الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

 تفكيك العقل النخبوي المتأخون... (حالة التباكي أنموذجاً) (140)
"لطمياتهم" تفضح أكاذيبهم... وصفوا "ثعبانهم" محمود عزت بـ "أسير حرب"!!

-------------------------------------------------------------



كيف تعرف المتأخون؟ سؤال يُداعبك وأنت تتجول في شوارع التواصل الاجتماعوي "تويتر" و"فيسبوك". الإجابة هي: عليك أن تعرفه من حركة كفَّيه في لطمياته، ونغمة بكائياته وما ينضح به خطابه من ولولة... واقرأ متحرراً من أية مشاعر بالشفقة لأنه سياسوياً لا يستحق ذلك.


أحد نماذج هذه النوعية... هو المتأخون الكويتي "حاكم المطيري" الذي يُسمي نفسه بـ "الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة أستاذ التفسير والحديث - جامعة الكويت". وحين تتابع حسابه على "تويتر" الذي ينشط عبره بكثافة لا تجد غير نَضْحِ التباكي وفَيْحِ التشاكي وقُبْحِ التكاذب؛ والتضاد غير المحدود والكاره لنمط الدولة العربية المدنية!
*****


حاكم المطيري كما يُقال "صمت دهراً ونطق كفراً" - وهو لا يصمت بالأساس عن النواح – إذ كتب تعليقاً على صورة نُشرت خلال جلسة المحاكمة الأولى لاستجواب ثعبان "جماعة حسن الساعاتي البناء" المتأخون المقبوض عليه "محمود عزت"؛ والمشهور بـ"صندوق الإخوان الأسود" أمام المحكمة بقوله أن محمود عزت هو: "أسير حرب!"


وأضاف بنص عبارة مناحته: "هذه الصورة وحدها للدكتور #محمود_عزت أوضح دليل على حقيقة أوضاع #مصر - والمنطقة العربية - وأنها تحت الاحتلال الأمريكي الذي جاء بنظام #السيسي!"
في هذه الملطمة التي تُعدُّ من نوعية اللطميات الصهيوماسونية التي أقامها المتأخون حاكم المطيري ككل رفاقه في الفضاء الافتراضوي من أجل محمود عزت "كبير دهاقنة جماعته"؛ عنونها مطلقاً عليه اصطلاح "أسير حرب"!!


لم يُدرك هذا المتأخون الكويتي المُسَيَّر بنهج القطيع السياسوي أنه ينطق اعترافاً حاسماً بأن جماعته الصهيوماسونية تَشُنُّ الحرب على الدولة المصرية؛ لذلك من دون أن يعي مدى سقطته التنظيموية يُروِّج للمسكوت عنه المخفي في خطابه بأن محمود عزت هو "أسير حرب".
*****


ويتناسى هذا المتأخون الكويتي الهارب أيضاً من وطنه الشقيق الكويت إلى اسطنبول العثمانلية مع أمثاله من "جماعة حسن الساعاتي البناء" أن الدولة المصرية لا تشن حرباً على القناعات المستقرة في الأذهان والضمير الشخصاني للأفراد؛ وإنما تُفَعِّل قانوناً دستورياً وقائياً؛ فرضته مقتضيات الأمن الوطني للدولة تجاه الخارجين عنه تحديداً؛ في ضوء أن من يلتزم من أعضاء تلك الجماعة وغيرها من التنظيمات بمراعاة القانون العام ومقتضاياته في الداخل المصري يعيش حياة طبيعية؛ ويأكل ويشرب ويتزوج ويتعلم ويعمل بحرية مطلقة؛ محتفظاً بوجدانه الكامن لنفسه في المواقع التي يشغلها حتى داخل كل مؤسسات الدولة المختلفة؛ ولا أحد يتعرض له؛ ولا تنصب الدولة لضمائرهم محاكم التفتيش!!
"ملطمة" المتأخون حاكم المطيري ووصفه محمود عزت بـ "أسير حرب" تستدعي القراءة التفكيكوية لأجندة الحرب؛ تلك التي نجحت فيها جهود الدولة بإيقاعه مقبوضاً عليه أو "أسيراً" حسب التعبير الصهيوماسوني المتأخون.
*****


