الأحد، 27 أغسطس 2017

تفكيك العقل النخبوي التحريضي المتسيس (70) من حمدين إلى خالد علي، نِفَاق العشوائيات... "جزيرة الوراق" نموذجاً!!

تفكيك العقل النخبوي التحريضي المتسيس (70)
 
من حمدين إلى خالد علي،
 
نِفَاق العشوائيات... "جزيرة الوراق" نموذجاً!!
-----------------------------------------------------



صورة تذكارية تجمع حمدين صباحي وخالد علي... القهقهات لمن،
والصور من شبكة الانترنيت.
 
"المكايدة" في الثقافة الاجتماعية المصرية مسلك شعبوي هابط؛ تجد خير مثال لها في الأحياء ذات النسق العشوائي، وتتجلى حينما تتشابك أو تتعارك امرأتان جارتان لسبب تافه؛ فتجد إحداهن - وعادة تكون الأكثر انحدارا في الاختصام - تعلق "فردة" ما يسمى "الشبشب" أو "القبقاب" في مقابل نافذة أو باب منزل جارتها على سبيل المكايدة الشعبوية العشوائية.
 
والمؤسف أن هذه الثقافة الجارحة، التي تفحشت تبدو فجة الحضور بمراقبة السيرك السياسوي المنصوب منذ تولي عبد الفتاح السيسي انتخابيا مقاليد إدارة الدولة المصرية؛ وقد ثبت أن مسلكية المكايدة الشعبوية ليست حكرا على العامة فقط، وإنما يتميز بها بعض عناصر العقل النخبوي المتسيس، من دون أن يقدموا نموذجا يقتدى به في العمل السياسوي؛ أو بما يدل على رقي احترافيتهم في الممارسة؛ بل إن هذه النخب التحريضية تبرز انغماسا عميقا في فعل المكايدة؛ بل ويهبطون به الى درجة الشعبوية العشوائية.
 
الوقائع التي تدلل على مصداقية هذه النتيجة التوصيفية لخطاب وممارسات العديد من النخب السياسوية المصرية كثيرة، وكلها تثبت صواب فعل التفكيك الممارس والنمذجة المرصودة لأنماطها. ولأن تلك الحالات كثيفة بما لا يتسع المقام لذكرها جميعها؛ فإن موضوع أزمة "جزيرة الوراق" والخطاب النخبوي التحريضي المرتبط بها يمثل نموذجا صالحا لممارسة فعل التفكيك الساعي لكشف "المسكوت عنه "المخبوء أو "المضمر" لدى تلك النخب الغارقة في برك المكايدة الهابطة.
 
*****
 
 
تدوينة خالد علي تكشف حجم المكايدة السياسوية.
 
إن عدد عناصر النخب التي مارست المكايدة بالأسلوب الشعبوي التحريضي في قضية "جزيرة الوراق" يكفي لكشف هذه النوعية وتهافتها السياسوي، الذي يعبر عن انتهازيتها المتغيرة والمتنوعة، من دون وجود ناظم سياسوي ثابت ومقبول يبرر مواقفها أو يساندها، ويكسبها المشروعية في القول والممارسة.
 
لذلك فإن هذه التدوينة ستقتصر على تفكيك عينة خطاب حمدين صباحي وخالد علي الخاصة بقضية "جزيرة الوراق" للأسباب التالية:
 
** أولا: إن كلا منهما بعيدا عن فقر الموءشرات الجماهيرية التي تتعلق بمقدار شعبيتهما، مع محدودية مهارة تقدير الحالة السياسوية لديهما امتلك جرأة الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية؛ لذلك نتيجة محدودية عدد جمهورهما حقق كلاهما نتائج مخزية كاشفة لضحالة حجم جماهيرتهما السياسوية في الشارع الانتخابي المصري بكل تعقيداته البنيوية.
 
- خالد علي في انتخابات 2012 م حل في المركز السابع من بين 13 مرشحا، ما يعني فقر جماهيريته الشعبوية؛ وحسب تصريحه لموقع "سي ان ان" فإنه يدرس خوض الانتخابات الرئاسية 2018م، لكنه لم يحسم أمره بعد! أي أنه لا يزال يلعب متوهما امكانية أن يجلس على الكرسي الرئاسي المصري من دون معطيات موضوعية لديه تشترطها الحالة المصرية.
 
- حمدين صباحي خاض انتخابات الرئاسة العام 2012 م وفشل أيام فوضى يناير، ثم فرض نفسه على انتخابات الرئاسة المصرية 2014 م أمام عبد الفتاح السيسي والذي فاز بنسبة بلغت 96.91 في المائة من إجمالي الأصوات الصحيحة، مقابل 3.09 في المائة لحمدين صباحي. وتكفي هذه الأرقام لإثبات حقيقة حجمه الجماهيري الفقير للغاية.
 
ولعل القراءة التفكيكية لهذه النتائج الرقمية تقدم تصورا صائبا للمسكوت عنه المضمر في خطاب خالد علي وحمدين صباحي. إذ أن تردي طبيعة القول الذي يقدمانه يكشف أن خطابهما السياسوي يدور في فلك الآداء الشعبوي الواصل الى مستوى التحريض الفج لكتلة الجموع التي يمكن أن تنتج الفوضى الاجتماعية؛ عبر تجميعها بالخطابات غير المسؤولة، والتي تلعب بالمكايدة على مستهدف الحشد الشعبوي.
 
** ثانيا: إن هيمنة الشعور الذاتي بفقر الحضور السياسوي لخالد علي وحمدين صباحي بين الجمهور بصفة عامة، والذي لم يدفع بأي منهما إلى مواقع متقدمة انتخابيا؛ صار يمثل ضاغطا نفسانيا على كليهما للاعلان عن وتبني مواقف قولية وسياسوية لا ينبغي أن يسقط في زللها الشخص المتسيس باحترافية، لذلك بدافعية توهم صناعة رصيد تصويتي يظنان أنه يمكن أن يساندهما بتجميع أصوات العامة وكتل التصويت العشوائية في أية انتخابات لاحقة؛ حيث أن كلا منهما يناور بتمنع الراغب التكتيكي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة 2018م .
 
** ثالثا: إن المأزق النفساني الذي يكابده خالد علي وحمدين صباحي، الناتج عن هزيمتهما السابقة في ساحة استهداف الوصول الى رئاسة الدولة المصرية يقودهما في العديد من القضايا للانزلاق إلى مواقف لا يفترض أن يبرزوا بسببها خطابا متداعيا حولها؛ لأن الدولة المصرية العميقة والمتماسكة تضع في حساباتها السياسات النقيض لها، وترسم التصورات التي تضمن سلامة مواقفها.
 
 
** رابعا: إن نمطية التفكير غير الاحترافي سياسويا والحاكم لخطاب خالد علي وحمدين صباحي؛ تضعهما في صورة التناقض الشخصي مع عبد الفتاح السيسي؛ فيما الرئيس المصري يجسد منظومة أجهزة سيادية لها قدراتها المعلوماتية الفائقة، ومكاتب التفكير بها التي تهتم بدراسة الحالة وتضع السيناريوهات المناسبة لها؛ لذلك تبني الرئاسة المصرية قراراتها ومواقفها بناء على المعلومات وليس خبط عشواء. إنها أجهزة تعمل بدأب في خلفية المشهد ولا يمكن أن تبدو للعيان.
 
** خامسا: إن موضوعة "جزيرة الوراق" بكل ما ارتبط بها من بروز نمط العنف الشعبوي المفاجىء الذي حدث في مواجهة الدولة وهي تعيد تقنين ومعالجة حالة فوضى اجتماعية، انتجتها مرحلة مبارك المتردية في مصر؛ هذه القضية تقود العقل النخبوي المتسيس غير الحريص على الدولة؛ والمضاد لها ليقع في مأزق اللعب في الممنوع؛ ويكشف ما يضمره من أفكار ومشاعر مضادة للمسألة الوطنية المصرية؛ ركضا خلف منظومة متوهمات نظرية ودوافع نفعية سياسوية شخصانية؛ أبرزها تلميع خالد علي وحمدين صباحي لصورتهما الفقيرة جماهيريا بكل ملابساتها استعدادا لانتخابات الرئاسة المصرية 2018م.
 
** سادسا: إن تطبيق تقنيات "تحليل الحالة" على تفاعل خالد علي وحمدين صباحي؛ يكشف "المسكوت عنه" المحرك لهذين العنصرين؛ فهما لا يدركان "فقه الواقع" وضروراته؛ ويضحيان بالقيم الوطنية الصحيحة مقابل العائد الشخصي الشعبوي المتهافت:
 
- خالد علي يتعامل على ما يبدو مع القضية الوطنية من منظور المحامي الذي يحاول انقاذ رقبة متهم من المشنقة؛ يتغافل عن منظومة القيم، ويفتش حسب مهارته المهنية عن الثغرات للافلات برقبة المتهم الذي يعرف ويعترف بطبيعة جرمه.
 
