيا والكيان الصهيوني" والراعي الأميركي؛ بدأ السفور عن ملامح مستقبل "تفتيت الدولة السورية" مستهدفاً؛ والوصول بها إلى "حالة السيولة" التي تتم قولبتها سياسوياً فيما يأتي.
ولعل التصريحات التي يطلقها " أبو محمد الجولاني القاعداوي الداعشاوي" المدعو أحمد الشرع، والذي وفق ما يبدو هو رجل المرحلة المقبلة؛ فهذه التصريحات توضح ملامح القَضَاء على "سوريا/ الدولة/ الوطن الواحد".
فقد تناقلت المواقع الإعلاموية ذلك التصريح المثير للجولاني بمنطوقه المنشور:" سيتم حل كل الفصائل، ولن يكون هناك سلاح إلا بأيدي الدولة السورية ولن يكون هناك تجنيد إجباري في سوريا بعد الآن"!!
وهذا التصريح الملغوم يستدعي طرح التساؤلات التالية:
- من هي تلك الجهة التي ستتولى مهمة حل كل الفصائل"الميليشيات المتوحشة"؟ هل تركيا؟ أم الدولة الصهيونية؟ أم الولايات المتحدة؟
- إذا كانت "ميليشيات" الجولاني الخاصة هي من ستتولى هذه المهمة بأسلحتها، فهذا يعني بدْء سوريا مرحلة "الاقتتال الداخلي الكامل" بين الجميع كي لا تضيع المغانم من البعض؛ ويفوز بها عنصر منفرد مُتغلِّب أو متحالف مع بعض الميليشيات الأخرى.
- كما أن تعبير: " لن يكون هناك سلاح إلا بأيدي الدولة السورية" يتطلب معرفة ما المقصود هنا بتعبير "الدولة السورية"؟ فهل الميليشيات كلها ستتوحد وتندمج لتشكل جيش الدولة السورية؟ هُنا لغز كبير؛ حيث أن مصلحة القوى الحافة بسوريا تقبل بوجود ميليشيات متحاربة ولا تقبل وجود جيش وطني قوي إلا لو كان ديكوراً.
- إن تعبير "لن يكون هناك تجنيد إجباري في سوريا بعد الآن" يكشف حقيقة السيناريو المُتَرَبِّص بسوريا الوطن؛ فهل يعني ذلك أنه سيتحول إلى جيش من المتطوعين بالمطلق؟
- وهل إدماج كل الميليشيات وتجريدها من أسلحتها سيمثل حلاً في وجود هذا "الجيش الجديد"؛ وسيلبي كافة الاحتياجات من توفير قوات حسب تنوع المجالات في الطيران والبحرية والبرية؛ ومن سيدفع فاتورة شراء الطائرات الحربية والسفن والمدرعات والمدافع والصواريخ؟
- وإذا كانت "الحرب السورية" في مارس/آذار 2011م استدعت الاحتفاظ بكافة الجنود العاملين بصرف النظر عن انتهاء أعوام خدمتهم الثابتة أو قرب انتهائها، فضلاً عن استدعاء عشرات الآلاف من المدنيين الذين أنهوا خدماتهم العسكرية قبل اندلاع تلك الحرب؛ فماذا سيفعل "جيش الميليشيات الموحد لاحقا في قضية التوغل الصهيوني والعثمانللي لتحرير الأراضي السورية المحتلة؟
*****
الأسئلة كثيرة والألغاز كبيرة في هذا الموضوع؛ وحسابات النجاح حولها مشكوك في فعالياتها وفق الحسابات الموضوعية والمنطقية؛ لأن "الدولة السورية" وجوداً صارت مصابة بسيولة هائلة ورخاوة على كافة المستويات؛ فقد سقط نظامها؛ وتلاشى جيشها؛ واستبيحت حدودها داخلياً وخارجياً؛ بمعنى أوضح إن الدولة السورية صارت هُلامية وحالتها لا تدعو إلاَّ للحزن والخوف... فكيف إذن تكون سورية دولة وطنية... جيشها من الميليشيات؟!
ويمكن متابعة التدوينة في الموقع المتميز (الإخبارية ـ مصر) الذي يديره الزميل الإعلامي النابه عادل البكل وفق الرابط:
"رأفت السويركي"




















 

تفكيك العقل النخبوي الأكاديمي المهيمن (13)

فِقهُ الغَرب في توظيف "مِنجَنِيق الإسلام السياسي"!

