الأحد، 26 نوفمبر 2017

عملية تفجير "مسجد الروضة"... أولئك هم القتلة الفجرة!!

عملية تفجير "مسجد الروضة"... أولئك هم القتلة الفجرة!!
--------------------------------------------------
التفجير الإرهابي الساقط يستهدف مسجدا
للمرة الاولى في مصر، والصور من شبكة الإنترنيت.
 

في رحاب الرحمة كانوا يقفون لآداء شعيرة الجمعة المباركة؛ هم مسلمون مؤمنون؛ ينطقون الكلمات المباركة؛ ويرجون الرحمة من الخالق جل جلاله وعلا؛ هم زمرة من المصريين الذين كانوا على موعد مع الشهادة، في بيت من بيوت الله التي يذكر فيها اسمه، وتخفق في صدورهم القلوب لذكره، وهم مطمئنون جلوسا أو وقوفا داخل "مسجد الروضة" في منطقة بئر العبد بسيناء؛ سيناء تلك الأرض التي كلم الله فيها موسى عليه السلام تكليما.
 
*****
 
كانوا في هذه الرحاب الإلهية يلبون النداء؛ وقد سعوا إلى ذكر الله؛ قبل وبعد أن نودي للصلاة من يوم الجمعة. اغتسلوا للطهارة ونظافة الجسد؛ وجلسوا يغتسلون من الذنوب؛ ويعمرون القلوب الراجية؛ ولكن كان إخوان الشياطين هناك خارج المسجد يتربصون؛ فكل إرهابي هو من "إخوان الشياطين"؛ لأنه رضع من أفكار الضلالة أننا نعيش حالة الجاهلية الحديثة؛ كما تعمد في أقبيتهم السوداء بالقسم على المصحف والسيف؛ ليصبح متوهما أنه صار مجاهدا؛ فخرج أعمى البصر والبصيرة؛ لا يدرك حرمة قتل النفس التي خلقها الله؛ ولا يتورع عن ممارسة القتل الغبي بالمفخخات لجموع المصلين؛ وأين؟ في المساجد؛ فهو حسب ما تجرعه من ضلالات الموروث الفاسد من الفكر القطبي وما شابه؛ ينظر إلى كل المساجد في الديار التي يعتبرونها كافرة بأنها تماثل نوعية المسجد الضرار ؛ لذلك بدأوا في ممارسة تحول نوعي عملياتي فيفجرون المساجد حسب قناعاتهم الفاسدة المخبوءة تلك !!
 
دماء الضحايا الشهداء داخل المسجد.
 
إن هذه العملية الإجرامية الإرهابية النوعية الجديدة والتي وقعت في مسجد الروضة بالعريش؛ بلغ حصاد ضحاياها حسب الرصد الرسمي: استشهاد 305 أشخاص بينهم 27 طفلاً كانوا برفقة ذويهم، وإصابة 128 آخرين؛ وذكر بيان النائب العام المصري المستشار نبيل صادق النائب العام، "أنه عند بدء إلقاء خطيب مسجد الروضة الكائن بقرية الروضة بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء لخطبة صلاة الجمعة، فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددهم ما بين 25 إلى 30 عضوا تكفيريا يرفعون علم داعش واتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة، وأن الإرهابيين كانوا يحملون الأسلحة الآلية، وأطلقوا الأعيرة النارية على المصلين، وتبين أنهم حضروا مستقلين 5 سيارات دفع رباعي، وقاموا بإحراق السيارات الخاصة بالمصلين وعددها 7 سيارات".
 
كما تناقلت المواقع الإخبارية معتمدة على التحريات الأولية “أن مرتكبى الحادث زرعوا العبوة قبل موعد صلاة الجمعة، وأثناء انتهاء الصلاة قام شخص يحمل جهاز تحكم عن بعد بتفجير المكان باستخدام مواد شديدة الانفجار” تحقيقا لوقوع أكبر عدد من الخسائر.
 
العبوة الناسفة خارج المسجد جرى تفجيرها عن بعد.
 
وأوضح الشهود ـ حسب المواقع الإخبارية ـ أن الإرهابيين - أضرموا النار في سيارات المصلين؛ ثم قاموا مع إطلاق الرصاص بقطع الطريق المؤدية إلى قرية الروضة في شمال سيناء؛ وبعد ذلك هربوا مستخدمين سيارات الدفع الرباعي.
 
إن هذه النوعية الجديدة من النمط الإرهابوي بالتحول إلى استهداف المساجد بعد أن فعلوا ما فعلوه بالاعتداء الفاجر على “الكنائس” من قبل؛ يعني:
 
** أولا: بداية تصعيد نوعي جديد في وتيرة إرهابهم؛ بتوسيع مجال النوعية وهنا ستكون الخسائر أكثر فداحة؛ باستهداف المسلمين الآمنين في بيوت الله نفسانيا أنهم لا يمكن أن يستهدفوا من إرهابي يدعي أنه يجاهد في سبيل الله؛ فيما هو من شياطين الإنس.
 
** ثانيا: إن هذا التطور العملياتي؛ قد يحاول صناعة توهم لدى قوات الشرطة والجيش بأن استهداف تمركزاتهم قد تحول إلى المدنيين؛ ثم إحداث المباغتة لهم بعمليات نوعية جديدة.
 
** ثالثا: إن نتائج المواجهات الحربية معهم أحدثت خسائر كبيرة؛ ما يدفعهم للتغيير العملياتي في أرض متسعة بطول الوطن لتصير دور عبادة المسلمين مثل دور عبادة المسيحيين من قبل هدفا سهلا.
 
** رابعا: إن هذا التحول النوعي قد يعني بداية التكريس لما يوصف بحروب العصابات التي تهز استقرار المجتمع وتنمي مشاعر القلق الداخلي به والخارجي منه؛ أي صناعة صورة لا تتغير بأن مصر صارت بلدا غير آمن؛ وما يترتب على ذلك من تعطيل خطط التغيير الاقتصادوي وتحديث بنية الدولة الجارية مشروعاتها راهنا.
 
** خامسا: إن هزيمة التيارات الإرهابية وانقضاء دورها في العراق وسوريا؛ سيوفر عناصر جديدة من فوائض القوة الغاشمة؛ التي وضعت السيناريوهات الاستخباراتية لنقلها إلى الأراضي المصرية في إطار مخطط إنهاك هذه الدولة؛ وجعلها غير مستقرة؛ بما قد يتطور وفق السيناريوهات المتغيرة لمخطط الشرق الأوسط الجديد؛ والذي تمثل مصر ثمرته الأثمن على الشجرة!
 
** سادسا: الدولة المصرية إذن بكل أجهزتها السياديوية تحتاج إلى تنفيذ المخططات الجبرية؛ لمواجهة هذا التحول العملياتي الخطير في منطقة العمليات بسيناء؛ وكذلك في كافة المناطق داخل الخريطة من دون استثناء.
 
*****

لا يملك المرء أمام دناءة هذا العمل الإرهابوي وخسته من وصف لهؤلاء “القتلة الفجرة” سوى تذكر قول الله في قرآنه الكريم الذي ورد في سورة عبس: ( أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ )؛ وهم حقا كذلك؛ ورحم الله شهداء مصر ؛ وأسكنهم في جنات النعيم؛ أما هؤلاء الإرهابيون من إخوان الشياطين؛ فموعدهم بإذن الله جهنم وبئس المصير؛ فهم إلى الجحيم سيمضون ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ).
                              
                                                         "رأفت السويركي"
 
 
 ----------------------------------

الخميس، 23 نوفمبر 2017

يدَّعون الجهادية... والقتل طريقهم إلى الجنة في "إسلام مغربي"!!


يدَّعون الجهادية... والقتل طريقهم إلى الجنة
 
في "إسلام مغربي"!!
 
-------------------------------------------------------
 
 

هذه الأمة في حقيقة الأمر منتكبة منذ قرون طويلة بجانب كبير من موروثها السياسوي في مجال الفهم المغلوط للعقيدة؛ نتيجة وقوع عقلها النخبوي تاريخويا في جب ماضوية الإدراك والانتماء؛ رافضة النزوع للحداثة العقلانية إلا فقط في جانبها الاستهلاكوي؛ السيارة والتلفاز والهاتف الذكي؛... ؛...؛ إلخ.