فقد نقل موقع "اليوم السابع" مؤخراً تصريحات للدكتور محمد حبيب نائب مرشد الجماعة السابق؛ والتي ذكر منها حول محمود عزت :" طول عمره عايش في وضع سري ولا أحد يعرف تحركاته إطلاقا، كما أن له تأثيراً على قيادات الإخوان جميعاً، وقد كان يدير حكومة الإخوان من خلال محمد مرسي في عهد الإخوان عام 2012م، إذ كان يؤثر بشكل كبير جداً على محمد مرسي العياط".
وتابع قائلاً:" محمود عزت رجل يكذب كما يتنفس" موضحاً أن مرشد الإخوان مهدي عاكف كان متزوجاً شقيقة عزت ورغم ذلك كان يشتكي منه كثيراً واحتار في التعامل معه" مضيفاً:" مهدي عاكف كان يقوللي " مش عارف أتعامل مع محمود عزت".
وواصل الدكتور محمد حبيب قائلا:" محمد بديع كلمني بعدما كان مرشداً وأبلغني بأن محمود عزت يريد أن يكون الأمين العام للإخوان وقلت له لا"؛ مضيفاً:" محمود عزت فعلاً أخطر رجل في الإخوان لأنه يتعامل بسرية شديدة جديدة فضلاً عن أنه يتحكم في تنظيم الإخوان كله على مستوى القطر المصري من إسكندرية إلى أسوان".!!
*****


إن كل ما ذكره ذلك القيادي السابق محمد حبيب يمكن توظيفه في كشف "المضمر المختبئ" فيما قصده المتأخون الكويتي حاكم المطيري بتعبير "أسير حرب" والذي اختص به "ثعبان جماعتهم" و"كبير دهاقنتهم" محمود عزت؛ بتاريخه العنيف القائم على نهج الخروج عن أية قيم إسلامية وإنسانية حقيقية؛ ومعاداة الدولة القومية/ الوطنية لُهاثاً خلف متوهم سياسوي؛ ماضوي مشابه للديناصور المنقرض؛ والذي يُسمونه "دولة الخلافة"؛ والتي كانت في حقيقتها نظام وراثة للحكم غير منتمٍ للمرحلة النبوية أو الخلفاء الأربعة؛ وإنما للنظام السياسوي قبل الإقطاعوي الذي يستمتع بخيراته هؤلاء الملوك والأمراء والمماليك؛ ويساندهم ويُشَرْعِن لهم "كُهَّان العقيدة" التي ليست بها كهانة.
حين يصف المتأخون الكويتي حاكم المطيري هذا القيادي المتأخون محمود عزت بـ "أسير حرب"؛ فهذا يُعدّ اعترافاً واضحاً وصريحاً ولا لُبْس فيه؛ بأن جماعته "الصهيوماسونوية" تشن الحرب الهادمة على الدولة المصرية.
وبالتالي فوقوع محمود عزت "أسيراً" يعني أنه كان غارقاً في وحول قيادة الحرب ضد الدولة المصرية؛ بتدوير العمليات الإرهابوية التي تحدث داخلياً كل فترة؛ كأحد مفاصل التنظيم الخاص العسكري للجماعة؛ كما كان مسؤولاً عن تسيير شؤون التنظيم المالية والاتصالية وتحريك الخلايا النائمة داخلياً وخارجياً.
وبالتالي فهذا الاصطلاح "الأسير" يثبت تورط عزت في الجُرم المشهود؛ قبل أن يقع في قبضة أجهزة الأمن الوطني المصرية؛ بعد طول بحث وجمع معلومات حول حركته واختبائه الثُعباني لفترة بلغت السنوات السبع؛ ثم سقط حين كان مختبئاً بإحدى الشقق السكنية "المفروشة" بالتجمع الخامس في القاهرة؛ وبحوزته وثائق مهمة للغاية تفضح كل مخططات وأنشطة وأموال جماعته التي تمثل ثروة معلوماتية مهمة.
*****