------------------------------------------------



الوعدُ الذي التزمت به في الكتابات السابقة، هو اعتماد منهج " التفكير من خارج الصندوق"؛ سعياً للوصول إلى أحكام موضوعية، ومتزنة لا تنحاز عاطفياً، تجاه القضايا المشتعلة في الساحة السياسية العربية والإسلامية، تحقيقاً للوصول إلى فهوم عقلانية، هذا الوعد سيتواصل أيضاً في تلك الكتابة، لأن موضوعها إشكالي بالضرورة، إذ أنه سيتولى الحَفرَ في منظومة المُسلَّمات الإعلامية السياسية المُعمَّمة في وسائل الإعلام العربية، وحقل التوظيف السياسي للعقيدة، من جانب آخر، أي ما اصطُلح عليه بـ "الإسلام السياسي"، لأنه حديث الساعة راهناً، والموضوع المهيمن على الساحات الفكرية والاجتماعية والسياسية.

****

وبحثاً عن صياغة متناسبة مع هذا الموضوع الإشكالي، ستجري هنا في العنوان، استعارة اصطلاح دارج من الحقل الديني، لتوظيفُه بمفهومٍ مُغاير عن مجاله الدلالي، ونقله من حقله الخاص والمتعلق بأساسات العقيدة، وتطبيقاتها، وتوظيفها، ليتم هُنا تحقيقُ مُجَانَسَة معرفية به، بين حقلين مُتباعِدين، هُما العقيدة كدين، والسياسة كمُمارسة، وليكون موضوعُنا: " فِقهُ الغربِ في احتضان الإسلام السياسي".

وليس هذا الاستخدام للاصطلاح خاطئاً، لأنه عَبْر الإعلام السياسي، يُحاول أن يُجلِّس قاعدياً موضوعة من الأهمية بمكان، تتعلق بواقعِ ِوحاضر ومستقبلِ الأمتين العربية والإسلامية، اللتين صارتا خبط عشواء للغرب السياسي، يلعب بِهما وقتما يشاء، ويجعلهما، موضوعه الحيوي، في إطار مخططاته، واستهدافاته، من أجهزته، كضرورة وجودية، لازمة لتطور وتركز النظام العولمي، وتحقيق المزيد من هيمنته المتعددة، فضلاً عن دخوله أي "الفقه الغربي" في احتضان الإسلام السياسي ملمحاً ثابتاً، ضمن حقول عقيدة وعمل، ودراسات وسيناريوهات مكاتب التفكير الغربية " think tank "، التي تدرس كلَّ موضوع من موضوعاتها، عبر فِرَقٍ تجمع الاختصاصات المختلفة الخاصة بالموضوع المدروس.



فقه وعلم الاحتضان الغربي

--------------------------

وإذا كانت المرجعيات العربية تعتبر "الفقه لغة" بمعنى "العِلم"، فإن ذلك يعني الإدراك المطلق بثبوت الأحكام بأدلة يقينية وحتى ظنية، والمؤكد يقيناً أن تحليل الحالة الراهنة لاحتضان العالم الغربي للإسلام السياسي، يَجري وفق فقهه الغربي، المُثْبَتْ باليقين والظن.

فالدراسات الخارجة من الأكاديميات والجامعات، ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية والعسكرية الغربية، تلعب على هذه الموضوعة بإصرار، وتواصل توظيف "العامل الديني المتسيس" في عالمنا، بما يُحقق أهداف الغرب الرأسمالي العولمي، ويتحرك في إطار ترتيباته البنيوية، لإعادة صياغة العالم، وفق قانون التمركز الرأسمالي، الذي يجعل الكرة الأرضية كلها بثرواتها وأسواقها مجاله الحيوي، في غياب التوازن الاستراتيجي بين القطبين أو الكتلتين الرئيستين سابقاً.