فهذه الأمة المريضة بالماضي؛ لا تزال لم تفهم لماذا كان الماضي جميلاً حقاً باقتدار؛ وموضعاً للتفاخر فعلاً في حينه؛ حين كانت في زمان الماضي هي في الحضور "أمة القرآن" فقط؛ أي الأمة التي يهيمن على وجدانها وتفكيرها النص السماوي الخالص المقدس؛ وقرنا بعد قرن نازعت ذلك القرآن في القداسة مرويات بشرية منتسبة قصراً وجبرا إلى الرسول الأكرم "ص"؛ على الرغم من مطلبه عدم الكتابة قولاً عنه، سوى ما تلقيه السماء على قلبه؛ ويمليه هو محكوماً بوثوقية الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) "الحجر- 9".
 

وهذه الظاهرة الرواياتية المقتحمة لرحاب النص القرآني المقدس غلبت الفهوم المرتهنة لزمنها؛ وغرضيات رواتها العرقية والمذهبية؛ وانتماءاتهم السياسوية والدنيوية؛ لتنتج كثيراً من الظواهر الفاسدة التي تسئ إلى حقيقة وجوهر رسالة السماء.
 

*****


ولعل ظاهرة ما تُسمى مغالطة ومخادعة بــ "السلفية الجهادية"؛ تمثل مأزقا حقيقيا ضاراً بعقيدة السماحة والسلام؛ فهذه الماضوية المدعاة انتساباً إلى السلف الصالح، تعكس المأزق الحضاري الذي يأخذ بخناق صورة العقيدة الصحيحة سياسوياً؛ ويضعها في موقع المعادل الموضوعي لفعل الإرهاب؛ بقتل النفس التي حرم الله؛ وإهلاك الزرع والضرع.

 
وما كشفته المقابلة التلفازية الأخيرة مع الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري؛ أحد المتورطين في حادث الواحات بمصر من ضلالات فكرانية تهيمن عليه وأمثاله؛ فإنها تدل على تلك الغيبوبة التاريخانية التي يعيش فيها العقل النخبوي الماضوي المتفيقه؛ وهو يمارس التأويل الفاسد؛ فيقتل بالتفخيخ والاقتناص والاغتيال مسلمين أقحاحاً؛ بدعوى أنهم كفار يعيشون في عصر الجاهلية الحديثة التي تطال بالكفرانية كل العباد في بلدان العبادة.


*****

موقع التنوير الإسلاموي المميز "إسلام مغربي" نشر تدوينتي التي فككت خلالها خطاب العقل النخبوي العقدي الإرهابوي؛ لكشف مخادعة قتلهم الأبرياء ممن يحمون أمن الأوطان، فيما يتوهم القتلة الموصفون بـ " السلفية الجهادية" أن الجنة ستكون مستقراً موعوداً لهم وفق الرابط التالي.

 

                                                    "رأفت السويركي"

-----------------------------------------
فهذه الأمة المريضة بالماضي؛ لا تزال لم تفهم لماذا كان الماضي جميلاً حقاً باقتدار؛ وموضعاً للتفاخر فعلاً في حينه؛ حين كانت في زمان الماضي هي في الحضور "أمة القرآن" فقط؛ أي الأمة التي يهيمن على وجدانها وتفكيرها النص السماوي الخالص المقدس؛ وقرنا بعد قرن نازعت ذلك القرآن في القداسة مرويات بشرية منتسبة قصراً وجبرا إلى الرسول الأكرم "ص"؛ على الرغم من مطلبه عدم الكتابة قولاً عنه، سوى ما تلقيه السماء على قلبه؛ ويمليه هو محكوماً بوثوقية الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) "الحجر- 9".

وهذه الظاهرة الرواياتية المقتحمة لرحاب النص القرآني المقدس غلبت الفهوم المرتهنة لزمنها؛ وغرضيات رواتها العرقية والمذهبية؛ وانتماءاتهم السياسوية والدنيوية؛ لتنتج كثيراً من الظواهر الفاسدة التي تسئ إلى حقيقة وجوهر رسالة السماء.

فهذه الأمة المريضة بالماضي؛ لا تزال لم تفهم لماذا كان الماضي جميلاً حقاً باقتدار؛ وموضعاً للتفاخر فعلاً في حينه؛ حين كانت في زمان الماضي هي في الحضور "أمة القرآن" فقط؛ أي الأمة التي يهيمن على وجدانها وتفكيرها النص السماوي الخالص المقدس؛ وقرنا بعد قرن نازعت ذلك القرآن في القداسة مرويات بشرية منتسبة قصراً وجبرا إلى الرسول الأكرم "ص"؛ على الرغم من مطلبه عدم الكتابة قولاً عنه، سوى ما تلقيه السماء على قلبه؛ ويمليه هو محكوماً بوثوقية الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) "الحجر- 9".

وهذه الظاهرة الرواياتية المقتحمة لرحاب النص القرآني المقدس غلبت الفهوم المرتهنة لزمنها؛ وغرضيات رواتها العرقية والمذهبية؛ وانتماءاتهم السياسوية والدنيوية؛ لتنتج كثيراً من الظواهر الفاسدة التي تسئ إلى حقيقة وجوهر رسالة السماء.

*****

ولعل ظاهرة ما تُسمى مغالطة ومخادعة بــ "السلفية الجهادية"؛ تمثل مأزقا حقيقيا ضاراً بعقيدة السماحة والسلام؛ فهذه الماضوية المدعاة انتساباً إلى السلف الصالح، تعكس المأزق الحضاري الذي يأخذ بخناق صورة العقيدة الصحيحة سياسوياً؛ ويضعها في موقع المعادل الموضوعي لفعل الإرهاب؛ بقتل النفس التي حرم الله؛ وإهلاك الزرع والضرع.

وما كشفته المقابلة التلفازية الأخيرة مع الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري؛ أحد المتورطين في حادث الواحات بمصر من ضلالات فكرانية تهيمن عليه وأمثاله؛ فإنها تدل على تلك الغيبوبة التاريخانية التي يعيش فيها العقل النخبوي الماضوي المتفيقه؛ وهو يمارس التأويل الفاسد؛ فيقتل بالتفخيخ والاقتناص والاغتيال مسلمين أقحاحاً؛ بدعوى أنهم كفار يعيشون في عصر الجاهلية الحديثة التي تطال بالكفرانية كل العباد في بلدان العبادة.

*****

موقع التنوير الإسلاموي المميز "إسلام مغربي" نشر تدوينتي التي فككت خلالها خطاب العقل النخبوي العقدي الإرهابوي؛ لكشف مخادعة قتلهم الأبرياء ممن يحمون أمن الأوطان، فيما يتوهم القتلة الموصفون بـ " السلفية الجهادية" أن الجنة ستكون مستقراً موعوداً لهم وفق الرابط التالي.

"رأفت السويركي"

فهذه الأمة المريضة بالماضي؛ لا تزال لم تفهم لماذا كان الماضي جميلاً حقاً باقتدار؛ وموضعاً للتفاخر فعلاً في حينه؛ حين كانت في زمان الماضي هي في الحضور "أمة القرآن" فقط؛ أي الأمة التي يهيمن على وجدانها وتفكيرها النص السماوي الخالص المقدس؛ وقرنا بعد قرن نازعت ذلك القرآن في القداسة مرويات بشرية منتسبة قصراً وجبرا إلى الرسول الأكرم "ص"؛ على الرغم من مطلبه عدم الكتابة قولاً عنه، سوى ما تلقيه السماء على قلبه؛ ويمليه هو محكوماً بوثوقية الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) "الحجر- 9".

وهذه الظاهرة الرواياتية المقتحمة لرحاب النص القرآني المقدس غلبت الفهوم المرتهنة لزمنها؛ وغرضيات رواتها العرقية والمذهبية؛ وانتماءاتهم السياسوية والدنيوية؛ لتنتج كثيراً من الظواهر الفاسدة التي تسئ إلى حقيقة وجوهر رسالة السماء.