وبتفكيك متن النص الذي كتبه على "فيس بوك" وهو: (القوات التى تحاول طرد المصريين من جزيرة الوراق لصالح مستثمرين تحت مسمى التطوير، مكانكم الطبيعي من المفترض أن يكون فى جزيرتى تيران وصنافير وليس بالوراق، لكنه الفارق بين خدمة الوطن، وخدمة مصالح ونزوات السلطة الحاكمة)؛ فإن خالد علي هنا يذكر بشخصية المحامي "خليفة خلف الله خلف خلاف المحامي" في مسرحية "شاهد ما شافشي حاجة" لعادل امام... كيف:
 
* خالد علي يمارس لعبة خلط الأوراق؛ باستخدام مفردات في غير مكانها؛ فما الرابط والتشابه بين حالتي الجزيرتين "تيران وصنافير" وجزيرة "الوراق"؛ فهاتان جزيرتان بحريتان أعادتهما الدولة المصرية إلى الدولة السعودية وفق اتفاقات بروتوكولية محددة تتعلق بالحدود البحرية دوليا، ولم تقم الدولة السعودية بانتزاعهما بالقوة؛ بينما "جزيرة الوراق" تقع في حيّز الملاك النهري بالنيل ومساحتها1600 فدان وتشهد حالة اسكان عشوائية غير قانونية تكرست خلال سنوات الفساد المباركي، وتتجه الدولة الى تطويرهما!
 
* خالد علي يلعب على المجهول تحريضا حين يستخدم كلمة "القوات"؛ وهي قوات الشرطة، وليست من القوات المسلحة كما يحاول أن يعطي إيحاء بعنفها؛ ويستخدم لفظ "طرد المصريين"؛ وكأنه يحاول صناعة صورة مشابهة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم الطبيعية! إنه فساد الخطاب التحريضي، وعدم نزاهته وسوء المقصد؛ لأن الإسكان العشوائي في "الوراق " لا يبرر الدفاع التجاري من المحامي خالد علي لشرعنة حالة جرمية تتمثل بالفعل العشوائي الا لو كان يستهدف تحقيق مكسب مادي شخصي، وهو هنا يكون مكسب الأصوات في انتخابات الرءياسة المقبلة.
 
* خالد علي يلعب كذلك كمحام بالكلمات للهروب من تثبيت حق الدولة في تقنين الأوضاع المخالفة؛ ويمارس الدسيسة السياسوية بالاشارة الى النزوع الاستثماري للدولة المصرية الجديدة فيصفه زيفا بأنه مصالح ونزوات السلطة الحاكمة؛ وفي ذلك طعن في اخلاقيات إدارة الدولة؛ وكأن قياداتها تسعى للتربح شخصيا من المشروعات الاستثمارية.
 
* خالد علي يسعى إلى تثبيت الوضع العشوائي المستشري في الوطن وعدم تغييره؛ وحتى لو كانت هناك مخططات استثمارية للجزر النهرية، أليس ذلك مرتبطا بتوظيف القدرات والامكانات الوطنية لمصلحة الارتقاء التنموي؟؛ فتلك المساحة تمثل منجما للدولة بدل ان تكون بؤرة تخلف، ومصدر قلق اجتماعي غير مشروعة؛ يستخدم سكانها الأسلحة النارية في مقاومة الدولة!!
 
هكذا هو "المسكوت عنه" في خطاب المحامي خالد علي؛ وهو مخبوء سياسوي هابط، يسعى إلى تقنين وجود النهج والنمط العشوائيين في الدولة؛ والوقوف في وجه جهودها التنموية، تنفيذا لأجندات محددة... تكشفها التغطية الإعلاموية لقنوات التنظيم المتأخون الخارجية في تركيا والدوحة، وكوادره البشرية المتسرطنة والكامنة في نسيج المجتمع المصري بمؤسساته العقدية والاعلاموية.
 
*****
 
تدوينة حمدين صباحي التي تُمارس خلط الأوراق.
 
 
أما حمدين صباحي هو الآخر منذ فشله الذريع في انتخابات الرئاسة؛ فيتعامل مع القضية الوطنية من منظور إهالة التراب فوق كل جهد مبذول لاسترداد الدولة ضبطيتها الحاكمة؛ ويحول أية قضية خلافية إلى ساحة مؤتمر انتخابي يصم فيها منافسه بأسوأ الصفات؛ لعله يشوه صورته، ظنا أن الجمهور سيختاره شخصيا للكرسي. وبتفكيك نص ما كتبه على فيس بوك: «الوراق.. وسينتصر الدم البرىء على السيف الظالم». يتكشف "المسكوت عنه" المختبىء في خطابه... كيف:
 
* حمدين صباحي في هذه التدوينة يلعب لعبة المخادعة، بالإيحاء أن من أصيبوا في جزيرة "الوراق" خلال عملية ممارسة العنف المضاد للدولة، بإطلاق أعيرة الخرطوش والحجارة، واستخدام الأسلحة البيضاء في مواجهة قوات الشرطة هم من أصحاب الدم البرىء؛ متغافلا عن ترسانة الأسلحة التي خرجت خلال العملية، واستخدمها العديد من القاطنين في عشوائيات الجزيرة.
 
* حمدين صباحي كعادته، منذ فشله الانتخابي الذريع يكرس صورة مغلوطة بأن الدولة المصرية بأجهزتها دموية وظالمة؛ في إطار سعيه المتداعي لإثارة الجماهير ضد الدولة لعلها تمنحه صوتها بكثافة ذات يوم.
 
* حمدين صباحي الذي كان يمكن أن يجلس على كرسي رئاسة مصر؛ كشف بتلك العبارة عن ذهنيته السياسوية المرتبكة؛ فالمسكوت لديه، هو أنه مع الإبقاء على مصر مجتمع العشوائيات الذي يرفض المساس به؛ وإهدار القدرات التنموية المستقبلية؛ والقبول بمنطق "العنف الشعبوي المنفلت" في مواجهة الدولة وحركتها؛ لإعطال فعاليتها عن التقنين الاجتماعي والضبط القانوني حين الخروج عن القانون.
 
* حمدين صباحي بتدوينته السطرية القصيرة أكد شعبوية تفكيره السياسوي غير المنضبط؛ لذلك - وهذا منطقي للغاية -، أنه لم ينجح في الانتخابات الرئاسية لمرتين؛ وكان ينبغي عليه أن يعيد باحترافية صياغة صورته من جديد، على سبيل المثال باستغلال المناسبات والفرص المتاحة؛ لإثبات أنه يصلح حقا لأن يكون رجل دولة، ويكشف للجمهور عن قدراته الذاتية بممارسة التفكير الاستراتيجي؛ والاعتراف الموضوعي أيضا بالمشكلات الاجتماعية؛ ويتقدم نصحا لحل كل الإشكاليات؛ أو ليلعب دور "رجل حل الأزمات" الوطني؛ وليس ممارسة الانغلاق، وحصر ذاته في لعب دور الشخص المتظاهر فقط، الذي يمارس الهتاف والشجب والتنديد؛ وإثارة الجماهير الشعبوية التي بطبيعة تربيتها العشوائية تدخل في تضاد مع القانون وأجهزة تطبيقه في الدولة.
 
* لو كان حمدين صباحي سلطويا في مكان الرئيس السيسي - وهذا على سبيل الافتراض التحليلي - لسلك مسلك السيسي ذاته في قضية جزيرة "الوراق"؛ لأن تفكير رجل الدولة يكون مغايرا لتفكير جمهور المقاهي، واجتماعات إعلان الاحتجاجات الشكلية؛ ولأدرك حمدين أيضا دلالة مخاطر استخدام الأفراد المدنيين من غير العسكريين للأسلحة في منع أجهزة الدولة من تطبيق القوانين، واتخذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع قوى العنف، وعناصر التربص الداخلية التي روجت عبر المساجد اصطلاح وصف الشرطة بقوات الانقلاب، وقامت بدعوة وتحريض البسطاء للخروج ومقاومة السلطات، والدخول في صدام مفتعل مع الدولة. 
 
*****
   
محاولة ضبط الدولة للعمل العشوائي ومواجهته في صور كاشفة.
 
إن التحديات التي تواجهها الدولة المصرية راهنا لا حدود لها؛ تلك التحديات قبل أن تكون خارجية يسيطر باقتدار حربي على إحداثياتها الجيش المصري العظيم؛ هي تحديات داخلية؛ تتشكل على عدة صعد أو مستويات؛ ومن دون ادعاء فإن بعض عناصر العقل النخبوي التحريضي تلعب دورا مشهودا في تكريس حالة القلق الداخلي بعمق؛ عبر انتهاز كل مناسبة تلوح لاستصناع مشكلة للدولة؛ في الوقت الذي تنافق فيه جماهير العشوائيات حسب نموذج حمدين صباحي وخالد علي كما حدث في قضية "جزيرة الوراق"!!
 
                                                               "رأفت السويركي"
 
 
---------------------------------------
 
 
 
 
 
 
 

الاثنين، 21 أغسطس 2017

تفكيك العقل الشعبوي المتأخون... نموذج "ذهنية الرعاع" (69) كتائبهم الإلكترونية تسب خلق الله... ويدَّعون أنهم أهل التقوى وعفة اللسان!!

تفكيك العقل الشعبوي المتأخون... نموذج "ذهنية الرعاع" (69)
 
كتائبهم الإلكترونية تسب خلق الله...
 
ويدَّعون أنهم أهل التقوى وعفة اللسان!!
--------------------------------------------------------
صورة تعبيرية
عن وظيفة الكتائب الالكترونية الإخوانية
والصور من شبكة الانترنيت.
 
يمثل الفضاء الافتراضي لوسائط التواصل الاجتماعي "فيس بوك... وتويتر" مساحة غير محدودة لدراسات تفكيك "الذهنية الشعبوية"؛ إذ لا تحتاج في كثير من الأحيان إلى بذل مجهود شاق لجمع المعلومات؛ فجدران وصفحات "فيس بوك" وأيضا "تويتر" غنية بالمعلومات التي يمكن للباحثين إذا شاؤوا جمعها وتحليلها؛ لأنها في الفضاء الافتراضي متاحة ومتواجدة بعفوية وتلقائية تعبر عن طبيعة الذهنية الشعبوية بدرجاتها المختلفة؛ والتي تصل إلى مستوى "ذهنية الرعاع"!!
 
