الأحد، 26 فبراير 2017

"مصر المتماسكة"... تتعافى وهذا "سر الخلطة" كما يقولون!!

"مصر المتماسكة"... تتعافى وهذا "سر الخلطة" كما يقولون!!
-------------------------------------------

يمكن القول بثقة أن الدولة المصرية استردت جزءا كبيرا من عافيتها راهنا؛ وتماسكت قواها في مواجهة التحديات المختلفة خارجيا وداخليا؛ وصارت رقما له وزنه الذي يوضع في قوائم التقديرات والحسابات؛ بعد أن تردت سياسيا واستراتيجيا خلال السنوات الخمس الماضية، عقب أن دفع مبارك للتنحي، تجاوزا لسيناريوهات الفوضى والتفتييت التي ظهرت ذروتها فيما يسمى "ثورة يناير".

***** 


إن ما وصلت إليه الدولة المصرية من تماسك؛ هو كما يقال يعود إلى "سر الخلطة"؛ ويمثل النتاج الطبيعي والمناسب لسيناريوهات الأزمة التي تولتها المؤسسة الوطنية العسكرية، في مواجهة مخطط أميركي تدميري طال المنطقة؛ لتحويل دولها الى مقاطعات وكانتونات وأزقة عرقية ومذهبية؛ تتحارب وتشتري السلاح الغربي لتصفي ثرواتها وتفتح أسواقها؛ وتمارس الانبطاح أمام "الدولة الصهيونية" الغاصبة لفلسطين المحتلة.

ولولا قدرة هذه المؤسسة الشريفة، لما سلم وجه مصر من الخدوش التي كانت "الجماعة المتأخونة" أكبرها؛ وقد عالجتها العسكرية المصرية الوطنية بجراحة الإزاحة من مقعد السلطة... التي أجلست تلك الجماعة في رحابه وفق حسابات "الغاية تبرر الوسيلة"؛ والغاية كانت الحفاظ على سلامة مصر، وأمن مجالاتها البحرية والجوية والبرية؛ والوسيلة كانت ترك المساحة لتمكينها المؤقت بهدف تجاوز السيناريوهات الأميركية في حال فشل تمكين المتأخونين، الذي كان "مشروع أوباما" وأجهزته الاستخبارية.

***** 

وحين دفعت المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية بأحد أبنائها؛ الرئيس عبد الفتاح السيسي لقيادة مصر فهي كانت تمارس مهمة وطنية طبيعية من منظور إدراكها للتحديات الوجودية للوطن؛ لذلك دفعته لتلبية رغبة جماهيرية مباغتة لكل التوقعات بملايينها غير المسبوقة؛ للخلاص من سطو الجماعة على مصر الوطن؛ وهي الجماعة التي وطنها الحقيقي هو فكرة الجماعة... وليس الأرض التي قال عنها مرشدها ذات يوم "طظ في مصر"!

وتحمل السيسي المسؤولية الشاقة؛ ليبدأ مهمة إعادة بناء الدولة المتهالكة بمشكلاتها البنيوية، التي تراكمت وتوحشت في "المرحلة المباركية" من حكمها، وانتجت بتوجهاتها غير التنموية تسرطن الرأسمالية الطفيلية وتمكنها من مفاصل الدولة؛ فتراجع الدور والمنزلة للوطن؛ وتشكلت تحت الرعاية المباركية كل أنماط التوغل العقدي المتسيس ليلعب بها استراتيجيا.

لذلك نشاهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود الدولة المصرية للنهوض والتعافي في خطين متوازيين:

- الأول إنشاء البنية التحتية الأساسية العملاقة التي تقوم عليها استراتيجيات التنمية النوعية التخصصية المتناسبة مع العولمة، والتي تطبع شكل العالم؛ وتصوغ استراتيجيات التصنيع والاستزراع والتجارة والتمويل.