*****

ولعل ظاهرة ما تُسمى مغالطة ومخادعة بــ "السلفية الجهادية"؛ تمثل مأزقا حقيقيا ضاراً بعقيدة السماحة والسلام؛ فهذه الماضوية المدعاة انتساباً إلى السلف الصالح، تعكس المأزق الحضاري الذي يأخذ بخناق صورة العقيدة الصحيحة سياسوياً؛ ويضعها في موقع المعادل الموضوعي لفعل الإرهاب؛ بقتل النفس التي حرم الله؛ وإهلاك الزرع والضرع.

وما كشفته المقابلة التلفازية الأخيرة مع الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري؛ أحد المتورطين في حادث الواحات بمصر من ضلالات فكرانية تهيمن عليه وأمثاله؛ فإنها تدل على تلك الغيبوبة التاريخانية التي يعيش فيها العقل النخبوي الماضوي المتفيقه؛ وهو يمارس التأويل الفاسد؛ فيقتل بالتفخيخ والاقتناص والاغتيال مسلمين أقحاحاً؛ بدعوى أنهم كفار يعيشون في عصر الجاهلية الحديثة التي تطال بالكفرانية كل العباد في بلدان العبادة.

*****

موقع التنوير الإسلاموي المميز "إسلام مغربي" نشر تدوينتي التي فككت خلالها خطاب العقل النخبوي العقدي الإرهابوي؛ لكشف مخادعة قتلهم الأبرياء ممن يحمون أمن الأوطان، فيما يتوهم القتلة الموصفون بـ " السلفية الجهادية" أن الجنة ستكون مستقراً موعوداً لهم وفق الرابط التالي.

"رأفت السويركي"

 

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

تفكيك العقل النخبوي العقدي الإرهابوي( 81) خدعوهم بتزييف القداسة... فصاروا قتلة موعدهم الجنة!!

تفكيك العقل النخبوي العقدي الإرهابوي( 81)

خدعوهم بتزييف القداسة... فصاروا قتلة موعدهم الجنة!!
--------------------------------------------------
 الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري خلال المقابلة التلفازية.
 ليس من دليل أنصع إثباتا لمشكلة هيمنة المفاهيم المغلوطة المعممة في الخطاب العقدي التواصلي من تلك المقابلة التي أجريت مع الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري؛ فقد كشفت بعض ملامح الفهم المتردي والمنافي لحقيقة وجوهر الشريعة السمحاء؛ وهو الفهم الإكراهي المهيمن وصاية على عقل الأمة جيلا بعد جيل؛ نتيجة اكتناز  كتب الفقه العقدي السياسوي إلى حد التخمة بأحكامها المضلة في حقيقتها، والتي تتنافى مع روح النص القرآني السمح، وجوهر عقيدة الإسلام.

*****

إن الإصرار  المشبوه -إلى حد التحريم- على رفض الاقتراب التفكيكي من ذلك الموروث القولي البشري المتكلس سيواصل الحفاظ على آلية إنتاج الظاهرة المرضية الإرهابية؛ نتيجة بقاء وثائقه متقدسة؛ واستمرار كتبه متربعة، بترهل حجومها في أرفف مكتبات وطاولات وقاعات التدريس؛ وتمكن نصوصها من لباب عقول من ينبغي أن تطلق عليهم تسمية " أهل النقل الحرفي " للمرويات البشرية المختلقة وليس " العلماء "؛ لأن معنى تسمية " العلماء " التي أفرغت تاريخاويا وسياسويا من محمولها الحقيقي ينبغي أن يدل على أنهم يستطيعون بعيدا عن الاجترار التذكري إدراك مكذوبية الرواية، ومساءلتها من منظور القياس العقلاني للا منطقيتها وفق مقياس " فقه تحليل الحالة " أو " منطقية العلة وضروراتها ".

إن مواصلة " العقل الفقهي النقلي " المهيمن ممارسة نمطيته، بتوهم القداسة لهذه المرويات البشرية، وجعلها المتغلبة حتى على آيات النص القرآني الإلهي المقدس سيبقيها مصدر إنتاج فكراني ضار، لا يتوقف عن استصناع وتوظيف ماكينات القتل والعنف؛ والتي تزين المشروعية لأفعالها البغيضة تلك التأويلات المريضة؛ وتجعلها تتوهم أنها تنفذ أوامر السماء؛ وأنها المفوضة اختصاصا بتكريس شريعة الله في الأرض؛ وأنها تمتلك احتكارا صكوك التكفير والغفران لكافة خلق الله.    

*****
 لحظة القبض على الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري.
 وحين يتنطع الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري، المقبوض عليه بعد حادث الواحات الإرهابي بالقول: "الأشخاص الذين قتلتهم في ليبيا دمهم حلال بالأدلة الشرعية، وفعلت ذلك دفاعا عن الدار والعرض... وعندما أقوم بقتل الكفار فهو أمر طبيعي، كل هذا جاء بقراءة أقوال العلماء والفقهاء وتفسير آيات في المصحف، وأتمنى أن أجازى خيراً بدخول الجنة"!

والسؤال من أين استقى هذا الإرهابي ذلك المتوهم العقدي؟ أليس من مراكمات الموروث القولي كله؛ وادعاءات واضعي الألغام الفقهوية في هذا الموروث؛ ممن يتفاخر الأتباع بذكر أسمائهم والاستناد إليهم، مثل أبو الأعلى المودوي، وسيد قطب وحسن البناء وسواهم؛ وتكرار التذكير بتأويلاتهم الفاسدة للعقيدة التي تمثل مرجعيتهم في إصدار الأحكام وفعل التكفير والقتل؟!!

*****
لقد دفعني محتوى تلك المقابلة التلفازية مع هذا الإرهابي، وما أطلقه من أقوال مردود عليها، للإشارة إلى ما تفرضه الجماعات الموصوفة زيفا بـ "السلفية الجهادية" من تأويل خاص فاسد لعماد هذا الدين السمح أي القرآن، اذ تشرعن الانتقال القسري من ثابت الدعوة بالموعظة الحسنة إلى متحرك العنف الدموي، ذلك الفعل المناقض لروح وجوهر  عقيدة سماوية سمحاء، انتشرت عولميا بأرقام فلكية الأعداد، ولم تعد راهنا تواجه الغربة والعزلة والحصار والمقاومة، كما كان الأمر وقت نزول رسالة السماء على قلب الرسول الأكرم، حين دعوته الناس جميعا إلى التوحيد ورفض الشرك وممارسة الإيمان بالله الرب الواحد الأحد، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً".

لقد زاوجت هذه الجماعات فاسدة الفهم للعقيدة قسرا بين الإيمان وما وصفته بالجهاد، وتجاوزت بالابتعاد عن إدراك متغيرات الزمان واعتدال موازين القوى، وجلاء ثوابت وحقائق امتداد العقيدة الإسلامية في الأرض بسلاسة؛ قبل ممارسة ذلك العنف الراهن المشبوه والبشع في نتائجه ومدلولاته، والموصوف إضلالا بالجهاد، والذي يرسخ صورة نمطية سلبية لعقيدة التسامح والتسامي.

 *****
الإرهابي يردد اكاذيب ما تمت تربيته العقدية عليها
من مرويات تشرعن القتل والتكفير حتى للمسلمين.
لقد مارست هذه الجماعات خطيئة تقسيم الناس الجبري آليا ما بين مسلم وكافر، ومنحت نفسها حق التفويض السماوي بفعالية تحويل الخلق جميعهم إجبارا إلى مسلمين فقط، متناسية قول الله جلَّ وعلا في القرآن الكريم: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، و" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ "، تأكيداً على أن اختيار نوعية الدين هو فعل شخصي اختياري، وليس عملاً جبرياً، بما يتوافق مع غاية الله من منح الإنسان عقلاً، به يفكر، وبه يقرر، وعليه تحمل وزر الاختيار غير الصائب، مقابل تمتعه بحرية الاختيار؛ وليس بضغوط التهديد بارتداء الأحزمة الملغمة والسيارات المفخخة.