وإذا كانت مشاعر الفداحة التي تسيطر على المتأخون الكويتي حاكم المطيري تعكس مدى الأزمة النفسانية التي تعيش فيها هذه الجماعة؛ نتيجة اصطياد محمود عزت فتلجأ إلى التباكي المستصنع حول الصورة التي ظهر بها في المحكمة بغرض استدرار الاستعطاف السياسوي للجماعات الماسونوية الدولية المتمولة من الأموال الصهيونوية والمختبئة تحت شعارات "حقوق الإنسان" و"المجتمع المدني" وتحقيق الديموقراطية؛ لكي تمارس الضغوط على الدولة المصرية للتوهم بإمكانية إطلاق "سراح الأسير"؛ متغافلة عن سيرته المعروفة والأحكام القضائية الصادرة عليه من نظام قضاء محكوم بضوابط دستوروية يشهد له العالم كنظام عميق وقديم ومستقر وحسن السمعة تاريخياً.
*****
ويكمل المتأخون الكويتي حاكم المطيري رسم صورة ادعاءاته السياسوية التي تدينه وتنظيمه قبل أن تمس شعرة من رأس النظام في الدولة المصرية. فمن المضحكات "الفاقعة" المشابهة للكوميديا الفاشلة لأنها مستصنعة المواقف وسخيفة المنطوق هو ما ذكره بأن "هذه الصورة وحدها للدكتور #محمود_عزت أوضح دليل على حقيقة أوضاع #مصر - والمنطقة العربية - وأنها تحت الاحتلال الأمريكي الذي جاء بنظام #السيسي!"


ومن دون شك فإن هذه العبارة تدل على مدى الغباء السياسوي الهائل الذي تتصف به نخبة هذا التنظيم سواء كان أستاذاً جامعياً أو شخصاً متعلماً. حيث يقلب المطيري الحقائق بادِّعاء أن الدول العربية تعيش احتلالاً أميركياً؛ وأن النظام المصري الراهن جاء به هذا الاحتلال!!
وهنا ينبغي القول لهذا المتأخون الكويتي الذي يتميز كعادة أفراد جماعته بـ"ذاكرة الذبابة": من الذي استصنع "سيناريوهات الربيع العبروي المتصهين"؟؛ ومن قام بتطبيقها في الخريطة العربية؛ ونصَّب عناصركم في تونس وليبيا ودعمها في سوريا والعراق واليمن؛ ثم روَّج لتمكين جماعتكم في مصر؟ وقد جرى السماح لهم بذكاء في الوصول لسدة الحكم للدولة المصرية عبر مهارة التكتيك لدى المؤسسة العسكرية المصرية الوطنية؛ والتي كانت بارعة في فنون استراتيجيات "إدارة الأزمة" بغرض احتواء السيناريو الأميركي؛ ثم إفساده وتفريغه من زخمه ثم تفجيره من الداخل؛ وهو ما تحقق في "30 يونيو".
*****


والمثير للسخرية الهائلة ما يبدو فيما ذكره المتأخون الكويتي حاكم المطيري وهو يكتب أن: " الاحتلال الأمريكي جاء بنظام #السيسي!". أليس ذلك القول يكشف "ذاكرة الذبابة" لدى النخبة المتأخونة؛ حين يصف النظام الوطني المصري الذي أفسد السيناريو الأميركي في وجود المتصهين أوباما بأنه من النتاج الأميركي؛ وإذا كانت تلك هي التهمة؛ فماذا يقولون عن كوادرهم "العميلة" بدءاً من "حسن الساعاتي البنَّاء" في الاسماعيلية ومُنظِّر التكفير الماسوني "سيد قطب" في الولايات المتحدة؛ ثم الأجيال اللاحقة التي تنام وتقوم في أروقة الكونغرس والاستخبارات الأميركية والبريطانية؟ ومن الذي نفَّذَ سيناريو الفوضى وتدمير بنية الدولة العربية برعاية "الديموقراطيين الأميركيين"؟
والأكثر مدعاة للسخرية أن المتأخون الكويتي "حاكم المطيري" يتغافل بالعمد عن ذكر أن الرئيس "عبد الفتاح السيسي" هو من شَغِلَ بالذكاء العسكريتاري المصري موقع "وزير الدفاع" و"القائد الأعلى للقوات المسلحة" في مرحلة رئاسة ووزارة المتأخونين. وقد كان السيسي رجلاً وطنياً بمعنى الكلمة؛ حيث دفعت به مؤسسته الوطنية لتولي مهمة إنقاذ وطنه مصر بقدراته ومهاراته الشخصانية الكبيرة في إدارة الأزمة المخيفة؛ وقد حقق بتوفيق الله والتفاف الشعب المصري بملايينه حوله وتلبية ندائه حقق نجاحاً هائلاً في تنفيذ سيناريوهات إنقاذ مصر والمنطقة من المصير المظلم.
*****