- والثاني بناء وتثبيت آليات الأمن الوطني المصري عبر حلقاته المحلية والإقليمية والدولية؛ بما يضمن القضاء على التحديات الأمنية بفعل الإرهاب المستصنع لتكون المنطقة مجاله للتدمير البنيوي.

***** 

وفي هذا الإطار ذكرني "فيس بوك" بما كتبته من قبل بعنوان "وأخيراً... هل كشَّرَ السيسي عن أنيابه؟!"، وتعرضت في متنه إلى الرسائل العديدة التي حملتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر إطلاق "رؤية مصر 2030"؛ والتي تضمنت استراتيجية الدولة، المستهدف منها دفع مصر؛ إلى مصاف أفضل 30 دولة في العالم بحلول عام 2030، عبر مؤشرات حجم وقوة وفعالية الاقتصاد، ومكافحة الفساد، والتنمية البشرية، والتنافسية، وسعادة المواطنين.

وتتشكل هذه الاستراتيجية، التي تتبنى مفهوم التنمية المستدامة، تزامناً مع تحقيق أهداف العدالة الاجتماعية، من 12 محوراً تحددت في: التنمية الاقتصادية، والطاقة، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والبيئة، والتنمية العمرانية، والثقافة، والصحة، والعدالة الاجتماعية، والتعليم والتدريب، والمعرفة والابتكار والبحث العلمي، والسياسة الداخلية، والسياسة الخارجية والأمن القومي. 

ولعل أبرز دلالات هذا الحدث؛ هو ارتباطه بالتوقيت الذي يجري فيه افتتاح العديد من المشروعات البنيوية الكبيرة، كالطرق، والمشروعات الإسكانية، والطاقة، ثم افتتاح مشروع شرق بورسعيد اللوجستي الضخم، الذي يُكمل تجهيز بنية النقلة الضخمة لقناة السويس؛ وكلها من علامات استراتيجية دعم قوة الدولة في عهدها الجديد.

*****

ولعل أبرز تلك الدلالات هو أن التحديات الداخلية هي الأكبر تهديداً لوجود مصر، ووعي القيادة الراهنة بحجم هذه التحديات كبير، وأن الالتفات للتنمية الحقيقية صار ضرورة لازمة، بتوظيف قدرات مصر المادية الهائلة ليبطل كل مخططات هدم الوطن، التي تتكىء على ارتفاع معدلات الفقر والحاجة، لإحداث قلق وجودي ناقم بين المصريين، يدفعهم للتفريط في عناصر قوتهم الاستراتيجية.

فارتفاع معدلات الفقر وتخلي الدولة عن دورها في الصحة والتعليم والتوظيف، أتاح الفرصة للتيار العقدي المتسيس ليتسلل للفقراء، بزجاجات الزيت وأكياس السكر والعيادات رخيصة الأجر، والهيمنة على جموعهم، عبر صورة مخادعة، بأنهم "يراعون الله" في الناس، ويعطفون على الفقراء، فيما هم اجتماعيا يمثلون أجلى صور الرأسمالية الطفيلية، التي تعتمد مقولة "تسعة أعشار الرزق في التجارة"؛ وليس في الصناعة والزراعة، وكانت النكبة الاجتماعية بقفزهم على كرسي الحكم، ولولا يقظة المؤسسة العسكرية الوطنية، لكانت مصر لا قدر الله الآن؛ بقايا وطن في حالة احتراب وتدمير.

***** 

  غير أن الملفت للانتباه كانت لغة الحزم التي أبرزها الرئيس السيسي بقوله:

- إن مصر دولة كبيرة "وإحنا مش هنسيبها"، مضيفا: " لا والله أنا هفضل أبني وأعمَّر فيها، لغاية ما تنتهي حياتي أو مدتي".