"مَنْجَنِيق" الإسلام السياسي

--------------------------

وما الصراع المحتدم في منطقتنا العربية إلا الدليل الواضح على هذا الفعل الغربي، إذ يجري تفكيك دول المنطقة وتفتيتها، وجعل طوائِفها في حالة احْتِرابٍ مستديمة، تنفيذاً لسيناريو الشرق الأوسط الجديد، باستخدام " مَنْجَنِيق الإسلام السياسي"، والمعروف أن سلاح "المَنْجَنِيق" القديم، هو آلية حربية، كانت تستخدم في هدم أسوار القلاع القديمة، التي يتحصن الجند داخلها للدفاع عن مدنهم من الغزاة، أو وفق أسطورة غزو مدينة "طروادة"، حين تسلل الإغريق إليها بالاختباء في حصان خشبي ضخم، سحبه الطرواديون إلى داخل المدينة مخدوعين به، ظناً عدم توقع أن يكون الغزاة من الجنود الإغريقيين اختبأوا داخل جسد الحصان الضخم، فدخلوا واحتلوها بعد عشر سنوات من حصارها المستعصي.

الحصان الخشبي

---------------

إن الغرب الرأسمالي "الصهيو- مسيحي"، يواصل مخططاته، وسيناريوهات الهيمنة وهدم المنطقة، بالتوظيف الاستراتيجي، لما يسمى "الإسلام السياسي"، وبناء على المعطيات التي قدمتها مكاتب التفكير الاستراتيجي الغربية، والدليل معروف في أسماء بعينها، مشهود لها بعقليتها العلمية الاستراتيجية، التي رسمت سيناريوهات الغزو، والهدم، وقدمت نصائح استخدام " مَنْجَنِيق الإسلام السياسي"، وابتكرت صناعة "الحصان العقدي الخشبي" الذي يقود إلى احتلال دول المنطقة، بعد التسلل إلى داخل الأوطان بخديعة أهلها، وغفلتهم واطمئنانهم الكسول للآخر، وعدم إعمال عقولهم، في تفكيك الوقائع ومعرفة دوافعها.

****

ومن يتأمل عطاءات العقل الغربي في فقه الغزو الغربي المضاد والمرتد تجاه منطقتنا، منذ الانهيار الحضاري والسياسي للأمة، تراه يستخدم تلك النمطية المعرفية، في تدبير الغزو العكسي، والعالمون بالعلوم يعرفون:

· من هو توماس إدوارد لورنس، المعروف باسم "لورنس العرب" بانخراطه وسط الثوار خلال الثورة العربية ضد إمبراطورية الرجل المريض العثمانية.

· ومن هو "برنارد لويس" المستشرق البريطاني، الذي اعتمد جورج بوش مخططه للتدخل الأميركي في المنطقة بحجة الحرب ضد الإرهاب، لتنفيذ سيناريو تفتيت الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة عرقية ومذهبية.

· ومن هو "برنار هنري ليفي" اليهودي من أصلٍ جزائري، والكاتب والفيلسوف الصهيوني الفرنسي والموصوف بـ "عرَّاب" ما يسمى وهماً "الثورات العربية"، والذي ظهر في كل الميادين العربية خلال احتجاجات الجماهير العربية، وهناك من أطلق عليه تسمية "غُراب الثورات العربية".

· ومن هو "نوح فيلدمان" اليهودي الأميركي وأستاذ القانون، والحاصل على دكتوراة "الفلسفة في الفكر الإسلامي" من جامعة أكسفورد، وصاحب الكتاب الشهير " سقوط وقيام الدولة الإسلامية"، والذي يعتبر بحق، صاحب نظرية استخدام " مَنْجَنِيق الإسلام السياسي"، في هدم أسوار المناعة العربية من الداخل.

فيلدمان و"مشروع دول الخلافة"

------------------------------

إن الدور الذي لعبه " فيلدمان" هذا الكادر الصهيوني الخطير، معروف للاختصاصيين والمراقبين السياسيين، بدوره الكبير في الإشراف على أو كتابة بعض دساتير "ثورات التفكيك"، بدءاً من أفغانستان والعراق أيام بريمر، ومرورا إلى تونس، فضلا عما أثير حول دوره في دستور "دولة الإخوان المسلمين " أيام محمد مرسي، وليس من المستغرب قوله: " إن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس الإخواني محمد مرسي يمثل "إنقاذاً للديموقراطية في مصر كي نحصل – يقصد الأميركيين – على الكثير من المنافع بأقل التضحيات".

إن الأدبيات السياسية تؤكد أن "فيلدمان" هو صاحب ما أسميه نظرية " خدعة غزو المجتمعات العربية والإسلامية" عبر "الحصان الخشبي" المضلل للجماهير، فحصان الهوية الدينية "يحتوي بداخله وحش فكر العنف والذبح والتفجير والسبي" مرتدياً مسوح العقيدة، الطاهرة في مظهرها وجوهرها، بعيداً عن الدعوة للخير والسلام والإيمان والتوحيد، واحترام عقيدة الآخر، طالما أنه ارتضى ذلك ولم يحارب عقيدتك الإيمانية.