*****
 
وفي إطار الجهد البحثي التفكيكي لأنماط الخطاب السياسوي العربي والمسلم، لا يمكن بحثياً تجاهل التمثل الشعبوي التابع لخطاب العقل النخبوي المتأخون؛ فهذا التمثل من جمهور الجماعة العام يقدم إلى درجة الفضيحة الاخلاقية ما يكشف كذب الجماعة المتأخونة الذي تروج إليه بأنها حسب "موسوعة ويكيبيديا": " تسعى في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم، فالأسرة المسلمة والمجتمع المسلم؛ ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة؛ فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم".!!
 
إن العقل التفكيكي يصل إلى درجة القول بـ "بئس ما تقدمه هذه الجماعة المتأخونة في الواقع من ممارسات دالة على ترديها الأخلاقي ممارسة حين يضع أمامه شعارها الرسمي متأملاً منطوقه:" الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمى آمانينا"... إذ يتوقع العقل التفكيكي وتخيب ظنونه بأن يضع يده على نموذج تطبيقي تربوياً يكون مثالياً متحققاً للفرد المسلم المؤمن الذي تدَّعي الجماعة الكذوب أنها تحققه.
 
لقد فضح عالم التواصل الافتراضي المهيمن راهنا أكاذيب وادِّعاءات الجماعة المتأخونة بأنها "تنشد تكوين الفرد المسلم... إلخ"؛ فتفكيك ردود أفعال وخطاب تلك الجماعة على مستوى بعض أفراد نخبتها وعموم التكوين الشعبوي الجماهيري الخاص بها؛ يثبت أكذوبة "مُتَوَّهَم السمة الإخلاقية" التي تدَّعيها تلك الجماعة.
 
إن إخضاع ردود فعل جمهور الجماعة المتأخونة التي يجسدها خطاب الذهنية الشعبوية للتفكيك التحليلي ينسف حقيقة شعار الجماعة؛ ويؤكد أنها تواصل ادعائها بأنها جماعة إخلاقية إسلاموية، فيما واقعها الشعبوي المؤسس يثبت نقيض ذلك.
 
وتكفي إطلالة راصدة سريعة إلى سياق التفاعل الذي تشهده جدران "فيس بوك" لاكتشاف حجم التردي القيمي على مستوى الملفوظية التي يمارسها جمهور الجماعة المتأخونة مع معارضيها والمخالفين لخطابها.
 
إن تفاعل جمهور الجماعة من عامة الأعضاء في حالة النقاشات المفتوحة في العالم الافتراضي يثبت بما لا مجال للشك به أنها جماعة سياسوية بعيدة قلباً وقالباً عن العقيدة السمحاء التي تتمسح في أرديتها وتلصق ذاتها في هوية تلك العقيدة!!
 
فتلك الجماعة التي تدَّعي أنها جماعة إصلاحية منهاجها أخلاقي إسلاموي تستهدف تكوين الفرد المسلم فالأسرة والمجتمع... إلخ؛ تفضحها تربوياً قطعانها الإلكترونية من الأعضاء الذين يقدمون خطاباً قولياً هابطاً وحين تطالعه على الفور تستدعي نمط الصورة الذهنية للرُّعاع من القوم!!
 
هل هذه اللغة التي يستخدمها جمهور الجماعة
خلال الحملات الالكترونية تدل على أن أخلاقهم إسلاموية؟!
 
 
وحسب المراجع اللغوية العربية فإن معنى "الرُعَاع" هم:" سِفلة الناس وغوغاؤهم الذين يستخدمون أسوأ الألفاظ. ومن دون تجنٍ فإن مجمل خطاب رعاع الجماعة المتأخونة قوامه اللَّعن والسباب وفاحش الأقوال؛ وهذا ما يتناقض مع ادعاءاتها بأنها جماعة لها منهاجها وقواعدها التربوية الإسلاموية النهج!!
 
وعلى الرغم من القانونية العقدية الحاكمة لمقولة "ناقل الكفر ليس بكافر" التي وردت على لسان أهل العلم فصارت عبارة مُسلَّمَا بها استخداماً؛ فإن الإنسان لَيَعِفّ في هذا المقام خجلا عن النقل الحرفي لكثيرٍ من عبارات ومقولات ردود جمهور الجماعة المتأخونة في مستواها الشعبوي داخل مجال الاختلاف؛ والذي تفرضه الجماعة على الآخرين بسبب أجندتها المشبوهة!!
 
*****
 
وفي مجال تفكيك خطاب العقل المتأخون ينبغي الالتفات إلى وجود شريحتين من العضوية النوعية لا ثالث لهما:
 
• الأولى... تتحدد في نخبة الصفوة المركزية للجماعة؛ والتي جرى توصيفها في كتابة سابقة بأنها تلتزم مسلكية القردة العليا؛ حين ممارسة المناقشة والحوار، بالقفز المفاجىء فوق أغصان شجرة الحوار من قضية إلى أخرى، وتمارس الهرب؛ بأن تضع أصابعها في أذانها من أجل الاَّ تسمع سوى صوتها فقط، ولا تتيح للرأي المخالف أن يتفاعل، ويقوض مسلمات الجماعة في أذهانها: لأنها ربيت فقط على قاعدة "السمع والطاعة"!!
 
• الثانية... تتحدد في مجمل جماهير الجماعة من غير النخبة؛ أي ما يمكن أن يسمى شَعْب الجماعة، من عموم الأعضاء والمنتمين لها تنظيمياً ودخلوا في نظامها العضوي؛ وتمرسوا على الطاعة في سراديبها التحتية المسماة نظام الأسر. ويمثل شعار "لا أرى... لا أسمع... لا أتكلم" قالب صياغة وإنتاج أفراد تلك العضوية الشعبوية العامة. وأصحاب هذه الشريحة هم مجال هذه الكتابة؛ حيث كثفت الجماعة من دور هؤلاء الأفراد في عالم التواصل الاجتماعي راهناً، وتقوم بتوظيفهم بالهجوم الغوغائي على المخالفين.
 
وإزاء المأزق الوجودي السياسوي للجماعة المتأخونة التي تعاني راهناً توجها من كل دول المنطقة للخلاص منها؛ باعتبارها المفرخة الفكرية المنتجة والحاضنة لجماعات الإسلام السياسوي العنيفة؛ فإن الجماعة تشعر بالمأزق الذي يحيط بها؛ لذلك:
 
- تلجأ في المستوى الفوقي القيادي إلى التنسيق الإذعاني مع أجهزة الاستخبارات الغربية الاستعمارية القديمة والحديثة؛ لتقديم المزيد من الطاعات التكتيكية، وتنفيذ المطلوب منها في سيناريوهات هز نظام الدولة الوطنية؛ وإزكاء نيران التفتيت ورفع وتيرة التوتر الاجتماعي للجماهير.
 
- وفي الوقت نفسه تلجأ الجماعة المتأخونة في المستوى التحتي الشعبوي عبر ما تسمى "الكتائب الإلكترونية" إلى استخدام "حروب الميديا الغوغائية" هابطة ومتردية الخطاب إلى درجة الإسفاف اللفظي، في إطار الترويع للمخالفين وإرهابهم لفظياً؛ بغرض ممارسة التشويش على فعالية خطابهم؛ تحجيما لأرائهم إذا كانوا يبنون موقفاً مناقضاً لخطاب الجماعة المتأخونة!!
 
****
 
والأمر الملفت للاهتمام أن الكتائب الإلكترونية المتأخونة التي تمارس مسلكيات الرعاع بالتكالب على الرأي النقيض لرأي الجماعة ليس عبر التفنيد ومقارعة الحجة بالحجة؛ وإنما بمقارعة الحُجَّة بكلمة سبابٍ؛ ومناقشة الحُجَّة بكلمة لعنٍ؛ وتفنيد الحجة المضادة بكلمة طعنٍ؛ والردّ على الحجة ببذىء القول وفحشه!!
 
والمدهش أن رعاع الجماعة في كتائبها الالكترونية يشهرون بعصبية الانتماء الأعمى صورة مزرية لجماعتهم لا تخدم صورتها المزيفة في الواقع؛ وقد فضحتها إشهارية خطابها الشعبوي المنافي لجوهر وشكل قيمة الأخلاقية الإسلاموية التي تدَّعي أنها تمثل منهاجها التربوي.
 
إن الكتائب الإلكترونية المتأخونة التي تطلقها أجهزة الجماعة في حملات مصطنعة ضد أصحاب المواقف المغايرة لأجندتها المشبوهة؛ سواء ممن يندرجون تحت اصطلاح المنشقين عن الجماعة، أو الرافضين فكرانياً لظاهرة توظيف العقيدة حسب منهج التقية لتحقيق مكاسب سياسوية؛ هذه الكتائب تتجاوز في لغة الخطاب بما ينافي أخلاقيات الإسلام والمسلمين.
 
تعبيرات سوقية دالة على التردي الذي تعيشه ذهنية الشعبوية المتأخونة.
 