- " لن أسمح بتمزيق مصر؛ خلي بالكوا أنا مش هسمح بكده، محدش يفكر إن طولة بالي، وخلقي الحسن، معناه إن البلد دي تقع، قسماً بالله اللى هيقربلها لأشيله من فوق وش الأرض..."

- أنا "باقول لكل مصري بيسمعني انتم فاكرين الحكايه إيه... أنا مسؤول أمام الله عن 90 مليون، وسأقف أمام ربي يوم القيامة أقول له أنا خليت بالي منهم.. عايزين تخلوا بالكم منهم معايا أهلا وسهلا، مش عايزين لو سمحتوا اسكتوا".

****

وليس أمام المراقب للمسألة المصرية، ومستجداتها وتحدياتها، في ضوء الزوابع الفارغة الجارية، والضجيج المتنوع، الذي يُثار الآن وسط النتائج التأسيسية القوية المتحققة على الأرض، إلاّ أن يصل إلى نتيجة مهمة كما ذكرني "فيس بوك" بها ، وهي أن السيسي الذي كان يواجه التحديات بكلمات هادئة، وعبارات حميمية من نوعية: " مصر أم الدنيا، وهتبقي قد الدنيا"، و"خدوا بالكم من بلدكم"... بهدوء سلوكي مشهود، بدأ يُكشِّر عن أنيابه؛ ردعاً لمن يريد أن ينهش لحم الوطن، فهل يتقون "شر الحليم إذا غضب"؟ وهل يعرفون "سر خلطة" تماسك وتعافي مصر، بمعارك البناء التنموي؛ ومعارك القضاء على كوادر الإرهاب؟!


                                                                               "رأفت السويركي"

التعليقات:
---------
Hesham El-Asmar تعلم شغفي بارائك ولكني اختلف معك فما يحدث في الداخل عجب عجاب...مصر تحتاج عقود حتي تعيد بناء الداخل....بناء الانسان اصعب مما نتوقع.....الانسان المصري تم تدميره عن عمد.... التحديات صعبه والضغوط والفساد و التمييز اضعاف ماتتوقع...تحياتي

Raafat Alswerky الصديق الغالي الاستاذ الدكتور هشام الأسمر، اولا ما اجمل حضورك البهي الذي خبرته من زمان اخا كريما، وثانيا ارحب باختلافك معي في هذا الطرح، وأدرك دوافعه تماما، وأدرك طبيعة وتعقد المشكلات البنيوية للمجتمع المصري الذي تم تجريف عقوله وأخلاقياته وقيمه خلال مرحلة مبارك التي كان الفساد فيها فيتامين بناء الطبقة الطفيلية المهيمنة على الاقتصاد والدين وكل مقومات القوة.
وثالثا انني في كتاباتي هذه مدفوع بثابت الحفاظ على الدولة وانقاذ حياة اكثر من تسعين مليونا من الموت في الشتات لو تفتت الدولة، وهذا ما ينبغي دعمه لعدم الشك في قدرات الموءسسة الوطنية العسكرية، وقيادة الدولة التي تحاول ان تقيم مشروعا تنمويا مناسبا لتطور اقتصادات العولمة.

رابعا المشوار طويل والتحديات كثيرة ودورنا المرحلي هو دعم تماسك الدولة، واتاحة الفرصة للعمل لاعادة بناء الأجهزة بشروط التنمية الاقتصادية العولمية التي تقوم على الشفافية وفضح الفساد ومنعه.

لذلك فالامر كما تقول التحديات صعبة، ولكن لا مجال لليأس، هكذا نتفاءل ونزرع التفاوءل الذي تحاول قتله في نفوسنا خطاب الجماعة المتأخونة وكل قوى التربص بمصر. وختاما لك محبتي.

Hesham El-Asmar تماما استاذنا الفاضل همنا الاول لاخلاف عليه الحفاظ علي تماسك الدوله ولكن الايقاع بطئ والاختيارات والادوات مرتعشه وكاننا نعيش،ترف التجربه في وقت لانملك اي اتراف


مهندس طه العاصى انشاء الله مصر بخير بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل أبناءها الشرفاء المخلصين رغم كيد الكائدين. سلمت أستاذ رأفت وسلم قلمك المبدع .

