الأربعاء، 28 يونيو 2017

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!
------------------------------------------
 
 
 
كلمات استاذنا ا. د السيد فضل Assyed Fadl التي وضعها على جداره حول مسلسل "الجماعة 2 " مثلت كشفاً يُعتدُّ به؛ مهما كان المشاهد مع سياق المسلسل أو يقف في موقع مغاير. ولكن حين يتورط العمل الدرامي في التقريرية؛ فإن الفن بزخمه التعبيري يغيب، وينكشف الموقف السياسوي فيصيب المشاهد المتلقي لمحموله بالحيرة.
 
*****

تدوينة ا. د السيد فضل:
-------------------
" ارتكب وحيد حامد أكثر من خطيئة في مسلسل الجماعة ٢ منها تقديم عمل فني لايجوز فيه ادعاء الحياد أو التوازن ومنها تجاوز رحلة سيد قطب لأمريكا رحلة التحول رحلة الإعداد الصهيوني الماسوني لشيطنة الإسلام برغم وجود مصادر مفيدة في هذا السياق قدم سيد قطب في عدة مشاهد باعتباره المفكر الكبير جدا ولم يكن أكثر من أديب فشل في التحقق فغادر عالم الأدب كان العقاد قد رفض أن يقدم كتابا له فغادر صالونه بلاعودة كانت أمام وحيد حامد خميرة درامية عبقرية لو قرأ عبد الوهاب إسماعيل في المرايا وتتبع وجوده فيها بالكامل وخميرة أخرى فيما كتبته سناء البيسي آثر المؤلف الرجوع لجرحى عبد الناصر جمال حماد والبغدادي وكمال الدين حسين وغيرهم ليؤكد دخول عبد الناصر للجماعة متغافلا أن هذا الجيل مرَ بكل الجماعات المشتغلة بالوطنية ومن بينها الجماعة والمرور يعني البحث عن طريق وتحقق وجده في الضباط الأحرار دور عمر صابرين منحت هذه الحرباية بإجادتها مامنحه يوسف وهبي لطلبة مرزوق على غير إرادة نجيب محفوظ في ميرامار وحيد حامد قدم عملا تجاريا أراد أن يتوازن فاختل توازنه لا حياد في الفن".
 
 
*****
 
ومن خلال كتابة الاستاذ الدكتور السيد فضل يمكن القول ان مسلسل "الجماعة 2 " لم يكن عملاً توثيقياً يمكن محاسبته نقدياً وفق مقاييس الأفلام الوثائقية ومرجعياتها؛ ولم يقدم دراما يتماهى خلالها الواقع مع المتخيل بدرجة عميقة وتتصاعد خلالها الأحداث وتتعقد وصولاً على درجة التشويق ليصل إلى إيصال رسالة محددة. لذلك ظهر العمل خلال حلقاته الثلاثين تقريرياً إلى درجة البرود؛ وبرزت المشاهد وكأنها جلسات لقراءة كتاب يستعرض مرحلة من تاريخ الجماعة المتأخونة!
 
ما أثير حول المسلسل من مواقف سياسوية قد تكون صحيحة؛ إذا كنا ننظر إلى البنية الدرامية التي أقامها الكاتب وحيد حامد من منظور منحاز؛ غير أن دوافعه الذاتية للتركيز على توليد قناعة بموضوعيته وعدم انحيازه الدرامي مثَّل مأزقاً؛ خاصة لدى المشاهد الذي اكتوى شعورياً على الأقل بما ارتكبته الجماعة المتأخونة في حق الوطن.
 
لا بأس من أن يشير وحيد حامد تنقية لساحته باعتماده على مراجع موثوقة؛ وأنه اطمأن لموقفية من قام بمراجعة كتابته على الرغم من الانتماء السياسوي لمن قام بعملية المراجعة تلك للعمل. ولكن ماذا يقول عن الترحاب الخفي بالمسلسل من جمهور الجماعة الذي لم تتعرض له انتقاداً وسائل أعلام الجماعة المتأخونة؟
 
لذلك... فليعلم وحيد حامد أن أغلبية المؤلفات التي رصدت تاريخ الجماعة كانت تتم من خلال منظور تابعيها والمنتمين لها؛ وحتى تلك المنتقدة لها؛ لم تعتمد منهج الفكر التحفيري الناقد للجماعة؛ وأنها سلَّمت بعموم خطاب الجماعة الذي كتبه منظروها. لهذا لا تزال الجماعة تراوح مكانها؛ وتتحين الفرصة تلو الفرصة من جديد للانقضاض على الدولة والإسلام الحقيقي لتحقيق مصلحتها الجماعاتية.
 
في الجزء الثالث التالي "الجماعة3 " الذي أعلن عنه؛ ينبغي أن يخرج لدى كتابته وحيد حامد من أسر المسلمات المشكوك في حقيقتها؛ ويجب أن يوظف البناء الدرامي ليساهم في كشف حقيقتها المخبأة كحالة سياسوية فاسدة منذ إنشائها.!
 
                                                                                                                                  "رأفت السويركي"
 
 --------------------------------------------
 

 
 

الخميس، 22 يونيو 2017

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67) "الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67)
"الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!
--------------------------------------------
هكذا تناقلت المواقع مقالة عمار علي حسن للتعريض بالدولة المصرية، والصور كلها من شبكة الانترنيت.
اشتعلت المواقع الإخبارية الالكترونية التي تحركها الجماعة المتأخونة في تناغم مع بعض صفحات التجمعات المتأدلجة وهي تتناقل مقالة للكاتب الدكتور عمار على حسن نشرها على جداره في "فيس بوك" بعنوان: «إلى الرئيس... أسئلة "حرجة" عن تيران وصنافير» في إطار الحملات المحمومة التي تصطنعها بعض النخب تعبيراً عن عجز وجودها الحركي في الواقع المصري الراهن؛ فاكتفت بالعودة وفق عادتها إلى ممارسة مسلكيتها القديمة بإمساك "الدفوف والطبول والصاجات وهات يا رزع" كما يقول المصريون.
*****
وتواكباً مع استشراء هذه الظاهرة الافتعالية النخبوية فإن مقالة عمار على حسن تصلح موضوعا لممارسة الفعل التفكيكي؛ باعتبارها نموذجاً دالاً على تردي وتهافت منطق وآليات إنتاج خطاب نماذج تنتسب للعقل النخبوي المتأدلج.
وهنا ينبغي القول بأنني لا أنطلق راهنا من فرضية إثبات مصرية أم سعودية جزيرتي "تيران " وصنافير"؛ لعدم الامتلاك الشخصي المتيقن لأية وثائق مقننة تدعم الموقف المنحاز لطرف التناقض مع الدولة المصرية بأجهزتها المختلفة؛ والتي أثق أنها لا يمكن أن تخون ثوابتها الوطنية، بيقظة جيشها الذي تاريخيا لا يخون أرضه وعرضه، عكس ما فعلته الجماعة المتأخونة حين تمكنت بفعل فاعل من حكم مصر قبل عزل محمد مرسي.
*****

