السبت، 22 يوليو 2017

تفكيك العقل النخبوي المُلقَّب بـ "الناشط سياسوياً" (68) "ندَّابَات" مناحة الديموقراطية... خطاب "عمرو حمزاوي" نموذجا!!

تفكيك العقل النخبوي المُلقَّب بـ "الناشط سياسوياً" (68)
 

 
 

 
 
"ندَّابَات" مناحة الديموقراطية...
خطاب "عمرو حمزاوي" نموذجا!!
------------------------------------------------
 
عمرو حمزاوي يضع يديه على راسه في حركة تذكرنا بالندابات
بذريعة البكاء على الديموقراطية... اية ديموقراطية؟
 
يُذكرني الخطاب السياسوي للدكتور عمرو حمزاوي Amr Hamzawy في وظيفية اشتغالاته وروتينية انشغالاته دوماً بدور "الندَّابات" في المآتم الشعبوية؛ فكلما استمعت إليه أو قرأت له؛ أو طالعت مقابلة تلفازية معه تذكرت تلك العبارات الروتينية الشائعة القديمة حين كانت ترددها "المِعَدِّدة" أو "الندابة المستأجَرة" من أهل الميت في الأحياء الشعبية القاهرية والقرى الريفية بحُنْجُرتِها القوية وصوتِها الصارخ أثناء تشييع الجنازة: " يا نايحة نوحي عليه نوحي، فلان – اسم المتوفى - اتمدد ع اللوحِي"؛ وكذلك: " زقزق يا عصفور وازعق يا غراب... فلان – اسم المتوفى -  مَجْتُولْ - أي مقتول - وِمَرْمِي في الخَرَابْ"!!

ومنذ جرى تصدير الدكتور عمرو حمزاوي وأشباهه ممن يحملون ألقاب قاموس الفكر الرأسمالي العولمي المبتدع، مثل "الناشط السياسي" و"الناشط الحقوقي" و"الناشط الديموقراطي" إلى المنطقة كلها عبر بعض الفضائيات والصحف العربية قبيل ما تُسمى "أحداث الربيع العربي"... وهو يلعب دور "الندَّابة" المحترفة؛ حين تُستدعى وبالأجر للقيام بوظيفة "التعديد" على الميت؛ أي - حسب قاموس المعاني -  ذكر " مناقِبَه ومحاسِنَه"!!

الندابات حالة محفورة على المعابد الفرعونية.
 
ولأن الدور الذي يؤديه عمرو حمزاوي وأمثاله من المُتَنَشِّطِين يتخصص وظيفياً في ممارسة "الندب والتعديد السياسوي"، فَتَرَاهُ يمارس في خطاب "ولولته" الادِّعاء المتهافت بما يسميه القمع والديكتاتورية في مصر، وهدر الحريات والتسلط "العسكريتاري"، وسجن المعارضين.!!

وما ينسف "تعديده السياسوي" أنه لم يتعرض لأيِّ منعٍ من الكلام، أو حجب الكتابة أو على الأقل الزجر لدفعه إلى الكفِّ وأمثاله عن ممارسة الضوضاء الفجة؛ بل تُرِكتْ له داخلياً الإمكانية وأمثاله من المتنشطين ليواصل " براحته" ممارسة وظائفيته؛ وترديد عباراته المكرورة التي جرى إعداده غربياً لها؛ وإدماجه في نظامها الإشاري عبر المراكز الاختصاصية التي تمثل أحد أهم مصادر أسلحة حروب الدعاية الحديثة؛ ويوظفها الغرب الرأسمالي في مرحلته العولمية بقوة مشهودة.

*****

هكذا نشر المقال موقع كارنيغي والصورة تكشف المقصود.
 
فما هي حكاية عمرو حمزاوي هذا؟ وما هي طبيعة خطابه الذي يجد هوىً ومشابهة وظيفية لدى بعض فصائل العقل النخبوي المتخصصة في فعل الكلام؛ وإثارة الزوابع بممارسة المخادعة القولية للجماهير مقابل عوائد ومردود وظائفيتها السخية التي تخصص مراكز التفكير والاستخبارات الغربية مئات الملايين للعاملين بها أو من ينفذون أجنداتها وبرامجها تحت مسمى "حقوق الإنسان"!!

لذلك فإن ممارسة الفعل التفكيكي لخطاب عمرو حمزاوي ستقود إلى كشف "المسكوت عنه" المختبئ في تلافيف عباراته البراقة ومفرداته المقولبة؛ والتي تمثل مُنْتَج الخطاب المشهر للمنتمين وظيفياً ووجدانياً – على سبيل المثال - إلى "مركز كارنيغي للشرق الأوسط"، الذي أسسته مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي" العام 2006 م في بيروت لوجه الله - نقولها على سبيل السخرية - مشروعاً خيرياً من دون غرض شرير.   
   

وقد شغل عمرو حمزاوي - حسب موسوعة ويكيبيديا - منصب "كبير الباحثين لدراسات الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي خلال الفترة 2005-2009م. وتركزت اهتماماته البحثية حول: "أزمة الانتقال الديموقراطي والأنظمة السلطوية"، و"القوى السياسية في العالم العربي وفرص التعددية"، و"حركات الاحتجاج الاجتماعية وأثرها على الأنظمة السلطوية"، و"ديناميكيات المشاركة في الحياة السياسية الرسمية وغير الرسمية"، و"الحركات الإسلامية ودور المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العالم العربي".

وتكفي هذه البطاقة المعلوماتية للإمساك بحقيقة المشروع السياسوي الموظف له الدكتور عمرو حمزاوي؛ وكشف مكنون خطابه؛ ومستهدفه الفعلي من القول والعمل في مصر؛ منذ قفل راجعاً إليها بعد تجهيز ظروف استيعابه مع عناصر مماثلة وظيفياً له في توقيت جمعي واحد؛ سيجري لاحقاً الكتابة التفكيكية لخطاباتهم كشفاً لملامح الفعل السياسوي الفاضح لهذه النوعية من "المتنشطين" والتي انتجتها الماكينة الرأسمالية منذ شَرَعَتْ خلال "الحرب الباردة" في تطويق دول المعسكر الاشتراكي؛ ثم بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي عولمت منهاجها الاختراقي للعالم بقولبة وإنتاج الكوادر المجهزة لإحداث الفتن الاجتماعية بذرائع مختلفة.

*****

تذكر موسوعة "ويكيبيديا" - على سبيل التوثيق - أن مركز "كارنيغي" يسعى إلى " إلقاء الضوء على عملية التغيير السياسي في العالم العربي والشرق الأوسط ومواكبة الأحداث الجارية وزيادة فهم القضايا الاقتصادية والأمنية المعقدة المطروحة والتي تؤثر في حاضر ومستقبل هذه المنطقة من العالم".

لذلك حين الحديث عن مؤسسة "كارنيغي"، ينبغي الالتفات إلى الحقائق الحاكمة لضرورات عمل هذه المؤسسة وطبيعة رسالتها:

** إن تمويلها حسب المراجع: " يأتي عبر أموال وقفية عن طريق "بيت الحرية" Freedom house ذات الصلة الوثيقة بجهاز المخابرات الأميركية CIA"!