Raafat Alswerky سلمك الله الاخ الحبيب المهندس طه العاصي ومتعك بالعافية، حقا مصر بخير وستبقى بحفظ الله.


Amr Elhady رائع كالعاده ياأستاذ رأفت ومتفق تماما مع حضرتك في كل ما ذكرته ولكن توجد دائما مشكله جوهريه في مصر اتعقد انها ستكون حاسمه وفاصله وهي الاسس والمعاير والاليه التي يتم بها اختيار الوزراء والمحافظين رأيي الشخصي يجب اختيار وزير او محافظ ان يكون شخص له رؤيه سياسيه لديه المرونه في اتخاذ القرارات. وحل المشاكل ويجيد التعامل مع الجمهور والمسئولين هو من يختار الكفاءت لتنفذ هذه الرؤيه اعتقد ان لو تم الاختيار علي هذا الاساس سيكون اسهل واسرع في حل كثر من المشاكل وتفيذ الرؤيه العامه للدوله

Raafat Alswerky اشكرك صديقي الكريم الاستاذ Amr Elhady لثقتك وتقديرك لكلماتي، وشعورنا بالمشكلات متفق عليه، وهو واقع مدرك لكل دارس، وأول أسبابه افتقاد معايير بناء الدولة الحديثة المنضبطة خلال مرحلة مبارك وما تلاها، وهى مرحلة تحقيق الربحية الهائلة من دون جهد التي أسس لها السادات بقوله ذات يوم في خطاب علني اللي ما يكسبشي الأيام دي مش حيكسب تاني، لذلك تأسست دولة الوساطة واهل الحظوة وجرى تجريف عقول الدولة بالسماح لهجرة وسفر العقول الى خارج مصر، ما يجعل من الصعوبة توافر الخامات المهنية التي بجري الاعتماد عليها مرحليا.

ان اعادة البناء تتطلب بناء الانسان والواقع وهي مشكلة تحتاج جهودا مذهلة نامل ان تكون الدولة وضعتها في الحسبان ببرامج تخصصية وتاهيلية وبرامج سياسية مدروسة لصناعة القيادات. حفظك الله ورعاك يا صديقي.

Amr Elhady الف شكر لإهتمام حضرتك وبردوا رائع وتحليل محترم ومتزن جدا ..وانا شخصيا بتعلم واستفيد كتير من مقالات حضرتك ومنافشاتك كل التحيه والتقدبر لحضرتك.

Fatemah Kassabashy مصر قوية بكم وبأمثالكم ..

Raafat Alswerky حفظك الله ورعاك، وحمى بلادنا من كل متربص.

El Sayed El Swerky احسنت كالعاده تحلبل موضوعي رصين وواقعي.شكرا اخي رافت

Raafat Alswerky حفظك الله يا شقيق الروح، دعمك الكريم لهذه الكتابات يسعدني دوما.


Halloo Yaholloo رائع كالعاده ياأستاذ رأفت فى وصف وتحليل الحالة الراهنة لمصر ومبشرا بالامل
Raafat Alswerky اشكرك يا صديقي العزيز وأشد على يديك.


د.أحمد يوسف ماتزال مصر قوية عزيزة رغم الوهن ومظاهر اليأس والقنوط. وسر قوتها من سر قدمها الراسخة في عمق التاريخ ومعادلات القوة في كل عصر. وقد أدرك الأمي محمد علي هذا بفطرته ولم يكن مصريا وأدركه عبدالناصر ويعمل عليه الآن السيسي. أما الناعقون ليل نهار فهم الصوت النشاز. تحياتي ومحبتي صديقي الكبير ا.رافت

Raafat Alswerky دام حضورك البهي استاذي ا.د. أحمد يوسف وحفظ الله مصر من كل شرورهم.