ويكفي للدلالة على غيبوبة هذا الإرهابي العقلية ومماثليه من العقديين ما تنطع بالاشارة اليه حكما فاسدا؛ يبرر به مسلك مجانية القتل التي يمارسها؛ وقد أساء للرسول الأكرم عبر ممارسة مقارنة المشابهة الفاسدة قولا: " إن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل أعمامه المشركين "، ردا على السؤال " هل تستطيع النوم بعد قتل مسلمين مثلك ليس لهم أي ذنب أن يستشهدوا بقنابلكم؟".

**  إن تربيته العقدية الفاسدة؛ ككل المماثلين له من الإرهابيين غيبت عنه قاعدة ارتباط الحكم بالعلة؛ وأن المعارك التي فرضها كفار مكة على المسلمين خلال الصراع في بدايات الدعوة كان لها منطقيا قتلى معارك؛ ولم يقم الرسول الأكرم رسول الرحمة بتعميم فعل القتل العمد، كما يفعل هؤلاء الإرهابيون أنفسهم بالمفخخات.

أليس هو الرسول الرحيم ذاته الذي لم يوافق رغم ما تحمله من عنت وإساءات أهل الطائف على قول مَلَكَ الْجِبَالِ له: " يَا مُحَمَّدُ... فِيمَا شِئْتَ إِنْ أُطَبِّقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا "؟

** إن غيبوبة هذا الإرهابي العقلية ومماثليه عميقة، ومن يعتبرهم علماءه زينوا له: " أنه مكلف بأوامر دينية بأن الاحتلال المباشر وغير المباشر واجب عليه الجهاد، وأنه يعيش في عالم لا يطبق شرع الله إلا فترات معينة ببعض الدول "، لذلك قال بثقة " أنا قتلت بمنظور عقدي "، " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " اَي لا يعرفون الحق " الذي يعرفه هو فقط ومن رتبوا بنية عقله المتهافت.

** ويواصل هذا الإرهابي ممارسة التردي الوحشي بقوله : " إن جميع من شارك في قتلهم كان يجب عليهم القتل وقتلهم حلال "،
و " هذا في حكم " دفع الصائل " اَي الدفاع عن النفس، وانه " مقتنع تماماً بأن هؤلاء يستحقون القتل ويجب أن نجاهد ضدهم ".!!

**  إن " سادية " تربية هذا الإرهابي السلوكية العقدية؛ والخرافات المتأصلة لديه وأقرانه عن " الحاكمية " وتعميم الترويج لتهمة اعتبار كل الناس كفارا؛ والتي تجرعها فتلبست عقليته زينت له الاقتناع بالقول: "لا أشعر بأي حزن على القتلى وأشعر براحة تامة؛ ولا أعلم ما إذا كنت سأدخل الجنة أم لا؟ لأن الله وحده أعلم بمن سيدخل الجنة؛ ولكني أشعر أنني سأكون ممن سيدخلونها"!!

إن العقل الفقهي المتكلس ينبغي أن يغادر ماضويته الكهفية؛ وأن يتحرر مما قام بتكبيله؛ ليعيد قراءة المنظومة المهيمنة على فعله؛ محكوما بدلالة معنى العقل؛ أي كينونة الموجود المفكر لديه، والذي يواصل مهمة إعمال التعقل في كل المسلكيات المرتبطة بالأفعال البشرية؛ وهي افعال تكون متغيرة على الأرض حسب الذات والزمان والمكان؛ وهذا لا يحدث سوى عبر ممارسة الفعل التفكيكي لكل الوثائق المتوارثة من جديد؛ بما يعلي من شأن غاية حماية النفس التي حرم الله قتلها، وهي فضيلة من فضائل مقاصد الشريعة الفضلى.


 معلومات حول الإرهابي الليبي عبد الرحيم محمد عبد الله المسماري.
*****
أما عناصر الإرهاب التي تعمم فعل القتل المجاني عمدا؛ وتمارس غيبوبة المسلك الهمجي، متوارية خلف وداخل متون التأويلات الفاسدة للعقيدة، فهي تبقى تعيش متوهمات ومتخيل وعود الروايات المكذوبة، التي صاغها وصبغها العقل الفقهوي بالقداسة. وهذه العناصر في الحقيقة تعيش أسيرة معادلة " كونوا قتلة... فإن موعدكم الجنة "!!

                                                                      "رأفت السويركي"
-----------------------------








الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتنشط ( 80 ) قولوا للدكتور حسن نافعة: “إلعب غيرها… لأنها مش نافعة”!!

تفكيك العقل النخبوي الأكاديموي المتنشط ( 80 )
 
قولوا للدكتور حسن نافعة: “إلعب غيرها… لأنها مش نافعة”!!
-----------------------------------------------
 
 
عنوان المقابلة الصحافية لموقع "عربي 21" مع الدكتور حسن نافعة.
 
أثبت الدكتور حسن نافعة Hassan Nafaa أستاذ العلوم السياسوية بما لا يدع مجالا للشك تلك القاعدة التي تقرر أنه ليس كل من قام بتدريس السياسة يمكن أن يكون رجل سياسة يعتد بثقله؛ لأن ممارسة العمل السياسوي تتطلب مهارة تقوم على توافر عنصري القدرة الذاتوية والإعداد المهاري؛ ووفق تفكيك خطاب الدكتور نافعة يبدو أنه لا يمتلك أيا منهما؛ لذلك لا يصلح إلا رجل قاعة تدريس وفقط؛ بل الأنكى أنه يبدو هنا روتيني النهج؛ وغير مبدع في تقديم القراءة السياسوية المحايثة للواقع المصري الراهن والعولمي بتعقيداته البنيوية.
 
إن هذا الرأي لا يأتي هنا من منطلق “حكم القيمة” مضادا للدكتور حسن نافعة؛ ولكنه تشكل نتيجة الممارسة التفكيكية لخطابه المشهر، كتابة وتصريحا وممارسة خلال السنوات الماضية؛ حتى قبل أحداث فوضى يناير 2011 م، وما تبعها من حالة الرخاوة الاجتماعوية التي وفرت مناخا لطفح البثور من نوعية المتنشطين السياسويين على وجه الوطن؛ سواء كانوا من المتأخونين أو المتأدلجين، أو العقديين المتسيسين، وكلهم من عباد نظريات الماضي.
 
*****
عناوين المقابلة تكشف ما يستهدفه
الدكتور حسن نافعة والجهة التي يمثلها الموقع.
 

ولكي لا تتهم هذه التدوينة بإطلاق الكلام على عواهنة؛ فإن الجهد التفكيكي سيعتمد تطبيقيا حوارا خاصا أجراه موقع “عربي 21” التابع للمنظومة الإعلاموية الموظفة لتنفيذ سيناريو الشرق الأوسط الجديد؛ معتمدا على الحضور المتأخون محور فعالية تفتييت أوطان المنطقة، وهدم نظام الدولة الوطنية بها.
 
في هذه المقابلة كشف الدكتور حسن نافعة عن حجم خطابه السياسوي المنتفخ بالضجيج؛ عبر الأراء التي أسفر عنها خلال الحوار؛ فهي بعيدا عن طبيعة الانتماء الذي يساوقه لم يقدم ما يمكن أن يمثل قيمة يعتد بها خلال فعل التفكيك لحواره الحامل لخطابه. إذ جاءت الآراء التي رددها أقرب إلى الشعبوية غير الاحترافية ومرتبكة البناء؛ وتحمل في متنها عناصر التناقض الصارخ، فهو يقدم رأيا في فقرة وينفيه في الفقرة التالية؛ ويصطنع توهما أدوارا لقوى سياسوية، ثم يقوم بتسطيح حجمها بما يهمش وجودها في فقرة مغايرة.
 
وهكذا يبدو الدكتور حسن نافعة مرتبكا حتى في توصيفه الوضع المصري؛ هل ذلك لإدراكه الحقيقي أن ما يتطوع لقوله هو مناف لحقائق الواقع المصري الراهن؛ وبالتالي فالشعور الباطني المسكوت عنه والمهيمن لديه بأنه غير صادق في قراءاته السياسوية للواقع المصري يجعله غير قادر على تحقيق الإقناع إلا لجمهور الجماعة المتأخونة؛ ورواد مقاهي النظرية؛ وصبيان جماعات المتنشطين ممن يذوبون عشقا مرضيا فيمن يقوم بشيطنة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ ويحمله أوزار مراحل سابقة هو غير مسؤول عنها؛ بل من أتاحوا الفرصة لتسرطن الرأسمالية الطفيلية بدءا من السادات فمبارك؛ وكلاهما أطلق العنان لما يسمى جماعات الإسلام السياسوي للتجذر في الخاصرة المصرية.
 