** تعتبر مؤسسة "كارنيغي" إحدى المؤسسات المانحة لمجموعة الأزمات الدولية، والتي تلعب الدور فيما يُعرف بـ "هندسة دول الشرق الأوسط على الطريقة الأميركية".

** تهتم مؤسسة "كارنيغي" بالترويج لما يُسمى بعملية التغيير الديمقراطي؛ وتتصف بالانحياز المسبق المضاد لبعض الدول المحورية في المنطقة.

** لا تتوقف "كارنيغي" بكل متنشطيها عن صناعة صورة ذهنية سلبية والادِّعاء بأن دولاً معينة تستهدفها تمارس "انتهاكات حقوق الإنسان"، فضلاً عن "غياب الديمقراطية" بها، وتركز هذه الصورة فقط على دول مركزية كبيرة مثل مصر وسوريا ودول المغرب العربي وقبلها العراق؛ وفي مركز أجندتها المشبوهة لا تكل عن جهود بناء الصورة السلبية حول مصر "رمانة ميزان المنطقة ".

** كما تروج "كارنيغي" إلى ما يُسمى وجوبية فتح علاقات مع ما تسميه تضليلاً التيارات الإسلامية "المعتدلة" وفي مقدمتها جماعة الإخوان؛ بعد " لعبة 11سبتمبر/ أيلول" وهدم البرجين؛ وهذا التوجه يأتي في إطار توظيف تلك التيارات العقدية المتسيِّسة وأمها "جماعة الإخوان" الذي بدأ بـ "القاعدة" من جبال أفغانستان بصناعة القوة الغاشمة؛ ثم إعادة توجيهها إلى دول المنطقة تالياً لتدميرها كـ "دول كافرة" من منظور أبي الأعلى المودودي وسيد قطب!!

*****
مقال عمرو حمزاوي الذي نشره على جداره فيس بوك.
لذلك فإن خطاب عمرو حمزاوي عبر تفكيك مقال له منشور في صحيفة "القدس العربي" وموقع "كارنيغي للشرق الأوسط" وأعاد نشره على جداره في "فيس بوك" بعنوان "البقاء على الجانب الآخر" لا تختفي منه تلك العبارات المكرورة ذاتها بنص حروفها التي تعبر عن أجندة "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"؛ وكأن حمزاوي لا يزال المتحدث الرسمي باسمها... كيف؟:

•    لم يمل عمرو حمزاوي في مقاله حول مصر من استهلاك عبارات مثل: "تجربة التحول الديمقراطي"، و"انقضاض الدبابة على الآليات الديمقراطية"؛ و"جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان"؛ و"انقلاب 2013م". 

•     ومن عباراته "الكارنيغية" أيضاً: "الحراك الشعبي"؛ و"إنقاذ التحول الديمقراطي من الانهيار"؛ و" تدخل الجيش في السياسة وانقلابه مدعوماً بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الآليات الديمقراطية"؛ و"معارضتي للسلطوية الجديدة التي أسست لها عودة الجنرالات إلى الحكم" و"غابت الشرعية الأخلاقية عن حكم الجنرالات". 

•     ومن عباراته الكاشفة لاصطفافه "الكارنيغاوي" ما يزعمه في مقاله: "حَضَرَت السلطوية الجديدة كأمر واقع صنع مؤسساته التنفيذية والتشريعية منزوعة المصداقية الديمقراطية، وتغوّل على المؤسسات القضائية، وعصف بحقوق وحريات المواطن مستخدماً أدوات القوانين المستبدة والانتهاكات الممنهجة والممارسات القمعية وإغلاق الفضاء العام مجتمعاً مدنياً وحياة سياسية تعددية وإعلاما مهنياً يلتزم الحقيقة والمعلومة ويقبل الرأي الآخر".

•    ويواصل عمرو حمزاوي أداء وظيفته "الكارنيغية" التي لا تنقطع على الرغم من خروجه من تلك المؤسسة منذ 2009م بمطالبته: "بتحفيز المكونات الديمقراطية في المجتمع المدني على مواصلة مهام توثيق انتهاكات الحقوق والحريات (رغم القمع)، وكشفها للناس (بالرغم من الحصار الإعلامي)، والدفاع عن الضحايا (على أعدادهم المخيفة)!!

•     وفي إطار اللعبة ذاتها فيما يتعلق باتفاقية "تيران وصنافير" يصل عمرو حمزاوي للقول: " جُلُّ المطلوب كان التدليل على استخفاف الجنرالات بحق الرأي العام في معرفة ومتابعة ومناقشة ما يعتزمون إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات باسم مصر قبل أن يقروه ويمهروه بتوقيعات المناصب الرسمية التي يشغلونها، جُلُّ المطلوب كان التدليل على ضربهم عرض الحائط بقيمة الشفافية وحق الناس الأصيل في معرفة خلفيات ودوافع وأهداف القرارات والسياسات وتفاصيل إسنادها إن بشرعية التاريخ أو الجغرافيا أو ظروف الحاضر".

*****

إن "لطميات" عمرو حمزاوي و"ندبياته" السياسوية كما يتضح لا تخرج عن الخطاب الدال على أجندة مراكز التفكير الاستخبارية والرأسمالية في مرحلتها العولمية؛ بالتباكي الكذوب على افتقاد نمط الديموقراطية الغربية في الدول محل الاستهداف؛ في الوقت الذي تتغافل عمداً – أو لا تدرك - مخالفة بنيوية معطيات الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لتلك الصورة التي يُروِّجون لها. أي ضرورة اجتهاد تلك النخب إذا كانت وطنية حقيقية للعمل على انتاج نمط إدارة سياسوية تراعي خصوصية ظروف الواقع ضماناً لنجاح الفعل الديموقراطي الذي تشتهيه وتُروج له. 

-    فكيف يا عمرو حمزاوي منهاجياً لمجتمعات الفقر التي تتجاوز نسبة الأمية الألفبائية فيها الـ 50%على الأقل والأمية الثقافوية والسياسوية الـ 80 % أن تضمن لها ممارسة هذه العملية بشكل صائب وواعٍ وصحيح أمام الصناديق، وما هي الاليات التي تضمن فعالية الديموقراطية في تلك الظروف، وإلا يتم استغلالها من النخب الانتهازية؟

-     وكيف يا دكتور عمرو حمزاوي لمجتمعات تتهددها المخاطر الوجودية من الغرب الرأسمالي بالتفتيت أن تحرض جماهيرها للتضاد مع جيوشها الوطنية بإشاعة النظرة السلبية حولها؛ في الوقت الذي تمثل فيه هذه الجيوش الوقاء للأوطان، وتواصل ترويج الدعوة لدخول الجماهير في عداء مع جيوشها على الرغم من أن عديد هذه الجيوش يتشكل من أفراد شعوبها؟

-    أين كنت يا عمرو حمزاوي وأين كانت هذه المراكز المشبوهة بعد "اتفاقية السادات" والمرحلة المباركية؛ والتي قادت مصر إلى الخروج من نهج التنمية الشاملة الاستصناعية والاستزراعية والتثقيفية؛ ما أتاح الفرصة لنشوء الرأسمالية الطفيلية التي قامت بإلحاق مصر بعجلة التبعية للرأسمالية العولمية التي تخدمها هذه المراكز وتنفذ أجنداتها ومنها "كارنيغي"؟