عادل محمد تسلم ايديك يا باشا .. مقال رائع )سر الخلطة)

Raafat Alswerky حفظك الله الصديق العزيز المهندس عادل محمد مع محبتي.
 

---------------------------------

الأربعاء، 22 فبراير 2017

ياعرب... هل تفهمون معنى: "إذا وطني حفيان أنا صرمايته"!!


ياعرب... هل تفهمون معنى:

 "إذا وطني حفيان أنا صرمايته"!!
----------------------------------------------

" إذا وَطَنَي غَلْطَانْ أَنَا مَعُهْ؛... إِذَا سَخْنَانْ أَنَا رَقِوْتُهْ؛...، إذا ختيار أنا عكازته، إذَا حَفْيَانْ أَنَا صِرْمَايْتُهْ، لِأنُهْ سِيْدِيْ؛ وْتَاجْ رَاسِي؛ وِتْرَابِ أُمْي فِيهْ".

*****


هذه وصية العظيم دريد لحام، ينزفها بصوتٍ يُقَطِّعُ شغاف القلب، ويكاد أن يجعل الدموع تنثال من عيوننا، حزناً على الوطن، ليس سوريا الحبيبة فقط؛ ولكن كل الأرض العربية، التي تتمزق وتتفكك، أو تقاوم التمزق، أو تتماسك، في وجه التحارب والتقاتل، والذئاب المشرعة الأنياب، التي تُطبق سيناريو الشرق الأوسط الجديد.

*****

لذلك أقولها، لكل عربي؛ تجري في عروقه نخوة العروبة والإنسانية: "اقبضوا على أوطانكم، بجفون عيونكم، فأنتم من دون وطن لا معنى لكم؛ إلاّ أن تكونوا أرقاما في قوائم المعونات الإنسانية، أو جثثاً في بطون الحيتان، أو نُتَفاً بين أفكاك أسماك القرش، أو أكداساً من أجساد تتكوم، وتلتحف الأرض في خيام اللاجئين على كل الحدود".

*****

اقبضوا على أوطانكم بصدوركم، لأنكم من دون وطن، لا معنى لكم، أو قيمة، أو ثمن، إلا البخس الضئيل، قولوا كما قال دريد في مسرحية "شقائق النعمان"، التي كتبها الشاعر الكبير محمد الماغوط: " إذا وَطَنَي غَلْطَانْ أَنَا مَعُهْ؛... إِذَا سَخْنَانْ أَنَا رَقِوْتُهْ؛...، اذا ختيار انا عكازته، إذَا حَفْيَانْ أَنَا صِرْمَايْتُهْ، لِأنُهْ سِيْدِيْ؛ وْتَاجْ رَاسِي؛ وِتْرَابِ أُمْي فِيهْ".

*****

كونوا مع أوطانكم، حتى لو كانت أحوال أوطانكم لا تسر المتفذلكين، وحافظوا على أوطانكم وعافيتها؛ حتى لو كانت مشكلات الكون تستوطنها، وكونوا لأوطانكم حتى أحذية لو اقتضى الأمر، مهما عانيتم من المهانة في أوطانكم، فكل علة في الأوطان يمكن معالجتها، لأنكم بفقدان الوطن، تكونون مثل كائنات ضالة مُشردة، فأوطانكم تاج فوق رؤوسكم، وترابها يحوي أغلى ما في حياتنا؛ تراب أمهاتنا وآبائنا، وكل ما هو غال لدينا.

*****

لقد قالها دريد لحام العظيم، وعلينا جميعاً أن نحافظ على أوطاننا من المحيط إلى الخليج ياقوم!