"ذاكرة الذبابة" ومسلكيات وصف الناس بما يتميزون به هم من صفات قبيحة تبدو واضحة بفجاجة في كلمات أي نخبوي من "جماعة حسن الساعاتي البنَّاء" ممن أصابتهم الفجيعة بما وصلت إليه أحوال جماعتهم؛ فيصيبه المسُّ ليسقط على الآخرين صفة عمالته نفسها للأميركيين والصهاينة؛ تنفيذاً للمخطط الصهيونوي بتدمير نظام الدولة الوطنية؛ وتحويل المنطقة إلى حزام من التناحر والتقاتل العرقوي والمذهبوي والعقدوي.
هكذا تفضح أكاذيبهم السياسوية "لطمياتهم" حين وصف المتأخون الكويتي حاكم المطيري "ثعبانهم" الذي تجري محاكمته محمود عزت بـ "أسير حرب"!!
"رأفت السويركي"

*****************

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

 تفكيك العقل النخبوي "الثقافوسياسوي" المُنْحَاز( 181)
لماذا لا تُسَمُّونَ الأَشْيَاء بِأَسْمائِهَا... "الفَوْضَي" لا تَعْنِي "الثَّوْرَة"!!

--------------------------------------------------------



عاتبني العديد من "أصدقائي المثقفين بميولهم السياسوية المتنوعة" بشأن موقفي المرصود حول ما أسموه "الثورة السورية"؛ فقلت لهم: ألم تَكْفِكم حلقات الطبل والرقص؛ ومهرجانات الجنون التي تضج بها قاعات وشوارع وحارات وسائط التواصل الاجتماعوي لتمارسوا الفرح؟!
يا أصدقائي... إنني أتوخى الحذر من طبيعة اصطلاح "الثورة"؛ الذي تفرطون في ترسيخه كنخبة منذ ما تواكب مع "وقائع 2011م" في مصر؛ وكذلك تونس الجميلة وما تبعها في بقية البلدان. فقد اعتدتُ ودرَّبت الذات على ما تَعَلَّمته من توظيف "مِنْهَج الشك" للوصول إلى اليقين؛ قبل التسليم الأعمى بما يُقال؛ وتقديس الحوادث والفعاليات؛ من دون إدراكٍ لقانون الفعل المُحْدِث وعِلَل المُسبِّبَات.
*****


يا أصدقائي في هذه المرحلة من الزمان ـ وأنا أتحدث بلغتكم الخاصة ـ لا ينبغي أن نتغافل عما يُهيمن على عالَمِنا من استراتيجيات؛ تتمظهر في سيناريوهات؛ وتتجلى في سياسات؛ وتتموقع بما لها من إحداثيات في الفعاليات.




يا أصدقائي... "الثورة" إصطلاحٌ إيديولوجيٌ كما تعرفون "زئبَّقي الدلالة"؛ بمعنى أنك لن تستطيع أن تُمسك به بحكم "سيولة وميوعة خامته"؛ لذلك قد يكون طيِّباً وكذلك يكون خَبيثاً؛ ولا يمكن أن تَأْنَس له إلَّا بعد أن ترى إلى حضوره على الأرض: هل يُمَثِّل طفرةً إيجابية لتحسين الحالة والنوع؛ أم بؤرة منفلتة تُدَمِّر الأخضر واليابس؟