-    ألا يدرك عمرو حمزاوي مع النخب المماثلة له المتنشطة والمؤطرة بالفكر الرأسمالوي أن ذكاء المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية وفكرها الاستراتيجي العملياتي الموضوعي المبني على دراسات تحليل عقولها للواقع في مرحلة مبارك؛ جعلها بذكاء تتحرك لتتحول إلى مؤسسة وطنية منتجة أيضاً استزراعياً واستصناعياً بجانب مهماتها العسكرية الأساس؛ بما يدعم مناعة الدولة المصرية؟

-    لماذا تمارس يا عمرو حمزاوي المخادعة بصناعة صورة لقيادات المؤسسة الوطنية العسكرية مُشَاَبِهَةٍ لصورة جنرالات عسكر الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية المحترفين؛ ولماذا تقوم بتعميم المفهوم الإمبريالي الأميركي المسيء للجيش الوطني المصري؛ وتواصل عبر خطابك تكريس نهج تلويث سيرة جيوش التحرر الوطني القديمة؟!!

-     ما المستهدف الذي تقصده يا عمرو حمزاوي من الحديث عن "عسكرة" الدولة المصرية؛ متناسياً أن جهازها التنفيذي العميق يضم قرابة الملايين الستة من الموظفين المدنيين؛ وأن تسكين بعض المراكز القيادية بعسكريين سابقين في بعض المحافظات لا يأتي إلاَّ مراعاة للضرورات اللوجيستية والأمنية الخاصة بمواقع حدودية أو استراتيجية تمس الأمن الوطني المصري!

-     هل يحك عمرو حمزاوي جلده كعادة نوعيته من النخب المتنشطة متحسساً من التزام الجيش المصري وقيامه عبر مؤسساته النوعية بتنفيذ المستهدف الوطني في إطار خطط الضرورة للبنية الأساسية الجديدة من طرق ومناطق استصناع متخصصة؟ في إطار وظيفته الوجودية لإنقاذ الوطن المسؤول عن أمنه وسلامة وجوده؛ إن تلك المؤسسات الاقتصادوية العسكرية تمثل القطاع الثالث في الدولة بعد القطاعين العام والخاص. 

ولعل حمزاوي بتحسسه ذلك يقاتل من أجل عدم إخراج الرأسمالية الطفيلية المصرية الفاسدة من اللعبة الاقتصادوية لكي تواصل تطفلها وتبعيتها الاستيرادية... وتنتج مزيداً من الفقر والبطالة؛ فتتوفر بذلك آليات البيئة المناسبة لإنتاج القلق والحنق الاجتماعي الذي يحطم القاعدة العريضة من الشباب المصري فيعلن تمرده ويتحول إلى حالة الاحتراب مع الجيش المصري العظيم؛ وهذا هو مستهدف "كارنيغي" وأمثالها من المؤسسات التي تديرها وكالات الاستخبارات الرأسمالية بخُدَّامها من النخب "المتشيطنة"!!  

-    ويدلي عمرو حمزاوي من خلال أجندته "الكارنيغية" بدلوه في قضية "تيران وصنافير" بما يصفه بـ "استخفاف الجنرالات بحق الرأي العام في معرفة ومتابعة ومناقشة ما يعتزمون إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات باسم مصر قبل أن يقروه ويمهروه بتوقيعات المناصب الرسمية التي يشغلونها". 

تعاطف عمرو حمزاوي المزيف على "تويتر" مع المرشد المتأخون وسواه يدل على هدفه السياسوي.
 
وفي حقيقة الأمر أن عمرو حمزاوي مثل أشباهه من المتنشطين المتمسِّحين بالجماهير ومنافقيها لا يقبل بأي فعل اشتغلت عليه المؤسسات الوطنية الأكثر إخلاصا للوطن منه وأمثاله والمحكومة بدورها الوطني؛ لأن الأجندة التي ينفذها حمزاوي وأشباهه تقوم على افتعال انتاج القلق الاجتماعي؛ والتشكيك في الجيش الوطني المصري؛ وهذا هو مربط الفرس، فذلك الجيش بقياداته لا يبيع أرض الوطن مهما كانت السيناريوهات؛ لكن المشكلة هي أنه حطم لُعبة تمكين التنظيم المتأخون؛ وأوقف تنفيذ سيناريو "الشرق الأوسط الجديد" الذي يعتبر عمرو حمزاوي أحد ا الموظفين البارزين في الترويج لتطبيقه بتعميم فكر الفوضى!    

****
لقطة من برنامج تلفازي لعمرو حمزاوي والصورة من الانترنيت.
 
إن تلك المقالة التي نشرها عمرو حمزاوي كشفت تمركزه "الكارنيغي" بسفور فاضح؛ وبأهدافه ولغته وما استند إليه؛ ما يضطره للقيام بدور مشابه لـ "ندَّابة المآتم" التي تولول كذباً على ميت لا تنتمي إليه؛ وقد قام هو بدور الندَّابة السياسوية البكاءة على "الديموقراطية" أو حائط المبكي المتوهم للنخب التابعة لفكر الرأسمالية العولمية؛ أو التي تقبض من مراكز أبحاثها بالدولار مقابل أتعابها في إحداث القلقلة بأوطانها؛ وصناعة صورة سلبية مزيفة؛ فليواصل حمزاوي وأمثاله كما شاء لطمياته؛ لأن لمصر جيشاً يحميها بعون الله.

                                                               "رأفت السويركي"
-----------------------------------------
 

الأربعاء، 28 يونيو 2017

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!
------------------------------------------
 
 
 
كلمات استاذنا ا. د السيد فضل Assyed Fadl التي وضعها على جداره حول مسلسل "الجماعة 2 " مثلت كشفاً يُعتدُّ به؛ مهما كان المشاهد مع سياق المسلسل أو يقف في موقع مغاير. ولكن حين يتورط العمل الدرامي في التقريرية؛ فإن الفن بزخمه التعبيري يغيب، وينكشف الموقف السياسوي فيصيب المشاهد المتلقي لمحموله بالحيرة.
 
*****

تدوينة ا. د السيد فضل:
-------------------
" ارتكب وحيد حامد أكثر من خطيئة في مسلسل الجماعة ٢ منها تقديم عمل فني لايجوز فيه ادعاء الحياد أو التوازن ومنها تجاوز رحلة سيد قطب لأمريكا رحلة التحول رحلة الإعداد الصهيوني الماسوني لشيطنة الإسلام برغم وجود مصادر مفيدة في هذا السياق قدم سيد قطب في عدة مشاهد باعتباره المفكر الكبير جدا ولم يكن أكثر من أديب فشل في التحقق فغادر عالم الأدب كان العقاد قد رفض أن يقدم كتابا له فغادر صالونه بلاعودة كانت أمام وحيد حامد خميرة درامية عبقرية لو قرأ عبد الوهاب إسماعيل في المرايا وتتبع وجوده فيها بالكامل وخميرة أخرى فيما كتبته سناء البيسي آثر المؤلف الرجوع لجرحى عبد الناصر جمال حماد والبغدادي وكمال الدين حسين وغيرهم ليؤكد دخول عبد الناصر للجماعة متغافلا أن هذا الجيل مرَ بكل الجماعات المشتغلة بالوطنية ومن بينها الجماعة والمرور يعني البحث عن طريق وتحقق وجده في الضباط الأحرار دور عمر صابرين منحت هذه الحرباية بإجادتها مامنحه يوسف وهبي لطلبة مرزوق على غير إرادة نجيب محفوظ في ميرامار وحيد حامد قدم عملا تجاريا أراد أن يتوازن فاختل توازنه لا حياد في الفن".
 