إن فيلدمان هو صاحب "نظرية دول الخلافة الإسلامية" وليس دولة الخلافة الواحدة، وأن تكون الدولة من تلك النوعية " دولة مدنية، مرجعيتها إسلامية، والعقل الراصد يكتشف ذلك التشابه العميق بين هذه "الدعوة الفيلدمانية" ومشروع "دولة الإخوان المسلمين"، عكس ما تطالب به الاتجاهات السلفية "الماضوية" من دولة خلافة واحدة، غير أن النوعين من اتجاه ما يُسمى "الإسلام السياسي"، يقبل بأي مشروع، يتوفر لهما تحت ذريعة " الغاية تبرر الوسيلة"، وهو المبدأ المتنافي مع روح العقيدة الإسلامية الحقيقية، التي تكره قيمة النفاق و"التحالف مع الشيطان" الكافر، الذي سيسخر منهما، وهو يرى تداعي وجودهما، بعد أن يؤديا الدور المرسوم لهما، بفعل الغفلة، وعدم إعمال العقل، لتثبيت العقيدة ونشرها بوجهها الحقيقي.



دراسة سقوط وصعود الدولة الإسلامية

-------------------------------------

فيلدمان هذا اليهودي المتصهين بعد دراسة الدكتوراه في تجربة " سقوط وصعود الدولة الإسلامية"، الكتاب المنشور بالعربية، هو الذي يدعو الولايات المتحدة الأميركية إلى احتضان وتبني "خيارات الإسلام السياسي"، لتحقيق التغيير المطلوب، والخادم للاستراتيجيات الأميركية، عبر الضغط لإدماج هؤلاء في اللعبة السياسية في كل بلد مستهدف في التفكيك مرحلياً، من منظور تكريس الدعوة لتطبيق النموذج الأميركي السياسي وفق وهم تحقيق "الدولة الديموقراطية".

وبعد تمكينهم من الجلوس في البرلمانات أو على كراسي السلطة، بالانتخابات التقليدية، يُترك لهم الخيار، لاستخدامهم مثل المنجنيق في ضرب وهدم المناعة الداخلية لكل دولة، بإثارة النُعرات المذهبية، والعرقية، والاجتماعية والثقافية، ضمن دورة تدمير وتفكيك ذاتي لكل كيان متماسك.

لعبة فيلدمان هي امتصاص فائض القوة، المتلبس بشكليات العقيدة وظاهرها وفهمها الإنساني القديم، لفرض نمطها عبر إعادة إحيائها من جديد، فتدخل المساحة كلها في حالة الاحتراب الذاتي، وكفى الغرب شر الاقتتال معها.

لهذا يدخل الإسلام السياسي البرلمانات

------------------------------------

إن منطوق القاعدة التي يقوم مشروع فيلدمان عليها هي حسب المنشور عنها في أدبياته هي: " جعل المسلمين يفعلون كل ما نريد، وهم يظنون أنهم يفعلون ما يُرضي الله ورسوله"، لذلك يعطيهم من معسول الكلام ما معناه" أن الإسلام والديموقراطية متوافقان"، وعبر هذا المعطى، تطرح جماعة الإخوان المسلمين والسلفيون موافقتهم على دخول البرلمانات وهو النمط المغاير، لنمطية الشورى الإسلامية التقليدية، من أجل التمكين، حتى يكون ذلك تكئة للصراخ الغربي بعد إزاحتهم، وتعطيلهم عن تسديد فاتورة التمكن السياسي المطلوب غربياً.

والمكتسب الآخر المتحقق غربياً، هو تفرغ كل تلك التيارات المتسيسة لاحقاً، للقفز على وتعطيل ما تحقق من "منجزات العصرنة" التي طالت الحياة العربية والإسلامية، لتنشغل الأمة وعقولها في فقه تطويل الثياب وتقصيرها، وإطلاق اللحى وإعفائها، وخروج المرأة للعمل واحتجابها في البيت، والكثير مما يرفع معدلات التوتر الاجتماعي الداخلي في كل وطن، بين دعاة الماضي وأصحاب مشاريع الحداثة، وكذلك ترويج الأنماط الفقهية القديمة، كمضادات لمشروعات التحديث العقلانية في المجتمعات العربية والإسلامية.

