الاثنين، 5 فبراير 2018

تفكيك العقل النخبوي الإخواني " المتثورن " (87) حين الفاسق يدعوك للفضيلة... حين "المتأخون" يكلمك عن الثورة!!

تفكيك العقل النخبوي الإخواني " المتثورن " (87)

حين الفاسق يدعوك للفضيلة...

حين  "المتأخون" يكلمك عن الثورة!!

----------------------------------------------------------


حسن البناء يقود احدى تظاهرات جماعته المتأخونة.
والصور كلها من شبكة الإنترنيت.

تفرط الجماعة المتأخونة في استخدام "اصطلاح الثورة"؛ محدثة - وكل محدثة بدعة كما يقولون- ما يمثل ظاهرة طارئة على خطابها المعمم إعلاموياً في المنطقة العربية منذ ما يُسمى تطبيقات "الربيع العربي"؛ لذلك فهذا المستجد الاصطلاحي المقحم على خطاب الجماعة المتأخونة يستدعي التوقف لتأمله؛ وتفكيك مفاصله كشفا لمتوهماتها البنيوية؛ التي وصلت إلى المخادعة بترويج مفهوم  “نحن الإسلام والإسلام نحن”!!

فهذا الاصطلاح -"الثورة"- المُنتمي ألْسُنياً و"إشاراتيا" إلى نسق مفردات الخطاب الٍإيديولوجي "المتمركس"؛ حتى ليكاد يكون حصراً به وأدبياته؛ يدعوك للريبة حين ترصده صادراً بكثافة عن "جماعة عقدية متسيسة جذورها ماضوية الفهوم" بكل المخفي الخَطِر حولها؛ مثل تقديس منطق الولاء والطاعة العمياء للقيادات؛ لذلك تظن بإفراطها في تردادها لاصطلاح الثورة أن المتحدث به ليست الجماعة المتأخونة؛ بل صارت فصيلاً من الماركسيين والاشتراكيين والقوميين؛ لأن هذا الاصطلاح المفاهيمي يعد حكراً تاريخياً على خطاب أدبياتهم قبل وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي منذ عقود في القرن العشرين!!

***** 
حسن البناء وقطب والقرضاوي ثلاثي التنظير
والتكريس الى منهج التقية السياسوية.

إن تلك " الجماعة المتأخونة " بالكثافة المفرطة لخطابها في استخدام اصطلاح "الثورة" ليل نهار، ونزوع مؤسسها الأول " حسن البناء " بتكفير الحزبية؛ ورفض تعدد التيارات، جعلها تبدو وكأنها الجماعة الوحيدة فقط المسؤولة راهناً عن إحداث ذلك "الفعل الثوري" العام 2011 م في الشارع؛ والضامن لاستمراره في الشارع؛ والمسؤولة عن إعادة استحداثه مرة أخرى في الشارع، عقب انقضاء حضوره بما يُصْطَلح على تسميته بـ "ثورة يونيو / حزيران 2013 "م؛ التي كرست تخليص رقبة " مصر /الدولة " من هيمنة سلطة الجماعة المتأخونة قبل الشروع في تفتيتها لصالح متوهم "دولة الخلافة" الإسلاموية!!

وفي الواقع إن ما تمتلكه "الجماعة المتأخونة" راهناً من أذرع إعلاموية صار لها حضورها المنفرد في الفضاءين "التلفازوي" مثل: "الجزيرة والشرق ومكملين والحوار و... إلخ؛ و"السيبراني الافتراضوي" مثل: "رصد، وعربي21، وساسة بوست، و...إلخ"؛ يكاد يحصر استخدام هذا الاصطلاح بخطابها المريب؛ لتبدو "الجماعة المتأخونة" شكلانياً بشكل طارئ "جماعة متثورنة"؛ فيما هي أبعد ما تكون عن الفكر والنهج والفعل الثوري الحقيقي؛ لأنها تمثل أوضح نموذج تطبيقي عقدي للرجعية السياسوية المنتجة لفكر التكفير وتعميم القتل.

***** 
جماعة تظاهرات الفوضى المسلحة والعنف المتأخون وهدم الدولة الوطنية.

إن الجماعة المتأخونة تاريخانياً يستحيل أن تعبر عن فكرة وفكر الثورة ؛ لأنها بنيويا تصطف سياسوياً في مربع "اليمين العقدي الماضوي" فكرانيا؛ ولا يمكن أن تُقارب، أو تقترب مُطلقاً من الفكر الثوري الحقيقي، بمفهومه السياسوي المعاصر؛ والمتعارف عليه في تجاربه العديدة؛ فهو الفعل المنطلق من الفكر المحكوم بقاعدة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر"؛ ولا علاقة للعقائد السماوية به!!

وهنا يتجلى السؤال: لماذا إذن تستهلك "الجماعة المتأخونة" اصطلاحات مقحمة على خطابها المروج له من نوعية  "الثورة" و"الثوار" و"الجماهير" و"التغيير" و"الديموقراطية" و"صندوق الانتخابات" و"العسكر" و"تداول السلطة"... إلخ؟

ما قد يجيب على هذه الأسئلة... أن هذه الجماعة تشكلت بنيويا على مبدأ توظيف نهج "التقية" المستعار من تجارب الفرق الإسلاموية العديدة المنتسبة للتوصيف الخوارجي ؛ حيث "تُظهر خلاف ما تُبْطن"؛ وتلعب بخبرة الممارسة المستقاة من تجارب ووثائق المؤسس الأول "حسن البنَّاء" بما يُسمى "فقه الضرورة"؛ أو سياسوياً ما يمكن الاصطلاح عليه بــ "فقه المنافقة"!!

***** 

إن هذا "الفقه المخادع" الذي برعت الجماعة المتأخونة في توظيفه؛ يتيح لمن يمارسه أن يرتدي، ويبدل باطمئنان "قناع الوجه المناسب" للحالة محل الإشكالية وظروفها. وهو ما أجادت تلك الجماعة طيلة تاريخها توظيفه منذ التأسيس إلى التوقيت الراهن؛ وتستخدمه حسب كافة مستوياتها؛ بدءاً من القيادات العليا نزولاً إلى وحدات قواعدها الدنيا؛ بالمنهج القائم على منطوقات: " أظهر خلاف ما تبطن"، و "قل بلسانك مَا لَيْسَ فِي قلبك" و "اِعْطِ للناسِ من طرفِ اللِّسانِ حلاوة"!!

وهذا التوصيف التفكيكي لا يتضمن أي افتئات على الجماعة؛ فتاريخها كله يقوم سياسوياً على "نهج الاتقاء"؛ وحافل بما يؤكد مسلكياتها "التقوية"؛ من دون حياء أو خشية؛ لأنها تظن أن له أسانيده العقدية الموصوفة بـ "الخوارجية"؛ فكان كله تاريخاً سياسوياً من المخادعة والادِّعاء بالتقوى والورع.

وتكفى الإطلالة على الوثائق والشهادات والدراسات التي تعرضت لحالة هذه الجماعة لإثبات ذلك؛ وتحديداً فهذه الجماعة لا يمكن أن تكون جماعة ثورية بأية حالة من حالاتها؛ كما أن غايات فعل "الثورة الشريفة" على الأرض ليست بنيويا من مستهدفات تلك الجماعة على سبيل الإطلاق.

فالثورة في أبسط مفاهيمها كفعل جماهيري؛ تكون محكومة بغرضية إعادة تشكيل وصياغة موازين وفعاليات القوى الاجتماعوية؛ سعياً لتحقيق العدل الوجودي؛ بما لا يتيح الفرصة الفردانية لاحتكار عائد الفعل البنيوي الجماعي في المجتمع لصالح غير الباذلين للجهد؛ وإنما للقائمين بتغيير مادة "خامية" الواقع إلى أطوار جديدة؛ بما يرتقي بحياة هؤلاء المنفقين للجهد؛ لأنهم الباذلون لذلك الجهد ويتحملون تبعات أعبائه.