 
*****
 
ومن خلال كتابة الاستاذ الدكتور السيد فضل يمكن القول ان مسلسل "الجماعة 2 " لم يكن عملاً توثيقياً يمكن محاسبته نقدياً وفق مقاييس الأفلام الوثائقية ومرجعياتها؛ ولم يقدم دراما يتماهى خلالها الواقع مع المتخيل بدرجة عميقة وتتصاعد خلالها الأحداث وتتعقد وصولاً على درجة التشويق ليصل إلى إيصال رسالة محددة. لذلك ظهر العمل خلال حلقاته الثلاثين تقريرياً إلى درجة البرود؛ وبرزت المشاهد وكأنها جلسات لقراءة كتاب يستعرض مرحلة من تاريخ الجماعة المتأخونة!
 
ما أثير حول المسلسل من مواقف سياسوية قد تكون صحيحة؛ إذا كنا ننظر إلى البنية الدرامية التي أقامها الكاتب وحيد حامد من منظور منحاز؛ غير أن دوافعه الذاتية للتركيز على توليد قناعة بموضوعيته وعدم انحيازه الدرامي مثَّل مأزقاً؛ خاصة لدى المشاهد الذي اكتوى شعورياً على الأقل بما ارتكبته الجماعة المتأخونة في حق الوطن.
 
لا بأس من أن يشير وحيد حامد تنقية لساحته باعتماده على مراجع موثوقة؛ وأنه اطمأن لموقفية من قام بمراجعة كتابته على الرغم من الانتماء السياسوي لمن قام بعملية المراجعة تلك للعمل. ولكن ماذا يقول عن الترحاب الخفي بالمسلسل من جمهور الجماعة الذي لم تتعرض له انتقاداً وسائل أعلام الجماعة المتأخونة؟
 
لذلك... فليعلم وحيد حامد أن أغلبية المؤلفات التي رصدت تاريخ الجماعة كانت تتم من خلال منظور تابعيها والمنتمين لها؛ وحتى تلك المنتقدة لها؛ لم تعتمد منهج الفكر التحفيري الناقد للجماعة؛ وأنها سلَّمت بعموم خطاب الجماعة الذي كتبه منظروها. لهذا لا تزال الجماعة تراوح مكانها؛ وتتحين الفرصة تلو الفرصة من جديد للانقضاض على الدولة والإسلام الحقيقي لتحقيق مصلحتها الجماعاتية.
 
في الجزء الثالث التالي "الجماعة3 " الذي أعلن عنه؛ ينبغي أن يخرج لدى كتابته وحيد حامد من أسر المسلمات المشكوك في حقيقتها؛ ويجب أن يوظف البناء الدرامي ليساهم في كشف حقيقتها المخبأة كحالة سياسوية فاسدة منذ إنشائها.!
 
                                                                                                                                  "رأفت السويركي"
 
 --------------------------------------------
 

 
 

الخميس، 22 يونيو 2017

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67) "الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67)
"الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!
--------------------------------------------
هكذا تناقلت المواقع مقالة عمار علي حسن للتعريض بالدولة المصرية، والصور كلها من شبكة الانترنيت.
اشتعلت المواقع الإخبارية الالكترونية التي تحركها الجماعة المتأخونة في تناغم مع بعض صفحات التجمعات المتأدلجة وهي تتناقل مقالة للكاتب الدكتور عمار على حسن نشرها على جداره في "فيس بوك" بعنوان: «إلى الرئيس... أسئلة "حرجة" عن تيران وصنافير» في إطار الحملات المحمومة التي تصطنعها بعض النخب تعبيراً عن عجز وجودها الحركي في الواقع المصري الراهن؛ فاكتفت بالعودة وفق عادتها إلى ممارسة مسلكيتها القديمة بإمساك "الدفوف والطبول والصاجات وهات يا رزع" كما يقول المصريون.
*****
وتواكباً مع استشراء هذه الظاهرة الافتعالية النخبوية فإن مقالة عمار على حسن تصلح موضوعا لممارسة الفعل التفكيكي؛ باعتبارها نموذجاً دالاً على تردي وتهافت منطق وآليات إنتاج خطاب نماذج تنتسب للعقل النخبوي المتأدلج.
وهنا ينبغي القول بأنني لا أنطلق راهنا من فرضية إثبات مصرية أم سعودية جزيرتي "تيران " وصنافير"؛ لعدم الامتلاك الشخصي المتيقن لأية وثائق مقننة تدعم الموقف المنحاز لطرف التناقض مع الدولة المصرية بأجهزتها المختلفة؛ والتي أثق أنها لا يمكن أن تخون ثوابتها الوطنية، بيقظة جيشها الذي تاريخيا لا يخون أرضه وعرضه، عكس ما فعلته الجماعة المتأخونة حين تمكنت بفعل فاعل من حكم مصر قبل عزل محمد مرسي.
*****

مقالة عمار علي حسن التي نشرها على جداره في فيس بوك

لذلك فهذه الكتابة ستعمل في إطار مشروعها التفكيكي الدؤوب على كشف عوار ومحركات خطاب العقل النخبوي؛ مكمن الخيبات في المسألة الوطنية الراهنة... ونشرع في البدء:
ذكر الدكتور عمار على حسن أن مقالته تطرح أسئلة وصفها بالـ "حرجة"، ووضع الكلمة بين علامتي تنصيص؛ ولم يُدْرِك الدكتور الأديب صاحب الدراسات السياسوية والروايات أن (مادة حَرَج في "لسان العرب" - وسواه من المعاجم اللغوية العربية – هي في أحد حقول استخدامها: "الإِثمُ"؛ والحارجُ: الآثم؛ قال ابن سيده: أُراه على النسب، لأَنه لا فعل له). ليضع بذلك الكاتب عمار علي أسئلته كلها بجدارة من دون إدراك المعنى في هذا المربع اللغوي؛ وهذا ما ستكشفه عملية التفكيك التالية:

صورة لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

أولاً: كشف الكاتب للوهلة الأولى مقصده من الكتابة بطريقة دالة على فقدانه الاحترافية؛ إذ سقط في المباشرة التي يقع فيها الكاتب المبتدئ غير الاختصاصي؛ حين اعترف من بداية الكتابة أنه لم ينتخب الرئيس السيسي وطالب بعدم ترشحه "أصلاً". وحبذا - فنيا - لو كان أضمر هذا النزوع ولم يعلنه في المقدمة ليستدرج القارئ المحايد؛ ولكنه ورَّط نفسه بذكر ذلك، متوهما أن ما سيرصفه لاحقاً سيكشف عبقريته السياسوية التي توهم أنها ستثبت صواب قراره الرافض للرئيس السيسي؛ فيما ظهرت فعالية السيسي في الواقع المصري مخيبة لأمنيات تلك النوعية من النخب!