حكاية "زيتنا في دقيقنا"

----------------------

إن مشروع فيلدمان المُتَبني لتمكين ما يُسمى الإسلام السياسي، هو ما يعبر عن "فقه الغرب" في تفعيل هذا السلاح وتوظيفه " لامتصاص عناصر التشدد من كل دول العالم إلى الساحة العربية الإسلامية، بدعوى إعادة بناء وتفعيل تطبيق الشريعة بها، وفضلاً عن ذلك، إخراج الغرب أو الآخر من معادلة الصراع، لأنه يساعد هذه التيارات العقدية في التمكن من بلدانها، وهذا جهد يشكرونه عليه من وجهة نظرهم ومسلكهم السياسي الانتهازي، وكذلك تعطيل نظام الدولة الوطنية عن تشكيل سياجات مضادة للغرب، تنموياً، لتنتهي من وجهة نظر فيلدمان، لُعبة ما يُسمى "صراع الحضارات"، فنكون نحن والغرب، كما تقول اللغة الدارجة المصرية "زيتنا في دقيقنا".

****

والسؤال الجوهري الخاتم في هذه المقالة:

أليس من العَجَبِ العُجَابِ أن يتبنى يهودي أميركي صهيوني أحوال تنظيمات ما يسمى الإسلام السياسي، ويسعى بجهده التنظيري، لتمكين فصائله من مفاصل الحكم في بلدانهم، برؤاهم الماضوية للعقيدة والدين؟ فهل عرفتم الآن معنى اصطلاح "فقه الغرب" في توظيف " مَنْجَنِيق الإسلام السياسي"!

 "                                                                                   رأفت السويركي"

********************

------------------------------------------ التعقيبات:

Abdellatif Agnouche

تحياتي الصادقة أخي دكتور رأفت...استمتعت بقراءة هذا النص الجميل عن "المنجنيق" و"حصان طروادة" المزروع بداخل "الحاضرة العربية والإسلامية لضرب مناعتها...ووجدتني مضطرا لوضع مجموعة من الأسئلة أوجزها فيما يلي:

 1- ألا يمثل اعتماد هذا الطرح الذي تفضلت بإبدائه اجترار "نظرية المؤامرة" التي عششت في عقولنا لسنوات؟ 2- وعليه، ألا يدفعنا هذا الطرح إلى إلقاء "التهمة" على الآخر، ويعفينا من أن نغوص في أعماقنا لنبحث عن أمراضنا السياسية والاجتماعية والدينية التي تنخر جسم حاضرتنا العربية والإسلامية؟ 3- ثم ما الذي عاد يغري "الآخر" ليسلط علينا "منجنيقه" وكأننا لازلنا نعيش بداية القرن 20 ومغازي "لورانس العرب"؟ هل هو البترول الذي يبدو أن لا أحد أصبح يعيره اهتماما بالنظر إلى الوضع المزري للكرة الأرضية؟ هل هو "الحسد" المجاني، مع أنني لا أرى صراحة ما الذي سيحسد عليه العرب والمسلمون، فلو طالبوا اليوم بإعادة استعمارهم الفعلي لما وجدوا دولة واحدة تقبل بذلك ولو كانت إسرائيل نفسها.

أليس العيب فينا؟ أليس العيب في دين أصبح متجاوزا ومنذ عقود من السنين؟ أليس غياب حس المواطنة وغياب الوعي السياسي الحق وغياب النقاش العقلاني بين جميع الفرقاء هي أسباب مصائبنا؟ نعم، لقد شجع الغرب إنشاء الإخوان المسلمين في مصر منذ 1926 ظنا منهم أن هذه الجماعة ستتصرف سياسيا كما يتصرف البروتيستان في السياسة والحكم، غير أن العالم تفاجأ من بعد أن لا خير يرجى من الجماعة التي لا تتقن غير فن الإقصاء والتحكم، جريا على عادة "الحكم التسلطي المشرقي" الذي أبدع في وصفه "بيري أندرسن" في أواسط القرن الماضي.