وفضلا عن ذلك وهو الأخطر، فإن خطاب نافعة يلقى قبول المشوهين وجدانيا؛ ممن يسفرون عن مشاعر كراهية مضادة للمؤسسة العسكرية الوطنية؛ أو ممن يؤدون دور لاطمات الخدود، وشق الجيوب حزنا من التزام الجيش الوطني راهنا بإدارة افساد الأزمة التي تستهدف وجود مصر الوطن!!
 
*****
 
إن المستوى المتهافت من التنظير الشعبوي الذي يقدمه الدكتور حسن نافعة في ذلك الحوار، يطرح على الأذهان تساؤلا عن مدى تميز طلاب العلم السياسوي الذين يقوم بتدريسهم؛ إذا كانت هذه هي طبيعة الاجابات التي يقدمها في الحوار؛ وهي لا تبرز أية خصوصية، أو إبداعا في الإجابات والأفكار من رجل يفترض أنه ضليع في علوم التحليل السياسوية.
 
** الدكتور نافعة لا يتيح لك إمكانية الشعور بالامتلاء المعلوماتي، عبر ممارسته طقوس وفنيات التحليل التي يفترض أنه يمتلكها؛ فحين يتحدث عن النظام الراهن في مصر، تؤكد مقولات النتائج التي يعلنها أنه لا ينطلق من خبرات الاعتبار الخاصة بمكونات هذا الاصطلاح؛ أي إدراك مكونات النظام الراهن، وهرميته وطبيعته الطبقية؛ وكذلك معايير القوة للقوى وموازينها التي تتشكل منها الدولة المصرية الراهنة بخصوصيتها. إنه يحصر مستهدفه في الرئيس والمؤسسة العسكرية المصرية؛ وهما مرتكز حماية مصر.
 
** الدكتور حسن نافعة يقع في فخ تعميم الوهم بادعاء معرفته ببنية ونسق المؤسسة العسكرية الوطنية؛ لأنه في حقيقة الأمر واقع من دون إدراك في أسر عموميات التصورات الرأسمالوية الأميركية تجاه مؤسسات الجيوش الوطنية؛ ويقوم بالفصل القصري في الخطاب بين هذه المؤسسات ونسيجها الوطني الشعبوي؛ على الرغم من انها تعتمد على التجنيد الإلزامي وليس العمل الاحترافي.
 
 
** الدكتور نافعة يلعب اللعبة الخبيثة؛ بتعميق التصور الرأسمالوي حين يصطنع صورة مزيفة لهيمنة “المسلك الجنرالي” على المؤسسة العسكرية الوطنية في مصر ؛ ويجترئ في التصريح بإمكانية حدوث انقلاب داخلي في هذه المؤسسة؛ وكأنها مؤسسة عسكريتارية بإحدى جمهوريات الموز؛ وأنها منتفخة بالمغامرين، ومحترفي الخروج على النسق الوطني.
 
** الدكتور نافعة لا يخرج من أسر مفاهيم العلم السياسوي الرأسمالوي المهيمن؛ باصطناع تناقض بين نقطة مركز الرئاسة في المجتمع المصري وسياق المؤسسة العسكرية الوطنية؛ عبر دسيسة التلميح لاحتمالية وجود تناقضات داخل هذه المؤسسة الوطنية؛ وينساق مفهوميا وراء الظن أن أطرافا بها قد تقع في أسر التوجيه الخارجي لها - أي عميلة - من بعض الدول المركزية؛ ما يوفر عنصر إمكانية حدوث صراع داخلي بها يمكن إدارته من الخارج؛ فيحدث الانقلاب داخل هذه المؤسسة الوطنية!!
 
*****
 
 
السيناريوهات المتوهمة
 تثبت تناقضات الدكتور حسن نافعة.
 
هذه الخطوط العامة التي يكشفها النهج التفكيكي لخطاب الدكتور حسن نافعة تتضح أكثر عبر تفكيك مقابلته الصحافية تلك:
 
* * أولا: عنوان تلك المقابلة هو “حسن نافعة يتحدث عن سيناريوهات التغيير في مصر “ ؛ والسؤال الكاشف لعوار تفكيره هو : أية سيناريوهات عن التغيير يتوهمها بنفسه في دولة متماسكة بنيويا بمؤسساتها الرئيسة حتى حين تمكنت الجماعة المتأخونة من عنق الدولة في غفلة من الزمان؟ لذلك أسقطت باقتدار من كان يخطط لتركيعها. إن تعبير “السيناريوهات” يعد دالا على لا موضوعية تفكير حسن نافعة، وأنه من الحالمين وفق تفكيك سيناريوهاته بتدمير تلك الدولة التاريخية العميقة.
 
** ثانيا: يتطاول حسن نافعة على نظام الدولة حين يصفه بالغشم؛ لأن النظام الوطني الواعي الذي يديرها وضع من الضوابط والقوانين ما يضبط عمل كل المتنشطين بدولارات الخارج وفق القواعد الضابطة؛ منعا لعدم المساس بأمن المجتمع؛ وذلك الوصف المتطاول “ الغشم” في حقيقته هو وصف معبر عن حنق المتنشطين لانسداد الأفق الدولاري والريالاتي المتدفق أمامهم، لذلك فهم يريدون ممارسة الضجيج لكي يسددوا الفواتير بالمعلومات وإحداث القلاقل مقابل العطايا التي تمنح لهم.
 
والسؤال الخاص لحسن نافعة نفسه تحديدا: هل منعتك سلطات الدولة المصرية يا رجل من السفر إلى تركيا “الأغا العثمانلي أردوغان”، وهل احتجزتك بعد العودة منها؛ على الرغم مما قمت به هناك من اجتماعات مع كوادر الجماعة المتأخونة، واللقاءات التلفازية مع قنواتها المضللة الخطابات؟
 
** ثالثا: يشكو الدكتور نافعة من نمطية التفتيش الذاتي والاستجواب في المطارات المصرية؛ ولأن الذات السياسوية المتضخمة لديه وصلت الى درجة النقمة، فإنه يتغافل عن نمطية الإجراءات الأمنية التي تمارس في مطارات مدن عربية راقية وليست غربية؛ حيث يقف المسافر قبل دخول صالات السفر خالعا الحذاء وحزام وسطه؛ وتاركا هواتفه وحوافظ نقوده للتفتيش الإليكتروني؛ وربما يخضع للتفتيش الذاتي إذا كانت هناك ذرة شكوك؛ والجميع يحترم القواعد حرصا على الأمن الذاتي، لأن المسافر سيركب طائرة... وأولاد الحرام لا يتورعون عن فعل أي شيء إذا أفلتوا!!
 
** رابعا: لا يتوقف الدكتور نافعة عن ممارسة التوهمات، فيكثر من استهلاك تعبير واصطلاح ما يسميه “المعارضة”؛ ثم يتذكر فجأة حسب تعبيره” حتى هذه اللحظة لا توجد معارضة حقيقية”؛ ثم يعترف أنها غير قادرة “على تحريك الشارع أو تقديم المرشح المنافس الحقيقي، وبهذا يمكننا القول إنه لا يوجد بديل حقيقي وقادر على تولي السلطة وإدارة شؤون البلاد.” ما هذا التخبط يا “دكتور ”؛ معارضة أم لا معارضة... استقر واختر !!
 