وهذا الشرط الوجودي الحاكم لفعل الثورة؛ إذ لم يكن مرتبطاً بجهد العمل في المجتمع، يجعلها نوعاً من التعبير الفوضوي الذي لا يختلق سوى الفوضى؛ ويعممها "حالة ما يُسمى الربيع العربي أنموذجاً".

وهنا لمعرفة الأرضية الفكرانية المضادة لفكرة الثورة؛ والحاكمة لتلك الجماعة المتأخونة؛ وكشفا للتهافت والتقية التي تستخدمها سياسوياً ينبغي العودة إلى أصولياتها النظرية؛ لتكتشف ما يلي:

** الجماعة المتأخونة تستهدف في مشروعها التمكيني إعادة ما تسمى "دولة الخلافة الإسلاموية"؛ التي سيحكمها "الإمام"؛ لذلك وصفت مؤسسها الأول "حسن البناء" بـ "الإمام"؛ وبمقتله بيد عناصر الجماعة نفسها استخرجت لقب "المرشد" توصيفا لمن يدير شؤونها لاحقاً؛ لأنه لا إمام لهذه الجماعة سوى "حسن البناء" فقط؛ وقد كان تنظيميا يمثل المعادل الموضوعي للنبي السياسوي برسائل تعاليمه!!

** "دولة الخلافة الإسلاموية" تشكلت بدءاً من مجتمع المدينة؛ وتمددت خلال مرحلة العصور الوسيطة تاريخانياً إلى مساحة شاسعة من العالم؛ وقد كان نسق الإنتاج القائم خلال تلك المراحل إقطاعياً وتجارياً؛ لذلك حكم دولة الخلافة فقه "تسعة أعشار الرزق في التجارة"؛ وليس الاستزراع أو الاستصناع؛ فضلاً عما لوث سمعتها السياسوية بما سُمي "فقه اقتصادات الغزو والسبي".

وتأتي الجماعة المتأخونة لتعيش في المتوهم الماضوي بتلبس ذلك النسق؛ وتتوهم إمكانية إعادة إحيائه سياسوياً؛ على الرغم من فقدانها لكل مقومات القوة العسكريتارية ؛ أو فرض النموذج بقبضها على آليات التطور المماثل لتطور النوع الرأسمالوي الذي يجري تشكله الجديد في مرحلته العولمية.

***** 

ومن هنا ليست لدى هذه الجماعة المتأخونة أية مقومات لإعادة الصياغة السياسوية للواقع، بما يتناسب مع فعل الثورة الحقيقية؛ التي تقوم بتغيير حياة الجماهير في الواقع الاقتصادوي؛ والنتيجة المنطقية لذلك أنها لا يمكن أن تنتج سوى الفوضى، والفوضى فقط. لذلك فادِّعاء الجماعة بأنها ثورية... باطل!!

** نموذج بنية دولة الخلافة المتوهمة لهذه الجماعة لابد أن يكون بالضرورة عقدياً أي  -"الوطن الإسلاموي الذي تميزه العقيدة، وتحكم وجوده"- وقمة سلطته أيضاً تكون عقدية بالوجوب؛ بمعنى أن السلطة بها تكون للخليفة، أو للإمام أو المرشد؛ وبالتالي يستدعى الأمر السؤال: ما هي إذن فعالية متوهم الصناديق، والانتخابات والأصوات، وتداول السلطة التي تدعي تلك الجماعة أنها تتبناها؟ ويترتب على ذلك أن عقيدة الثورة كأداة للتغيير لا وجود لها في تلك الدولة المتخيلة؛ لأن الإمام أو المرشد سيكون جاثماً على صدور الجماهير؛ شاءت ذلك أم أبت؛ وكله بأسانيد "شريعية". وهذا ما يؤكد أن ادعاء تلك الجماعة بأنها ثورية... باطل!!
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة المتأخونة يرفع شعار رابعة في تونس.

** إن نمط فعل الجماعة المتأخونة تاريخياً؛ ينفي عنها " سمة الثورية " التي تحاول الإيهام بها. ولدينا من الأحداث ما يثبت مكذوبيتها في هذا الادعاء: 

- لقد ذكر "حسن البناء" في كتابه " مذكرات الدعوة والداعية" أن جماعته هتفت بالبيعة في احتفال تنصيب الملك فاروق ملكا على مصر، حين بلوغه الثامنة عشرة من عمره ورفع الوصاية عنه؛ وأن جماعة الشبان المسلمين رددت في احتفال التنصيب الشعارات الإسلامية. وهذا نموذج تطبيقي للتقية؛ فالفعل الثوري يكون ضد هذه النمطية من الأنظمة السياسوية؛ فكيف تكون إذن جماعة ثورية؟!

ـ إن "حسن البناء" كثيراً ما دعا إلى تنصيب الملك فاروق خليفة للمسلمين؛ وكتب مقالاً في مجلة "الإخوان المسلمون" عنوانه‏:‏ ‏"ملك يدعو وشعب يجيب - إلى جلالة الملك الصالح فاروق الأول من الإخوان المسلمين‏"‏. بل كتب ان الجماعة قررت ألا تباركه ملكا؛ ولكن أن تبايعه خليفة علي سنة الله ورسوله ‏"‏، وأطلقت عليه لقب "حامي المصحف "، و"حامي حمي الإسلام "، وهذا يمثل مسلكا للتقية سعيا للتواري خلف النظام الملكي لتحقيق التمكين لاحقا؛ فكيف تكون إذن جماعة ثورية؟!

ـ إن "حسن البناء" قام بحشد جماهير جماعته المتأخونة في مظاهرات مضادة لجماهير "حزب الوفد" الذي كان يجسد صوت الحركة الوطنية المصرية؛ حين اختلف مصطفى النحاس مع الملك فاروق؛ وأخذت الجماعة المتأخونة تهتف: "الله مع الملك"؛ وتصفه بأنه "أمير المؤمنين"؛ نكاية في جماهير الوفد بهتافها: "الشعب مع النحاس"! أليس ذلك يعد دليلا تاريخانيا يثبت أنها جماعة تمارس التقية السياسوية؛ لتتحكم في رقاب الجماهير إذا اعتمد الملك فاروق عليها؟  فكيف تكون إذن جماعة ثورية؟!
عبد المجيد الزنداني يرفع شعار رابعة المتأخون في اليمن.


ـ إن الموقف الأولي الذي انطلق منه "حسن البناء" مرتبط بالقاعدة الفقهية التي تجرم " الخروج على الحاكم "؛ لذلك كان يدعو الملك فاروق ليكون قائداً للأمة وخليفة للمسلمين؛ ولهذا لم يكن من الغرابة أن يعلن المرشد العام محمد مهدى عاكف: إن الجماعة توافق على ترشيح جمال مبارك رئيسا لمصر، بشروط أهمها أن يكون والده قد ترك السلطة أولاً. أي توافق على " قاعدة توريث الحكم "! فكيف تكون إذن جماعة ثورية؟!

 ـ وفي صورة أخرى أكروباتية من الفكر المتأخون القطبي اللاحق والمتناسل بزعم الجهادية؛ ناقض يوسف القرضاوي "فقيه الفتنة المتأخونة" نزوع إمامه الأول " حسن البناء " بالدعوة لخروج الجماهير ضد مبارك والقذافي وبشار؛ معتبرا ذلك جهاداً؛ من دون الاهتمام بنتائج ما أحدثه فقهه المشوه، من دمار عمدي وفوضوي في سوريا وليبيا والعراق، وكان يتمناه ويسعى إليه في مصر "المحروسة". لتكون تلك الجماعة داعية للفوضى وليس للثورة!