مقالة عمار علي حسن التي نشرها على جداره في فيس بوك

لذلك فهذه الكتابة ستعمل في إطار مشروعها التفكيكي الدؤوب على كشف عوار ومحركات خطاب العقل النخبوي؛ مكمن الخيبات في المسألة الوطنية الراهنة... ونشرع في البدء:
ذكر الدكتور عمار على حسن أن مقالته تطرح أسئلة وصفها بالـ "حرجة"، ووضع الكلمة بين علامتي تنصيص؛ ولم يُدْرِك الدكتور الأديب صاحب الدراسات السياسوية والروايات أن (مادة حَرَج في "لسان العرب" - وسواه من المعاجم اللغوية العربية – هي في أحد حقول استخدامها: "الإِثمُ"؛ والحارجُ: الآثم؛ قال ابن سيده: أُراه على النسب، لأَنه لا فعل له). ليضع بذلك الكاتب عمار علي أسئلته كلها بجدارة من دون إدراك المعنى في هذا المربع اللغوي؛ وهذا ما ستكشفه عملية التفكيك التالية:

صورة لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

أولاً: كشف الكاتب للوهلة الأولى مقصده من الكتابة بطريقة دالة على فقدانه الاحترافية؛ إذ سقط في المباشرة التي يقع فيها الكاتب المبتدئ غير الاختصاصي؛ حين اعترف من بداية الكتابة أنه لم ينتخب الرئيس السيسي وطالب بعدم ترشحه "أصلاً". وحبذا - فنيا - لو كان أضمر هذا النزوع ولم يعلنه في المقدمة ليستدرج القارئ المحايد؛ ولكنه ورَّط نفسه بذكر ذلك، متوهما أن ما سيرصفه لاحقاً سيكشف عبقريته السياسوية التي توهم أنها ستثبت صواب قراره الرافض للرئيس السيسي؛ فيما ظهرت فعالية السيسي في الواقع المصري مخيبة لأمنيات تلك النوعية من النخب!

افترض عمار علي حسن أن أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" لغوياً تمثل: "ما يدور في أذهان المصريين الآن، حتى بمن فيهم، من ساقوهم إلى الموافقة داخل "مجلس النواب" وكذلك من ينتمون إلى الأبواق الإعلامية التي مهدت ودافعت وبررت ومارست أقصى درجات "الخطيئة السياسية". وفي ذلك تعميم قيمي في الحكم أبعد ما يكون عن النهج العلمي يقع فيه الكاتب ويستند إلى قائمة أمنياته العاطفية.
ويقع الدكتور عمار في شِراك التعميم المفرط حين يعتبر أن من يُسيِّرون أمور الدولة المصرية "يُعانون من أمُية سياسية فادحة وفاضحة"... هل هكذا بالإطلاق يصنف جميع من هم في أقنية السلطة المصرية بأجهزتها العميقة التي تضم نخبا تخصصية في المعلوماتية والاستراتيجية والاستخباراتية بأنهم أميين؛ فيما هبطت عليه رسالة الحكمة شخصياً بالمعرفة السياسوية التي يطرح عبرها أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" والدالة على تهافت منطقه الكتاباتي!!
يَدُسُّ الكاتب عمار على حسن حين يوجه التساؤل للرئيس السيسي:" هل انفردت كعادتك بالقرار ووقعت اتفاقاً سرياً حول تيران وصنافير دون استشارة أحد، ثم أعلنت عن رغبتك فيما أسميته "إعادة" الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية..."؛ إنه يروج لصورة مُزيفة عن حقيقة إدارة الحُكم في مصر بأنه فردي ينفرد فيه الرئيس السيسي بالقرار المصيري؛ وكان ينبغي على الكاتب أن يتذكر وهو يعرف دور المؤسسات السيادية العميقة في دعم القرار الرئاسي!
اجتماع الرئيس السيسي الذي حضرته قيادات الدولة
 ومؤسساتها السيادية وكذلك الدكتور مفيد شهاب.
ثم يواصل عمار علي حسن التهافت بالتعريض الأخلاقي والإساءة لشخصيات وطنية تفوقه في قَدْرِها العلمي التخصصي وخبراتها السياسوية والقانونية مثل الأستاذ الدكتور مفيد شهاب؛ إذ ذكره بقوله:"... في الاجتماع الشهير الذي عقدته مع شخصيات قريبة من السلطة وأذيع على الهواء، وأحضرت فيه الدكتور مفيد شهاب ليبرر ما وافقت عليه من وراء الجميع؟"؛ فهل يجهل الكاتب أن مفيد شهاب هو أحد فرسان "ملف استرداد طابا"؟، وأن إشكالية الجزيرتين مماثلة في الموضوع لقضية طابا؛ ما يعني اللجوء الرسمي من الدولة لذوي الخبرات الدقيقة في مثل تلك الملفات الخطيرة؛ وفضلا عن ذلك فإن الدكتور مفيد لا يمكن أن يبيع ضميره الوطني في قضايا الأرض.
ويصل الكاتب عمار على حسن إلى أعلى درجات التهافت السياسوي بقوله: "... أم أن القوات المسلحة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية كانت على علم بما يتم منذ اللحظة الأولى؟"؛ وهذا التعريض المنفلت يستهدف التشكيك في موقف مؤسسات وطنية شريفة مشهود لها بحرصها الوجودي على كل حبة رمل مصرية. لذلك ما كان ينبغي له الوقوع في هذا الزلل السياسوي الذي يشكك في ثابت الوطنية لهذه الأجهزة.
ثم يبرز عمار ألمعيته الفذة بالتساؤل: هل التنازل عن تيران وصنافير مربوط حقاً باتفاق أشمل تدخل فيه إسرائيل، وترعاه أميركا، والهدف منه صناعة حدود بحرية بين السعودية و"إسرائيل" بما يوجب دخول المملكة طرفا في "اتفاقية السلام" المصرية ـ "الإسرائيلية"، أو فتح باب لتفاوض بين الرياض وتل أبيب؟ وهل لهذا علاقة بدخول إسرائيل في تحالف عربي تسنده واشنطن ضد إيران ومن معها؟"
ولا يدرك عمار بهذا القول أنه يعيد تكرار المفاهيم المشبوهة التي ينتجها العقل النخبوي لتبيان ألمعيته الكذوب عن سيناريوهات متخيلة ومفترضة بإدراج الرياض في "اتفاقية السلام" إياها؛ فما حاجة الرياض لذلك؟ بعد عقود من تكريس اتفاقية السادات التي صارت أمراً واقعاً لا يسبب أيَّ ألم أو توتر للدكتور عمار وكل النخب "المتثورنة" كذبا والمتاجرة بالكلام؟!
هل حقاً وقع الكاتب "المتسيِّس" عمار على حسن في فخ أميركي قديم جديد بتصديق سيناريو تحويل "إيران" إلى "وحش شيعي افتراضي" يحتاج إلى صناعة "وحش افتراضي سني" مناظر تقوده تركيا؛ فلماذا لا يدرك عقلانيا أكذوبة هذا الافتعال المروج له بوجود تناقض أميركي إيراني؛ وتغذية ذلك استراتيجياً باختلاقه في الرؤوس والأذهان النخبوية المريضة لتصدقه وتشرع في تكريسه واقعيا؟!