ثم سؤالي الأخير أخي رأفت: أليس المرض العضال الذي ينخر هذه البلدان المسماة غلوا، بل وخطأ "البلدان العربية الإسلامية"، مع أن الجميع يعلم أن لاشي يجمعها في أفق تشكيل الدولة القومية الشاملة من الخليج إلى المحيط؟ بعبارة أوضع أليست كلمة "الأمة العربية" سرابا لا طائل من ورائه، بل ويشكل السم الزعاف لأي مشروع حضاري ودولتي للدول كل واحدة على حدة؟ ثم ما حشر ما يسمى "الصهيونية العالمية" في التحاليل العقلانية، وكيف نتبرم من قول وفعل مفكر لمجرد أنه يهودي أمريكي أو فرنسي أو غيره وننعته بالصهيوني، مع أنني من الذين لا يرون في مصطلح الصهيونية أي معنى قدحي، بل وأعتبر مجرد شماعة نعلق عليها إحباطاتنا...ومع أنني من المنتقدين لمن ذكرت لا لأنهم يهودي وصهاينة، ولكن لتفاهة تحليلاتهم وقصر نظرهم وارتباطهم "بنصح السلطان" وابتعادهم عن المناهج العلمية التي تعلمناها منهم. دمت متألق أخي رأفت...

Raafat Alswerky

استاذي الغالي الدكتور Abdellatif Agnouche ما امتع الحوار معك بما تثيره مداخلاتك العميقة من إشكاليات فكرية عالية، وأستاذيتك تغني عن أي تعقيب، لان ما طرحتموه من أسئلة قوية، هو طرح أستاذ يناقش باحثا يدافع عن اطروحته أمامه، في لجنة المناقشة، وهي اسئلة تعكس منهاجاً فكرياً يحترمه عقلي، واستمتع بالتعامل معه، عبر تنشيط الذاكرة وآلية التفكر ومنطقها، لإقامة بناءات من الخطابات الساعية لتشكيل مواقف معرفية، تساهم في قراءة الواقع بموضوعية.

1- وعلينا بالسؤال الأول، وهو إحالة الطرح أو لصقه بمفهوم "نظرية المؤامرة"، وتساؤلكم الجميل هذا، ينقلنا إلى مساحة من الجدل الفكري القديم أيضاً، عن فكرة "المؤامرة" وأدبياتها، ونفيها وإثباتها، وذاتياً أميل إلى قاعدة المقابلة الفكرية التي تقول "إن إنكار الفلسفة هي فلسفة"، لذلك بمنطق القياس، يتأكد ثبوت وجود فكرة المؤامرة، ولكن بعيداً عن الظل السلبي للمفهوم. إذ أن دافعية الإنسان الوجودية تجعله يرغب، فيستهدف، فيفكر، فيخطط، فينفذ. ووفق هذه التراتبية تضع مكاتب التفكير سيناريوهات الإدارة، إما بالأزمة، أو إدارة الأزمة، وهكذا تقام الاستراتيجيات ويجري تنفيذها. ومن منظور سيكولوجي، ينبغي أن تكون فكرة وجود المؤامرة حافزا موضوعيا لبناء الاستعداد للتعامل معها، أو وضع سيناريوهات إدارتها لإفشالها أو تعطيل فعالياتها.

2- وهنا مع كشف مخططات الآخر، عبر استجلاب المعلومات، إما بالطرق البحثية الأكاديمية، أو بالأجهزة المخابراتية، أو بالطرق القديمة إذا كنا من العصور الوسطى عن طريق فئة "البصَّاصين"، فاننا لا نلقي التهمة على الآخر، ولكن لنهتم كما تقولون "بالغوص في أعماقنا لنبحث عن أمراضنا السياسية والاجتماعية والدينية التي تنخر جسم حاضرتنا العربية والإسلامية؟"

3- وإجابة على سؤالكم الكريم حول ما يُغري "الآخر" ليسلط علينا "منجنيقه"، فإن دراسة آلية قانون التمركز الرأسمالي، ودخوله مرحلة العولمية، توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن سيناريوهات إعادة ترتيب مجال الاطراف حول المركز تقوم على التفكيك وإعادة البناء، بشروط المركز البنيوية، والمركز يعتبر الأرض كلها مساحة للاستفادة من موادها الأولية ومصادر طاقتها الملوثة والنظيفة والشمسية والمائية والهوائية، وعمالتها، وأسواقها، فضلاً عن مواقعها الاستراتيجية. لذلك يضع سيناريوهات الاستفادة منها.