وفي كلتا الحالتين المتشابهتين سياسويا لـ "حسن البناء" و"مهدي عاكف" ونقيضهما من "القرضاوي" قد تبدو الجماعة المتأخونة متناقضة في المواقف: غير أن الأمر  غير ذلك، ولا تفسير له سوى أنه تطبيق لمسلكية كذب "فقه التقية" المتأصلة في العقل المتأخون؛ فلا "حسن البناء كان يحب الملك فاروق؛ ولا مهدي عاكف كان يحب جمال مبارك وأبيه؛ ولا القرضاوي كان يكره القذافي وبشار الأسد وصدام حسين؛ إذ زارهم في قصورهم والتقط معهم الصور؛ ولكنها غاية المراوغة والانتهازية و"التمسكن"!!
اخوان السودان يرفعون شعار رابعة المماثل للشعار الماسوني

*****
إن تفكيك خطاب وحركة الجماعة المتأخونة التي استثمرت في مجمل الخريطة العربية دورها التدميري منذ التأسيس؛ بالمساهمة في إضاعة فلسطين بالارتباك الذي أحدثته نتيجة سحب الفدائيين المباغت؛ وقد أثبت ذلك تفكيكيا من قبل؛ يكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن احتكارها لاصطلاح الثورة ومصادرته حصراً لها؛ لا يمكن أن يخفي "المسكوت عنه" الذي تضمره هذه الجماعة.

** فما تسميه تلك الجماعة المتأخونة " ثورة " في خطابها يعد في حقيقته غطاء مُخادعاً؛ يوفر لها شروط القفز الانتهازوي على ثقل كتل التجمهر؛ وبالتالي احتكار حصاد ما يتحقق عبر الضغط الجموعي، أو ما تتمناه من نتائج تؤدي، أو تقود إلى هدم نظام " الدولة الوطنية " في المنطقة، وهو مستهدفها الاستراتيجي الحقيقي كجماعة عقدية متسيسة. 

** إن الثورة المدعاة، أو الفوضى المستحدثة في حقيقتها؛ لن توفر البيئة المناسبة في المجتمع لاستخلاف سلطة وطنية بديلة عن السلطة القائمة؛ بل ستقفز هي كجماعة طقوسية؛ عبر دورها المرسوم لتكون حسب " فقه التقية " أداة خادمة لنظام الرأسمالية العولمية؛ والمشاركة بالمساهمة في تفتيت المنطقة، وفق " سيناريو الشرق الأوسط الجديد " إلى إمارات وغيتوات وزنقات عرقية ومذهبية؛ متناقضة ومتصارعة تتربع في قلبها "الدولة اليهودية"!! 

** ليس هناك مجال للشك بأن " السلوك الانتهازوي " المدروس للجماعة المتأخونة لا يقوم ببدء فعالية عمليات الخروج على السلطة بالتظاهر والتجمهر ؛ وإنما بالكمون والترقب، وبث التحريض الباطني للغاضبين من الجماهير؛ وبعد التيقن من التمكن ونضوج المناخ التمردي، تبدأ الجماعة في التسلل للتجمعات؛ والهيمنة عليها وإدارتها بخبراتها التنظيمية في السيطرة؛ كما حدث في " ميدان التحرير " بمصر ؛ من مسلك القفز واحتضان شعار " عيش، حرية، عدالة اجتماعية"؛ وكذلك في الأحداث بسوريا، التي كان المتظاهرون في البداية يرفعون فيها شعار "لا سلفية ولا إخوان... ثورتنا ثورة إنسان"؛ وكذلك الأمر في ليبيا!!

** إن النتائج المتحققة بدخول الجماعة المتأخونة في تجمعات الجماهير أساءت إلى هذه التجمعات ودمرتها، نتيجة دفع تلك التجمعات لممارسة العنف القصدي الخارج والمضاد لسلطات الدولة؛ وقد قطفت كجماعة منظمة " عسل السلطة "؛ حين تمكنت من كرسي الحكم لظروف غير طبيعية في مصر وتونس وليبيا؛ فاستبعدت كل القوى التي كانت تمثل وقود الحركة في الشارع؛ وبعد الإطاحة بها من كراسي الحكم غنمت بعض عناصرها ولا تزال مليارات الدولارات من الأنظمة الداعمة المخصصة للانفاق على الفوضى.

ومع هروب كثير من عناصرها لاحقا إلى الدول الحاضنة لتنفيذ آليات مشروع تفتيت المنطقة، مثل تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة... لا تزال تلك الجماعة المتأخونة تمارس الدور  الغوغائي، عبر  كثافة الفعل الإعلاموي؛ والإيهام بفعل الثورة؛ والتباكي عليها واحتكار الدعوة إليها؛ في انتظار  ما تجود عليها به أجهزة الاستخبارات في تلك الدول من سيناريوهات استصناع الفوضى من جديد!

*****

إن الثورة كفعل حركي " منفتح "؛ هي بعيدة بالمطلق عن طبيعة آليات عمل الجماعة المتأخونة كفعل باطني سري " مغلق "؛ ومنافية للمرجعيات الفكرانية لتلك الجماعة كما سبق الإيضاح. لذلك فالسؤال: لماذا تحتكر إذن الحديث الراهن حول هذا الفعل؟ 

الإجابة تعيد التذكير بما ذكره أبو هريرة؛ من حديث حول " آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "؛ وهل لمنهج التقية السياسوية الذي تستخدمه باقتدار تلك الجماعة من تناقض مع " آية النفاق "؟ كل الدلائل التي سبق تقديمها تثبت هذه النتيجة؛ لذلك فكما " لا تصدقوا الفاسق إذا حدثكم عن الفضيلة؛ فلا تنخدعوا بالمتأخون إذا كلمكم عن الثورة "... الوقائع أثبتت ذلك!!


                                                                        "رأفت السويركي" 



 ---------------------------------------------

الجمعة، 26 يناير 2018

على نفسه جنى سامي عنان... فانتظروا "لطميات المتأخونين"!!

على نفسه جنى سامي عنان...
فانتظروا "لطميات المتأخونين"!!
------------------------------------------------------

 
 
 
ما بين عشية وضحاها... تكلمت المؤسسة العسكرية الوطنية المصرية؛ وتحركت وفق عادتها المشهودة في فن إدارة الأزمات الذي تتقن حرفيته باقتدار؛ ووضعت النقاط فوق الحروف في مسألة إعلان سامي عنان ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المصرية.
 
*****
 
لقد حمل بيان هذه المؤسسة، التي لا تغفل عينها عن أية مهددات للأمن الوطني المصري والقومي العربي... ما يدل على انضباطها الصارم في "إدارة الأزمات"؛ وحرصها على مواجهة كل أنماط التهديد للوجود الوطني داخليا وخارجيا؛ والذي يتخذ أشكالا متغيرة وفقا للسيناريوهات المتجددة لمشروع إسقاط الثمرة من فوق الشجرة؛ والثمرة هي مصر في مفهوم "سيناريو الشرق الأوسط الجديد".
 
لقد كان اعلان اعتزام الترشح الذي أعلنه "الفريق مستدعى سامي عنان" حسب اصطلاح بيان القوات المسلحة؛ حاملا لشبهة سيناريو من هذه الاستراتيجية الخارجية؛ حتى وإن افتراضنا أنه لا يقصد أن يكون في ذلك المربع.
 