* * خامسا: الدكتور حسن نافعة المصاب بالحيرة تجاه متوهم المعارضة يواصل الاستطراد بالحديث عن “محاولات المعارضة لطرح مرشح مدني ضد السيسي”؛ فيتمنى “أن تلملم المعارضة شتاتها، وتجمع أوراقها وتحاول أن تجد مرشحا قويا لمواجهة السيسي، وحتى إذا لم ينجح هذا المرشح، على الأقل تكون هناك معركة انتخابية حقيقية، وتخرج المعارضة بوضع قوي يمكنها من معارضة حقيقية للسيسي، حتى حال نجاحه، ولكن حتى هذه اللحظة الأمر أقرب الى التشرذم منه للتوحد”... هل هناك ما يصيب بالحيرة أكثر من ذلك؛ معارضة أم لا معارضة؛ استقر يا “دكتور ” لقد سببت لنا الحيرة!!
 
 
الدكتور حسن نافعة يحاول غسل سمعة التنظيم المتأخون.
 
** سادسا: كيف يبني الدكتور حسن نافعة مشروعا للتغيير السياسوي في مصر معتمدا على نسق المتوهمات فيما يتعلق بما يسميها المعارضة التي تشكل له ارتباكا؛ لذلك يقول إنها “ ستستفيد من النزول امام السيسي، حيث ستكسب خبرة أن تكون معارضة حقيقية ؛ فتبدأ بعد نجاح السيسي في معارضته”؛ وهل يعقل أن يكون ذلك الكلام نتاج تحليل أستاذ اختصاصي في العلوم السياسوية؛ أم أنها من نوعية المتوهمات الشعبوية التي تدور حول متوهمات وتفكير المتوهمات.
 
** سابعا: إن الدكتور نافعة مضطرا يعلن قناعته مواربة بفوز السيسي بفترة رئاسة ثانية؛ لكنه يواصل إشهار التداعي الفكراني؛ فلا يكتفي بالاعتراف بضحالة المعارضة المتوهمة التي يتحدث عنها؛ بل يتطاول على الشعب المصري بوصفه أنه “ شعب غير قادر على الحركة”، والأغرب أنه يواصل بيع البضاعة الفاسدة التي يشهرها في حواره بأن ”النظام يمتلك الدبابة التي جاء بها وهي التي تسيطر حتى الآن”.
 
فهل أوضح الدكتور نافعة لماذا يحاول تعميق صفة عسكريتارية الحكم؛ وليست هناك أحزاب يعتد بثقلها؟ وكيف يشرح دكتور السياسة دلالة خروج الشعب المصري بملايينه المخيفة في يونيو، لمنح القوات المسلحة الوطنية المصرية صك وتفويض ازاحة الجماعة المتاخونة من تمكين تدمير مصر؛ هل هذا الشعب الملاييني يشك في وطنية الدبابات فصار غير قادر على الحركة حقا يا “دكتور ”؟!.
 
** ثامنا: هل أعجبت الدكتور نافعة لعبة المتنشطين دولاريا، لذلك يواصل الحديث والتشبث بما يتمناه بأن “ الانقلاب الداخلي العسكري “ يمثل الأمل له ونمطه؛ وإذا كان يناور فيقول حسب تحليلاته وليس معلوماته “ هذا وارد ولا يمكن استبعاده إذا العقلاء داخل النظام والمؤسسة العسكرية رأوا أن هذا الرجل - يقصد الرئيس السيسي- يمكن أن يقود البلاد إلى ثورة جياع تؤدي إلى الفوضي؛ فلا محالة هنا.. من الممكن أن يتحرك هؤلاء للحفاظ على البلاد من سيناريو مدمر... ولكن التحرك يتوقف على حجم هؤلاء الأشخاص وتأثيرهم، وكذلك مدى سيطرة السيسي على المؤسسة العسكرية والتحكم في اتخاذ القرار بها”!
 
ألا يعني ذلك أن الدكتور وهو يلعب بفكرة المؤامرة يمارس التلاعب عبر لعبة التغافل المشبوه عن معرفته المفقودة ببنية الجيش المصري؛ وعقيدة ذلك الجيش وتاريخه القيمي الذي يعصم رجاله وقياداته من الوقوع في فخ المعصية الفردانية لمحترفي “لعبة الجنرلة” الموجودة في دول أميركا اللاتينية والدول الافريقية ذات البني الدولاتية الناشئة حديثا؟ أإلى هذا الحد يتمنى “الدكتور ” أن تعيش مصر حالة الانقلابات؟ ولمصلحة من يارجل؟!!
 
** تاسعا: من المخزي حقا أن يبدي الدكتور حسن نافعة عجزا فكرانيا وهو أستاذ العلوم السياسوية لفهم نظام إدارة الدولة المصرية الذي يعتبره “يمثل لغزا كبيرا”. ويصل إلى مقصوده الذاتوي ومقصود متنشطي الدولار والريال بالهجوم على رأس الدولة عبد الفتاح السيسي مدعيا القول عنه ”إننا أمام شخص ليس لديه أي مواصفات للكفاءة، فلا خبرة سياسية؛ أو ممارسة سابقة؛ أو قسطا كافيا من التعليم يمكّنه من أداء مهامه.”... أهكذا “يا دكتور ”؟!
 
هل نسي الدكتور نافعة أستاذ العلوم السياسوية قبل أن ينطق بكلماته تلك أن من يتطاول عليه هو رجل قطع طريقا شاقا في تحصيل علوم العسكريتاريا، التي تعد العلوم الجامعة لأغلبية صنوف العلم، وارتقى إلى ما وصل إليه بخبرات في المخابرات الحربية والماجستير في الولايات المتحدة ودورات أكاديمية ناصر العسكرية؛ فضلا عن قيام أجهزة الدولة السيادية بدورها التخصصي المساند إلخ إلخ؟ أم أن الغرض الذي تمكن من “الدكتور” مرض؟!
 
** عاشرا: إن أجلى صور التهافت الفكراني لدى الدكتور حسن نافعة تلخصها سيناريوهاته الثلاثة التي حددها في”الانتخابات والثورة والانقلاب على السيسي. لو تناولنا كل سيناريو على حدة، سنجد أن سيناريو الانتخابات هو الأفضل”.
 
وبعيدا عن الغرق في التفاصيل التي عددها “الدكتور” لكل تصور، فهو يقلل من نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ ويقبل بها على الرغم من ادعائه المتداعي بأنه “لا يتوقع أن تكون انتخابات نزيهة وشفافة، بإبعاد كل مرشح حقيقي أو منحه فرصة معارضة حقيقية، لصالح السيسي”. 
 
وغرابة الأمر أنه ينسف رأيه السابق بقوله “ هناك معارضة ضعيفة لم تستطع لم شتاتها بعد، ولم تستطع أن تقدم مرشحا ينافس بشكل حقيقي في هذه الانتخابات” إذن فعلي أي أساس تبني منظومتك المتهافتة يا استاذ العلوم السياسوية.
 
والسيناريو الثاني هو الثورة، “ وهذا سيناريو أصعب؛ لأنه لم تعد توجد بيئة حقيقية للثورة” كيف يا دكتور سياسة؟ يجيب ” بسبب القبضة الأمنية، أو عدم وجود طليعة ثورية حقيقية تحرك الشارع والأغلبية الصامتة، فضلا عن عدم تحقيق أهداف ثورية حتى الآن، الأمر الذي لا يجعل الشارع يتفاعل مع أي دعوات ثورية خاصة الكتلة الصامتة” إذن لماذا تثير كل هذا الضجيج، وتفرط في تعميم تصورات مثل الطليعة الثورية وغيرها من الاصطلاحات المتوهمة لديك”يا دكتور ” إذا أنت تنفي هذا السيناريو؟!
 
ونأتي للسيناريو الثالث، أي “الانقلاب على السيسي وعملية تغيير من داخل النظام” ويظن الدكتور نافعة أن ذلك “ وارد في ظل الأداء السيئ للسيسي، والفشل الواضح في كل الملفات، والتخوف من أي تطورات فجائية، من قبيل ثورة جياع يعقبها فوضي”. والواضح أن الدكتور نافعة يقع بالفعل أسير أمنياته السياسوية الخاصة؛ حيث يعتمد التحليل الذاتوي غير الواعي بطبيعة المؤسسة العسكريتارية المصرية المتماسكة بنيويا وقيميا؛ والتي سبق الحديث حول مواصفاتها في مقدمات هذه التدوينة.
 
*****
 
احد لقاءات الدكتور حسن نافعة في تركيا الأغا العثماني اردوغان.
 