4- إنني اشد على يديكم فيما ذكرتموه عن غياب حس المواطنة وغياب الوعي السياسي الحق وغياب النقاش العقلاني بين جميع الفرقاء، فهذه من الأسباب الذاتية لضعف قومنا أو أقوامنا حسب ما يفضل البعض، وهي إشكالية تتعلق بالنظر إلى الذات ومفرداتها الحضارية، وتكوينات هوياتها... إلخ

5- أما حول ما يتعلق بفعالية الدين كمكون هوياتي وثقافي، فالإشكالية ليست إلا في نمط الفهم السائد للدين، والراهن حاليا هو فهم متعمق في المسلك الماضوي المعزول عن العقلانية، لان أية عقيدة، هي بناء هرمي من القيم الكلية الإيجابية، ومساحة من الدعوة للتحابب والتآخي والتساوي والعدل والحرية المطلقة، شريطة أن تحترم الآخر وحقوقه، مع التسليم بواحدية الخالق الواجد... إلخ.

6- وارتباطاً بما سبق، يأتي الحديث عن مسمى "البلدان العربية والإسلامية"، واستراتيجية التسمية هنا تقوم على المعطيات التاريخية والعرقية والثقافية من منظور الجمعية الناظمة للمواصفات التي تتميز بها الأشياء، وتاريخية الاصطلاح، المتعارف عليه، تشكل مسلمة للتمييز النوعي الجامع، لا نستطيع تجاوزها إلا عبر التسليم بأية تحولات هيكلية حادثة في بنية العالم، استجابة لقانون المركز والأطراف، وتطبيقاته الاستراتيجية.

7- إن استخدام اصطلاح "الصهيونية العالمية"، لا يتضمن هنا أي قدح قيمي كما تكرمتم بالقول، ولكنه تكرار لمسمى مُستخدم حتى في الادبيات المعرفية للفريق المعني ذاته، والمعروف أن الانتماء العقدي لهذه الشخصيات يُجوِّز استخدام التسمية، كما نستخدم اصطلاح المفكر المسلم،... إلخ

أستاذي، أرجو أن يكون الأستاذ الدكتور، مقتنعاً بردود الباحث الجالس أمامه في جلسة الدفاع عن أطروحته، لأن منه نتعلم ونستفيد بطرائق التفكير والإحاطة بموضوعه، وليغفر لي أي تنكب عن طريق الحقيقة المستهدفة من الكتابة والجدل حولها، ودمت لنا مُعلِّما.

Abdellatif Agnouche

كيف لا أقتنع مما جاء على لسان عالم يعي جيدا ما يقوله...دمت متألقا أخي وأستاذي الدكتور رأفت.

Raafat Alswerky

سلمت يا استاذي وأدامكم الله مفكرا مبدعا في حضوره المعرفي ومن عقليتكم الراسخة وطريقة تفكيركم نتعلم ونستفيد

El Sayed El Swerky

الله ينور عليك ياقريبي ياغالي..متي يفيق المتاسلمون ويصحوا المتخلفون.

Raafat Alswerky

سلمت يا شقيق الروح، وسعدت بمرورك وتفاعلك الجميل، ودمت حاضرا.

Bottom of Form

El Sayed El Swerky

انتما الاثنان متعة الفكر والثقافة والفلسفة والنضج ربنا يبارك فيكم.

Raafat Alswerky

وانت ياشقيق الروح من اجمل عطايا الوالد المغفور له

El Sayed El Swerky

الله يرحم والديناوامهاتنا.

Hamid El Ouriagli

رغم إعجابي بل انبهاري بهذا التحليل الرائع الصادر عن باحث متمكن من موضوعه وأدواته ذو نظرة ثاقبة ورؤية شاملة،فما زلت أظن أن للعامل الذاتي الداخلي القسط الأوفر فيما يحصل.ولتجاوز هذا الواقع المرير،لا بد من وجهة نظري المتواضعة من الانكباب أولا على الذات بالتحليل والتفكير والتمحيص بل الحفر والنبش والتنقيب مع الحسم الواضح والقطع البين مع كل ما ومن يجرنا للوراء ويجعلنا مضغة سهلة.أن كان للآخر مخططاته،وهذا أمر لا يلام عليه ما دمنا غاءبين عن الفعل والتفاعل،فعلينا وضع تصوراتنا ومخططاتنا وإلا فإنا نستحق ما سيحصل لنا.

دمت متألقا العزيز رافت ولا تبخل علينا باجتهاداتك النيرة القيمة.