غير أن موقعيته العسكريتارية السابقة قبل أن يحيله إلى الاستيداع الرئيس المعزول المتأخون محمد مرسي؛ كانت تفرض عليه وهو رئيس الأركان السابق أن يدرك مخاطر البيان الذي أعلنه؛ وكان بصياغته يمثل توريطا له؛ لم يدرك مخاطر "المسكوت عنه" الذي أورطه فيه من كتبوه له من المتأدلجين وجلاس مقاهي النظرية والمتنشطين فيما يسمى "جمعيات المجتمع المدني" من الأكاديمويين وسواهم.
 
وفي تدوينتي السابقة التي نشرتها قبل هذه الكتابة؛ توليت تفكيك خطاب اعتزام ترشحه المنتفخ بالاشارات السلبية تجاه المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية ونظام إدارة الدولة المصرية الراهن. إذ أن سامي عنان لم يدقق؛ أو وافق على ما كتب له من دون الحذر المهني كقائد عسكري للمختبئ في متن خطاب ترشحه.
 
لذلك فإن نص بيان القوات المسلحة المصرية جاء حاسما وباتا في تحديد ما وقع فيه سامي عنان؛ وفضلا عن ذلك فقد توافق مع كثير مما أظهرته القراءة التفكيكية للبيان التي نشرتها على جداري بعنوان "سامي عنان... الطريق للكرسي بـ "عُكّازَيِّ" المتنشطين والإخوان!! " خاصة ما يدور حول الجيش المصري ومشاركته الضرورية في إدارة أزمة التهديد الوجودي لمصر الدولة؛ حيث تغافل سامي عنان عن ضوابط الرؤية الموضوعية للمسألة المصرية الوطنية. ويمكن لمن يرغب العودة إلى تلك الكتابة حسب الرابط للمقارنة.
 
*****
 
"نص بيان القوات المسلحة حول التحقيق مع سامي عنان"
----------------------------------------------------

 
"إنه على الرغم مما يواجهه جيش مصر العظيم على مدار السنوات الأربع الماضية، من حرب شرسة ضد الإرهاب الأسود الذى يبتغى النيل من مكانة مصر والافتئات على دورها التاريخى فى محيطها العربى والإفريقى والإسلامى، وذلك فى ظل تحديات غير مسبوقة تواجهها، وتربص من عناصر داخلية وخارجية متعددة، فقد كانت القوات المسلحة على الدوام فى مقدمة صفوف المواجهة للحفاظ على الدولة المصرية وإرساء دعائمها ودعم كل مؤسساتها ويحكمها فى ذلك إطار منضبط من القواعد والقوانين الصارمة والتى حافظت عليها كمؤسسة قوية ودعامة أساسية من دعائم الدولة.
 
وفى ضوء ما أعلنه الفريق مُستدعى سامى حافظ عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، من ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، فإن القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه المذكور من مخالفات قانونية صريحة، مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة بضباط القوات المسلحة، طبقا للآتى:
 
** أولا: إعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له.
 
** ثانيا: تضمين البيان الذى ألقاه المذكور بشأن ترشحه للرئاسة، على ما يُمثل تحريضا صريحا ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصرى العظيم.
 
** ثالثا: ارتكاب المذكور جريمة التزوير فى المحررات الرسمية، وبما يفيد إنهاء خدمته فى القوات المسلحة، على غير الحقيقة، الأمر الذى أدى إلى إدراجه فى قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق.
 
وإعلاء لمبدأ سيادة القانون، باعتباره أساس الحكم فى الدولة، فإنه يتعين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعى مثوله أمام جهات التحقيق المختصة، والله ولى التوفيق.
 
                                                              "انتهى نص البيان".
 
*****
وإذا كان بيان القوات المسلحة حدد بوضوح ما وقع فيه سامي عنان من أخطاء كان من الغرابة أن يقع في شركها للتحقيق معه بشأنها؛ فإن ما ينبغي ألا ننساه هو أنه ببيانه المختل ذلك كان يتقدم راكبا عربة تجرها قوتان، الأولى "الجماعة المتأخونة" التي عزلته مسبقاً؛ والثانية "جماعة المتأدلجين والمتنشطين"؛ محاولا اقتناص أصوات أفراد الجماعتين حين الانتخابات. والمؤكد أن كتلتي أو "عكازي" الإخوان والمتأدلجين وشظايا المتنشطين أعجز عن تحقيق شيء مما حققته الدولة المصرية في الفترة الراهنة.
 
**** 
 
لذلك فإن هذا الإجراء المنطقي والقوي الذي اتخذته القوات المسلحة؛ وهي تدير أزمة حاول أن يسببها سامي عنان، ستتسبب بدءا من اليوم في إقامة "سرادقات الولولة" التي ستقيمها أجهزة إعلام الجماعة المتأخونة، وحسابات المتنشطين والمتأدلجين الإلكترونية، لتشبع فيها لطما حول متوهماتها الكذوب بديكتاتورية نظام الحكم؛ وتتناسى كما تقول العرب في مقولتها الشهيرة "أن براقش جنت على نفسها"؛ وهنا فإن سامي عنان هو الذي "جنى على نفسه".!!
 
                                                                    "رأفت السويركي"
----------------------------

الأربعاء، 24 يناير 2018

تفكيك العقل النخبوي العسكريتاري المتسيس (86) سامي عنان... الطريق إلى الكرسي بـ "عُكّازَيِّ" المتنشطين والإخوان!!

تفكيك العقل النخبوي العسكريتاري المتسيس (86)
سامي عنان... الطريق إلى الكرسي
 بـ "عُكّازَيِّ" المتنشطين والإخوان!!
------------------------------------------------------
 
سامي عنان يلقي بيان ترشحه لانتخابات الرياسة المصرية والصور كلها من شبكة الإنترنيت.
 
ذكَّرَني تفكيك خطاب الفريق خارج الخدمة العسكريتارية سامي عنان الخاص بإعلان اعتزامه الترشح لكرسي الرئاسة المصرية بالمثال الشعبوي الشهير "القُطْ يِحِبِّ خَنَّاقُهْ"؛ إذ تناسى هذا الرجل حجم ما تعرض له من الجماعة المتأخونة، حين باغتته برئاسة المتأخون المعزول محمد مرسي فأخرجته من الخدمة العسكرية؛ في إطار توهمها بأنها تمكَّنت بتكليف المشير عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع آنذاك من امتلاك الجيش المصري؛ ضمن سعيها المخبول لأخونة هذا الجيش لاحقاً؛ كي يكون "جيش الجماعة" وليس جيش مصر؛ غير أن هذه الجماعة لم تكن تدرك بغبائها السياسوي؛ أنه "جيش الوطن" ولا يمكن أن يكون تشكيلاً ميليشياوياً.

 
*****
 
الدكتور حازم حسني خطاب مثير للدهشة.
 
سامي عنان "الراغب" في الجلوس على الكرسي الرئاسي، ارتكب خطأً خان ذكاءه السياسوي، والذي حَرَمَهُ من الاختيار الصائب والمُفْتَرَض للموقع الذي يضع فيه قدمه: مع الدولة المصرية المُتعافية من دَرَنِ الجماعة المتأخونة والإشكالات التي لا تتوقف عن استصناعها لإعاقة هذه الدولة؛ أم يقف في مربع تلك الجماعة المتأخونة؛ والمتحالفين معها من بعض كُهَّانِ ماضوية النظرية الإيديولوجية؛ وصبيان مقاهي "التَّنَشُّط الدولاري" المُتَلفِّعِين برداء المدنية والديموقراطية!!
 
 
المستشار هشام جنينة النائب العام في زمن الاخوان.
 