ويُبرز الكاتب عمار علي حسن تفكيره السياسوي الرومانسي بوصوله إلى مرحلة تقريره نجاح مخطط تفكيك المملكة السعودية؛ ما يدفع "إسرائيل" إلى "المسارعة باحتلال تيران وصنافير، ووقتها لن نستطيع أن نفتح فمنا"؛ لماذا لأن سلطة السيسي "أقرت بأنها ليست أرضنا؟"!!
والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه عمار على حسن... من الذي يمنع "إسرائيل" من المرور عبر باب المندب، ومن خليج العقبة، وحتى قناة السويس بعد اتفاقية السادات، إلى ممر جديد سيكون محكوما أيضا بسلطة سيادة دولة أخرى طالما أنها تلتزم ببنود تلك الاتفاقية؛ بل وقد وافقت تجاوزا على التمركز العملياتي للجيش المصري في المنطقة "ج" بسيناء لمقاومة الإرهاب؟! 
أهكذا يا دكتور أكاديمي في السياسة؛ تتغافل عن فعاليات القوات المسلحة المصرية وتتناسى قدراتها الاستراتيجية الفذة في البحر الأحمر بدءاَ من باب المندب؛ ومعنى تمركزها باتفاق المملكة في "جزيرة فرسان" أكبر جزر البحر الاحمر السعودية "دون قيد أو شرط للدفاع عن الأمن الوطني المصري إذا اقتضت الحاجة"؛ وأيضا يا دكتور تتجاهل معنى عبارة السيسي السابقة "مسافة السكة"؟!!
ويبلغ التهافت الفكري مبلغه من التوهم بتساؤل الكاتب عمار على حسن المتداعي في قوله: " هل هناك علاقة بين موافقة إسرائيل على انتشار جيشنا في سيناء لمحاربة الإرهابيين... وبين قضية تيران وصنافير؟ وهل أدخلتنا إسرائيل في "حرب استنزاف" ضد الإرهابيين... لنقع تحت ضغط يفضي في النهاية إلى التنازل عن الجزيرتين؟".
ألهذا المستوى الفج يصل العقل النخبوي السياسوي في تسطيحه الأسئلة؟ فهل الإرهاب في سيناء الآخذ في الضمور يستهلك جهد كل جيشنا العملاق المصنف عاشرا عالمياً هكذا لكي يتنازل مُضطراً عن "تيران وصنافير" حتى يتخلص من دعم "إسرائيل" للإرهاب مقابلاً لذلك؟ أي تهافت فكري هذا... ألا يدرك الكاتب عمار علي حسن حجم الإنجاز العسكري الذي تحقق في تطويق الإرهاب الذي زرعته الجماعة المتأخونة في سيناء أم أن الغرض يشوش الرؤية لديه؟!
لقد وصل الخيال لدى الكاتب عمار علي حسن مبلغه بتجاوز حقائق الجغرافيا الاستراتيجية والجيولوجيا والاقتصاد والسياسة، وقدم إليه الإيحاء باستخدام إسرائيل للجزيرتين في خدمة قناتها المروج لها بين خليج العقبة والبحر المتوسط؛ ويخشى الدكتور بذلك على مستقبل قناة السويس مع الغمز فيما أحدثه السيسي من تطوير للقناة والتغافل العمدي عن إدراك دلالات التخطيط الاستراتيجي القابض في البحر الأحمر بين مصر والمملكة السعودية والذي يتوجه إقامة الجسر العابر للجزيرتين بزخمه اللوجستي والاقتصادوي الهائل.
ويجمح الخيال الفذ الفاسد لدى الكاتب عمار علي حسن أكثر عندما يقوم بربط الاستثمارات السعودية في أثيوبيا بموضوعة إقامة سد النهضة من أجل الضغط على القاهرة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين وبالتالي ذهاب الجزيرتين إلى السعودية؛ متناسياً أن مخططات الترسيم البحري مستمرة بين الدولتين منذ سنوات قبل قدوم السيسي إلى كرسي الرئاسة؛ وفضلا عن ذلك فإن الرأسمال في مرحلة العولمة سواء الصيني والخليجي والأوروبي والصهيوني هو رأسمال فرداني متغلغل في أفريقيا القارة البكر لتعظيم الأرباح بعيدا عن حسابات التوظيف السياسوي الدولاتي.
ويمارس عمار علي حسن كعادة النخب الدسيسة السياسوية بإعلان تيقنه أن المحكمة الدستورية المصرية ستقود إلى إجراء استفتاء شعبي على تبعية الجزيرتين ما يلغي شعبية الرئيس السيسي التي حسب تعبيره اليقيني" هبطت الآن إلى أدنى حد؟"
ويلعب الكاتب عمار علي حسن لعبة النخبة المزيفة الوعي مُدَّعياً عدم احترام السيسي للقضاء المصري بقوله:" وكيف تدعو الناس فيما بعد إلى احترام القانون بعد أن ضُرب بحكم المحكمة الإدارية العليا عرض الحائط؟". وهذا التوجه المضلل من عمار يأتي في الوقت الذي تتناقض فيه حالة الأبيض والأسود آراء وتحليلات جهابذة القانون حول طبيعة وتكييف الأحكام في هذه القضية ومدى اختصاصيتها بالنسبة للأمور السيادية.
ويتعسر أيضا عمار علي حسن حين يحاول صناعة تصور تآمري يربط بين الدراسة التي قدمها السيسي في ختام دورة دراسية عسكرية خاضها في الولايات المتحدة الأميركية وردت بها دعوته إلى دمج الإخوان المسلمين وأمثالهم في الحياة السياسية المصرية... وبين موضوع تيران وصنافير؛ ليصل إلى صناعة افتراض فاسد بتشابه السيسي حين "التنازل عن الجزيرتين" مع تنازل الإخوان عن جزء من سيناء وضمه إلى قطاع غزة إهداراً لقيمة الأرض المصرية لدى المتأخونين؛ وهذا افتئات من الدكتور عمار ضد الرئيس المصري!!
ويتردى التفكير لدى الكاتب عمار علي حسن بثقة مفرطة إلى المستوى الذي جعله يغوص في وحل التعريض بسمعة الجيش المصري وفق عبارته:" كيف سيجري بعد اليوم الحديث بين قادة الجيش وجنوده عن تقديس الأرض وأن التضحية بالنفس في سبيل حتى ولو حبة رمل واحدة واجب وطني؟" وكأن قيم هذا الجيش المصري الوطنية انتهت حسب ما يستهدفه ذلك الكاتب !!
ثم يصل عمار علي حسن إلى مستهدفه، أو مربط الفرس، أو متمناه بقوله للرئيس عبد الفتاح السيسي: "هل تدرك الآن أن مصلحة هذا البلد تقضي أن تفسح الطريق لغيرك بعد أن ثبت لك أن المسألة أكبر مما تصورت،... هل يدفعك ضميرك إلى الاعتراف بأنك وصلت إلى نهاية الرحلة؟!!
إن الكاتب عمار علي حسن بذلك القول كعادة أقرانه من نخب الفشل السياسوي المصري يكذب على نفسه ويخدعها؛ ويتوهم ويتمنى أن يشعر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه فشل في مهمته؛ وأن الشعب سيقوم بتغييره في الانتخابات التالية؛ وكل ذلك يمثل دلاله على سذاجة هذه النخب المفاهيمية وسطحيتها السياسوية؛ وضحالتها الثقافية المفترض أن تكون عميقة.
*****
الكاتب عمار علي حسن بأسئلته "الآثمة" التي ظن أنها "حرجة" للرئيس عبد الفتاح السيسي يكشف بتفكيك خطابه المتداعي الذي روَّجته المواقع عن بؤس نخب "مقاهي السوشيال ميديا"؛ حين تجتمع في قطعان العالم الافتراضي؛ منبتة الصلة بالواقع وحركته؛ لتدعو إلى الفوضى المجتمعية؛ وتروج لتوهماتها السياسوية؛ وتصطنع بطولاتها الزائفة لعل وعسى تلتفت إليها السلطة... فتطلب خدماتها الساذجة!!
                                                             "رأفت السويركي"
---------------------------------