Raafat Alswerky

الغالي الى قلبي وعقلي Hamid El Ouriagli  أشد على يديك بسبب كل ما ذكرته، ودعوة الانكباب على الذات فحصا وتفكيكا ضرورة وجودية بالغة، غير ان جهدها يكون منقوصا الا بالعمل الجماعي والجمعي من اصحاب عقول الأمة من المتفكرين، وبرامج الاستبيانات لجمع المعلومات حسب الدراسات الحقلية، مجاورا مع التنظير الفكري، فضلا عن ذلك فان مراقبة ودراسة الاخر يمكن ان تكون جرس إنذار لتنبيه الغافلين والمبحرين في النوم الحضاري ، إذن الروءية للوجهين مهمة، وعلى كل ان يحاول وفق قدرته، أسعدني تواصلك العميق، ولَك محبتي

Hamid El Ouriagli

اصبت استاذي العزيز،إنهما وجهين لعملة واحدة لا يستقيم النظر إلا بتناولهما معا

 

Bottom of Form

Mohamed Jaballi

تحية لك استاذ تحليل واضح وعميق

Raafat Alswerky

الصديق والشاعر Mohamed Jaballi أسعدني رأيك سعادة غامرة وفرحت اكثر بمرورك البهي وحضورك الجميل، سلمت ودمت.

المصطفى المصدوقي

تحياتي لك الأستاذ رأفت .

-الغرب يستغل صراعاتنا الطائفية و المذهبية و القبلية و العرقية لتفتيت دول المنطقة و تفكيكها.

- الإسلام السياسي يعتقد انه يوظف الغرب الرأسمالي لتنفيذ استراتيجيته،فكل طرف يظن انه يستخدم الآخر لتحقيق أهدافه.

-شخصيا لا اؤمن بنظرية المؤامرة،وإن كانت المؤامرة واردة في التاريخ.فمن السهل تفسير كل شيئ بالمؤامرة.

خوفا من الصعود الصيني و القوة الآسيوية،التي تهدد مكانة أمريكا في العالم،و التي هي مرشحة للتراجع و الانهيار.

ألف بريجينسكي كتابا (رؤية استراتيجية)،يقدم فيه عدة اقتراحات لوقف هذا التراجع و هذا الصعود الاسيوي.

من ضمن الاقتراحات التي قدمها في هذا الكتاب تشكيل الغرب الممتد،بإدخال تركيا و روسيا...لكن ما دور تركيا في الموضوع؟ يجيب:سنجعل تركيا بما لها من مكانة تاريخية و كدولة الخلافة سابقا تشتغل على دولة الخلافة و تروج لها..بحيث نسيطر على الشرق الأوسط "الدول العربية و الإسلامية".

بريجينسكي يقترح أن تكون تركيا وكيلا لأمريكا للسيطرة على المنطقة باسم الخلافة.


Raafat Alswerky

صدقت الصديق العزيز المصطفى المصدوقي وكلها سيناريوهات وروءى تمثل طرائق مختلفة لتحقيق الهدف الاستراتيجي للقوة المهيمنة، واعادة احياء فعالية القاطرة التركية يأتي في إطار صناعة القوة الافتراضية السنية المعادلة للقوة الشيعية الإيرانية، والتماس والاحتكاك والتنافس يقودان لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بطريقة مغايرة.

وبالنسبة لنظرية المؤامرة فالاصطلاح اختراع فكري من النخب العربية المتامركة، التي تحاول ان تزيف الوعي بحقائق الصراع وتصرف النظر عن حقيقة الاستهداف في المنطقة،

اما طروحات بريجنيسكي فتاتي من منظوره الاستراتيجي الأشمل وقد عاش مرحلة التنظير لصراع القطبين، وهو يضع عينة على الخريطة العولمية وحسابات القوة الآسيوية التي تمثلها الصين واليابان وكوريا والهند ومجمل تكوينات الوحش الآسيوي، اما طائفة المفكرين المرتبطين بعلاءيق ايديولوجية ودينية او مذهبية مثل فيلدمان فتضع عينها وأبحاثها تحديدا على منطقتنا، ويتصدر الشرق الأوسط البترولي مكان الصدارة للضرورة المرحلية، وبالتالي فان القوى الإقليمية الواعدة تحاول اللعب بالشروط الاميركية ولو حتى على سبيل النفاق السياسي وتمثلها تركيا الأردوغانية المعبرة عن التفكير الاخواني.

https://www.facebook.com/memories/?source=shared_feed_story

=============================