ومن دون شك؛ فإن تفكيك خطاب اعتزام عنان الترشح للرئاسة يبرز وقوعه في شَرَكِ قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"؛ ربما تحقيقاً للفرصة التي يحلم بها. فالجماعة التي أزاحته من موقعه سابقاً فور تمكنها من رئاسة مصر؛ سارعت عبر تنظيمها الدولي المُحْتَضَن مُخابراتياً من دول الغرب الرأسمالوي؛ لتعود وتتلقفه، باحتضان توجهه أو تُغْرِيه؛ ليس حُباً به؛ ولكن توظيفاً له ظناً أنه قد يحدث إزعاجاً للرئيس عبد الفتاح السيسي!
 
*****
 
ومن دون شك فإن تلك الجماعة الماسونية المنشأ والبناء؛ تدرك باغتياظ حقود حجم طوق الالتفاف الوجودي من المصريين حول دولتهم ورئيسها الراهن؛ ولربما وفق حساباتها المدعومة من الأجهزة الخارجية المركزية المضادة لوجود الدولة المصرية في إطار سيناريو الشرق الأوسط الجديد تظن أن هبوط سامي عنان بالمظلة، قد يُحدث تَغَيُّراً في موازين القوى التي تُثَبِّتْ أركان رئاسة عبد الفتاح السيسي؛ وبالتالي تعيد إدراج الدولة المصرية من جديد للدخول في صورة متطورة من صور تطبيق السيناريو التدميري لنظام الدولة الوطنية في الإقليم.
 
*****
سامي عنان الذي لم يُظهر أية علامات شخصية فارقة تدل على "كاريزميته" القيادية الخاصة؛ والتي قد تثقل ميزانه حين المقارنة الوزنية السياسوية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ أوقع نفسه في الفخ بسيناريو وتوقيت إعلان ترشحه؛ وهذا التوقيت غير الموفق؛ قد يبدو أنه غير مناسب؛ لمجيئه عقب زخم إيجابي للرئيس السيسي، فيفشل تأثيره بإعلان ترشحه.
 
وكذلك قد يحقق تشويشا على ما أعلنه الرئيس السيسي بحكم المباغتة في الإعلان عن الترشح وهو من المؤسسة نفسها؛ غير أن ما يدعم وزن الرئيس السيسي؛ هو أنه رئيس اكتسب خبرة نوعية متراكمة خلال سنوات قيادته الأربع؛ لكي يضع المنافس المتقدم أمامه تحت ضغوط أن يكون بحجم الدولة المصرية في هذا المناخ الاستراتيجي الخاص؛ المثقل بالتحديات الحربية اللوجستية والاقتصادوية.
 
سامي عنان في بيان اعتزامه الترشح للرئاسة المصرية وفريقه المساعد قدم نفسه باعتباره لاعباً نقيضاً بالإطلاق للرئيس السيسي؛ فيما هو وفريقه للحقيقة يُدرك في قرارة نفسه أن هذا الرجل؛ السيسي أثبت قدراته الجمعوية الكبيرة؛ المتماهية مع المؤسسة الوطنية العسكرية في اجتياز التحديات الوجودية المتربصة بالوطن أمنيا في الجوانب الحربية والاقتصادوية منذ تسلم مقاليد السلطة.
 
 
تدوينة سابقة للدكتور حازم حسني توضح رأيه في ترشح سامي عنان السابق للمنصب.
 
لذلك سقط عنان في الفخ؛ إذ يحاول أن يلعب متكئاً إلى حساب ما يظنها قوىً وكتلةَ نُخَب النقمة المولولة داخل المجتمع المصري؛ من مُغيَّبي العقول... أعضاء الجماعة المتأخونة، وشراذم المتأدلجين، والمتنشطين بالحسابات الدولارية ضمن أدوات حروب الجيل الخامس؛ وسامي عنان بحساباته المختلة تلك يظن أن لهذه الشراذم أغلبية تصويتية حين تجتمع حوله؛ ليس حباً ولكن تصفية حسابات مع مرحلة السيسي في الانتخابات المقبلة.
 
 
***** 
 
لذلك فظاهرة "ديماجوجية" المسلك الإقناعي للكتلة الانتخابية الخام التي يستخدمها سامي عنان، باللعب على ما يظنه مخاوف وتجارب المصريين المعيشية خلال الفترة الأخيرة، عقب تعويم قيمة الجنيه المصري تجعله طامحاً، ومتوهماً اكتساب انحياز الجماهير له؛ فيما هو لم يقدم شيئاً لهذه الجماهير منذ ظهر اسمه عقب فوضى يناير.
 
إن استراتيجية اللعب على معاناة ومخاوف الناس ستسقطه وفريقه ومن يختبئون خلفه في الظن بجدوى استثمار الأوضاع الاقتصادوية للمصريين؛ وهم يعانون من ضغوط الاصلاح الاقتصادوي؛ الذي طال جموده في الزمان المباركي وقد تقاعس عن معالجة خلل مجتمع صار لا ينتج ما يحتاج إليه؛ ولا يستزرع ما يسد جوعه.
 
جاء سامي عنان ليسقط نفسه في الفخ بضعف حساباته؛ إذ لَمْ يُحْسِنْ قراءة وتحليل الواقع؛ كي يقدم نفسه؛ ليس مُنافساً كان زميلاً للرئيس السيسي؛ ولكن كخصم سياسوي؛ يتقدم لمزاحمته بطريقة مثيرة للدهشة كما يبدو من بيان اعتزامه الترشح للرئاسة.
 
*****
 
إن تفكيك حركة وخطاب اعتزام عنان الترشح للرئاسة المصرية؛ يقدم كل الأسانيد على أنه يخوض مغامرة في ساحة لا تحتمل المغامرة؛ والدليل على ذلك:
 
• أولا – التوقيت: اختار سامي عنان توقيت إعلان اعتزامه الترشح فور إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي الترشح في ختام مهرجان دام يومين؛ قدم خلاله بنجاح كشف حساب بما تحقق؛ وما واجهه؛ وما عاناه مُرْتَكِنَاً بوثوق الى قدرة الشعب المصري على الاحتمال أملاً في غَدٍ أفضل؛ و"المسكوت عنه" الذي هيمن على عقلية سامي عنان في هذه المسألة هو ظنه أن المصريين سيعتبرونه يمثل طوق النجاة لهم بوعده المبهم للخلاص من المعاناة التي يحتملونها نتيجة الغلاء وارتفاع كُلْفَة أعباء الحياة اليومية، وضغط السياسات الإصلاحية التي اتخذها الرئيس السيسي بشجاعة هرب منها السادات وحسني مبارك.
 
وبالتالي فإن التوقيت الذي اختاره سامي عنان كشف عن ارتباك القدرة على القراءة الاستراتيجاوية والسياسوية؛ لأن الرئيس السيسي نجح في تقديم تفاصيل مشروعه السياسوي الوطني بصورة بارعة؛ أثبتت زخم ما قدمه خلال فترة رئاسته الأولى؛ فيما عنان لم يُقْدِم سوى متوهم الاكتفاء بالإشارة إلى معاناة الشعب المصري من الغلاء. وهذه كانت أولى علامات ضعفه الاستراتيجاوي على الرغم من خبراته العسكريتارية السابقة كرئيس للأركان في زمان حسني مبارك.
 
• ثانيا - لغة بيان الترشح: من المؤكد أن مساعديه الذين كتبوا له هذا البيان قد أورطوه؛ وعلى وجه التحديد الدكتور حازم حسني الذي أشهره سامي عنان أحد نائبيه؛ إذْ وَضَعَتْ لغة البيان سامي عنان في مُربَّع مُغايرٍ لروح المؤسسة العسكرية الوطنية المصرية؛ حيث حمل ذلك البيان منطوق خطاب عناصر المتنشطين سياسوياً من رواد "مقاهي النظرية وجمعياتها"، الذين يولولون افتراضوياً عن متوهَّمٍ نظرياتي اسمه "المجتمع المدني" و"الديموقراطية"؛ ومنطوق هذا البيان الذي قرأه يكاد يكون مستخلصاً من تدوينات الدكتور حازم حسني على جداره في "فيس بوك".
 