 
هل يكون من المقبول أن تجد الكتائب الإلكترونية المتأخونة تستخدم ألفاظاً - في حصر أولي لها - على بعض جدر فيس بوك من نوعية:" تصدق بالله انت ابن وسخة واطي"؛ "إنت عرص"؛ "انت ابن حرام مصفي"؛ هتتحشر معاه في جهنم يامعرص"؛ "يا واطي يا بن الواطي"؛ و... و... و... إلخ من عبارات السب والقذف المتنوعة؛ هل يُقبل أن تخرج ألفاظ الرعاع تلك من ألسن تدَّعي كذباً أنها تقرأ القرآن الكريم؛ وتدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟!!!
 
إن الموروث العقدي الذي صدعتنا الجماعة المتأخونة بادِّعائها أنها تربي الأعضاء عليه... يطلب من المسلم ألاَّ يسب أو يلعن، ولا يستخدم سوى القول الحسن؛ " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" – الحديث الشريف. فكيف تتناسى الكتائب الإلكترونية المتأخونة في حالتها الشعبوية الغوغائية متن ومنطوق الحديث الشريف: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس المؤمن بطعَّانٍ وَلا لعَّانٍ ولا فَاحِشٍ وَلا بَذِىءٍ) - رواه الترمذي والحاكم.
 
هل تقدم الكتائب الشعبوية للجماعة سوى هذا الخطاب غير الأخلاقي مع خلطة من عبارات السباب في الجيوش الوطنية؛ فضلاً عن بكائيات الشكوى مما تسميه الانقلاب العسكري الذي تصف به الحركتين المباركتين للجيش المصري في يوليو 1952م ويونيو 2013م واللطميات والمناحات حول ما تسميه كذبا "مذبحة رابعة"!!
 
*****
 
إن تفكيك الخطاب الشعبوي الغوغائي للجماعة المتأخونة يمكن أن يصل إلى النتائج التالية:
 
o أولاً: إن المسكوت عنه الحقيقي الذي تخفيه الجماعة في متون خطاب واشتغالات كتائبها الإلكترونية؛ هو أن الطابع المشهر بعقدية الجماعة يمثل الواجهة فقط التي تستخدم للتضليل واكتساب القداسة والمشروعية، فيما الهدف الأساس للجماعة سياسوي، يحركه دافع تمكين الجماعة من السلطة، ليس لخدمة العقيدة ولكن لتحقيق التمكن من الحكم وبسطه على أطراف الأرض لاستيلاد ما تسمى دولة الخلافة المتوهمة؛ بمنظور وآليات العصور الوسطى، والمحكومة بالفكر الريعي، واقتصادات الجزية، وإحياء نهج الغزو والاستعباد والسبايا!!
 
o ثانياً: إن التطبيق العملي لنمط التربية الأسرية المتأخونة؛ وفق ما يبدو في الواقع وتاريخيا لا ينتج الفرد الورع الحليم المتعبد؛ أي المسلم الحقيقي عفيف اللسان، والذي لا يمارس السيئ من القول؛ والدليل الناقض لذلك الادِّعاء الجماعاتي أن الكتائب الإلكترونية المتأخونة كما تبدو من تعليقاتها وكلماتها؛ وحملاتها المكثفة تماثل، أو تنافس خطاب "غوغاء الشوارع"؛ ممن لم يحصلوا على أي قدر من التربية الأخلاقية ذات النهج الحليم.
 
o ثالثاً: إن الجماعة المتأخونة تُمارس عبر الفضاء الافتراضي عنفها اللفظي السوقي؛ تكريسا ومعادلاً لعنفها الحركي على الأرض؛ والمرتبط بالتفجيرات والتفخيخات والاغتيالات، ذلك النشاط الذي كان يخرج من رحم التنظيم الخاص القديم للجماعة وكذلك في أجياله الجديدة؛ حتى وإن كانت بمسميات تنظيمية جماعاتية أخرى مثل "القاعدة" و"داعش" و... إلخ من تنظيمات ما يُسمى حركات الإسلام السياسوي.
 
والسؤال الحاكم في موضوعة المسلكية النمطية للكتائب الإلكترونية للجماعة المتأخونة حين تكتفي بخطاب السب واللعن المكروه عقدياً هل يحقق لها ذلك المسلك الاخلاقي الهابط انتصاراً سياسويا؛ أم أنه يعكس فشلها الذريع بكشف منطقها البشري على الرغم من ادِّعائه أنه مفوض من السماء بنشر العقيدة.
 
*****
 
  
الشعار التعبيري لشخصية العضوية الشعبوية للجماعة المتأخونة.
 
منطق أهل رسالة السماء أكثر قوة ومنطقية وعفة؛ لذلك فهو منطق متغلب ولا يتغلب عليه منطق آخر؛ أما منطق الجماعة المصطنع والمقارب لخطاب الرعاع وتعممه الكتائب الإلكترونية المتأخونة فهو فاسد؛ وقد شهد شاهد من أهلها ذات يوم حين قالها المؤسس الأول "حسن البناء" على سبيل التقية بعد حادث اغتيال المستشار الخازندار: "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين"!! وفي الحقيقة إنهم كذلك؛ لأنهم يسبون خلق الله؛ ويدعون كذباً أنهم أهل التقوى وعفة اللسان!!
 
                                                                " رأفت السويركي"
 

 

 

----------------------------------

السبت، 22 يوليو 2017

تفكيك العقل النخبوي المُلقَّب بـ "الناشط سياسوياً" (68) "ندَّابَات" مناحة الديموقراطية... خطاب "عمرو حمزاوي" نموذجا!!

تفكيك العقل النخبوي المُلقَّب بـ "الناشط سياسوياً" (68)
 

 
 

 
 
"ندَّابَات" مناحة الديموقراطية...
خطاب "عمرو حمزاوي" نموذجا!!
------------------------------------------------
 
عمرو حمزاوي يضع يديه على راسه في حركة تذكرنا بالندابات
بذريعة البكاء على الديموقراطية... اية ديموقراطية؟
 
يُذكرني الخطاب السياسوي للدكتور عمرو حمزاوي Amr Hamzawy في وظيفية اشتغالاته وروتينية انشغالاته دوماً بدور "الندَّابات" في المآتم الشعبوية؛ فكلما استمعت إليه أو قرأت له؛ أو طالعت مقابلة تلفازية معه تذكرت تلك العبارات الروتينية الشائعة القديمة حين كانت ترددها "المِعَدِّدة" أو "الندابة المستأجَرة" من أهل الميت في الأحياء الشعبية القاهرية والقرى الريفية بحُنْجُرتِها القوية وصوتِها الصارخ أثناء تشييع الجنازة: " يا نايحة نوحي عليه نوحي، فلان – اسم المتوفى - اتمدد ع اللوحِي"؛ وكذلك: " زقزق يا عصفور وازعق يا غراب... فلان – اسم المتوفى -  مَجْتُولْ - أي مقتول - وِمَرْمِي في الخَرَابْ"!!

ومنذ جرى تصدير الدكتور عمرو حمزاوي وأشباهه ممن يحملون ألقاب قاموس الفكر الرأسمالي العولمي المبتدع، مثل "الناشط السياسي" و"الناشط الحقوقي" و"الناشط الديموقراطي" إلى المنطقة كلها عبر بعض الفضائيات والصحف العربية قبيل ما تُسمى "أحداث الربيع العربي"... وهو يلعب دور "الندَّابة" المحترفة؛ حين تُستدعى وبالأجر للقيام بوظيفة "التعديد" على الميت؛ أي - حسب قاموس المعاني -  ذكر " مناقِبَه ومحاسِنَه"!!

الندابات حالة محفورة على المعابد الفرعونية.
 
ولأن الدور الذي يؤديه عمرو حمزاوي وأمثاله من المُتَنَشِّطِين يتخصص وظيفياً في ممارسة "الندب والتعديد السياسوي"، فَتَرَاهُ يمارس في خطاب "ولولته" الادِّعاء المتهافت بما يسميه القمع والديكتاتورية في مصر، وهدر الحريات والتسلط "العسكريتاري"، وسجن المعارضين.!!

وما ينسف "تعديده السياسوي" أنه لم يتعرض لأيِّ منعٍ من الكلام، أو حجب الكتابة أو على الأقل الزجر لدفعه إلى الكفِّ وأمثاله عن ممارسة الضوضاء الفجة؛ بل تُرِكتْ له داخلياً الإمكانية وأمثاله من المتنشطين ليواصل " براحته" ممارسة وظائفيته؛ وترديد عباراته المكرورة التي جرى إعداده غربياً لها؛ وإدماجه في نظامها الإشاري عبر المراكز الاختصاصية التي تمثل أحد أهم مصادر أسلحة حروب الدعاية الحديثة؛ ويوظفها الغرب الرأسمالي في مرحلته العولمية بقوة مشهودة.

*****

هكذا نشر المقال موقع كارنيغي والصورة تكشف المقصود.
 
فما هي حكاية عمرو حمزاوي هذا؟ وما هي طبيعة خطابه الذي يجد هوىً ومشابهة وظيفية لدى بعض فصائل العقل النخبوي المتخصصة في فعل الكلام؛ وإثارة الزوابع بممارسة المخادعة القولية للجماهير مقابل عوائد ومردود وظائفيتها السخية التي تخصص مراكز التفكير والاستخبارات الغربية مئات الملايين للعاملين بها أو من ينفذون أجنداتها وبرامجها تحت مسمى "حقوق الإنسان"!!