ويمكن الاستماع ومشاهدة كلمات دريد لحام التي ذكرني بها "فيس بوك" على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/zaitona.net/videos/898997346861516/

                                                                         "رأفت السويركي"
----------------------------------

الاثنين، 20 فبراير 2017

الشعر من "زمن الشفاهة" إلى "زمن النبضة الإلكترونية"!!



الشعر من "زمن الشفاهة" إلى "زمن النبضة الإلكترونية"!!
----------------------------------------------------------

التقيت للمرة الأولى مع الفيلسوف العربي المغربي الدكتور محمد وقيدي للمرة الأولى في مهرجان المربد السادس بالعراق؛ وظل التواصل البريد بيننا إلى فترة؛ بعدها انقطع تواصلنا للاندماج في العمل؛ إلى أن دخلنا إلى العالم الافتراضي الرحب الذي شكله "فيس بوك"؛ فاسترددت التواصل من جديد... أتابع باستمتاع تدويناته وأحيانا أتداخل معه.

ولعل هذه الكتابة التي ذكرني بها "فيس بوك" تعد من هذه النوعية الراقية؛ وتدور حول الشعر وتلقيه. وفي تدوينتي تلك كتبت:

أستاذنا الفيلسوف الدكتور محمد وقيدي Mohamed Wakidi أتحفتنا بانطباعاتك عن تجربة السماع للشعر، وتأثيرات قراءة منتجي النص الشعري، ولكل طريقته، غير أن نمطية النوع التعبيري المعتمدة على الإيقاع السمعي، سواء كانت عبر التفعيلة وحدة الوزن؛ أو التنغيمة وحدة الإيقاع الصوتي في النوع المعروف بالشعر النثري، قد يكون لها تأثيرها على التلقي... فماذا عن تجربة انفرادك الذاتي بالنص، لتكون أنت القارىء، ومنتج تأويل النص عبر الفهم، وفق نظرية موت المؤلف.

نريد أن نقرأ عن تجربتك الانفرادية بالنص الشعري عبر علاقة العين بالكتابة، بدلاً من تجربة علاقة الإذن بالحنجُرة، وهي ما تلخص أزمة الشعر في العصر الحديث، التي تجاوزنا فيها احتفاليات سوق عكاظ الشعرية القديمة. 

ولا شك أن السؤال إشكالي بعد انقضاء "الزمن الشفاهي"، وتتابع الدخول في انقضاء "الزمن الورقي"، لنبدأ "زمن النبضة الإلكترونية"، أذا صلح التعبير. 


                                                                                      "رأفت السويركي"
---------------

صياغة شعرية للاغتراب ومحبة الوطن، 
وأيضا للحب... والغرام
 -----------------------------
                                    


  كنت أفضل دائما أن أسمع الشعر يقرأه الشعراء أنفسهم، وقد استمعت إلى كثير من كبار الشعراء يقرؤون الشعر. فمن البلاد العربية استمعت إلى الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي، وكذلك إلى الشاعرة نازك الملائكة وكذلك إلى الشاعر بدر شاكر سياب، ولكن في قرص مسجل تسلمته كهدية، وما أحلى أن يستمع الإنسان إلى الشاعر نزار قباني وهو يقرأ الشعر وقد أتيحت لي فرص منذ 1967 بالاستماع إلى نزار وهو يقرأ شعره كما استمعت إليه سنة 1988/89 بالعراق فكانت قراءته قصيدة جديدة كما استمعت إلى الشعر يقرأه عبد المعطي حجازي الذي شاركني السكن في نفس العمارة بباريس.

 ومن المغرب استمعت إلى الشعر يقرأه كثير من الأصداقاء الشعراء أذكر منهم على الخصوص الصديق عبد الرفيع الجواهري وهو يقرأ قصيدته القمر الأحمر أو بعضا من قصائده من ديوانه المعنون بـ "فاس" واستمعت أيضا إلى الصديقة مالكة العاصمي التي تبدع في قراءة الشعر مثلما تبدع في نظمه والتي تكون لحظة قراءتها للشعر خاصة، استمعت كذلك إلى الشاعر محمد بنيس وهو يقرأ شعره فاستمتعت به أيما استمتاع كما استمعت إلى الصديق الشاعر محمد الخمار الڭنوني وإلى الشاعر محمد السرغيني وقد كانا زميلين في الكلية، وكذلك إلى الشاعر أحمد المجاطي والشاعر القمري.