افترض عمار علي حسن أن أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" لغوياً تمثل: "ما يدور في أذهان المصريين الآن، حتى بمن فيهم، من ساقوهم إلى الموافقة داخل "مجلس النواب" وكذلك من ينتمون إلى الأبواق الإعلامية التي مهدت ودافعت وبررت ومارست أقصى درجات "الخطيئة السياسية". وفي ذلك تعميم قيمي في الحكم أبعد ما يكون عن النهج العلمي يقع فيه الكاتب ويستند إلى قائمة أمنياته العاطفية.
ويقع الدكتور عمار في شِراك التعميم المفرط حين يعتبر أن من يُسيِّرون أمور الدولة المصرية "يُعانون من أمُية سياسية فادحة وفاضحة"... هل هكذا بالإطلاق يصنف جميع من هم في أقنية السلطة المصرية بأجهزتها العميقة التي تضم نخبا تخصصية في المعلوماتية والاستراتيجية والاستخباراتية بأنهم أميين؛ فيما هبطت عليه رسالة الحكمة شخصياً بالمعرفة السياسوية التي يطرح عبرها أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" والدالة على تهافت منطقه الكتاباتي!!
يَدُسُّ الكاتب عمار على حسن حين يوجه التساؤل للرئيس السيسي:" هل انفردت كعادتك بالقرار ووقعت اتفاقاً سرياً حول تيران وصنافير دون استشارة أحد، ثم أعلنت عن رغبتك فيما أسميته "إعادة" الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية..."؛ إنه يروج لصورة مُزيفة عن حقيقة إدارة الحُكم في مصر بأنه فردي ينفرد فيه الرئيس السيسي بالقرار المصيري؛ وكان ينبغي على الكاتب أن يتذكر وهو يعرف دور المؤسسات السيادية العميقة في دعم القرار الرئاسي!
اجتماع الرئيس السيسي الذي حضرته قيادات الدولة
 ومؤسساتها السيادية وكذلك الدكتور مفيد شهاب.
ثم يواصل عمار علي حسن التهافت بالتعريض الأخلاقي والإساءة لشخصيات وطنية تفوقه في قَدْرِها العلمي التخصصي وخبراتها السياسوية والقانونية مثل الأستاذ الدكتور مفيد شهاب؛ إذ ذكره بقوله:"... في الاجتماع الشهير الذي عقدته مع شخصيات قريبة من السلطة وأذيع على الهواء، وأحضرت فيه الدكتور مفيد شهاب ليبرر ما وافقت عليه من وراء الجميع؟"؛ فهل يجهل الكاتب أن مفيد شهاب هو أحد فرسان "ملف استرداد طابا"؟، وأن إشكالية الجزيرتين مماثلة في الموضوع لقضية طابا؛ ما يعني اللجوء الرسمي من الدولة لذوي الخبرات الدقيقة في مثل تلك الملفات الخطيرة؛ وفضلا عن ذلك فإن الدكتور مفيد لا يمكن أن يبيع ضميره الوطني في قضايا الأرض.
ويصل الكاتب عمار على حسن إلى أعلى درجات التهافت السياسوي بقوله: "... أم أن القوات المسلحة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية كانت على علم بما يتم منذ اللحظة الأولى؟"؛ وهذا التعريض المنفلت يستهدف التشكيك في موقف مؤسسات وطنية شريفة مشهود لها بحرصها الوجودي على كل حبة رمل مصرية. لذلك ما كان ينبغي له الوقوع في هذا الزلل السياسوي الذي يشكك في ثابت الوطنية لهذه الأجهزة.
ثم يبرز عمار ألمعيته الفذة بالتساؤل: هل التنازل عن تيران وصنافير مربوط حقاً باتفاق أشمل تدخل فيه إسرائيل، وترعاه أميركا، والهدف منه صناعة حدود بحرية بين السعودية و"إسرائيل" بما يوجب دخول المملكة طرفا في "اتفاقية السلام" المصرية ـ "الإسرائيلية"، أو فتح باب لتفاوض بين الرياض وتل أبيب؟ وهل لهذا علاقة بدخول إسرائيل في تحالف عربي تسنده واشنطن ضد إيران ومن معها؟"
ولا يدرك عمار بهذا القول أنه يعيد تكرار المفاهيم المشبوهة التي ينتجها العقل النخبوي لتبيان ألمعيته الكذوب عن سيناريوهات متخيلة ومفترضة بإدراج الرياض في "اتفاقية السلام" إياها؛ فما حاجة الرياض لذلك؟ بعد عقود من تكريس اتفاقية السادات التي صارت أمراً واقعاً لا يسبب أيَّ ألم أو توتر للدكتور عمار وكل النخب "المتثورنة" كذبا والمتاجرة بالكلام؟!
هل حقاً وقع الكاتب "المتسيِّس" عمار على حسن في فخ أميركي قديم جديد بتصديق سيناريو تحويل "إيران" إلى "وحش شيعي افتراضي" يحتاج إلى صناعة "وحش افتراضي سني" مناظر تقوده تركيا؛ فلماذا لا يدرك عقلانيا أكذوبة هذا الافتعال المروج له بوجود تناقض أميركي إيراني؛ وتغذية ذلك استراتيجياً باختلاقه في الرؤوس والأذهان النخبوية المريضة لتصدقه وتشرع في تكريسه واقعيا؟!