لذلك فإن ممارسة الفعل التفكيكي لخطاب عمرو حمزاوي ستقود إلى كشف "المسكوت عنه" المختبئ في تلافيف عباراته البراقة ومفرداته المقولبة؛ والتي تمثل مُنْتَج الخطاب المشهر للمنتمين وظيفياً ووجدانياً – على سبيل المثال - إلى "مركز كارنيغي للشرق الأوسط"، الذي أسسته مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي" العام 2006 م في بيروت لوجه الله - نقولها على سبيل السخرية - مشروعاً خيرياً من دون غرض شرير.   
   

وقد شغل عمرو حمزاوي - حسب موسوعة ويكيبيديا - منصب "كبير الباحثين لدراسات الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي خلال الفترة 2005-2009م. وتركزت اهتماماته البحثية حول: "أزمة الانتقال الديموقراطي والأنظمة السلطوية"، و"القوى السياسية في العالم العربي وفرص التعددية"، و"حركات الاحتجاج الاجتماعية وأثرها على الأنظمة السلطوية"، و"ديناميكيات المشاركة في الحياة السياسية الرسمية وغير الرسمية"، و"الحركات الإسلامية ودور المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العالم العربي".

وتكفي هذه البطاقة المعلوماتية للإمساك بحقيقة المشروع السياسوي الموظف له الدكتور عمرو حمزاوي؛ وكشف مكنون خطابه؛ ومستهدفه الفعلي من القول والعمل في مصر؛ منذ قفل راجعاً إليها بعد تجهيز ظروف استيعابه مع عناصر مماثلة وظيفياً له في توقيت جمعي واحد؛ سيجري لاحقاً الكتابة التفكيكية لخطاباتهم كشفاً لملامح الفعل السياسوي الفاضح لهذه النوعية من "المتنشطين" والتي انتجتها الماكينة الرأسمالية منذ شَرَعَتْ خلال "الحرب الباردة" في تطويق دول المعسكر الاشتراكي؛ ثم بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي عولمت منهاجها الاختراقي للعالم بقولبة وإنتاج الكوادر المجهزة لإحداث الفتن الاجتماعية بذرائع مختلفة.

*****

تذكر موسوعة "ويكيبيديا" - على سبيل التوثيق - أن مركز "كارنيغي" يسعى إلى " إلقاء الضوء على عملية التغيير السياسي في العالم العربي والشرق الأوسط ومواكبة الأحداث الجارية وزيادة فهم القضايا الاقتصادية والأمنية المعقدة المطروحة والتي تؤثر في حاضر ومستقبل هذه المنطقة من العالم".

لذلك حين الحديث عن مؤسسة "كارنيغي"، ينبغي الالتفات إلى الحقائق الحاكمة لضرورات عمل هذه المؤسسة وطبيعة رسالتها:

** إن تمويلها حسب المراجع: " يأتي عبر أموال وقفية عن طريق "بيت الحرية" Freedom house ذات الصلة الوثيقة بجهاز المخابرات الأميركية CIA"!

** تعتبر مؤسسة "كارنيغي" إحدى المؤسسات المانحة لمجموعة الأزمات الدولية، والتي تلعب الدور فيما يُعرف بـ "هندسة دول الشرق الأوسط على الطريقة الأميركية".

** تهتم مؤسسة "كارنيغي" بالترويج لما يُسمى بعملية التغيير الديمقراطي؛ وتتصف بالانحياز المسبق المضاد لبعض الدول المحورية في المنطقة.

** لا تتوقف "كارنيغي" بكل متنشطيها عن صناعة صورة ذهنية سلبية والادِّعاء بأن دولاً معينة تستهدفها تمارس "انتهاكات حقوق الإنسان"، فضلاً عن "غياب الديمقراطية" بها، وتركز هذه الصورة فقط على دول مركزية كبيرة مثل مصر وسوريا ودول المغرب العربي وقبلها العراق؛ وفي مركز أجندتها المشبوهة لا تكل عن جهود بناء الصورة السلبية حول مصر "رمانة ميزان المنطقة ".

** كما تروج "كارنيغي" إلى ما يُسمى وجوبية فتح علاقات مع ما تسميه تضليلاً التيارات الإسلامية "المعتدلة" وفي مقدمتها جماعة الإخوان؛ بعد " لعبة 11سبتمبر/ أيلول" وهدم البرجين؛ وهذا التوجه يأتي في إطار توظيف تلك التيارات العقدية المتسيِّسة وأمها "جماعة الإخوان" الذي بدأ بـ "القاعدة" من جبال أفغانستان بصناعة القوة الغاشمة؛ ثم إعادة توجيهها إلى دول المنطقة تالياً لتدميرها كـ "دول كافرة" من منظور أبي الأعلى المودودي وسيد قطب!!

*****
مقال عمرو حمزاوي الذي نشره على جداره فيس بوك.
لذلك فإن خطاب عمرو حمزاوي عبر تفكيك مقال له منشور في صحيفة "القدس العربي" وموقع "كارنيغي للشرق الأوسط" وأعاد نشره على جداره في "فيس بوك" بعنوان "البقاء على الجانب الآخر" لا تختفي منه تلك العبارات المكرورة ذاتها بنص حروفها التي تعبر عن أجندة "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"؛ وكأن حمزاوي لا يزال المتحدث الرسمي باسمها... كيف؟:

•    لم يمل عمرو حمزاوي في مقاله حول مصر من استهلاك عبارات مثل: "تجربة التحول الديمقراطي"، و"انقضاض الدبابة على الآليات الديمقراطية"؛ و"جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان"؛ و"انقلاب 2013م". 

•     ومن عباراته "الكارنيغية" أيضاً: "الحراك الشعبي"؛ و"إنقاذ التحول الديمقراطي من الانهيار"؛ و" تدخل الجيش في السياسة وانقلابه مدعوماً بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الآليات الديمقراطية"؛ و"معارضتي للسلطوية الجديدة التي أسست لها عودة الجنرالات إلى الحكم" و"غابت الشرعية الأخلاقية عن حكم الجنرالات". 

•     ومن عباراته الكاشفة لاصطفافه "الكارنيغاوي" ما يزعمه في مقاله: "حَضَرَت السلطوية الجديدة كأمر واقع صنع مؤسساته التنفيذية والتشريعية منزوعة المصداقية الديمقراطية، وتغوّل على المؤسسات القضائية، وعصف بحقوق وحريات المواطن مستخدماً أدوات القوانين المستبدة والانتهاكات الممنهجة والممارسات القمعية وإغلاق الفضاء العام مجتمعاً مدنياً وحياة سياسية تعددية وإعلاما مهنياً يلتزم الحقيقة والمعلومة ويقبل الرأي الآخر".

•    ويواصل عمرو حمزاوي أداء وظيفته "الكارنيغية" التي لا تنقطع على الرغم من خروجه من تلك المؤسسة منذ 2009م بمطالبته: "بتحفيز المكونات الديمقراطية في المجتمع المدني على مواصلة مهام توثيق انتهاكات الحقوق والحريات (رغم القمع)، وكشفها للناس (بالرغم من الحصار الإعلامي)، والدفاع عن الضحايا (على أعدادهم المخيفة)!!

•     وفي إطار اللعبة ذاتها فيما يتعلق باتفاقية "تيران وصنافير" يصل عمرو حمزاوي للقول: " جُلُّ المطلوب كان التدليل على استخفاف الجنرالات بحق الرأي العام في معرفة ومتابعة ومناقشة ما يعتزمون إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات باسم مصر قبل أن يقروه ويمهروه بتوقيعات المناصب الرسمية التي يشغلونها، جُلُّ المطلوب كان التدليل على ضربهم عرض الحائط بقيمة الشفافية وحق الناس الأصيل في معرفة خلفيات ودوافع وأهداف القرارات والسياسات وتفاصيل إسنادها إن بشرعية التاريخ أو الجغرافيا أو ظروف الحاضر".

*****

إن "لطميات" عمرو حمزاوي و"ندبياته" السياسوية كما يتضح لا تخرج عن الخطاب الدال على أجندة مراكز التفكير الاستخبارية والرأسمالية في مرحلتها العولمية؛ بالتباكي الكذوب على افتقاد نمط الديموقراطية الغربية في الدول محل الاستهداف؛ في الوقت الذي تتغافل عمداً – أو لا تدرك - مخالفة بنيوية معطيات الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لتلك الصورة التي يُروِّجون لها. أي ضرورة اجتهاد تلك النخب إذا كانت وطنية حقيقية للعمل على انتاج نمط إدارة سياسوية تراعي خصوصية ظروف الواقع ضماناً لنجاح الفعل الديموقراطي الذي تشتهيه وتُروج له. 