يا أصدقائي... "الثورة" ـ في القرون السابقة بمنطقتنا ـ قبل القرن الحادي والعشرين كانت تعبيراً مَحْكُوماً بإيديولوجيا "تحرير الأوطان" من الغُرباء المستعمرين البريطانيين والفرنسيين؛ وقد نفَّذَت حالةُ تلك"الثورة" بصورتها الفاعلة جيوشٌ وشعوبٌ داعمة لها بالمشاركة لتحقيق الدور التحريري؛ ثم التنموي عبر وجود نظام الدولة وفق "فقه المستطاع" (التجربة المصرية الناصرية والجزائرية أنموذجاً)؛ وليس عبر الميليشيات.
يا أصدقائي... "الثورة" ـ في القرن الراهن ـ بفعل "الإيديولوجيا التضليلية" في المفاهيم والتلاعب في صياغتها؛ صارت تعبيراً مُخادعاً؛ بل وتمثل منهجاً يُضْمِرُ مخْبُوءاً يستهدف التدمير لأبنية الأوطان والدول بهدم أنظمتها؛ وتدويرها طوراً منصهراً ومندمجاً في إطار حواف الإمبراطورية العولمية الرأسمالية الأرضية بعقلها الأميركي المهيمن؛ أي "الاستعمار الجديد" المُتَجَاوز للقُطْرِيَّةِ والمناطقية فتشمل الكوكب الأرضي كله نزوعاً إلى غزو بقية الكواكب المحيطة بالأرض.
وهنا يا أصدقائي فإن هذا الطور الجديد المُدَمِّر للأنظمة الوطنية؛ والذي يوصف كَذِبَاً ومُغَالَطَةً بالثورة، يكون ليس مُنتَمِيَّاً لتوصيف الثورة؛ ولكن لحقلِ مُسمَّى "الفوضى"؛ عبر فعاليات إراقة الدماء؛ وتفتيت تكوينات وبُنى الأوطان؛ وتجريدها من عناصر قوتها وتماسكها الوجودي لتصبح مساحات مستباحة لكل اللامنطق المتعارف عليه في خبرات البشرية.


*****
وقبل الوصول لتجرية "الواقعة السورية" من مُسماها المُروَّج له باعتبارها ثورة؛ نعيد التذكير بـ "الحالة المصرية 2011م" ومُسمَّاها. وإذا كانت التسمية ـ وفق ضرورات فقه الحالة وقتها ـ ذَكَرَتْهَا بتعبير "ثورة 25 يناير" فقد ألحقت بها، وتبعتها بتعبير "ثورة 30 يونيو" التي رَعَاهَا الجيش الوطني المصري الأصيل مشيراً إليها ـ لمن لم يدرك فنون الخطاب والتسمية ـ على سبيل تأكيد أنها تصحيحية لواقعة الفوضى التي حدثت في يناير المشؤوم.
ففعل يناير 2011م كان يستهدف هدمَ الدولة المصرية وتفتيتها؛ وتجريدها من عناصر تماسكها وفق "سيناريو الشرق الأوسط الصهيوني الجديد" الذي تأسس تطبيقاً بالغزو في العراق وليبيا؛ والانشقاق في اليمن والسودان؛ وختامها في سوريا المنتكبة راهناً.
"فوضى يناير 2011م" المصرية كانت تدشيناً لنوعية مُغايرة لجنس الثورات النقية تاريخياً؛ فقد جاءت نتيجة بعض العوار والترهل الذي انتشر في بُنى الدولة العميقة؛ وتحققت تلك الفوضى بتوظيف أدوات التواصل الاجتماعي وثورة الاتصالات الهاتفية المهيمنة؛ واستغلالها في تحريك كُتل العقل الشعبوي الخاص بالجيل المتعطل عن العمل؛ والمترهل معرفياً والموصوف بجيل العشوائيات الحياتية؛ لتجميعه وتحريكه بالمندسين داخله وفق أجندات محددة.