عندما استجبت للدعوة التي وجهت إلي لحضور قراءات شعرية بالمعرض الدولي للكتاب كنت مهيئا للاستماع إلى الشعر مقروءا فضلا عن المتعة التي قد أشعر بها من قراءتي في الدواوين.

كانت الجلسة مخصصة لشاعرات مغربيات يعشن خارج الوطن، حيث لم تقتصر الجلسة على توقيع الدواوين بل كان جزء منها مخصصا لقراءات من نماذج الشاعرات الحاضرات. لست ناقدا أدبيا للشعر بل مجرد متذوق له ولذلك سأتحدث عما تلقيته من شعر في تلك الجلسة بهذه الصفة.

بما أن الشاعرات كن ممن يعيش الإغتراب خارج وطنه الأصل فقد تعلقت كثير من القصائد بالتعبير الشعري عن هذا الإحساس بهذا الإغتراب وهي قصائد استمع الجمهور إليها بكل إعجاب وحماس عبر عنه التصفيق الذي جاء وراء كل قصيدة. 

كان ما أعجب الجمهور هو أن الشاعرات كن يقرأن شعرا باللغة العربية أو زجلا من طرف إحداهن وهو ما يعني الإرتباط بالوطن وبلغته علما بأن هناك أخريات لم يحضرن ينظمن الشعر باللغة الأمازيغية هذه ظاهرة إيجابية على وزارة الثقافة أن تزيد من العناية بها وتدعو في كل دورة من المعرض الدولي مزيدا من المبدعين والمبدعات المغاربة الذين يعيشون بالخارج والذين ينتجون أدبا أو فكرا بلغتهم أو بلغات أخرى.

لن ننسى أن هناك قصائد أخرى تحدثت عن الحب، بل وعن الغرام حيث التعبير عن شعور المرأة وهي تعيش هذا النوع من العلاقة وقد كانت تلك القصائد إبداعا متميزا بالتلقائية ولكن أيضا بالجرأة، وقد راقت هذه القصائد الجمهور.

قضيت كما قضى مجموع الحاضرين أمسية رائعة. الصور أدناه هي للشاعرة أحلام لقليدة صاحبة ديوان "رحى الأحلام" ولشاعرة نجاة الڭاضي صاحبة ديوان "ومضات مغرتبة"، وكانت القرابة العائلية مدخلا للصداقة مع أحلام لقليدة وعلاقة التلمذة هي التي كانت مدخلا من السيدة نجاة الڭاضي أما الزجالة التي شاركت معهن فقد تشرفت بالتعرف إليها...
                                                                                          "أ.د. محمد وقيدي"
-----------------
تعليقات على تدوينتي:
--------------------
Mohamed Wakidi  سآخذ اقتراحك الموضوعي بعين الاعتبار...

Raafat Alswerky  سلمت استاذنا الكبير الدكتور محمد وقيدي وأدام الله توقدك.


عبد الحميد عيد وربما لو قرأه أديب فيلسوف مثلك، يضيف إليه أبعادا لم تخطر على بال الكاتب. فقراءتك تحتوي بوقفاتها ونبراتها على النقد والتعجب الخ.

Raafat Alswerky  تقديري واعتزازي بمرورك البهي صديقي الغالي عبد الحميد عيد، وبالمناسبة الدكتور الوقيدي من أساتذة وعلماء الفلسفة العربية، وصداقتنا تعود الى التسعينات من القرن الماضي، ومشروعه الفكري عميق.

---------------------------------