الجمعة، 16 يونيو 2017

تفكيك العقل النخبوي العقدي المُتَأَخْوِن (66 )
حين يُجَادِلُكَ "مُتَأَخْوِنٌ"... تأكَّد أنه سَيهْرُبُ وأصابِعُهُ في أُذُنيه!!
-----------------------------------------------

صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

أتاح لي فضاء "فيس بوك" خوض تجربة غنية في خبراتها، على الرغم من قناعتي باعتبارها عبثاً وتبديداً في الوقت؛ حين يقتحم فضاءك شخص وهو في حالة استفزاز مما تكتبه ليجادلك دفاعاً عن قناعاته المغلقة؛ وتكتشف أنه متأخون بالعضوية في الجماعة؛ أو بالتبعية لطروحات التنظيم المتأخون أو بالهوى المتأخون والذي ينضح من تعبيراته!!
ولأنني أحترم الاختيارات لكل شخص باعتبارها حقا إنسانيا، فلا أسعى إلى غلق باب المحاورة/ المجادلة مع من يرغب في خوض غمارها شريطة توافر آليات الاحترام؛ حيث ألتزم باعتماد قاعدتي "الحُجَّةُ مقابل الحُجَّة"؛ والبيِّنة على من ادَّعى"... بهدف استثمار هذا الفضاء الافتراضي فيما يُفيدُ، ويُغني العقل لمن شاء أن يستفيد وكذلك يُفيد.
ويشهد جداري العديد من هذه النوعيات الحوارية؛ التي يفرضها عليك متأخون لتخوض عمليات الجدال معه؛ وفي أغلبية المرَّات بعد أن يرهقك باستخدام تكتيك القفز على أفرع الشجرة، لا تنتهي المجادلة بالاتفاق أو التوافق والتقدير أو احترام القناعات المغايرة؛ فتراه يهرب من ساحة الجدال على عَجَلٍ وكأنه يضع أصابعه في أذنيه!!
*****
إن تجربة المجادلة مع العقل النخبوي المتأخون المغلق في حالات تشكله المختلفة جديرة بالتفكيك؛ إذ تعطي نتائج دالة على طبيعة هذا العقل النمطي المُقوْلب؛ وترسم ملامح نمط تربيته وتأهيله، أو إعداده في سراديب الجماعة ليكون متأخوناً.
والأمر يقتضي من الاختصاصيين في علم النفس السياسي أن يخصصوا ضمن حقول بحثهم أطاريح تهتم بدراسة نمط الشخصية المتأخونة لتكون أحد روافد إصلاح الخطاب الديني. 
*****

إن الثابت اليقيني المهيمن على العقل المتأخون يتركز في تصلبه الدِيماغُوجِي أو الغَوْغَائِيّ بأنه العقل الوحيد الصائب الذي يسير على النهج السليم في العقيدة والسياسة والثقافة والاجتماع؛ اتكاءً بإقحام نفسه في مربع القداسة الدينية؛ وأنه بمفرده ينطق بالحق معتمداً على العقلية الإتباعية المقننة تاريخياً؛ والتي تحظى بقناعة جموع العامة من غير أعضاء الجماعة، والذين يرتبطون بالعقيدة عاطفياً من دون إعمال العقل البرهاني في أي خطاب سياسوي يتعرضون له.
وهذا التصلب "الفكراني" / الإيديولوجي الفاضح يُعطِّل أدوات العقل المتأخون عن قبول غير ما نشأ عليه من أفكار وضعها حسن البناء المؤسس الأول، ومن تبعه من منظري الجماعة الباقين على العهد الأول، و"قسم البيعة والولاء": "... أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جنديًا مخلصًا في جماعة الإخوان المسلمين، وعليَّ أن أسمع وأطيع..."!!
وتفكيك هذا النص الإذعاني يكشف حضور حالة إطلاقية الأمر والطاعة الجبرية بالنسبة للعضو؛ بما يماثل الانسحاقية وعدم التردد في القبول، أو مراودته الشعور بالشك، وهو ما يمنع العضو المتأخون من المراجعة في الأمر؛ ليس عليه سوى الاذعان المطلق. إنها النمطية العسكرية المحفلية التي تفرضها الجماعة باطنياً على منتسبيها، وتلزمهم وجودياً بها؛ وهذا ما أكدته "رسالة التعاليم" من رسائل الإمام حسن البناء... وإلا تم طرده شرَّ طردة!!
*****
والنتيجة المنطقية لهذا النمط التسليمي المطلق بعَمَاءٍ لثوابت الجماعة هي أن العضو المتأخون لا يحق له ممارسة إنسانيته المسلوبة؛ ولا ينبغي له أن يسترد نسق فطرته البشرية الأولى المغيبة عمدا، والقائمة على فضيلة ممارسة السؤال وإعماله؛ وهي لو أدرك تعتبر فطرة كونية أو وجودية، تجلت على سبيل المثال في أن تسأل الملائكة ربَّ العزة سؤالاً استعلامياً كما ورد في كتابه الكريم: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) – البقرة 30.
إن تقلص أو ضمور أو تلاشي دافع التساؤل لدى العقل المتأخون يجعل حامله مُسْتَلَبَ التفكير في غير ما تمت قولبته عليه، منذ خضوعه للتربية الحزبية "الجماعاتية"؛ لذلك يصبح من الصعوبة أن يتحرر عضو الجماعة من هذه النمطية؛ فلا يكتشف مأزقه الوجودي والسياسوي إلاَّ فيما ندر من بعض الذين استردوا الوعي المسروق، واكتشفوا اللعبة والمخادعة فتحرروا من أغلال العضوية والانتماء للجماعة التي سطت على عقولهم؛ فقولبتهم سمعاً وطاعة؛ وبعد أن تحرروا وجدانيا وعقلانيا أدركوا مساوئ العضوية فشكلوا ما توصف بمجموعة الخارجين على تلك الجماعة!!
لذلك فإن حامل العقل المتأخون المغلق لا يسمع سوى صوته فقط؛ وحين يتقدم لمجادلتك يضع أصابعه في أذنيه؛ ويأتيك بمنطق الكلام في اتجاه واحد فقط هو: أن يفرض عليك الاقتناع بما يحمله هو شخصياً من أفكار متأخونة تم تعليبه بها منذ اندراجه في "نظام الأسر المتأخونة".




صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

*****
تبدأ مع المجادل المتأخون باستخدام القواعد التي تقوم عليها العملية الحوارية، فيبدأ بالقفز المباغت إلى أحد أفرع الشجرة مطلقاً اتهاماً معيناً ويعتبره من المسلمات التي يظن أنك متفق معه حولها؛ وحين تحاول اجتذابه إلى نقطة البدء من جديد؛ يفاجئك بإطلاق اتهام مغاير، متناسياً أنه ينبغي أن يستمع إلى الرأي حول ادعائه الأول.
وما تكاد تستدرجه للإنصات إلى كشف خلل قناعاته الأولى، يعاجلك بقفزة إلى فرع أبعد من الشجرة؛ مطلقاً تهمة مختلفة مدعاة أيضا؛ وحين تحاصره بالأدلة المنطقية والمعلوماتية التي تهدم قناعاته أو تفككها لتبيان تهافت ادعاءته؛ يوجه إليك الضربة القاضية بالانسحاب من الجدال على عجل؛ لأنه كان أسير الظن حين تقدم للمجادلة بأنك ستنحاز لما يقتنع هو به!!
*****
إن مهارة العقل المتأخون في عملية المجادلة هزيلة ومحدودة وتقليدية؛ لأنه عقل ضامر المقدرة على اكتشاف نقاط الضعف أو القوة لدى المحاور/ الخصم؛ لذلك يتخلص من خوض مسألة الحِجَاج الفكراني بالهروب من سماع الآخر؛ ولا يتبين مدى مصداقية وصلابة قناعاته التي تشربها ولم يفكر مطلقاً فيها؛ ذلك أن أهل الحل والعقد في الجماعة المتأخونة، أي قداسة المرشد ومكتب الإرشاد تولوا مهمة التفكير بالإنابة عنه، وقالوا له ما ينبغي أن يلتزم به؛ وهو أقسم تربوياً على السمع والطاعة المطلقة. 
إن من يعود إلى تجارب الحوار مع أنماط العقل المتأخون سيكتشف ضحالة قناعات ذلك العقل، فهو لا يحتمل معرفة مقدار هشاشتها خلال الحوارات أو الجداليات مع غير المنتمين للجماعة، أو من يمتلكون المعرفة بغرضية الجماعة ومشروعها السياسوي، ويدركون دوافعها ومحركاتها النفعية والبعيدة عن خدمة العقيدة؛ فالجماعة المتأخونة مشروع سياسوي في الأساس يرتدي قناع العقيدة ويتمسح بها:
العقل المتأخون يُصدِّر لمجادليه الأوهام بأن النظام المتآخون صاحب مشروع هدفه خدمة العقيدة الإسلامية؛ لذلك فهو يعتبر نفسه بديلا لنظام الدولة في المنطقة العربية والإسلامية؛ وحين تثبت له بالمنطق والوقائع أن نظام الدولة المدنية يخدم العقيدة أكثر... دعوة وتعليماً وإعلاماً بالإذاعات والفضائيات والجامعات وإقامة المساجد... لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه أن متخيل دولة الخلافة الإسلاموية هو هدف النظام المتأخون؛ لذلك فهو يسعى إلى إحلال هوية إسلاموية الدولة محل مدنيتها؛ على الرغم من أن هويتهاالمدنية تحقق وفق ضوابط المعاصرة احترام روح العقيدة وإنسانيتها في مرحلة حداثة الاجتماع البشري العولمي؛ بينما نمطية دولة الخلافة المُرَوَّج لها بصورتها الماضوية هي دالة تاريخية يعاد إحياؤها من جديد وفق نهج ماضوية فقه العنف البشري؛ واستدعاء حالة الاقتصاديوية الريعية والتجارية وليست الاستصناعية والاستزراعية والبحثية الاستكشافية المعاصرة. لكن العقل المتأخون لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه مفهوم كفرانية "من الكفر" غير المنتمين إلى جماعته؛ وبالتالي "كفرانية الدولة غير العقدية"؛وسلطتها وجيشها وشرطتها طالما أن الجماعة المتأخونة لا تجلس على كرسي رئاستها؛ وهذا المرض البعيد عن روح العقيدة يبرر للجماعة المتأخونة مشروعية السعي الدؤوب إلى هدم الجيوش الوطنية وأجهزة الشرطة؛ لتحل بدلاً عنها جماعات من نوعية التنظيم الخاص وفرق العسس وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومخاطر تلك التصورات الماضوية هائلة لكن العقل المتأخون لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!!
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه مفهوم أن الجيوش الوطنية من صفاتها إحداث الانقلابات العسكرية؛ والرئاسة في صورتها الماضوية لم تكن للعسكر وإنما للخليفة أو الأمير أو الملك؛ لذلك درءا للمخاطر التي تهدد أطماع الجماعة ينبغي تفتيت الجيوش الوطنية تحجيما لأطماع قياداتها في السلطة؛ والبديل المتصور هو إعادة تكوين الجيوش من أعضاء الجماعة العقديين؛ لضمان الهيمنة دينيا على السلطة في إطار سعيها لإقامة الدولة العقدية. وحين تكشف له أن نمط الدولة العقدية انتهى تاريخويا ولا يمكن أن يتحقق في غياب امتلاك شروط القوة الاستراتيجية المعاصرة... تراه لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه القناعات الكاذبة ومطالباته بنهج تداول السلطة عبر الصناديق؛ وحين تواجهه بأن فكرة الصناديق تكون في دولة المؤسسات المدنية؛ كما أنها أحد اختراعات العقل الغربي الكافر؛ وفضلاً عن ذلك فإن الفقيه أو المرشد لا يصلح لقيادة دولة مرحلة الحداثة وما بعدها؛ لأن وجوده السياسوي المهيمن يتنافى مع نهج ديموقراطية الصناديق وتناوب السلطة. وهذا العقل العقدي هو صاحب التعبير الشهير عن الانتخابات؛ حين وصفوها بـ غزوة الصناديق تعبيرا عن فقه الغزو الماضوي المهيمن على تفكير العقل العقدي. معنى ذلك أنه يأتي توظيفاً لقاعدة الغاية تبرر الوسيلة كتكتيك لأخونة الدولة وهو الهدف الاستراتيجي... لذلك لا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
العقل المتأخون يُصدِّر لمعارضيه أن سلطة الدولة العقدية هي الأقدر على تحقيق نشر العقيدة في الكرة الأرضية عبر توظيف فقه الغزو العقدي؛ لذلك فإن الدولة العقدية تتخلص من ثياب الوطنية والقومية الضيقة؛ ما يجعلها منتشرة بانتشار مساحة الأرض المتأخونة، وتحل الهوية العقدية بديلاً مماثلاً للهوية الجمعية كما حدث في القرون الوسطى. وحين تقول له إن ذلك المسلك يماثل نهج النمطية العولمية؛ غير أنه فقير في توافر شروط وآليات القوة الاقتصادية والعسكرية والعقلية الضامنة للهيمنة العولمية؛ ويجعلها مجرد تمنيات ومحض أحلام... فلا يُعَقِّب ويقفز بعيداً!! 
***** 




صور تعبيرية من شبكة الانترنيت

هكذا هي الصورة حين يفرض عليك الجدال أحد عناصر العقل النخبوي العقدي المتأخون؛ حيث لا يقيم الحجة مقابل الحجة ولا يقدم البينة على ما يدعيه؛ مفضلاً القفز على أفرع الشجرة هارباً من ساحة المحاججة وهو يضع أصابِعهُ في أُذُنيه؛ لماذا؟ لأنهم في الجماعة المتأخونة عودوه مذ كان طفلا ألاَّ يسمع سوى صوت مرشده فقط... ولاء وطاعة!!