ويُبرز الكاتب عمار علي حسن تفكيره السياسوي الرومانسي بوصوله إلى مرحلة تقريره نجاح مخطط تفكيك المملكة السعودية؛ ما يدفع "إسرائيل" إلى "المسارعة باحتلال تيران وصنافير، ووقتها لن نستطيع أن نفتح فمنا"؛ لماذا لأن سلطة السيسي "أقرت بأنها ليست أرضنا؟"!!
والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه عمار على حسن... من الذي يمنع "إسرائيل" من المرور عبر باب المندب، ومن خليج العقبة، وحتى قناة السويس بعد اتفاقية السادات، إلى ممر جديد سيكون محكوما أيضا بسلطة سيادة دولة أخرى طالما أنها تلتزم ببنود تلك الاتفاقية؛ بل وقد وافقت تجاوزا على التمركز العملياتي للجيش المصري في المنطقة "ج" بسيناء لمقاومة الإرهاب؟! 
أهكذا يا دكتور أكاديمي في السياسة؛ تتغافل عن فعاليات القوات المسلحة المصرية وتتناسى قدراتها الاستراتيجية الفذة في البحر الأحمر بدءاَ من باب المندب؛ ومعنى تمركزها باتفاق المملكة في "جزيرة فرسان" أكبر جزر البحر الاحمر السعودية "دون قيد أو شرط للدفاع عن الأمن الوطني المصري إذا اقتضت الحاجة"؛ وأيضا يا دكتور تتجاهل معنى عبارة السيسي السابقة "مسافة السكة"؟!!
ويبلغ التهافت الفكري مبلغه من التوهم بتساؤل الكاتب عمار على حسن المتداعي في قوله: " هل هناك علاقة بين موافقة إسرائيل على انتشار جيشنا في سيناء لمحاربة الإرهابيين... وبين قضية تيران وصنافير؟ وهل أدخلتنا إسرائيل في "حرب استنزاف" ضد الإرهابيين... لنقع تحت ضغط يفضي في النهاية إلى التنازل عن الجزيرتين؟".
ألهذا المستوى الفج يصل العقل النخبوي السياسوي في تسطيحه الأسئلة؟ فهل الإرهاب في سيناء الآخذ في الضمور يستهلك جهد كل جيشنا العملاق المصنف عاشرا عالمياً هكذا لكي يتنازل مُضطراً عن "تيران وصنافير" حتى يتخلص من دعم "إسرائيل" للإرهاب مقابلاً لذلك؟ أي تهافت فكري هذا... ألا يدرك الكاتب عمار علي حسن حجم الإنجاز العسكري الذي تحقق في تطويق الإرهاب الذي زرعته الجماعة المتأخونة في سيناء أم أن الغرض يشوش الرؤية لديه؟!
لقد وصل الخيال لدى الكاتب عمار علي حسن مبلغه بتجاوز حقائق الجغرافيا الاستراتيجية والجيولوجيا والاقتصاد والسياسة، وقدم إليه الإيحاء باستخدام إسرائيل للجزيرتين في خدمة قناتها المروج لها بين خليج العقبة والبحر المتوسط؛ ويخشى الدكتور بذلك على مستقبل قناة السويس مع الغمز فيما أحدثه السيسي من تطوير للقناة والتغافل العمدي عن إدراك دلالات التخطيط الاستراتيجي القابض في البحر الأحمر بين مصر والمملكة السعودية والذي يتوجه إقامة الجسر العابر للجزيرتين بزخمه اللوجستي والاقتصادوي الهائل.
ويجمح الخيال الفذ الفاسد لدى الكاتب عمار علي حسن أكثر عندما يقوم بربط الاستثمارات السعودية في أثيوبيا بموضوعة إقامة سد النهضة من أجل الضغط على القاهرة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين وبالتالي ذهاب الجزيرتين إلى السعودية؛ متناسياً أن مخططات الترسيم البحري مستمرة بين الدولتين منذ سنوات قبل قدوم السيسي إلى كرسي الرئاسة؛ وفضلا عن ذلك فإن الرأسمال في مرحلة العولمة سواء الصيني والخليجي والأوروبي والصهيوني هو رأسمال فرداني متغلغل في أفريقيا القارة البكر لتعظيم الأرباح بعيدا عن حسابات التوظيف السياسوي الدولاتي.
ويمارس عمار علي حسن كعادة النخب الدسيسة السياسوية بإعلان تيقنه أن المحكمة الدستورية المصرية ستقود إلى إجراء استفتاء شعبي على تبعية الجزيرتين ما يلغي شعبية الرئيس السيسي التي حسب تعبيره اليقيني" هبطت الآن إلى أدنى حد؟"
ويلعب الكاتب عمار علي حسن لعبة النخبة المزيفة الوعي مُدَّعياً عدم احترام السيسي للقضاء المصري بقوله:" وكيف تدعو الناس فيما بعد إلى احترام القانون بعد أن ضُرب بحكم المحكمة الإدارية العليا عرض الحائط؟". وهذا التوجه المضلل من عمار يأتي في الوقت الذي تتناقض فيه حالة الأبيض والأسود آراء وتحليلات جهابذة القانون حول طبيعة وتكييف الأحكام في هذه القضية ومدى اختصاصيتها بالنسبة للأمور السيادية.
ويتعسر أيضا عمار علي حسن حين يحاول صناعة تصور تآمري يربط بين الدراسة التي قدمها السيسي في ختام دورة دراسية عسكرية خاضها في الولايات المتحدة الأميركية وردت بها دعوته إلى دمج الإخوان المسلمين وأمثالهم في الحياة السياسية المصرية... وبين موضوع تيران وصنافير؛ ليصل إلى صناعة افتراض فاسد بتشابه السيسي حين "التنازل عن الجزيرتين" مع تنازل الإخوان عن جزء من سيناء وضمه إلى قطاع غزة إهداراً لقيمة الأرض المصرية لدى المتأخونين؛ وهذا افتئات من الدكتور عمار ضد الرئيس المصري!!
ويتردى التفكير لدى الكاتب عمار علي حسن بثقة مفرطة إلى المستوى الذي جعله يغوص في وحل التعريض بسمعة الجيش المصري وفق عبارته:" كيف سيجري بعد اليوم الحديث بين قادة الجيش وجنوده عن تقديس الأرض وأن التضحية بالنفس في سبيل حتى ولو حبة رمل واحدة واجب وطني؟" وكأن قيم هذا الجيش المصري الوطنية انتهت حسب ما يستهدفه ذلك الكاتب !!
ثم يصل عمار علي حسن إلى مستهدفه، أو مربط الفرس، أو متمناه بقوله للرئيس عبد الفتاح السيسي: "هل تدرك الآن أن مصلحة هذا البلد تقضي أن تفسح الطريق لغيرك بعد أن ثبت لك أن المسألة أكبر مما تصورت،... هل يدفعك ضميرك إلى الاعتراف بأنك وصلت إلى نهاية الرحلة؟!!
إن الكاتب عمار علي حسن بذلك القول كعادة أقرانه من نخب الفشل السياسوي المصري يكذب على نفسه ويخدعها؛ ويتوهم ويتمنى أن يشعر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه فشل في مهمته؛ وأن الشعب سيقوم بتغييره في الانتخابات التالية؛ وكل ذلك يمثل دلاله على سذاجة هذه النخب المفاهيمية وسطحيتها السياسوية؛ وضحالتها الثقافية المفترض أن تكون عميقة.
*****
الكاتب عمار علي حسن بأسئلته "الآثمة" التي ظن أنها "حرجة" للرئيس عبد الفتاح السيسي يكشف بتفكيك خطابه المتداعي الذي روَّجته المواقع عن بؤس نخب "مقاهي السوشيال ميديا"؛ حين تجتمع في قطعان العالم الافتراضي؛ منبتة الصلة بالواقع وحركته؛ لتدعو إلى الفوضى المجتمعية؛ وتروج لتوهماتها السياسوية؛ وتصطنع بطولاتها الزائفة لعل وعسى تلتفت إليها السلطة... فتطلب خدماتها الساذجة!!
                                                             "رأفت السويركي"
---------------------------------

الجمعة، 16 يونيو 2017

تفكيك العقل النخبوي العقدي المُتَأَخْوِن (66 )
حين يُجَادِلُكَ "مُتَأَخْوِنٌ"... تأكَّد أنه سَيهْرُبُ وأصابِعُهُ في أُذُنيه!!
-----------------------------------------------

صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

أتاح لي فضاء "فيس بوك" خوض تجربة غنية في خبراتها، على الرغم من قناعتي باعتبارها عبثاً وتبديداً في الوقت؛ حين يقتحم فضاءك شخص وهو في حالة استفزاز مما تكتبه ليجادلك دفاعاً عن قناعاته المغلقة؛ وتكتشف أنه متأخون بالعضوية في الجماعة؛ أو بالتبعية لطروحات التنظيم المتأخون أو بالهوى المتأخون والذي ينضح من تعبيراته!!
ولأنني أحترم الاختيارات لكل شخص باعتبارها حقا إنسانيا، فلا أسعى إلى غلق باب المحاورة/ المجادلة مع من يرغب في خوض غمارها شريطة توافر آليات الاحترام؛ حيث ألتزم باعتماد قاعدتي "الحُجَّةُ مقابل الحُجَّة"؛ والبيِّنة على من ادَّعى"... بهدف استثمار هذا الفضاء الافتراضي فيما يُفيدُ، ويُغني العقل لمن شاء أن يستفيد وكذلك يُفيد.
ويشهد جداري العديد من هذه النوعيات الحوارية؛ التي يفرضها عليك متأخون لتخوض عمليات الجدال معه؛ وفي أغلبية المرَّات بعد أن يرهقك باستخدام تكتيك القفز على أفرع الشجرة، لا تنتهي المجادلة بالاتفاق أو التوافق والتقدير أو احترام القناعات المغايرة؛ فتراه يهرب من ساحة الجدال على عَجَلٍ وكأنه يضع أصابعه في أذنيه!!
*****
إن تجربة المجادلة مع العقل النخبوي المتأخون المغلق في حالات تشكله المختلفة جديرة بالتفكيك؛ إذ تعطي نتائج دالة على طبيعة هذا العقل النمطي المُقوْلب؛ وترسم ملامح نمط تربيته وتأهيله، أو إعداده في سراديب الجماعة ليكون متأخوناً.
والأمر يقتضي من الاختصاصيين في علم النفس السياسي أن يخصصوا ضمن حقول بحثهم أطاريح تهتم بدراسة نمط الشخصية المتأخونة لتكون أحد روافد إصلاح الخطاب الديني. 
*****

إن الثابت اليقيني المهيمن على العقل المتأخون يتركز في تصلبه الدِيماغُوجِي أو الغَوْغَائِيّ بأنه العقل الوحيد الصائب الذي يسير على النهج السليم في العقيدة والسياسة والثقافة والاجتماع؛ اتكاءً بإقحام نفسه في مربع القداسة الدينية؛ وأنه بمفرده ينطق بالحق معتمداً على العقلية الإتباعية المقننة تاريخياً؛ والتي تحظى بقناعة جموع العامة من غير أعضاء الجماعة، والذين يرتبطون بالعقيدة عاطفياً من دون إعمال العقل البرهاني في أي خطاب سياسوي يتعرضون له.
وهذا التصلب "الفكراني" / الإيديولوجي الفاضح يُعطِّل أدوات العقل المتأخون عن قبول غير ما نشأ عليه من أفكار وضعها حسن البناء المؤسس الأول، ومن تبعه من منظري الجماعة الباقين على العهد الأول، و"قسم البيعة والولاء": "... أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جنديًا مخلصًا في جماعة الإخوان المسلمين، وعليَّ أن أسمع وأطيع..."!!
وتفكيك هذا النص الإذعاني يكشف حضور حالة إطلاقية الأمر والطاعة الجبرية بالنسبة للعضو؛ بما يماثل الانسحاقية وعدم التردد في القبول، أو مراودته الشعور بالشك، وهو ما يمنع العضو المتأخون من المراجعة في الأمر؛ ليس عليه سوى الاذعان المطلق. إنها النمطية العسكرية المحفلية التي تفرضها الجماعة باطنياً على منتسبيها، وتلزمهم وجودياً بها؛ وهذا ما أكدته "رسالة التعاليم" من رسائل الإمام حسن البناء... وإلا تم طرده شرَّ طردة!!
*****
والنتيجة المنطقية لهذا النمط التسليمي المطلق بعَمَاءٍ لثوابت الجماعة هي أن العضو المتأخون لا يحق له ممارسة إنسانيته المسلوبة؛ ولا ينبغي له أن يسترد نسق فطرته البشرية الأولى المغيبة عمدا، والقائمة على فضيلة ممارسة السؤال وإعماله؛ وهي لو أدرك تعتبر فطرة كونية أو وجودية، تجلت على سبيل المثال في أن تسأل الملائكة ربَّ العزة سؤالاً استعلامياً كما ورد في كتابه الكريم: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) – البقرة 30.
إن تقلص أو ضمور أو تلاشي دافع التساؤل لدى العقل المتأخون يجعل حامله مُسْتَلَبَ التفكير في غير ما تمت قولبته عليه، منذ خضوعه للتربية الحزبية "الجماعاتية"؛ لذلك يصبح من الصعوبة أن يتحرر عضو الجماعة من هذه النمطية؛ فلا يكتشف مأزقه الوجودي والسياسوي إلاَّ فيما ندر من بعض الذين استردوا الوعي المسروق، واكتشفوا اللعبة والمخادعة فتحرروا من أغلال العضوية والانتماء للجماعة التي سطت على عقولهم؛ فقولبتهم سمعاً وطاعة؛ وبعد أن تحرروا وجدانيا وعقلانيا أدركوا مساوئ العضوية فشكلوا ما توصف بمجموعة الخارجين على تلك الجماعة!!
لذلك فإن حامل العقل المتأخون المغلق لا يسمع سوى صوته فقط؛ وحين يتقدم لمجادلتك يضع أصابعه في أذنيه؛ ويأتيك بمنطق الكلام في اتجاه واحد فقط هو: أن يفرض عليك الاقتناع بما يحمله هو شخصياً من أفكار متأخونة تم تعليبه بها منذ اندراجه في "نظام الأسر المتأخونة".




صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

*****
تبدأ مع المجادل المتأخون باستخدام القواعد التي تقوم عليها العملية الحوارية، فيبدأ بالقفز المباغت إلى أحد أفرع الشجرة مطلقاً اتهاماً معيناً ويعتبره من المسلمات التي يظن أنك متفق معه حولها؛ وحين تحاول اجتذابه إلى نقطة البدء من جديد؛ يفاجئك بإطلاق اتهام مغاير، متناسياً أنه ينبغي أن يستمع إلى الرأي حول ادعائه الأول.
وما تكاد تستدرجه للإنصات إلى كشف خلل قناعاته الأولى، يعاجلك بقفزة إلى فرع أبعد من الشجرة؛ مطلقاً تهمة مختلفة مدعاة أيضا؛ وحين تحاصره بالأدلة المنطقية والمعلوماتية التي تهدم قناعاته أو تفككها لتبيان تهافت ادعاءته؛ يوجه إليك الضربة القاضية بالانسحاب من الجدال على عجل؛ لأنه كان أسير الظن حين تقدم للمجادلة بأنك ستنحاز لما يقتنع هو به!!
*****
إن مهارة العقل المتأخون في عملية المجادلة هزيلة ومحدودة وتقليدية؛ لأنه عقل ضامر المقدرة على اكتشاف نقاط الضعف أو القوة لدى المحاور/ الخصم؛ لذلك يتخلص من خوض مسألة الحِجَاج الفكراني بالهروب من سماع الآخر؛ ولا يتبين مدى مصداقية وصلابة قناعاته التي تشربها ولم يفكر مطلقاً فيها؛ ذلك أن أهل الحل والعقد في الجماعة المتأخونة، أي قداسة المرشد ومكتب الإرشاد تولوا مهمة التفكير بالإنابة عنه، وقالوا له ما ينبغي أن يلتزم به؛ وهو أقسم تربوياً على السمع والطاعة المطلقة. 
إن من يعود إلى تجارب الحوار مع أنماط العقل المتأخون سيكتشف ضحالة قناعات ذلك العقل، فهو لا يحتمل معرفة مقدار هشاشتها خلال الحوارات أو الجداليات مع غير المنتمين للجماعة، أو من يمتلكون المعرفة بغرضية الجماعة ومشروعها السياسوي، ويدركون دوافعها ومحركاتها النفعية والبعيدة عن خدمة العقيدة؛ فالجماعة المتأخونة مشروع سياسوي في الأساس يرتدي قناع العقيدة ويتمسح بها:
العقل المتأخون يُصدِّر لمجادليه الأوهام بأن النظام المتآخون صاحب مشروع هدفه خدمة العقيدة الإسلامية؛ لذلك فهو يعتبر نفسه بديلا لنظام الدولة في المنطقة العربية والإسلامية؛ وحين تثبت له بالمنطق والوقائع أن نظام الدولة المدنية يخدم العقيدة أكثر... دعوة وتعليماً وإعلاماً بالإذاعات والفضائيات والجامعات وإقامة المساجد... لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه أن متخيل دولة الخلافة الإسلاموية هو هدف النظام المتأخون؛ لذلك فهو يسعى إلى إحلال هوية إسلاموية الدولة محل مدنيتها؛ على الرغم من أن هويتهاالمدنية تحقق وفق ضوابط المعاصرة احترام روح العقيدة وإنسانيتها في مرحلة حداثة الاجتماع البشري العولمي؛ بينما نمطية دولة الخلافة المُرَوَّج لها بصورتها الماضوية هي دالة تاريخية يعاد إحياؤها من جديد وفق نهج ماضوية فقه العنف البشري؛ واستدعاء حالة الاقتصاديوية الريعية والتجارية وليست الاستصناعية والاستزراعية والبحثية الاستكشافية المعاصرة. لكن العقل المتأخون لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه مفهوم كفرانية "من الكفر" غير المنتمين إلى جماعته؛ وبالتالي "كفرانية الدولة غير العقدية"؛وسلطتها وجيشها وشرطتها طالما أن الجماعة المتأخونة لا تجلس على كرسي رئاستها؛ وهذا المرض البعيد عن روح العقيدة يبرر للجماعة المتأخونة مشروعية السعي الدؤوب إلى هدم الجيوش الوطنية وأجهزة الشرطة؛ لتحل بدلاً عنها جماعات من نوعية التنظيم الخاص وفرق العسس وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومخاطر تلك التصورات الماضوية هائلة لكن العقل المتأخون لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه مفهوم أن الجيوش الوطنية من صفاتها إحداث الانقلابات العسكرية؛ والرئاسة في صورتها الماضوية لم تكن للعسكر وإنما للخليفة أو الأمير أو الملك؛ لذلك درءا للمخاطر التي تهدد أطماع الجماعة ينبغي تفتيت الجيوش الوطنية تحجيما لأطماع قياداتها في السلطة؛ والبديل المتصور هو إعادة تكوين الجيوش من أعضاء الجماعة العقديين؛ لضمان الهيمنة دينيا على السلطة في إطار سعيها لإقامة الدولة العقدية. وحين تكشف له أن نمط الدولة العقدية انتهى تاريخويا ولا يمكن أن يتحقق في غياب امتلاك شروط القوة الاستراتيجية المعاصرة... تراه لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه القناعات الكاذبة ومطالباته بنهج تداول السلطة عبر الصناديق؛ وحين تواجهه بأن فكرة الصناديق تكون في دولة المؤسسات المدنية؛ كما أنها أحد اختراعات العقل الغربي الكافر؛ وفضلاً عن ذلك فإن الفقيه أو المرشد لا يصلح لقيادة دولة مرحلة الحداثة وما بعدها؛ لأن وجوده السياسوي المهيمن يتنافى مع نهج ديموقراطية الصناديق وتناوب السلطة. وهذا العقل العقدي هو صاحب التعبير الشهير عن الانتخابات؛ حين وصفوها بـ غزوة الصناديق تعبيرا عن فقه الغزو الماضوي المهيمن على تفكير العقل العقدي. معنى ذلك أنه يأتي توظيفاً لقاعدة الغاية تبرر الوسيلة كتكتيك لأخونة الدولة وهو الهدف الاستراتيجي... لذلك لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه أن سلطة الدولة العقدية هي الأقدر على تحقيق نشر العقيدة في الكرة الأرضية عبر توظيف فقه الغزو العقدي؛ لذلك فإن الدولة العقدية تتخلص من ثياب الوطنية والقومية الضيقة؛ ما يجعلها منتشرة بانتشار مساحة الأرض المتأخونة، وتحل الهوية العقدية بديلاً مماثلاً للهوية الجمعية كما حدث في القرون الوسطى. وحين تقول له إن ذلك المسلك يماثل نهج النمطية العولمية؛ غير أنه فقير في توافر شروط وآليات القوة الاقتصادية والعسكرية والعقلية الضامنة للهيمنة العولمية؛ ويجعلها مجرد تمنيات ومحض أحلام... فلا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
***** 




صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

هكذا هي الصورة حين يفرض عليك الجدال أحد عناصر العقل النخبوي العقدي المتأخون؛ حيث لا يقيم الحجة مقابل الحجة ولا يقدم البينة على ما يدعيه؛ مفضلاً القفز على أفرع الشجرة هارباً من ساحة المحاججة وهو يضع أصابِعهُ في أُذُنيه؛ لماذا؟ لأنهم في الجماعة المتأخونة عودوه مذ كان طفلا ألاَّ يسمع سوى صوت مرشده فقط... ولاء وطاعة!!

                                                         "رأفت السويركي"

الأربعاء، 14 يونيو 2017

إيْمَاءَة ------ شعر: رأفت السويركي

إيْمَاءَة

----------


      شعر: رأفت السويركي  
    _____________
                                        
  



أَوْمَأَ لِيْ؛

وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِعُ مِنْ ماء الْمَسَاءِ أَرْجُلَهْ.

تَمْتَمْتُ مِنْ خَوْفِي وقاء بِاسْمِ رَبِّ الْمَسْأَلَةْ

وَمَرَّ صِيْفٌ؛ لَمْ يُغًادِرْ مِقْعَدَهْ.

وَجَاءَ غَيْمٌ...

لَمْ يَحِلّ المُعْضِلَةْ.

وَطَاَر رُخٌ صَوْبَ عَيْنِ الْمِزوَلَةْ.

أَوْمَأَ لِيْ...

مَا كُنْتُ أَهْوَى أَعْرِفَهْ.

... وَلَمْ أَكُنْ أَزْمَعُ يَوْمَاً

                    ... أَسْأَلَهْ!!

------------------------------
 من أوراق قصائدي القديمة التي لم

 يسبق نشرها "م17/2/1987" والصورة تعبيرية من شبكة الانترنيت.