"فوضى يناير 2011م" المصرية تشكلت أدواتها المُحرِّكة من بيادق "قطعان جماعة حسن الساعاتي البناء" المتأخونة؛ وعناصر "تحزبات الإيديوجيات الكهفية" التي انقضى زمانها وضمرت فلسفاتها مثل الشيوعية؛ وجُلَّاس مقاهي التنشط الدولاراتي المعروفة بجمعيات حقوق الإنسان.
وقد ظهرت ملامح فعل الفوضي بالتظاهرات الكثيفة المنظمة؛ ثم تطويرها عبر الفعل الحركي بالهجوم على المؤسسات الحكومية وأقسام الشرطة والسجون؛ وتفليت المسجونين مهما كانت نوعياتهم بواسطة المدسوسين المتسربين من "أنفاق غزة القطاع"؛ والذي تهدم بحُمق فرع "حركة حاء/ حماس المتأخونة" في 7 أكتوبر؛ وهو ما حقق طموحات الكيان الصهيوني بالهيمنة على تلك الأرض الفلسطينية.
وقد انتقل هذا الطور الخبيث ليبدأ فعل "تقطيع الوطن المصري" واستصناع "مناطق مغلقة" تخرج عن سيطرة الدولة ويعتصم القطعان وميليشياتهم المسلحة بها؛ والدليل "حالة تقاطع رابعة العدوية"؛ وما تمركزت بها من ميليشيات الجماعة البنائية.


ولولا قوة وفعالية "مؤسسة الجيش المصري" العظيم لتَوَاصَلَ تطبيق السيناريو الكريه؛ ودخلت مصر العظيمة ـ لا قدر الله ـ في النفق؛ ولكن تلك المؤسسة العسكرية عالجت الأمر بالذكاء الاستراتيجي؛ والذي تضمن دفع وقبول حسني مبارك للتنحي لامتصاص المشاعر المضادة نتيجة التشوهات المحركة.
وكذلك نجحت هذه المؤسسة الوطنية الشريفة باستدراج "جماعة حسن الساعاتي" للإسفار عن مشروعها الهادم؛ عبر إتاحة الفرصة المدروسة لها لكي تكشف عن مشروعها الماسوني الخفي والمتضمن "مسح هوية مصر" التاريخية؛ والشروع في تفتيتها وفق مراحل بدأت بـ ( حلايب وشلاتين وبيع ثلث سيناء لتوطين الفلسطينين أنموذجاً)؛ فجاء "محمد مرسي" الذي لا قيمة له ولا وزناً يتمتع به ليكون رئيساً لمصر في الغفلة!!
يا أصدقائي ما سُمِّيت مخادعة (ثورة يناير 2011م) كانت من نوع "الفوضى" المستجدة النوعية على أدبيات فعل الثورات؛ وذلك الأمر انتهى بفعل ما سُميَّت (ثورة 30 يونيو)؛ والتي مثَّلت علاجاً لفيروس مرض سياسوي خبيث؛ يكون الشفاء منه بعقارٍ مضادٍ مُحَسَّنٍ؛ حسب نظرية معالجة الأمراض بما يُناسبها من نوعية الدواء المُتَحَوِّر. ومعيار الحُكم هنا يكون محكوماً بـ "المنفعة الحسنة/الشفاء"؛ وليس بتأصيل الأوبئة؛ وترسيخ وجودها المَرَضِي بفيروسات الميليشيات!!


*****
وهنا يا أصدقائي أسألكم عن رأيكم في الحقل الذي تنتسب إليه "الحالة السورية" الراهنة، وقد أزعجكم موقفي الذاتي منها؟ هل هي من نوع الحركة البريئة؛ أو الشريفة الحريصة على استقرار بنية وطن واحد له وجوده التاريخي؟ أم أنها من نوعية الفوضى التي تستهدف هدم الوطن السوري؛ بتقويض نظامه مهما كانت الملاحظات المحيطة بأفعاله؟
لقد سقطت بسيناريوهات مختلفة من قبل "الدولة العراقية" و"الدولة الليبية" و"الدولة اليمنية" و"الدولة السودانية" وسقطت "غزة الفلسطينية" وراهناً "الدولة السورية" في أحدث فصول تطبيق "الشرق الأوسط الصهيوني الجديد".
والمؤسف أنَّ الأستار الكثيفة التي تختبئ خلفها الميليشيات الفاعلة بفكرها المتعفن؛ تقوم النخبة عبر وجدانها الرجراج بتزييف الفهم المحيط بهذا الفعل وهذه الميليشيات؛ عبر إدمان إطلاق اصطلاح الثورة بـ "العاطل والباطل" وفق التعبير الشعبوي؛ واستهلاكه ضمن حالة الإدمان الشعاراتي المتمكنة منها.
هل سَاءَلَ الأصدقاء أنفسهم قبل تَبَنِّي "اصطلاح الثورة" عن التركيبة البنيوية لكل الميليشيات التي ارتكبت جُرْمَ السعيِّ لتدمير الدولة السورية؟ وهل أدركوا أن تلك الميليشيات تمكنت من فعلها نتيجة مُعطيات مرسومة في إطار السيناريوهات الناظمة للفوضى في الدولة السورية؟