                                                         "رأفت السويركي"

الأربعاء، 14 يونيو 2017

إيْمَاءَة ------ شعر: رأفت السويركي

إيْمَاءَة

----------


      شعر: رأفت السويركي  
    _____________
                                        
  



أَوْمَأَ لِيْ؛

وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِعُ مِنْ ماء الْمَسَاءِ أَرْجُلَهْ.

تَمْتَمْتُ مِنْ خَوْفِي وقاء بِاسْمِ رَبِّ الْمَسْأَلَةْ

وَمَرَّ صِيْفٌ؛ لَمْ يُغًادِرْ مِقْعَدَهْ.

وَجَاءَ غَيْمٌ...

لَمْ يَحِلّ المُعْضِلَةْ.

وَطَاَر رُخٌ صَوْبَ عَيْنِ الْمِزوَلَةْ.

أَوْمَأَ لِيْ...

مَا كُنْتُ أَهْوَى أَعْرِفَهْ.

... وَلَمْ أَكُنْ أَزْمَعُ يَوْمَاً

                    ... أَسْأَلَهْ!!

------------------------------
 من أوراق قصائدي القديمة التي لم

 يسبق نشرها "م17/2/1987" والصورة تعبيرية من شبكة الانترنيت. 

الجمعة، 26 مايو 2017

تفكيك العقل النخبوي العربي المتأدلج المضاد للدولة المصرية ( 65)...قد يكونون إذا زاروها غنائم وجواري متعة... لو تمكنت منها "داعش"!!


تفكيك العقل النخبوي العربي المتأدلج المضاد للدولة المصرية ( 65)
 
قد يكونون إذا زاروها غنائم وجواري متعة... لو تمكنت منها "داعش"!!
--------------------------------------------------
 
روح ومسلك الاخوة والأصالة تجمع مصر بالأشقاء الخليجيين دوما.
 
أصدقائي من النُخَب العربية كثيرون؛ منهم الخليجي واللبناني والسوري والعراقي والتونسي والمغربي... إلخ؛ جمعتنا على مدى السنوات إما صداقة علم أو عمل أو معرفة وإبداع.
 
وقد دربت بدأب عميق ذاتي على عدم الاختلاف المتعنت في قضايا السياسة والدين والثقافة مع أي منهم؛ ونهجت مسلك الإنصات المُدْرِك لكل كلماتهم؛ بهدف قراءة الدوافع والثوابت التي تنبني خطاباتهم وفق قوانينها، سعياً لمعرفة حدود مساحاتهم، وإطارات سياقاتهم.
 
إن دَرَبَة ممارسة فنون تفكيك العقل، وإدراك مقصودات الخطابات تجعلك تنزع ذاتك من أية قضية خلافية؛ لكي تصل إلى حكم متوازن وصائب لدى الاختلاف الناشئ عن تعارض المواقف. لذلك فإن الفعل البدهي الأول الذي تفرضه على ذاتك هو: أن تضع نفسك في موقف من يُحاوِرُك؛ لتعرف دافعيته في المواقف؛ وتتبين مدى الصواب والخطأ اللذين يتحكمان في مواقفه. وقد ساعدتني هذه المنهجية التكتيكية، على إدراك ما كان يمكن أن يحكم على مواقفي من الآخرين بفقدان الموضوعية أو تحققها.
 
أسوق هذه المقدمة مُدخلاً لتدوينة أتمنى ألا تكون انطباعية من منظور الأصدقاء المختلفين معي والذين أحترمهم؛ وأقدرهم... حين أقف من مواقفهم الخاصة بالمسألة المصرية على مستوى النقيض عبر المنظور السياسوي الراهن، وما يتعلق بالدولة المصرية ومؤسستها العسكرية الوطنية؛ وقيادتها المتمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
*****
 
تعبير اماراتي اصيل عن روح الاصالة والاخوة التاريخية الجامعة بين مصر والإمارات.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


على صعيد الفضاء الأزرق الافتراضي "فيس بوك" و"تويتر" شهد جداري العديد من المداخلات الحادة جداً من قبل بعض الأصدقاء الافتراضيين؛ والتي وصلت إلى حد اتهامهم المتهافت ضدي بـ"عبادة" الحذاء العسكري أو ما يصفونه "البيادة"، والانتماء إلى فكر الانقلاب، والدفاع الظالم عنه كما يدَّعون؛ ووقوفي في المعسكر السيسوي تحديداً؛ وممارسة إشهار العداء تجاه التيارات العقدية المتأخونة، والماضوية المتسلفة والمتمذهبين طوائفيا؛ وكذلك مواقف العديد من الأصدقاء المتأدلجين والمتمذهبين سياسوياً من عُبَّاد النظرية. وكل هذه النوعيات من الفرق السياسوية لم تعد الرؤية النقدية فكرياً تتحكم في قناعاتها؛ فظلوا أسرى نمط ما يوصف بعبادة عقائدهم الإيديولوجية والسياسوية.
 
وقد لفت اهتمامي بعد ممارسة التفكيك لخطابات هذه الفرق المتباينة ومداخلاتهم أن العديد منهم - وبالتحديد ممن يعيشون في جناح الخريطة العربية والإسلامية الجغرافي بدول الشمال الأفريقي بالمغرب؛ المنطقة التي أعتبرها راهناً باعتزاز مَفْرَخَة العقول التنويرية في الأمة - أجدهم ينتمون باطنياً إلى التنظيم المتأخون قلباً وقالباَ؛ حتى وإن لم يكن للجماعة وجود رسمي مُعلن في بلدانهم؛ لكنهم يرفضون من فرط عشقهم للجماعة المتأخونة أن تتحدث بسوء عن التنظيم سيء السمعة لدى الجموع إلا بما اعتادوا على معرفته لأنه ذات قدسية لديهم؛ ويغضبون حين تتعرض لبعض عناصره بأية ملاحظات موضوعية وكاشفة لمخادعاتهم المقامة على نهج التقية السياسوية والعقدية المذهبية.
 
وكما اتسع الفضاء الافتراضي لكل المداخلات؛ فإنني أتركها محفورة على جداري من دون ممارسة التبرم، أو الغضب والمبادرة لإزالة مداخلاتهم كما يفعل البعض. إن ترك كتاباتهم كما هي والتعقيب عليها يتيح الفرصة لمن يتابع الحوارات لتبيان وجهات النظر، وإدراك قوة الحجج لتحديد المواقف الحاكمة. وبالعودة إلى جداري سيجد من يشاء كل المناقشات كما هي، لأنها كانت ابنة اللحظة وينبغي أن تحتفظ بذلك.
 