-    فكيف يا عمرو حمزاوي منهاجياً لمجتمعات الفقر التي تتجاوز نسبة الأمية الألفبائية فيها الـ 50%على الأقل والأمية الثقافوية والسياسوية الـ 80 % أن تضمن لها ممارسة هذه العملية بشكل صائب وواعٍ وصحيح أمام الصناديق، وما هي الاليات التي تضمن فعالية الديموقراطية في تلك الظروف، وإلا يتم استغلالها من النخب الانتهازية؟

-     وكيف يا دكتور عمرو حمزاوي لمجتمعات تتهددها المخاطر الوجودية من الغرب الرأسمالي بالتفتيت أن تحرض جماهيرها للتضاد مع جيوشها الوطنية بإشاعة النظرة السلبية حولها؛ في الوقت الذي تمثل فيه هذه الجيوش الوقاء للأوطان، وتواصل ترويج الدعوة لدخول الجماهير في عداء مع جيوشها على الرغم من أن عديد هذه الجيوش يتشكل من أفراد شعوبها؟

-    أين كنت يا عمرو حمزاوي وأين كانت هذه المراكز المشبوهة بعد "اتفاقية السادات" والمرحلة المباركية؛ والتي قادت مصر إلى الخروج من نهج التنمية الشاملة الاستصناعية والاستزراعية والتثقيفية؛ ما أتاح الفرصة لنشوء الرأسمالية الطفيلية التي قامت بإلحاق مصر بعجلة التبعية للرأسمالية العولمية التي تخدمها هذه المراكز وتنفذ أجنداتها ومنها "كارنيغي"؟

-    ألا يدرك عمرو حمزاوي مع النخب المماثلة له المتنشطة والمؤطرة بالفكر الرأسمالوي أن ذكاء المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية وفكرها الاستراتيجي العملياتي الموضوعي المبني على دراسات تحليل عقولها للواقع في مرحلة مبارك؛ جعلها بذكاء تتحرك لتتحول إلى مؤسسة وطنية منتجة أيضاً استزراعياً واستصناعياً بجانب مهماتها العسكرية الأساس؛ بما يدعم مناعة الدولة المصرية؟

-    لماذا تمارس يا عمرو حمزاوي المخادعة بصناعة صورة لقيادات المؤسسة الوطنية العسكرية مُشَاَبِهَةٍ لصورة جنرالات عسكر الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية المحترفين؛ ولماذا تقوم بتعميم المفهوم الإمبريالي الأميركي المسيء للجيش الوطني المصري؛ وتواصل عبر خطابك تكريس نهج تلويث سيرة جيوش التحرر الوطني القديمة؟!!

-     ما المستهدف الذي تقصده يا عمرو حمزاوي من الحديث عن "عسكرة" الدولة المصرية؛ متناسياً أن جهازها التنفيذي العميق يضم قرابة الملايين الستة من الموظفين المدنيين؛ وأن تسكين بعض المراكز القيادية بعسكريين سابقين في بعض المحافظات لا يأتي إلاَّ مراعاة للضرورات اللوجيستية والأمنية الخاصة بمواقع حدودية أو استراتيجية تمس الأمن الوطني المصري!

-     هل يحك عمرو حمزاوي جلده كعادة نوعيته من النخب المتنشطة متحسساً من التزام الجيش المصري وقيامه عبر مؤسساته النوعية بتنفيذ المستهدف الوطني في إطار خطط الضرورة للبنية الأساسية الجديدة من طرق ومناطق استصناع متخصصة؟ في إطار وظيفته الوجودية لإنقاذ الوطن المسؤول عن أمنه وسلامة وجوده؛ إن تلك المؤسسات الاقتصادوية العسكرية تمثل القطاع الثالث في الدولة بعد القطاعين العام والخاص. 

ولعل حمزاوي بتحسسه ذلك يقاتل من أجل عدم إخراج الرأسمالية الطفيلية المصرية الفاسدة من اللعبة الاقتصادوية لكي تواصل تطفلها وتبعيتها الاستيرادية... وتنتج مزيداً من الفقر والبطالة؛ فتتوفر بذلك آليات البيئة المناسبة لإنتاج القلق والحنق الاجتماعي الذي يحطم القاعدة العريضة من الشباب المصري فيعلن تمرده ويتحول إلى حالة الاحتراب مع الجيش المصري العظيم؛ وهذا هو مستهدف "كارنيغي" وأمثالها من المؤسسات التي تديرها وكالات الاستخبارات الرأسمالية بخُدَّامها من النخب "المتشيطنة"!!  

-    ويدلي عمرو حمزاوي من خلال أجندته "الكارنيغية" بدلوه في قضية "تيران وصنافير" بما يصفه بـ "استخفاف الجنرالات بحق الرأي العام في معرفة ومتابعة ومناقشة ما يعتزمون إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات باسم مصر قبل أن يقروه ويمهروه بتوقيعات المناصب الرسمية التي يشغلونها". 

تعاطف عمرو حمزاوي المزيف على "تويتر" مع المرشد المتأخون وسواه يدل على هدفه السياسوي.
 
وفي حقيقة الأمر أن عمرو حمزاوي مثل أشباهه من المتنشطين المتمسِّحين بالجماهير ومنافقيها لا يقبل بأي فعل اشتغلت عليه المؤسسات الوطنية الأكثر إخلاصا للوطن منه وأمثاله والمحكومة بدورها الوطني؛ لأن الأجندة التي ينفذها حمزاوي وأشباهه تقوم على افتعال انتاج القلق الاجتماعي؛ والتشكيك في الجيش الوطني المصري؛ وهذا هو مربط الفرس، فذلك الجيش بقياداته لا يبيع أرض الوطن مهما كانت السيناريوهات؛ لكن المشكلة هي أنه حطم لُعبة تمكين التنظيم المتأخون؛ وأوقف تنفيذ سيناريو "الشرق الأوسط الجديد" الذي يعتبر عمرو حمزاوي أحد ا الموظفين البارزين في الترويج لتطبيقه بتعميم فكر الفوضى!    

****
لقطة من برنامج تلفازي لعمرو حمزاوي والصورة من الانترنيت.
 
إن تلك المقالة التي نشرها عمرو حمزاوي كشفت تمركزه "الكارنيغي" بسفور فاضح؛ وبأهدافه ولغته وما استند إليه؛ ما يضطره للقيام بدور مشابه لـ "ندَّابة المآتم" التي تولول كذباً على ميت لا تنتمي إليه؛ وقد قام هو بدور الندَّابة السياسوية البكاءة على "الديموقراطية" أو حائط المبكي المتوهم للنخب التابعة لفكر الرأسمالية العولمية؛ أو التي تقبض من مراكز أبحاثها بالدولار مقابل أتعابها في إحداث القلقلة بأوطانها؛ وصناعة صورة سلبية مزيفة؛ فليواصل حمزاوي وأمثاله كما شاء لطمياته؛ لأن لمصر جيشاً يحميها بعون الله.

                                                               "رأفت السويركي"
-----------------------------------------
 

الأربعاء، 28 يونيو 2017

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!

مسلسل "الجماعة 2"... التقريرية لا تصنع دراما فاعلة!!
------------------------------------------
 
 
 
كلمات استاذنا ا. د السيد فضل Assyed Fadl التي وضعها على جداره حول مسلسل "الجماعة 2 " مثلت كشفاً يُعتدُّ به؛ مهما كان المشاهد مع سياق المسلسل أو يقف في موقع مغاير. ولكن حين يتورط العمل الدرامي في التقريرية؛ فإن الفن بزخمه التعبيري يغيب، وينكشف الموقف السياسوي فيصيب المشاهد المتلقي لمحموله بالحيرة.
 
*****

تدوينة ا. د السيد فضل:
-------------------
" ارتكب وحيد حامد أكثر من خطيئة في مسلسل الجماعة ٢ منها تقديم عمل فني لايجوز فيه ادعاء الحياد أو التوازن ومنها تجاوز رحلة سيد قطب لأمريكا رحلة التحول رحلة الإعداد الصهيوني الماسوني لشيطنة الإسلام برغم وجود مصادر مفيدة في هذا السياق قدم سيد قطب في عدة مشاهد باعتباره المفكر الكبير جدا ولم يكن أكثر من أديب فشل في التحقق فغادر عالم الأدب كان العقاد قد رفض أن يقدم كتابا له فغادر صالونه بلاعودة كانت أمام وحيد حامد خميرة درامية عبقرية لو قرأ عبد الوهاب إسماعيل في المرايا وتتبع وجوده فيها بالكامل وخميرة أخرى فيما كتبته سناء البيسي آثر المؤلف الرجوع لجرحى عبد الناصر جمال حماد والبغدادي وكمال الدين حسين وغيرهم ليؤكد دخول عبد الناصر للجماعة متغافلا أن هذا الجيل مرَ بكل الجماعات المشتغلة بالوطنية ومن بينها الجماعة والمرور يعني البحث عن طريق وتحقق وجده في الضباط الأحرار دور عمر صابرين منحت هذه الحرباية بإجادتها مامنحه يوسف وهبي لطلبة مرزوق على غير إرادة نجيب محفوظ في ميرامار وحيد حامد قدم عملا تجاريا أراد أن يتوازن فاختل توازنه لا حياد في الفن".
 
 
*****
 
ومن خلال كتابة الاستاذ الدكتور السيد فضل يمكن القول ان مسلسل "الجماعة 2 " لم يكن عملاً توثيقياً يمكن محاسبته نقدياً وفق مقاييس الأفلام الوثائقية ومرجعياتها؛ ولم يقدم دراما يتماهى خلالها الواقع مع المتخيل بدرجة عميقة وتتصاعد خلالها الأحداث وتتعقد وصولاً على درجة التشويق ليصل إلى إيصال رسالة محددة. لذلك ظهر العمل خلال حلقاته الثلاثين تقريرياً إلى درجة البرود؛ وبرزت المشاهد وكأنها جلسات لقراءة كتاب يستعرض مرحلة من تاريخ الجماعة المتأخونة!
 
ما أثير حول المسلسل من مواقف سياسوية قد تكون صحيحة؛ إذا كنا ننظر إلى البنية الدرامية التي أقامها الكاتب وحيد حامد من منظور منحاز؛ غير أن دوافعه الذاتية للتركيز على توليد قناعة بموضوعيته وعدم انحيازه الدرامي مثَّل مأزقاً؛ خاصة لدى المشاهد الذي اكتوى شعورياً على الأقل بما ارتكبته الجماعة المتأخونة في حق الوطن.
 