والمؤسف أن بيان الترشح ذلك حمل العديد من إشارات أحاطت بالمؤسسة العسكرية المصرية؛ والتي لا يُمكن لرجالها ومنهم عنان نفسه التفريط في واجب حماية البر والبحر والنهر والجو؛ لكنه بهذا الخطاب الملتبس الذي يمثل "القفاز" الغريب جاء ليعمق حضور وبضاعة تلك الطائفة من المتنشطين والمنعزلين عن فقه الواقع وضروراته.
 
وبالتالي فإن خطاب سامي عنان لم يراعِ ما اعتاد عليه من مسلكيات العسكرية التي تدرك حسابات التوقيت، وأوليات الأهداف، وضرورات التكتيك والتخطيط والتمويه، وحسابات الاحتمالات، وآليات اللوجستيات؛ حين الحديث عن التعامل مع ملفات الأرض والمياه؛ بقصدية تستهدف مواصلة اللغط النخبوي في موضوعي " تيران وصنافير"، و" سد النهضة"؛ ومهمات الواجب للقوات المسلحة.
 
*****
 
إن كاتب خطاب ترشح سامي عنان جعله يُعيد تكرار الخطاب الضجيجي ذاته للنخب المتأخونة والمتأدلجة والمتنشطة؛ وكأنه الناطق السياسوي باسمها. فماذا يتوارى من "مسكوت عنه" في متن خطاب ترشحه؟
 
** يقدم سامي عنان مبرر ترشحه بالقول الافتتاحي: " بعد سنوات عصيبة مرت بها بلادنا التي تجتاز مرحلة حرجة في تاريخها مليئة بتحديات على رأسها الإرهاب، وتردي أوضاع الشعب المعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فضلاً عن تآكل قدرة الدولة المصرية في التعامل مع ملفات الأرض والمياه وإدارة موارد الثروة القومية وعلى رأسها المورد البشري".
 
وهذا المفتتح المخادع في القول العناني ليس سوى التكرار لولولات نخب مقاهي وصالونات الفوضى، التي تصطنع دوماً صورة سوداوية مطلقة تُحاصر أية جهود مبذولة لإعادة تمتين الدولة المصرية التي طالتها العشوائية المطلقة في زمان مبارك؛ فسهل دخولها في فوضى ما يسمى الربيع العربي.
 
** لقد قاموا بتلبيس سامي عنان في خطابه القول بأن قدرة الدولة المصرية متآكلة في الملفات الوجودية مثل جزيرتي "تيران وصنافير"، وكأن الدولة المصرية انْتُزِعَتْ منها الجزيرتان؛ وليس تلبية لبروتوكولات ووثائق واتفاقات وضرورات. والغريب أن يبدو سامي عنان رجل الأركان السابق بهذه الموقفية
 
** كذلك قاموا بالتلبيس عليه في موضوع نهر النيل و" سد النهضة"؛ وقد تناسى عنان توقيتات الإشهار وبدء العمل الإنشائي في "سد النهضة"؛ خلال أيام رخاوة الدولة المصرية، عقب فوضى يناير وتسلم الجماعة المتأخونة للسلطة بدوافع يعلمها عنان نفسه جيداً حين كان مسؤول الأركان تلك الأيام بكل تفاصيلها وسيناريوهاتها.
 
فماذا يفعل رئيس الدولة المصرية في هذه الإشكالية؛ وقد تغيرت المعطيات اللوجستية؛ فصارت تتطلب تغيير سيناريوهات المواجهة، بما تضمره من قوة شرسة تختفي خلف الوجه المبتسم والضاحك؛ وتوليد بدائل التكتيكات إقليمياً؛ وممارسة الضغوط الناعمة الواعية. فهل كان سيجرؤ سامي عنان نفسه على القيام بهجوم جوي مباغت لقصف ذلك السد في مهده أو بعد اكتماله؛ بعيداً عن حسابات ممارسة القوة ومتغيراتها ضغوطها الدولية والإقليمية؟
 
** وأيضاً قاموا بتلبيس سامي عنان عبارة مطاطة في خطاب ترشحه منطوقها: "إدارة موارد الثروة القومية وعلى رأسها المورد البشري"؛ فماذا سيفعل المترشح للرئاسة المصرية من شيء مُغاير لما تقوم به الدولة راهناً، من مثل مشروعات التنقيب عن الغاز والطاقة، وعقد اتفاقات تحديد المجالات البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط؛ وإنشاء الأقاليم والمدن الإنتاجية التخصصية؛ واستصلاح الأراضي؛ و... و... إلخ من خطوات حركة التنمية الجديدة المتوافقة مع نمط الاقتصاد العولمي؟ 
   
** ويواصل سامي عنان في كلمته استصناع الصورة النمطية السلبية؛ بإطلاق حكمه القيمي بأن ما يراه في الواقع المصري وتولول النخبة حوله: "لم يحدث إلا نتيجة سياسية خاطئة حمَّلت القوات المسلحة مسؤولية المواجهة وحدها دون سياسيات رشيدة تمكن القطاع المدني بالقيام بدوره متكاملا مع القوات المسلحة".
 
والمثير للدهشة في الأمر أن رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية حتى العام2012 م؛ ينسى أو يتناسى لغرض سياسوي خاص طارئ دور القوات المسلحة الوظيفي بأي وطن في مواجهة الأزمات الوجودية لدولته حين تحدث الانتكابات والكوارث.
 
فهل أخطأت المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية في تصديها لمسؤولية إنقاذ الدولة المهترئة والمتعفنة خلال عقود مبارك الأربعة؛ وهي تتصدى لمسؤوليات المشاركة، والإشراف والمتابعة لمشروعات إنشاء البنية الأساسية الجديدة؛ وفي الوقت نفسه لم تغفل تطوير قدراتها التسليحية؛ بما يناسب ويتطلب مقتضيات الأمن الوطني؛ وتأهيل عديدها لإدارة الأزمات في الواقع بحكم انضباطها والتزامها؟!
 
** والسؤال الضروري الموجه للمترشح سامي عنان: أين هو القطاع المدني النقي من علل وأمراض الفساد في المرحلة المباركية ليقوم بدوره؟. ألم تتوحش الرأسمالية الطفيلية في الهيمنة على قدرات الوطن؛ وانصرفت إلى لعبة الاستيراد لكل شيء، وتبوير الأرض لإقامة منتجعات الأحلام؟ أين هو هذا القطاع المنتج لكي تُسلَّم إليه أمور إعادة بناء الدولة؛ والتي لا تزال تقبض أجهزتها يومياً على المرتشين والفاسدين من كل نوع؟
 
هل وضع الزمان المباركي أية برامج لتأهيل الموارد البشرية، وإعادة قولبتها بالسمات العصرية؟ وأين البنية الاستصناعية والاستزراعية التي تستوعب تلك الزيادات المخيفة في عدد السكان؟ فهل السنوات الأربع التي عَبَرَتْها مصر بقيادة الرئيس السيسي كانت ستضرب الواقع المتردي بالعصا السحرية لتحقق فوراً ما ذكره سامي عنان في بيان ترشحه؟!
 
** ويسفر من كتبوا الخطاب لسامي عنان عن مقصودهم الذي يولولون به ليل نهار بقوله: " إن مصر تريد نظام سياسياً واقتصادياً تعددياً يحترم الدستور والقانون ويؤمن الحقوق والحريات ويحافظ على روح العدالة والنظام الجمهوري الذي لا يكون إلا بتقاسم سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية".
 