*****
 
 
جهاز الفعالية الذي يخوض معركة التنمية المصرية المفتقدة منذ عقود، لذلك يكرهه العقديون والمتادلجون.
 
إن العديد من الأصدقاء الذين تداخلوا مع تدويناتي؛ وهم من أعضاء أو عُشَّاق الجماعة المتأخونة تحديداً كانوا يهربون من تفنيد الحجج التي تم سوقها خلال النقاشات؛ ويكتفون بتكرار مفردات وعبارات أجهزة الجماعة الإعلاموية حول ما يسمونه تهافتاً الانقلاب وحكم العسكر، ومذبحة رابعة؛ ووهم شرعية الرئيس الإخواني محمد مرسي الذي ركب وتنظيمه الكرسي المصري في غفلة من الزمن؛ وكلها اصطلاحات فاسدة؛ جرى تفكيكها وهدمها بعد كشف تهافتها وكذبها؛ ولم يَسُقْ أيٌّ من الأصدقاء ما يهدم النتائج التي دعمت الموقفية السياسوية والفكرية المضادة للمتأخونين والماضويين المتسلفين.
 
وأيضاً... إنَّ من الناشطين في التضاد للمسألة المصرية من هم خلاف المنتمين للفكر المتأخون والماضوي؛ وتجدهم يمارسون بإلحاح تكرار الخطاب نفسه بفجاجة مطلقة؛ وتكتشف بتحليل المضمون لجدرانهم على "فيس بوك" و"تويتر" أن المسألة المصرية تشغل الحيِّز الأعرض من هذه الجدران.
 
وحين تتبين الدافعية المحركة لمواقف هؤلاء الناشطين، ستعرف أنها لا تنبع إلاَّ من قناعات نظرية تقليدية؛ انتهى زمانها السياسوي بسقوط الاتحاد السوفياتي، والتضخم المفرط في نمط رأسمالية الدولة في الصين الشعبية؛ لكن هذه النخب تبدو مشابهة للأنماط العقدية؛ يجترون ما حفظوه من نظريات؛ ولم يقوموا بإعادة النظر التجديدية في تلك النظريات الكلاسيكية، والتي أصابتها الشيخوخة ودخلت حالة الهرم الفكري.
 
إن هؤلاء الناشطين والناشطات يطلقون الخطاب ذاته واصطلاحاته حول الانقلاب وحكم العسكر؛ وتعجب مما يرددونه بإفراط عن القمع وغياب الديموقراطية في إدارة الدولة المصرية؛ ويضخمون إلى حد الافتعال الحديث عما يعتبرونه فشل إدارة الدولة في الحقول الاقتصادية.
 
 
ولعل هذه الحالة تعبر عن أمنياتهم وما يتمنون للدولة المصرية؛ فهم يقررون تلك الأحكام المعممة من دون موضوعية، بعشوائية انطباعية غير مقامة على معلومات اقتصادوية موثوقة؛ أو عبر سلوك تجاهل التوظيف الصحيح لمنهجهم؛ والذي يفترض أنهم نشأوا على تفعيله؛ للقيام بعملية تحليل الواقع بعلمية عبر تشكلات وتطورات قواه الاجتماعية، وقوانين الفعل السياسوي؛ ويتناسون ما طال النظام الدولي من تطورات عولمية، ذاهبة إلى مزيد من التمركز الرأسمالي المفكِّك لدول العالم وتجمعاته التنظيمية السياسوية؛ والمحيط أيضا بما كانت تسمى دول المعسكر الاشتراكي ودول رأسمالية الدولة.
 
*****
 
إن هذه الشريحة من النخب المتأدلجة لا تقوم في الفضاء الافتراضي بإبراز مهاراتها في التحليل الفكري؛ لما تنشر مقولاته القيمية قدر ما تتحول إلى طائفة نخبوية تمارس رفاهية الصراخ والصياح الانتقادي التشهيري الذي لا يخرج عن ممارسة ما يُشابه ضجيج العامة المفتعل بفعل فاعل.
 
والظاهرة الجديرة بالملاحظة هو مدى توافق واتفاق المتأخونين والماضويين بكل رجعيتهم السياسوية وتلك النخب المتأدلجة في الخطاب؛ من دون تمايز؛ حيث - على الرغم من تناقضهم الجوهري - تجمعهم الكراهية للعسكرية الوطنية المصرية؛ ويشهرون حقداً مُضاداً لوطنية الرئيس عبد الفتاح السيسي لا حدود لحجمه؛ ويواصلون التقليل من جهد ومعنى إقامة البنية الأساسية الجديدة في الدولة المصرية؛ وسياسة الأقاليم الصناعية التخصصية في كافة المحافظات المصرية.
 
*****
 
والظاهرة البارزة، هي إعلان العداء المطلق، والانتقاد غير الموضوعي من هذه النخب العربية المتأدلجة رجالاً ونساءً لمجمل أفعال الدولة المصرية وجيشها ورئيسها بسبب الإشراف على مشروعات التنمية والتحديث الجارية بكل أعبائها، والتضحيات الاصطبارية التي يقدمها الشعب المصري من أجل الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادوية؛ ثقةً في انتظار تحقق الوعود بالرخاء، ومعالجة المشكلات البنيوية الخاصة بالبطالة والصحة والتعليم.
 
إن تركيز هذه النوعيات النخبوية على خصوصيات المسألة المصرية بإفراط مفتعل لا يُخلِّف لدى المتلقي المُراقب والدارس لخطاباتها سوى الشكوك بطبيعة الدوافع والشبهات المحيطة بها؛ إذ كان ينبغي لهذه النخب العربية أن تُمارس التفكير بنضج الرؤية للمسألة المصرية من خارج الصندوق؛ وتتذكر مبررات حضور الدولة المصرية ومؤسستها العسكرية الوطنية الراهن حسب الضرورة؛ لأن هذه النخب المتأدلجة سياسوياً لا تعيش حجم معاناة المصريين النوعية؛ والتي يتحملونها بقبول وطني الشعور؛ لتكون انطباعات تلك النخب وأحكامها موضوعية، وليست أقرب إلى انفعالات مرحلة المراهقة العشوائية؛ كما تبدو مسلكياتها.
 
*****
 
إن العقل التفكيكي العِلماوي الذي يدرس كافة ملابسات المسألة المصرية؛ يخرج من عملية التفكيك بضرورة الدفاع عن "حضور الضرورة" للمؤسسة الوطنية العسكرية المصرية راهناً في بلد احتلتْ خلال الحكم المباركي مراتب متقدمة وغير مسبوقة من الفساد، والإفقار والإهدار، وقد تسرطَّنت خلال تلك المرحلة تكوينات الرأسمالية الطفيلية المصرية بشقّيها البيروقراطي والعقدي المتأخون؛ لتهيمن على الدولة المصرية بالمطلق؛ وتدمر قدراتها التصنيعية والاستزراعية، وتحل بدلاً عنها أنشطة "الاستيراد" للسلع الرديئة؛ متكئة عقدياً للمنطوق الشائع في زمان روايته بأن "تسعة أعشار الرزق في التجارة"؛ وليس في التصنيع والاستزراع كما تفعل الأمم الكبيرة والحية. لأن العرب وقتها لم تكن تستزرع أو تستصنع؛ ولكن تقوم فقط برحلتي الشتاء والصيف لاستجلاب احتياجاتها والتجارة فيها فتحقق الرزق المقصود!!
 