ويختتم الدكتور حسن نافعة أقواله المريبة حرفيا بذكر “ أن المعارضة الوحيدة المنظمة حتى الآن هي جماعة الإخوان المسلمين رغم ما تتعرض له، لأنها لديها قدرة على العمل السري الذي يمكنها من استعادة نفسها سريعا، وتحافظ على كيان التنظيم مهما تعرض لضربات”!!
 
وهنا يتطلب الأمر التوقف لتفكيك مقصود الدكتور نافعة؛ الهادف مع مجموعة المتنشطين الدولاريين إلى إعادة غسيل سمعة الجماعة المتأخونة من جديد؛ فكلماته تتغافل بقصدية مشبوهة عن كون تلك الجماعة قانونيا هي “ جماعة إرهابية” وعلى الرغم من وقوعه في المحظور بالحديث عن قدرتها على العمل السري؛ فكيف يا أستاذ العلوم السياسية تتناسى حكم القانون وتصف “جماعة إرهابية” بالمعارضة، وهي متهمة ومدانة بممارسة العمل العنفوي التحتي.
 
وكيف “يا دكتور ” تتناسى ما فعلته تلك الجماعة المتأخونة في مصر؛ باستجلاب فائض القوة الإرهابية من العراق وسوريا وليبيا بعد أن ساهمت في تدمير هذه البلدان؛ للحضور والتمركز في مغارات وكهوف سيناء وأنفاقها؛ وكذلك في الصحراء الغربية الملامسة للأراضي الليبية... هل بعد ذلك يمكن أن تصف جماعة في أساسها عابرة للأوطان بمفهوم المعارضة الوطنية.
 
*****
الدكتور حسن نافعة شارك في برامج قنوات ممولة من التنظيم المتاخون.
 
إن حوارية الدكتور حسن نافعة مع ذلك الموقع المتأخون طويلة، ومشبعة بالقضايا والمراواغات والارتباكات التي تستحق التفكيك؛ لذلك فما أعلنه من آراء شعبوية ظنا منه أنه يعبر عن خطاب المعارضة؛ كلها تتنافى مع التفكير الافتراضي لأستاذ أكاديموي اختصاصه العلوم السياسوية؛ وهذا ما يجعل من المنطقي القول له: “ يا دكتور حسن نافعة… إلعب غيرها لأنها مش نافعة”!!
 
                                                                     “رأفت السويركي”
 
--------------------------------
 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

تفكيك العقل النخبوي المتنشط افتراضويا(79 ) نخب "ول ول ول" حين تمارس الشماتة... تغيير القيادات العسكرية نموذجا!!

تفكيك العقل النخبوي المتنشط افتراضويا(79 )
 
نخب "ول ول ول" حين تمارس الشماتة

... تغيير القيادات العسكرية نموذجا!!
----------------------------------------------------------
 
قرارات عليا في الحقل العسكريتاري يلعب عليها
 المتأخونون والمتادلجون والمتنشطون بمسلكية الولولة الفاسدة. 
 
انتكبت مصر في زمنها الراهن بنوعية من النخب المتنشطة افتراضويا عبر "فيس بوك" و "تويتر"؛ التي كما يبدو إن تفكرت... كشفت عن فساد ماكينات التفكر لديها؛ وإن تكلمت... طفح القيح من بين أسنانها؛ و إن كتبت... فاحت أنتان - جمع نتن - الكلمات من بين حروفها؛ وإن نظرت... فضحت صور وجوهها مكنون الخبث المختبئ في تلافيف باطنها المريض بمتلازمة الحقد على الدولة المصرية.
 
هذه النوعية التي لا رجاء من صلاح مسلكياتها؛ وتضم المتأخونين والمتأدلجين من رواد مقاهي النظرية والمتنشطين من أعضاء جمعيات رعايا الاستخبارات الرأسمالية؛ تقدم صورة بينة لطبيعة النخب الهشة؛ إذ تتعالم وهي أبعد ما تكون عن العلم؛ وتتفاصح وهي أَرْدَأَ ما تكون في التعبير؛ ويتضح ذلك العياء حين تقحم نفسها في التعليق والتفسير التآمري على بعض القرارات السيادية للدولة، ونظام إدارتها، واستراتيجيات فعلها في إدارة الأزمات التي تفرض عليها منذ انتكابها بفوضى يناير 2011م.
 
*****
 
وإذا كانت هذه النخب الموتورة تصنف في مربع النخبوية؛ بحكم انتمائها إلى مواقع إعلاموية أو ثقافوية أو سياسوية؛ وكلها مواقع تتطلب توافر مهارة القراءة، وتحصيل المعلومات قبل الكتابة أو التصريح؛ فإن كثيرا من عناصرها لا يكلف نفسه عناء جمع المعلومات قبل التصدي للكتابة أو الإشهار؛ لكي تكون مواقفه مقامة على أرضية موثوق بها حين التحليل وإبراز الآراء.
 
ولعل ردود فعل تلك النخب تجاه القرارات الأخيرة، بتغيير بعض شاغلى المواقع العسكرية والأمنية المصرية، التي أعلن عنها مؤخرا عقب الحادث الإرهابي في الكيلو 135 بطريق الواحات... تكشف الزيف الهائل الذي يهيمن على عقلية هذه النخب؛ إذ انبرت في التعقيب على بعض تلك القرارات بطرق فجة لا تدعو لاحترامها؛ حيث كشفت خواءها المعلوماتي وفضحت أحقادها المرضية؛ فضلا عن شعبوية تفكيرها؛ وانفصامها الكبير عن منهجيات تحليل الموقف؛ وفقدانها المعرفة بعلوم ومناهج دراسات الحالة!
 
واجتنابا لحساسيات الإشارة لخطابات بعض هذه النخب؛ فإن التدوينة الراهنة ستتجاوز إشهار أسماء ذلك البعض؛ ممن يتمركزون في الفضاء الافتراضي، بكتابات وفقرات وعبارات وبرامج تلفازية، تدور حول تلك القرارات السيادية التي بنيت على دوافع الضرورة، وإدارة الأزمة.
 
*****
 
إن انتساب هذه النخب، أو ادعائها بالانتماء إلى ما يسمى وهما المعارضة؛ هو من نوع المخادعة؛ لأن المعارضة الوطنية الشريفة لا يمكن أن تكون ممارسة مظهرية وشكلانية فقط من أجل المعارضة؛ إذ ينبغي أن تتكئ إلى حقائق الموضوعية، وتضع في تقديرها طبيعة المجال الوطني الحيوي الذي تعارض من أجله؛ بحيث لا تتناقض مع السلطة القائمة في الثوابت الجوهرية؛ أي سلامة الوطن وأمنه الوجودي؛ وإلا فهي بذلك تقف في موقع العداوة في الأساس مع الوطن؛ قبل ادعائها معارضة سلطة إدارته.
 
فحين تتخذ رئاسة الدولة بصفتها القيادية للقوات المسلحة قرارات هيكلية ما بتغيير مواقع بعض القيادات العسكريتارية العليا؛ فذلك الفعل يكون مدفوعا بفكر إدارة الأزمة؛ أي أزمة الدفاع عن الوجود الحيوي ضد الإرهاب المتجاوز للوطنية ويستهدف تفتيت مصر، وإغراقها في أبحر من دماء الاقتتال؛ لذلك تأتي قرارات التغيير من هذه النوعية تحقيقا لنهج إعادة ترتيب الأدوار عمليانيا؛ في إطار تطوير نمط الفعل المستخدم ضمن استراتيجيات معالجة الأزمات التي تتهدد أمن الوطن.
 
وإذا كانت تلك القرارات ذات نهج هيكلي كبير؛ فإن لها ما يبررها من الضرورة؛ ومتعارف على استخدامها نمطيا في جميع المؤسسات العسكريتارية وفق قاعدة العقيدة الوطنية للجيوش؛ وتنشيط الفكر القيادي بها.
 