إن هذا القول لسامي عنان يمثل "مربط الفرس" كما يقولون؛ حين يلعب بكلمة "التعددية". والسؤال ما هو الفهم التشريحي للمجتمع المصري؟ وما هي الخريطة الطبقية لذلك المجتمع؟ وهل هناك تكوينات عرقية وعقدية متناحرة في مصر؟ وهل لدينا أحزاب حقيقية تعبر عن قوى اقتصادوية بصورتها التقليدية؟ الأسئلة عديدة.
 
والحقيقة أن من كتبوا خطاب الترشح أورطوا سامي عنان بهذه الكلمة المختلة مفاهيمياً "التعددية"؛ لتوظيفها في إعادة إيجاد ثُغرة سياسوية للجماعة المتأخونة من جديد تضمن لها العودة المشبوهة إلى الواقع المصري لتمارس تنفيذ متطلبات التفتيت المُكلَّفة بها، وعلى رأسها هدم الدولة المصرية.
 
ويدعم هذا القول ما نُشر مسبقاً منتصف العام الفائت في بوابة "الصباح الالكترونية" عن الجهد الذي بذله أيمن نور من تركيا في تحقيق الإجماع على دعم فوز سامي عنان: مقابل إنشاء حزب جديد للإخوان، ورفع اسمها من الجماعات الإرهابية، وعودتها للعمل السياسوي في إطار محدد، والعفو عن بعض قياداتها ومنهم محمد مرسي، والسماح بعودة الهاربين للخارج.
 
لذلك يتغاضى سامي عنان عن مفهوم أن الجماعة المتأخونة لا تمثل تياراً سياسوياً حيث هويتها المشهرة عقدية؛ ومقصودها البنيوي هو هدم الدولة الوطنية لإقامة متوهم دولة الخلافة الماضوية. وكذلك ليس في المجتمع المصري الراهن تيارات إيديولوجية يُعتد بوزنها المجتمعي، ليتحدث سامي عنان عن التعددية؛ كما أن الجيش المصري لا يمارس العمل السياسوي، ولا يعد كتلة تحتاج لمناظرتها بكتل أخرى تحقق التعدد المتوهم!
 
 
الرئيس المتاخون محمد مرسي يكرم سامي عنان قبل ان يحيله للتقاعد في زمن الجماعة.
 
** إن ما أشار إليه عنان من قيم النظام الجمهوري "الذي لا يقوم إلا بتقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية"... كلام متفق عليه؛ والدولة المصرية الراهنة تنفذ ذلك، بدليل أنها لم تهدم أي حكم قضائي تم تثبيته عبر المحكمة الدستورية المرجعية النهائية؛ ولم تعطل أي قانون تشريعي.
 
وإذا نظرنا إلى معايير الجودة فإن العملية الوطنية تحتاج عقوداً جديدة من عمل إعادة تغيير ذهنية الجماهير، وتطوير قدراتها بما يتناسب مع العصر؛ والميراث من العصرين الساداتي والمباركي مؤلم ويحتاج عقوداً من جهد التطوير؛ وهذا ما بدأت الدولة راهنا العمل على خطوطه.

** ويواصل سامي عنان استصناع صورة مغايرة لعقليته العسكريتارية؛ وهو يلعب سياسة بتكوين ما أسماها:" نواة تتكون من المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقا، نائباً لي لشئون حقوق الإنسان والشفافية وتفعيل الدستور، والدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، نائبا لي لشئون الثروة المعرفية والتمكين الاقتصادي والسياسي ومتحدثا باسمي".
 
وهذا الاختيار في حد ذاته كاشف للموقع الذي يحاول سامي عنان استزراع نفسه سياسويا به؛ بنائبين له أحدهما كان النائب العام في العهد المتأخون؛ ومهمتهما ما تسمى مدنية الدولة الذي يستهدفها؛ وكأن الدولة المصرية الراهنة كما يروج لها المتأخونون والمتأدلجون والمتنشطون دولة ديكتاتورية.
 
ويظن سامي عنان أنه بذلك سيقيم "جمهورية الحلم النخبوي" من دون أن يجهد نفسه، ومن معه للتفكير في آليات إنتاج الدولة المدنية؛ ووفق أي منظور؛ وحسب أي تحليل قوى طبقية، ومدى توافر معطياتها التاريخية؛ وبناء على أي اندراج في المنظومات العولمية، التي تطور إليها النظام السياسوي العولمي، و... و... إلخ.

غير أن من المثير للتساؤل الموضوعي هو: لماذا لم يقدم سامي عنان أية مؤشرات للنظام الاقتصادوي المتوقع للدولة المصرية والذي سيسعى لإقامته؛ هل هناك أكثر مما ذكره إنشائياً بالقول:" نظام سياسي واقتصادي تعددي".
 
فما معني تعددية النظام الاقتصادوي الذي يحلم به؟ أليست الدولة المصرية الراهنة تعددية بالقطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الثالث المتعلق بمشروعات القوات المسلحة؟ فما هو القطاع الذي يختبئ في جراب المرشح للرئاسة المصرية سامي عنان؟ ننتظر إجابته وتفسيرات من كتبوا له خطاب إعلان الترشح.
 
*****
 
صورة نشرها موقع الصباح الالكتروني ذات دلالة سياسوية كاشفة.
 
إن خطاب ترشح سامي عنان للرئاسة المصرية؛ على الرغم من محدودية فقراته؛ يمكن أن يمثل أرضية واسعة للجهد التفكيكي؛ والذي يكشف أن السيد سامي عنان في مُتَأَمَلِهِ السياسوي، يركب عربة تجرها قوتان: الأولى "الجماعة المتأخونة" التي عزلته مسبقاً؛ والثانية "جماعة المتأدلجين والمتنشطين" والتي منها الدكتور حازم حسني نفسه والذي شكك في توجه سامي عنان السابق لانتخابات الرئاسة. الحقيقة أن عنان يحاول اقتناص أصوات أفراد الجماعتين حين الانتخابات؛ ويذكر بالمثال الشعبوي الشهير "القُطْ يِحِبِّ خَنَّاقُهْ"!
 
والمؤكد أن كتلتي أو "عكازي" الإخوان والمتأدلجين وشظايا المتنشطين أعجز عن تحقيق شيء مما حققته الدولة المصرية في الفترة الراهنة؛ فضلاً عن أن المزاج الجماهيري المصري الصبور يدرك بالفطرة أن الغد اللاحق لليوم أكثر إشراقاً مما تولول به تلك النخب!! 
 
                                                          "رأفت السويركي"
 
---------------------------------
 

 

 

 

 

 

الأحد، 14 يناير 2018

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتسيس (85) كارثة مصر ونكبتها... هي في نخبتها!!

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتسيس (85)

كارثة مصر ونكبتها... هي في نخبتها!!
---------------------------------

نخب ترتدي الاقنعة وتخفى حقيقة مواقفها السياسوية المضادة لما يحدث في مصر
بحرص موءسستها العسكرية. والصورة تعبيرية من شبكة الإنترنيت.
 
 
يوماً بعد يوم يتزايد اليقين عبر الجهد التفكيكي للخطاب السياسوي المحيط بالمسألة المصرية بأن مصر منتكبة راهنا انتكابة لا حدود لحجمها في عقولها النخبوية؛ خاصة من الأكاديمويين وأساتذة الجامعات، الذين يمثلون الشريحة المفترض أن أفرادها ارتقوا إلى درجة كبيرة من التعلم العميق؛ والفهم الحاذق لجوهر "قانون التفكر الحر"، والدربة على ممارسته؛ ليكون قولهم موزوناً ووازناً.
العشوائيات صارت مجتمعات سكانية إنسانية.
 