*****
 
وتجاه تهافت خطاب هذه النوعيات النخبوية العربية؛ رجالاً ونساءً؛ يطرح العقل التفكيكي أسئلة جوهرية من نوعية:
 
** لو لم يتحرك الجيش الوطني المصري، ويعيد ضبط الأمور في الدولة المصرية بعد انفلاتات يناير الفوضوية المشبوهة والمصطنعة؛ هل كان سيتوفر الأمن والأمان الذي يتيح لتلك النخب المؤدلجة وهي تزور مصر دوما... أن تواصل سياحتها الترفيهية وإقامتها السكنية المستقرة في هذه البلاد المطمئنة بحفظ الله؟!
 
** لو تقاعس الجيش الوطني المصري عن التحرك لإنقاذ مصر من مشروعات التفكك الماسونية الصهيونية المشابهة لما حدث في ليبيا والعراق بمخاطرها الأمنية... هل كانت هذه النخب الثرثارة ستملك ترف السفر إلى مصر والسُكني في أية مدينة بها تختارها من دون أية مخاطر جمة مماثلة لما حدث في دول "الانتكاب العربي" المزيف باسم "الربيع العربي"؛ والتي لم يعد سكانُها أنفسهم يأمنون على حياتهم؟!
 
** لو تمكنت فرق الضلالة العقدية المصطنعة، من المتأخونين والماضويين المتسلفين والهمجيين الداعشيين من الإمساك برقبة السلطة في المجتمع المصري؛ هل كانت نسوة النخب العربية... يمكن أن تُفلت من الوقوع ضحية تطبيقات زواج "ملك اليمين" و"السبايا" و"نكاح الجهاد"؟!
 
** لو استكمل السيناريو الأميركي فصوله بتمكين الجماعات العقدية سياسوياً من حكم مصر لا قدَّر الله؛ هل كانت أية امرأة أو فتاة مصرية أو من نساء هذه النخب العربية المتشدِّقة بالنضالية الورقية يمكنها النزول إلى الأرض المصرية حسب التعبير العقدي متبرجة؛ وكاشفة الشعر ولا ترتدي النقاب؟ لو فعلت ذلك لأقيمت عليها الحدود كما يحدث في البلدان المنتكبة بهذه الفرق الضالة؛ حيث تمارس الجلد والرجم وقطع اليد والإطاحة بالرقاب؟! 
 
** لو لم يتحرك المواطن العسكري المصري عبد الفتاح السيسي الذي قدمته المؤسسة العسكرية بذكاء تكتيكي للقيادة في وجود التنظيم المتأخون؛ ويتحمل مسؤولية أمن مستقبل وجود مصر؛ هل كانت مصر ستبقى وجوداً أم يتحول لا قدر الله الـ 90 مليوناً طعاماً لقروش وحيتان وتماسيح البحار والأنهار هرباً من الأوضاع المخيفة؛ فهل كانت النخب السياحوية المتشدِّقة بالكلام المتهافت ستمتلك حرية الوصول بالطائرات إلى "مصر المحروسة" وممارسة الحياة الطليقة وسط أهلها كما فعلت ولا تزال تفعل بأمان واطمئنان!!
 
 
الموءسسة العسكرية تقوم بإعادة تأسيس البنية التحتية بدأب والرئيس المتأخون يحضر تدشين هذا المشروع،
 لذلك كانوا يستريحون لدور القوات المسلحة والآن يكرهون دوره الذي لم يتغير لانهم خلعوا من السلطة.
 

 
** منذ تخلت البيروقراطية بالمناخ المباركي عن تفعيل ودعم نظام القطاع العام الذي دعم الدولة في مواجهة التحديات الوجودية فقدت مصر قدرتها البنيوية؛ واندرجت في قوائم الاستدانة وتلقي المعونات والمنح المالية؛ لذلك تدخلت المؤسسة العسكرية بالقطاع الانتاجي الحربي الشامل والمناظر للقطاع العام؛ ليتولى إنجاز والإشراف على معظم مشروعات البنية الأساسية الضرورية، بانضباط العسكرية في الإشراف على الشركات الوطنية العامة والخاصة التي تتولى تنفيذ هذه المشروعات.
 
فلماذا تُعلن هذه النخب المرفهة استياءَها من حضور جيشنا الوطني المصري بقوته لدعم الدولة في مرحلة التحدي الاقتصادوي بـ "منطق الضرورة"؛ ولماذا تواصل الترويج لمقولة أن مهمة الجيوش حربية فقط؛ والمريب أن هذه النخب لا تعي القاعدة بأن الجيوش كلها مهما كانت هويتها تتدخل في أوطانها لتساهم في إدارة الأزمات؛ لأن فنون إدارة الأزمات من فروع العلوم الاستراتيجية؛ والقطاع الانتاجي العسكري ليس مملوكاً للضباط الجنرالات والجنود المصريين.
 
 
 
الاعلام المتأخون كما يمارس أكاذيبه في العقيدة يمارسها في الحياة، والصورتان تكشفان الاحتيال. فالرئيس المعزول يقبل رأس بعض المتاخونين، وفِي الصورة الثانية ينسبون كذبا صورتين من دول آسيوية للجيش والشرطة المصريبن، وملابس الجنود والافراد لا تدل على انتساب الصورتين الى الجيش المصري الوطني أو الشرطة..

 
لذلك يبقى التساؤل وجوبياً لماذا إذن تقف تلك النخب المؤدلجة والمرفهة موقف العداء المرضي من هذا الجيش العظيم؟ الأسئلة عديدة؛ والإجابة عليها تفكيكياً يسيرة؛ وتكشف مدى عشوائية العديد من النخب ذات التوجهات المتأدلجة والتي تلتحق موضوعياً بالنخب العقدية المتأخونة والماضوية المتسلفة؛ ويجمعهم الشعور السياسوي بالكراهية للدولة المصرية المتماسكة ومؤسستها العسكرية الوطنية القوية؛ والتي حطمت تنفيذ حِلم دولة الوهم المتخيلة المسماة "دولة الخلافة"؛ وحِلم دولة الإيديولوجيا الطبقية المتخيلة والغائبة كذلك في بطن المستحيل السياسوي!!
 
*****

إذا كانت نخب العقل العقدي المتأخون والماضوي المتسلف تسلك هذا الموقف المضاد بفجاجة بسبب تبدد حلم الدولة الدينية؛ فهل تدرك نخب العقل المتأدلج بالنظرية وبيع تعبيرات الديموقراطية أنهم إذا زاروا مصر لو كانت تمكنت منها "داعش" لا قدر الله فقد يكونون غنائم وجواري متعة...!!
 
                                                                               " رأفت السويركي"
 
--------------------------------------------------