لا بأس من أن يشير وحيد حامد تنقية لساحته باعتماده على مراجع موثوقة؛ وأنه اطمأن لموقفية من قام بمراجعة كتابته على الرغم من الانتماء السياسوي لمن قام بعملية المراجعة تلك للعمل. ولكن ماذا يقول عن الترحاب الخفي بالمسلسل من جمهور الجماعة الذي لم تتعرض له انتقاداً وسائل أعلام الجماعة المتأخونة؟
 
لذلك... فليعلم وحيد حامد أن أغلبية المؤلفات التي رصدت تاريخ الجماعة كانت تتم من خلال منظور تابعيها والمنتمين لها؛ وحتى تلك المنتقدة لها؛ لم تعتمد منهج الفكر التحفيري الناقد للجماعة؛ وأنها سلَّمت بعموم خطاب الجماعة الذي كتبه منظروها. لهذا لا تزال الجماعة تراوح مكانها؛ وتتحين الفرصة تلو الفرصة من جديد للانقضاض على الدولة والإسلام الحقيقي لتحقيق مصلحتها الجماعاتية.
 
في الجزء الثالث التالي "الجماعة3 " الذي أعلن عنه؛ ينبغي أن يخرج لدى كتابته وحيد حامد من أسر المسلمات المشكوك في حقيقتها؛ ويجب أن يوظف البناء الدرامي ليساهم في كشف حقيقتها المخبأة كحالة سياسوية فاسدة منذ إنشائها.!
 
                                                                                                                                  "رأفت السويركي"
 
 --------------------------------------------
 

 
 

الخميس، 22 يونيو 2017

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67) "الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!

تفكيك العقل النخبوي الإعلاموي المتأدلج ( 67)
"الأسئلة الحرجة"... هل يعلم عمار علي حسن أنها "آثمة"!!
--------------------------------------------
هكذا تناقلت المواقع مقالة عمار علي حسن للتعريض بالدولة المصرية، والصور كلها من شبكة الانترنيت.
اشتعلت المواقع الإخبارية الالكترونية التي تحركها الجماعة المتأخونة في تناغم مع بعض صفحات التجمعات المتأدلجة وهي تتناقل مقالة للكاتب الدكتور عمار على حسن نشرها على جداره في "فيس بوك" بعنوان: «إلى الرئيس... أسئلة "حرجة" عن تيران وصنافير» في إطار الحملات المحمومة التي تصطنعها بعض النخب تعبيراً عن عجز وجودها الحركي في الواقع المصري الراهن؛ فاكتفت بالعودة وفق عادتها إلى ممارسة مسلكيتها القديمة بإمساك "الدفوف والطبول والصاجات وهات يا رزع" كما يقول المصريون.
*****
وتواكباً مع استشراء هذه الظاهرة الافتعالية النخبوية فإن مقالة عمار على حسن تصلح موضوعا لممارسة الفعل التفكيكي؛ باعتبارها نموذجاً دالاً على تردي وتهافت منطق وآليات إنتاج خطاب نماذج تنتسب للعقل النخبوي المتأدلج.
وهنا ينبغي القول بأنني لا أنطلق راهنا من فرضية إثبات مصرية أم سعودية جزيرتي "تيران " وصنافير"؛ لعدم الامتلاك الشخصي المتيقن لأية وثائق مقننة تدعم الموقف المنحاز لطرف التناقض مع الدولة المصرية بأجهزتها المختلفة؛ والتي أثق أنها لا يمكن أن تخون ثوابتها الوطنية، بيقظة جيشها الذي تاريخيا لا يخون أرضه وعرضه، عكس ما فعلته الجماعة المتأخونة حين تمكنت بفعل فاعل من حكم مصر قبل عزل محمد مرسي.
*****

مقالة عمار علي حسن التي نشرها على جداره في فيس بوك

لذلك فهذه الكتابة ستعمل في إطار مشروعها التفكيكي الدؤوب على كشف عوار ومحركات خطاب العقل النخبوي؛ مكمن الخيبات في المسألة الوطنية الراهنة... ونشرع في البدء:
ذكر الدكتور عمار على حسن أن مقالته تطرح أسئلة وصفها بالـ "حرجة"، ووضع الكلمة بين علامتي تنصيص؛ ولم يُدْرِك الدكتور الأديب صاحب الدراسات السياسوية والروايات أن (مادة حَرَج في "لسان العرب" - وسواه من المعاجم اللغوية العربية – هي في أحد حقول استخدامها: "الإِثمُ"؛ والحارجُ: الآثم؛ قال ابن سيده: أُراه على النسب، لأَنه لا فعل له). ليضع بذلك الكاتب عمار علي أسئلته كلها بجدارة من دون إدراك المعنى في هذا المربع اللغوي؛ وهذا ما ستكشفه عملية التفكيك التالية:

صورة لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

أولاً: كشف الكاتب للوهلة الأولى مقصده من الكتابة بطريقة دالة على فقدانه الاحترافية؛ إذ سقط في المباشرة التي يقع فيها الكاتب المبتدئ غير الاختصاصي؛ حين اعترف من بداية الكتابة أنه لم ينتخب الرئيس السيسي وطالب بعدم ترشحه "أصلاً". وحبذا - فنيا - لو كان أضمر هذا النزوع ولم يعلنه في المقدمة ليستدرج القارئ المحايد؛ ولكنه ورَّط نفسه بذكر ذلك، متوهما أن ما سيرصفه لاحقاً سيكشف عبقريته السياسوية التي توهم أنها ستثبت صواب قراره الرافض للرئيس السيسي؛ فيما ظهرت فعالية السيسي في الواقع المصري مخيبة لأمنيات تلك النوعية من النخب!

افترض عمار علي حسن أن أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" لغوياً تمثل: "ما يدور في أذهان المصريين الآن، حتى بمن فيهم، من ساقوهم إلى الموافقة داخل "مجلس النواب" وكذلك من ينتمون إلى الأبواق الإعلامية التي مهدت ودافعت وبررت ومارست أقصى درجات "الخطيئة السياسية". وفي ذلك تعميم قيمي في الحكم أبعد ما يكون عن النهج العلمي يقع فيه الكاتب ويستند إلى قائمة أمنياته العاطفية.
ويقع الدكتور عمار في شِراك التعميم المفرط حين يعتبر أن من يُسيِّرون أمور الدولة المصرية "يُعانون من أمُية سياسية فادحة وفاضحة"... هل هكذا بالإطلاق يصنف جميع من هم في أقنية السلطة المصرية بأجهزتها العميقة التي تضم نخبا تخصصية في المعلوماتية والاستراتيجية والاستخباراتية بأنهم أميين؛ فيما هبطت عليه رسالة الحكمة شخصياً بالمعرفة السياسوية التي يطرح عبرها أسئلته "الحرجة" أي "الآثمة" والدالة على تهافت منطقه الكتاباتي!!
يَدُسُّ الكاتب عمار على حسن حين يوجه التساؤل للرئيس السيسي:" هل انفردت كعادتك بالقرار ووقعت اتفاقاً سرياً حول تيران وصنافير دون استشارة أحد، ثم أعلنت عن رغبتك فيما أسميته "إعادة" الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية..."؛ إنه يروج لصورة مُزيفة عن حقيقة إدارة الحُكم في مصر بأنه فردي ينفرد فيه الرئيس السيسي بالقرار المصيري؛ وكان ينبغي على الكاتب أن يتذكر وهو يعرف دور المؤسسات السيادية العميقة في دعم القرار الرئاسي!
اجتماع الرئيس السيسي الذي حضرته قيادات الدولة
 ومؤسساتها السيادية وكذلك الدكتور مفيد شهاب.
ثم يواصل عمار علي حسن التهافت بالتعريض الأخلاقي والإساءة لشخصيات وطنية تفوقه في قَدْرِها العلمي التخصصي وخبراتها السياسوية والقانونية مثل الأستاذ الدكتور مفيد شهاب؛ إذ ذكره بقوله:"... في الاجتماع الشهير الذي عقدته مع شخصيات قريبة من السلطة وأذيع على الهواء، وأحضرت فيه الدكتور مفيد شهاب ليبرر ما وافقت عليه من وراء الجميع؟"؛ فهل يجهل الكاتب أن مفيد شهاب هو أحد فرسان "ملف استرداد طابا"؟، وأن إشكالية الجزيرتين مماثلة في الموضوع لقضية طابا؛ ما يعني اللجوء الرسمي من الدولة لذوي الخبرات الدقيقة في مثل تلك الملفات الخطيرة؛ وفضلا عن ذلك فإن الدكتور مفيد لا يمكن أن يبيع ضميره الوطني في قضايا الأرض.
ويصل الكاتب عمار على حسن إلى أعلى درجات التهافت السياسوي بقوله: "... أم أن القوات المسلحة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية كانت على علم بما يتم منذ اللحظة الأولى؟"؛ وهذا التعريض المنفلت يستهدف التشكيك في موقف مؤسسات وطنية شريفة مشهود لها بحرصها الوجودي على كل حبة رمل مصرية. لذلك ما كان ينبغي له الوقوع في هذا الزلل السياسوي الذي يشكك في ثابت الوطنية لهذه الأجهزة.
ثم يبرز عمار ألمعيته الفذة بالتساؤل: هل التنازل عن تيران وصنافير مربوط حقاً باتفاق أشمل تدخل فيه إسرائيل، وترعاه أميركا، والهدف منه صناعة حدود بحرية بين السعودية و"إسرائيل" بما يوجب دخول المملكة طرفا في "اتفاقية السلام" المصرية ـ "الإسرائيلية"، أو فتح باب لتفاوض بين الرياض وتل أبيب؟ وهل لهذا علاقة بدخول إسرائيل في تحالف عربي تسنده واشنطن ضد إيران ومن معها؟"
ولا يدرك عمار بهذا القول أنه يعيد تكرار المفاهيم المشبوهة التي ينتجها العقل النخبوي لتبيان ألمعيته الكذوب عن سيناريوهات متخيلة ومفترضة بإدراج الرياض في "اتفاقية السلام" إياها؛ فما حاجة الرياض لذلك؟ بعد عقود من تكريس اتفاقية السادات التي صارت أمراً واقعاً لا يسبب أيَّ ألم أو توتر للدكتور عمار وكل النخب "المتثورنة" كذبا والمتاجرة بالكلام؟!
هل حقاً وقع الكاتب "المتسيِّس" عمار على حسن في فخ أميركي قديم جديد بتصديق سيناريو تحويل "إيران" إلى "وحش شيعي افتراضي" يحتاج إلى صناعة "وحش افتراضي سني" مناظر تقوده تركيا؛ فلماذا لا يدرك عقلانيا أكذوبة هذا الافتعال المروج له بوجود تناقض أميركي إيراني؛ وتغذية ذلك استراتيجياً باختلاقه في الرؤوس والأذهان النخبوية المريضة لتصدقه وتشرع في تكريسه واقعيا؟!