- لماذا يتناسى الأصدقاء مكونات التشكيلة البنيوية والسياسوية لكل فرق الميليشيات؟
- ما هي النظريات التي تؤسس لوجود وحركة هذه الميليشيات في الساحة السورية؟
- من الذي قام بتأهيل ودعم وجود وحركة هذه الميليشيات في سوريا؟
- أين اكتسبت تلك الميليشيات خبراتها الحقلية التي أهلتها لخوض الصراع البيني بينها وبين مثيلاتها من الميليشيات العرقية والعقدية والإيديولوجية؟
- ما هي المصادر التي تتحكم في هذه الميليشيات غير الوطنية؛ وتدعمها بالأسلحة والمعدات والمعلومات؛ وتوفر لها إمكانات تطبيق سيناريوهات السيناريوهات المتحورة؟
- ما هي ملامح المشروعات المنتظرة والمتوقعة لسيناريو تمكينها من الساحة السورية؛ بعد إزاحة نظامها وبدء تقنين مشروع تفتيتها؟
- ما هي المواقف المتوقعة من هذه الميليشيات المستصنعة تجاه الأطماع البنيوية لدول وكيانات الحواف السورية ( الكيان الصهيوني ـ الدولة الأغوية العثمانلية المتأخونة ـ الدولة الإمبريالية الأميركية)؟
- ما هي المقومات المُتَيَقَّن منها لدى هذه الميليشيات؛ لتقيم دولة سورية تحتفظ بوحدتها وتماسكها؟ هل لديها إمكانات الفكر والخبراء والأدوات الدولاتية التي تحتفظ بالوجود السوري الموحد؟
- هل يدرك الأصدقاء الحقيقة المخيفة لفسيفساء الدولة السورية الراهن؛ وملامح إعادة تشكيلها إلى "حارات" متجاورة بمسميات: "الدولة السنية" و"الدولة العلوية"، و"الدولة الشيعية" و"الدولة الإسماعيلية" و" الدولة الدرزية"؛ و" الدولة اليزيدية" و"الدولة المسيحية" و"الدولة الكردية"، و"الدولة التركمانية" و"الدولة الشركسية" و "الدولة الأرمنية" و "الدولة الآشورية"... إلخ؟


- لماذا يتجاهل الأصدقاء مؤامرة تشكيل تلك "القوة الفاعلة" التي تقود حِراك تفتيت الدولة السورية؟ كيف يتناسون أن الوجه الذي جرى تلميعه مؤخراً بمُسمَّاه "محمد أحمد حسين الشرع" والذي أُسَمِّيه: "الجولاني ـ حسب الشهرة ـ والقاعداني ـ من القاعدة ـ والداعشاني ـ من داعش ـ والإخواني عقلاً ووجداناً"؛ بوظيفته "القائد الأعلى لما تُسمى هيئة تحرير الشام المسلحة"؟!!
- هل تفكَّر الأصدقاء في دوافع وسيناريو تجميل صورة ذلك الإرهابي
الجولاني؛ بمحاولة مسح اسمه الحركي المرتبط بالقاعدة "الجولاني"؛ وبدء تشهيره باسمه الميلادي "أحمد الشرع"؛ ليكون الوجهة الجديدة لسيناريو تفتيت الوطن السوري؟