والأمر المثير للذهول أن المنتج الخطابي للعديد من أفراد هذه النخبة يدل على مقدار انخلاعها من الهوية الأكاديموية، واصطفافها في مجال الوظيفة الانفعالية الذهانية الشعبوية؛ ليس نزولاً محكوماً بالتواضع إلى ذلك الحيز السياسوي، ولكن وهذا هو المؤسف تعبيراً عن طعم النُكْهَة بما يكشف سر النكبة؛ إذ تناست تلك النخبة، أو تجاوزت عما ينبغي أن تكون قد تعلمته وصارت تُعلمه للأجيال من الطلاب في قاعات الدرس بالجامعات من "قواعد التفكر المنهاجوي" المفترضة.
 
لقد تناست تلك النخب الأكاديموية محمول ذلك القانون الذي تتغافل عن استخدامه؛ بأن يكون الشخص حين يتفكر... ينبغي أن يكون مُتَجَرِّداً من نوازعه النفسانوية ووجدانياته، قبل أن يقرأ الموضوعة التي يتولى القول حولها؛ وقبل ينطق بما سيقوله حولها؛ ليكون من زمرة السالكين درب الحقيقة المجردة.
 
*****
شبكة طرق حديثة عملاقة تربط الأقاليم الإنتاجية الجديدة في مصر.
 
إن فعل تفكيك خطاب بعض نماذج العقل النخبوي الأكاديموي المتسيس التي نحجم عن ذكر أسمائها ووظائفها؛ يدفع لطرح مجموعة من التساؤلات الكاشفة لنسق خطاب هذه العناصر؛ ومدى تهافتها الفكراني سياسوياً بما ترتديه من أقنعة للتمويه والتلبيس على الجمهور... ومنها:
 
- هذا الأستاذ الجامعي المتوتر دوماً في كتاباته، قبل أن يتشدق مُطالباً باللفظ الشائع المُسمى "الديموقراطية"... يستهلك الاصطلاح بإفراط؛ غير أنه لم يُقدم تصوراً حتى متخيلاً؛ يكون مبدعاً بدلاً من اجترار المعلومات الشائعة حول كيفية تطوير الحياة السياسوية المدنية في مصر؛ وكيفية الارتقاء بأجنَّة ما تُسمى "الأحزاب المدنية" الوهمية؛ ما يفضح أنه لا يمتلك أي تصور أكثر من استهلاك الكلمة/ الحلم.
 
- وذلك الأستاذ الجامعي الغاضب دوماً مما يعتبره سلبية الجماهير وانصرافها عن الاستجابة لـ "هرطقاتهم" النخبوية، لم يقدم تصوراً أو حتى ملامح مشروع وطني على سبيل المثال لمحو الأمية الالفبائية المخيفة في مصر؛ أو يتطوع بتقديم تصور هيكلي للتأهيل السياسوي لهذه الجموع الخام بما يكشف علامات عبقريته السياسوية المدعاة؛ بدلاً عن استهلاك المعلومات النمطية التي كتبها أهل التجربة الغربية حول مجتمعاتهم المغايرة في النسق والتطور والذهنية.
 
- وهذا الأستاذ الجامعي المدَّعي الحزن الاجتماعوي والمتباكي دوماً بسبب أوضاع الحياة السياسوية المصرية، فيمارس "الملطمة"، هذا الأستاذ لم يقدم دراسة تحليلية موثقة راصدة لطبيعة وموازين القوى في مصر ومعايير قوتها؛ وكيفية حفزها للمشاركة الاجتماعوية والسياسوية.
مزارع استزراع سمكية ذات إنتاجية كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي.
 
 
- وذلك الأستاذ الجامعي الناقم دوماً، والصارخ بفجاجة من هيمنة "المؤسسة الوطنية العسكرية" على مقاليد إعادة التحريك المجتمعي لعمليات التنمية؛ يتناسى أو لا يعلم أن تلك المؤسسة الفاعلة بإيجابية تضم أيضاً ما تُسمى "النخبة العسكريتارية الوطنية"؛ ولكنه لا يتوقف عن ممارسة نقمته عليها؛ ولا يُقدم تصوراً مغايراً لفاعليتها؛ يكون موثوقاً به، ويتضمن حلولاً لمشكلة التردي البنيوي الذي طال الدولة بمرافقها ومشروعيها الاقتصادوي والاجتماعوي طيلة الحكم المباركي؛ وتسبب في تعطل مشروعات دولة يوليو الإنتاجية، كي يدل نظام الدولة الراهنة إلى منهجية مختلفة عما تعتمده راهنا لتحقيق خريطة بنية تأسيسية جديدة بدأتها عبر شبكة ممرحلة لربط أقاليم التنمية النوعية في مصر؟
 
العاصمة الإدارية درة مصر الدولة الجديدة.
 

- وهذا الأستاذ الجامعي المستهزئ بطبيعة الحركة الجديدة الراهنة في الواقع المصري؛ يتنطع بسخريته المتواصلة؛ ولم يقدم دراسة تحليلية لطبيعة وهوية القوة التي كانت مهيمنة على مصر بدءاً من مرحلة السادات وصولاً إلى مبارك من الرأسمالية الطفيلية بأضرارها؛ لتكون تلك الدراسة دليلاً لكيفية إجبار هذه القوة على المساهمة في تطوير الواقع وحل مشكلاته؛ بما يجعلها ترد بعض ديونها للدولة وجمهورها الذي قامت بسرقته طيلة مرحلة مبارك.
 
انفاق حفرت أسفل قناة السويس لمرور التنمية الى سيناء
 
- وذلك الأستاذ الجامعي من عبيد النظرية والمتأدلج نمطياً بعنجهية سياسوية منتفخة... لماذا لم يُطور أدواته العلموية، ويرتقي بفهومه الإيديولوجية، ليقدم دراسة معاصرة قد تكون معياراً مرشداً لكيفية تطوير أدوات أو قوى التغيير الاجتماعوي والاقتصادوي والسياسوي في مصر؛ بما يتناسب والتحولات الهيكلية العولمية التي طالت حتى مجتمعات النظرية.
 
- وهذا الأستاذ الجامعي المماثل لسائق الميكروباص في مشاويره الانتقادوية "رايح جاي"... لماذا لا يتوقف عن مسلكية رد الفعل القولي على الحركيّة المشروعاتية للرئيس عبد الفتاح السيسي "تطوير قناة السويس - مشروعات الخلاص من العشوائيات - الاستزراع السمكي – شبكة الطرق الجديدة – المدن الإنتاجية المتخصصة - استصلاح الأراضي - العاصمة الإدارية الجديدة - تنمية سيناء – تحديث قدرات الجيش المصري بتنويع أسلحته ... إلخ، ويبادر بتقديم تصور تنموي أكاديموي يُعتد به؛ ليكون بديلاً مناسباً وفق تصوره العظيم بما يُمكن نظام الدولة من حل مشكلات الواقع الراهن وبناء المستقبل؟
 
 
حاملة الطائرات جمال عبد الناصر... تطور تسليحي نوعي جديد.
 
الجيش المصري يحمي بتمركزاته حدود مصر المختلفة.
 
*****
 
الأسئلة كثيرة ويضيق الحيز عن الاستطراد في ذكرها؛ ولكنها جميعها تكشف تهافت الكثير من النخب الأكاديموية المتسيسة؛ التي تبدو في إطلاق أحكامها أنها ترتدي أقنعة التمويه؛ وهي أبعد ما يكون عن فهم جوهر "قانون التفكر الحر"، لذلك يبدون للفعل التفكيكي أنهم في خطابهم السياسوي أقرب للعقلية الشعبوية؛ ويتأكد القول بأن "كارثة مصر ونكبتها... هي في نخبتها"!!
 
                                                                                        "رأفت السويركي"
 ------------------------------------------