ويُبرز الكاتب عمار علي حسن تفكيره السياسوي الرومانسي بوصوله إلى مرحلة تقريره نجاح مخطط تفكيك المملكة السعودية؛ ما يدفع "إسرائيل" إلى "المسارعة باحتلال تيران وصنافير، ووقتها لن نستطيع أن نفتح فمنا"؛ لماذا لأن سلطة السيسي "أقرت بأنها ليست أرضنا؟"!!
والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه عمار على حسن... من الذي يمنع "إسرائيل" من المرور عبر باب المندب، ومن خليج العقبة، وحتى قناة السويس بعد اتفاقية السادات، إلى ممر جديد سيكون محكوما أيضا بسلطة سيادة دولة أخرى طالما أنها تلتزم ببنود تلك الاتفاقية؛ بل وقد وافقت تجاوزا على التمركز العملياتي للجيش المصري في المنطقة "ج" بسيناء لمقاومة الإرهاب؟! 
أهكذا يا دكتور أكاديمي في السياسة؛ تتغافل عن فعاليات القوات المسلحة المصرية وتتناسى قدراتها الاستراتيجية الفذة في البحر الأحمر بدءاَ من باب المندب؛ ومعنى تمركزها باتفاق المملكة في "جزيرة فرسان" أكبر جزر البحر الاحمر السعودية "دون قيد أو شرط للدفاع عن الأمن الوطني المصري إذا اقتضت الحاجة"؛ وأيضا يا دكتور تتجاهل معنى عبارة السيسي السابقة "مسافة السكة"؟!!
ويبلغ التهافت الفكري مبلغه من التوهم بتساؤل الكاتب عمار على حسن المتداعي في قوله: " هل هناك علاقة بين موافقة إسرائيل على انتشار جيشنا في سيناء لمحاربة الإرهابيين... وبين قضية تيران وصنافير؟ وهل أدخلتنا إسرائيل في "حرب استنزاف" ضد الإرهابيين... لنقع تحت ضغط يفضي في النهاية إلى التنازل عن الجزيرتين؟".
ألهذا المستوى الفج يصل العقل النخبوي السياسوي في تسطيحه الأسئلة؟ فهل الإرهاب في سيناء الآخذ في الضمور يستهلك جهد كل جيشنا العملاق المصنف عاشرا عالمياً هكذا لكي يتنازل مُضطراً عن "تيران وصنافير" حتى يتخلص من دعم "إسرائيل" للإرهاب مقابلاً لذلك؟ أي تهافت فكري هذا... ألا يدرك الكاتب عمار علي حسن حجم الإنجاز العسكري الذي تحقق في تطويق الإرهاب الذي زرعته الجماعة المتأخونة في سيناء أم أن الغرض يشوش الرؤية لديه؟!
لقد وصل الخيال لدى الكاتب عمار علي حسن مبلغه بتجاوز حقائق الجغرافيا الاستراتيجية والجيولوجيا والاقتصاد والسياسة، وقدم إليه الإيحاء باستخدام إسرائيل للجزيرتين في خدمة قناتها المروج لها بين خليج العقبة والبحر المتوسط؛ ويخشى الدكتور بذلك على مستقبل قناة السويس مع الغمز فيما أحدثه السيسي من تطوير للقناة والتغافل العمدي عن إدراك دلالات التخطيط الاستراتيجي القابض في البحر الأحمر بين مصر والمملكة السعودية والذي يتوجه إقامة الجسر العابر للجزيرتين بزخمه اللوجستي والاقتصادوي الهائل.
ويجمح الخيال الفذ الفاسد لدى الكاتب عمار علي حسن أكثر عندما يقوم بربط الاستثمارات السعودية في أثيوبيا بموضوعة إقامة سد النهضة من أجل الضغط على القاهرة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين وبالتالي ذهاب الجزيرتين إلى السعودية؛ متناسياً أن مخططات الترسيم البحري مستمرة بين الدولتين منذ سنوات قبل قدوم السيسي إلى كرسي الرئاسة؛ وفضلا عن ذلك فإن الرأسمال في مرحلة العولمة سواء الصيني والخليجي والأوروبي والصهيوني هو رأسمال فرداني متغلغل في أفريقيا القارة البكر لتعظيم الأرباح بعيدا عن حسابات التوظيف السياسوي الدولاتي.
ويمارس عمار علي حسن كعادة النخب الدسيسة السياسوية بإعلان تيقنه أن المحكمة الدستورية المصرية ستقود إلى إجراء استفتاء شعبي على تبعية الجزيرتين ما يلغي شعبية الرئيس السيسي التي حسب تعبيره اليقيني" هبطت الآن إلى أدنى حد؟"
ويلعب الكاتب عمار علي حسن لعبة النخبة المزيفة الوعي مُدَّعياً عدم احترام السيسي للقضاء المصري بقوله:" وكيف تدعو الناس فيما بعد إلى احترام القانون بعد أن ضُرب بحكم المحكمة الإدارية العليا عرض الحائط؟". وهذا التوجه المضلل من عمار يأتي في الوقت الذي تتناقض فيه حالة الأبيض والأسود آراء وتحليلات جهابذة القانون حول طبيعة وتكييف الأحكام في هذه القضية ومدى اختصاصيتها بالنسبة للأمور السيادية.
ويتعسر أيضا عمار علي حسن حين يحاول صناعة تصور تآمري يربط بين الدراسة التي قدمها السيسي في ختام دورة دراسية عسكرية خاضها في الولايات المتحدة الأميركية وردت بها دعوته إلى دمج الإخوان المسلمين وأمثالهم في الحياة السياسية المصرية... وبين موضوع تيران وصنافير؛ ليصل إلى صناعة افتراض فاسد بتشابه السيسي حين "التنازل عن الجزيرتين" مع تنازل الإخوان عن جزء من سيناء وضمه إلى قطاع غزة إهداراً لقيمة الأرض المصرية لدى المتأخونين؛ وهذا افتئات من الدكتور عمار ضد الرئيس المصري!!
ويتردى التفكير لدى الكاتب عمار علي حسن بثقة مفرطة إلى المستوى الذي جعله يغوص في وحل التعريض بسمعة الجيش المصري وفق عبارته:" كيف سيجري بعد اليوم الحديث بين قادة الجيش وجنوده عن تقديس الأرض وأن التضحية بالنفس في سبيل حتى ولو حبة رمل واحدة واجب وطني؟" وكأن قيم هذا الجيش المصري الوطنية انتهت حسب ما يستهدفه ذلك الكاتب !!
ثم يصل عمار علي حسن إلى مستهدفه، أو مربط الفرس، أو متمناه بقوله للرئيس عبد الفتاح السيسي: "هل تدرك الآن أن مصلحة هذا البلد تقضي أن تفسح الطريق لغيرك بعد أن ثبت لك أن المسألة أكبر مما تصورت،... هل يدفعك ضميرك إلى الاعتراف بأنك وصلت إلى نهاية الرحلة؟!!
إن الكاتب عمار علي حسن بذلك القول كعادة أقرانه من نخب الفشل السياسوي المصري يكذب على نفسه ويخدعها؛ ويتوهم ويتمنى أن يشعر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه فشل في مهمته؛ وأن الشعب سيقوم بتغييره في الانتخابات التالية؛ وكل ذلك يمثل دلاله على سذاجة هذه النخب المفاهيمية وسطحيتها السياسوية؛ وضحالتها الثقافية المفترض أن تكون عميقة.
*****
الكاتب عمار علي حسن بأسئلته "الآثمة" التي ظن أنها "حرجة" للرئيس عبد الفتاح السيسي يكشف بتفكيك خطابه المتداعي الذي روَّجته المواقع عن بؤس نخب "مقاهي السوشيال ميديا"؛ حين تجتمع في قطعان العالم الافتراضي؛ منبتة الصلة بالواقع وحركته؛ لتدعو إلى الفوضى المجتمعية؛ وتروج لتوهماتها السياسوية؛ وتصطنع بطولاتها الزائفة لعل وعسى تلتفت إليها السلطة... فتطلب خدماتها الساذجة!!
                                                             "رأفت السويركي"
---------------------------------