- لماذا لا يجتهد الأصدقاء بتوقع سيناريوهات الحالة السورية المستقبلية؛ في ضوء انهيار دولة؛ صارت من دون جيش نظامي حاكم لوجودها وأمنها؛ ويجري تبديله بميليشيات؛ فيما هناك أفواهٌ مشرعةٌ تريد أن تقضم من الأراضي السورية ما تتمنى ومنها "الفم الصهيوني والفم العثمانللي؟!
- هل يُدرك الأصدقاء مخاطر تنامي متمنيات الأفواه العرقية والعقدية الداخلية بمشروعاتها الدفينة؛ والتي تتضخم راهناً بفعل السيناريوهات؛ وهل يدركون إن نظرية مشروعية إقامة الدول حسب العِرْقِيَّة لم تعد مشروعة سياسوياً في عصرنا الحديث؛ لأن الدولة تمثل بنظامها سياقاً جامعاً لكل التكوينات السكانية؛ ولم تَعُدْ هناك دولة "عِرْقِيَّة/عَقَدِيَّة" خالصة جرى استزراعها ضمن إطار مخططات ومشروعات الاستعمار القديم للمنطقة سوى "الدولة اليهوصهيونية" بمتوهم "من النيل إلى الفرات"؛ والتي قامت حسب عملية "سهم باشان" الصهيونية بالتدمير الكامل للمواقع العسكرية الاستراتيجية السورية وقواعدها ومطاراتها ومخازنها؛ بمعداتها من طائرات ومروحيات وصواريخ ورادارات وقذائف صاروخية وغيرها.
- وهل تابع الأصدقاء ما ذكره "المتأخون العثمانللي أردوغان" وهو يكشف للمغيبين النخبويين عن الوعي "مشروع أطماع جماعته المتأخونة الماسونية التركية" المُجَسَّدة في "حزب العدالة والتنمية" بقوله الساقط الذي لا يحترم الأسس والقواعد التاريخية والدولية إن:" المدن التي نُسمّيْها حلب وإدلب ودمشق والرقة ستصبح محافظتنا، تماماً مثل عنتاب وهاتاي وأورفا"؛ يقول ذلك ولكن يفضحه ما ذكره بنفسه في السابع من أكتوبر 2024م إن: "تركيا ليست لديها أطماع باحتلال ولا شبر واحد من أراضي أية دولة. أملنا هو أن تعود سوريا إلى أجواء السلام في أقرب وقت ممكن"!!
- لذلك يا أصدقاء... وفق هذه التطورات والتصريحات والعمليات على الأرض السورية ألم تكن الدولة الصهيونية والدولة الأغوية العثمانلية بذلك بعض أطراف لُعبة تمكين ميليشيات الفوضى من مشروع هدم وجود الدولة السورية؟!
*****
إن النظام السوري المُنْهَار في الحقيقة لم يكن نظيفاً بالمطلق؛ وكانت علله وأخطاؤه غير محدودة؛ ولكن انهياره بالمشروع الميليشياوي البديل لا ينبغي أن يُبَرِّرَ الترحيب النخبوي بتلك الكارثة الحادثة؛ إذ الواجب للضرورة تغيير "النظام الدولاتي" بنظام آخر دولاتي من نوعه؛ يتجاوز عللَ ما حدث لأسبابه الداخلية.
فيا ليت "النخبة الثقافوسياسوية" تفهم ولا تنحاز للحالة الخطأ؛ وليت أفرادها يُقدِّرون موقفي الرافض للميليشيات التي ترضع من الثديِّ الساعاتي البنَّاء المتأخون؛ والمضاد لنظام "الدولة الوطنية" فتقفز على مكوناتها وتدمرها كما يحدُث في "المسألة السورية"؛ فلماذا لا تُسَمُّونَ الأَشْيَاء بِأَسْمائِهَا... "الفَوْضَي لا تَعْنِي الثَّوْرَة"!!
وقد أكرمني بنشر هذه التدوينة موقع " مصر الآن " الذي أعتز بمحتواه وأسلوبه وَرُقِيِّ صانع محتواه الزميل الصحافي المستقبلي أشرف مفيد وفق الرابط المرفق.
"رأفت السويركي"
**************************