*****
 
إن ارتقاء الأفراد لدرجات السلم القيادي في هذا الحقل الخاص لا يحدث فعل خبط عشواء؛ وإنما هو نتيجة مشتركة، تجمع ما بين الجهود الفردانية الذاتوية للفرد والبرامج المؤسساتية الاحترافية، الموضوعة في برامج الإعداد التخصصي للأفراد ضمن فنون الحقل العملي العسكريتاري؛ ولا تخضع تلك الأمور على وجه الإطلاق للأهواء والأمزجة الفردانية من إدارة الدولة؛ نظرا لخصوصية تلك المواقع وارتباطها بالفكر العملياتي الحربي؛ والذي يحتاج أساسا إلى توافر مواصفات وقدرات احترافية لدى شاغلي مواقع القيادة الفنية في الجيوش كقادة الأسلحة والأركان.
 
الفريق محمد فريد حجازي
رئيساً جديدا لأركان القوات المسلحة المصرية.

 
وفي هذا الإطار يأتي قرار تعيين رئيس الأركان السابق للجيش المصري محمد إبراهيم محمود حجازي في موقع جديد، مستشارا لرئيس الجمهورية المصرية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، بعد ترقية اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيسا جديدا لأركان حرب القوات المسلحة.
 
وإذا كانت تلك القرارات تم الإعلان عنها في ضوء مناخ العمليات الإرهابية النوعية الأخيرة؛ فإنه لا ينبغي لأحد الادعاء بأنه يعلم الدوافع المضمرة أو التكتيكات المرتبطة باتخاذ تلك القرارات؛ بحكم طبيعة الضوابط الاستراتيجاوية الحاكمة في البيئة العسكريتارية؛ والتي تقوم على قاعدة الإخفاء والتمويه والتعمية.
 
لذلك فإن تهافت وانهيار فكر تلك النخب الهابط لا يجعلها تدقق في خطابها؛ أو تتحوط في التفسير لمدلول تلك القرارات السيادية؛ لأنها غير شريفة المقاصد؛ وتنتهز ما تتيحه نتائج وطبيعة بعض العمليات الإرهابية المباغتة لممارسة مسلكيتها الشعبوية المتأصلة بالعشوائية؛ فتكتب على أساس من عدم إدراك لفنون ومقتضيات الضرورة وقوانين إدارة الجيوش؛ وتنظيم آليات عملها الاستراتيجي والميداني؛ وتتجاهل ضرورات الحفاظ على ثوابت آليات اليقظة في الفكر العسكريتاري، ونمطية البرامج ووجوبية الاستعداد للمتغيرات العملياتية؛ حتى وإن تحققت بعض النتائج المؤقتة غير المرضية.
 
إن تعيين قيادات الأسلحة والأفرع والفرق في الجيوش؛ لا يخضع مسبقا لعلاقات القرابة والمصاهرة، أو للأهواء الشخصية، والصداقة والاستحسان؛ درءا واجتنابا للفشل الذي لا معنى له عسكريتاريا سوى الهزيمة؛ والعسكري الوطني قائدا وجنديا لا يقبل بالهزيمة؛ لأنها عار قائم لا يغسله سوى الانتصار في جولة لاحقة أو نهائية. 
 
*****
 
 
استعدادات لا تتوقف لمواجهة الاٍرهاب العابر للحدود.
 
 
صاحب الموقع القيادي في الجيوش تحديدا؛ والأجهزة الأمنية بالتبعية يصل إلى موقعه الوظيفي نتيجة لجهود الإعداد والدورات التخصصية الحرفية التي خاضها في الفن والعلم العسكريين؛ وهذا ما يحكم عمليات الارتقاء؛ ويتحكم في استمرار أو انقطاع مسيرة الشخص في الموقع القيادي.
 
إن استمرار أو انقطاع دور عنصر معين في الموقع القيادي بالجيوش؛ يكون مرتهنا شرطا بحكم الانتصار، أو الإخفاق الذي يحققه في مجاله القيادي؛ فضلا عن التغير الاستراتيجي في النمط العملاني؛ الذي قد يقتضي وجود نمط قيادي مغاير للنمط الذي يتولى العمل قبل التغيير، بناء على تحليل الخرائط الميدانية في غرف العمليات، وفعالية نمط العمل الميداني المستخدم في إدارة العمليات على الأرض، ومعدل نتائجه نجاحا أو إخفاقا.
 
لذلك فإن تفكيك الخطاب النخبوي المتأخون ونظيره المتأدلج وثالثهما المتنشط؛ يفضح هذا العقل المتعدد الانتماء، ويزيل الغطاء عن عواره الدفين؛ حيث انشغلت تلك العقول بتعميم تفسيرات مريضة لتغيير قيادة الأركان المصرية؛ وأخذت تروج مهجوسة بمرض المؤامرة لتفسيرات معينة لذلك القرار؛ تخرج منطقيا عن النهج العلموي الواجب التزامه في التحليل السياسوي.
 
** أولا: حاولت هذه النخب الفاسدة التفكير أن توظف تقنية سيناريو الإثارة المستخدم في السينما الأميركية على ذلك القرار السيادي بالتغيير؛ وتناست ربط القرارات بالتغير النوعي العابر للحدود في نمط العمليات الإرهابية على الأرض، كما ظهر في حادث السطو النوعي للمرة الأولى على مقر فرع البنك في العريش بقافلة من العناصر الإرهابية المسلحة، وحادث طريق الواحات النوعي الذي استخدم فيه الإرهابيون أسلحة لا تتوافر للأفراد العاديين، ولكن للميليشيات مع إسناد تكنولوجي نوعي اتصاليا؛ فضلا عما جرى اكتشافه من اختراق جاسوسي، قام بنقل الخطة للإرهابيين، فأعدوا للعملية بطريقة مباغتة لفكر ونمط الاستعداد العملاني لقوات الشرطة التي تعرضت لهذه العملية.
 
وهذا ما يتطلب من الضرورة تغيير أنماط المواجهة مع الإرهاب القادم عبر الحدود بتفكير عسكريتاري جديد؛ وهي مسلكية متعارف عليها في كل جيوش العالم؛ فلماذا تمارس النخب هذه الضوضاء المفضوحة بفجاجة هنا إذن؟!
 
** ثانيا: واصلت هذه النخب المريضة الوجدان استخدام سيناريو المؤامرة في تفسير القرار؛ باعتباره حلقة من حلقات المتوهم المتأخون بتعمد الرئاسة المصرية تغيير طبيعة التركيب القياداتي للقوات المسلحة لأهداف شخصانية؛ ويتداعى هذا السيناريو سقوطا بتغافل المتأخونين العمدي عن طبيعية النمطية المتعارف عليها في تغيير أنماط القيادات الدوري؛ لتحقيق نتائج فضلى في العمليات، عبر تغيير الأفكار والاستراتيجيات والأفراد.
 
وفضلا عن ذلك، ينبغي التأكد اليقيني أن العلاقة الإنسانية العميقة الممتدة زمانيا بين كل تلك العناصر القيادية لا توفر بالمطلق مبررات شخصانية لتأكيد هذه الحالة المتوهمة من سيناريو المؤامرة؛ والدليل الإثباتي أن التغيير أجري على الرغم من عمق صلة القرابة.
 
كما ينبغي القياس في هذا العمل على معدل ونمط تعديل بنية المجلس العسكري، الذي أدار عملية حماية مصر بكفاءة فذة أيام فوضى يناير 2011م؛ وقد حدثت في هذاالمجلس تغيرات عديدة تلبية لمسببات لوجستية معروفة فيما يتعلق بقواعد التقاعد حسب الأنظمة المتبعة لدى الجيوش.
 
** ثالثا: حاولت هذه النخب الكذوبة الخطاب، تبرير وتعميق الإيحاء بأن قرار تغيير قيادة الأركان كان تلبية لترتيب أميركي من الرئيس ترامب لضمان استقرار بنية السلطة القيادية في الدولة؛ وهنا يعمم العقل النخبوي المتأخون طبيعة وجدان الخيانة المتأصل في تلافيفه بالإسقاط على من هم سواه ليتوازن نفسانيا؛ فالجماعة المتأخونة نشأت بترتيب استخباراتي بريطاني من “حسن البناء” وفق النموذج الماسوني؛ واحتضنتها لاحقا الاستخبارات الأميركية لتنفيذ مخططاتها في العهد الأوبامي؛ فلماذا لا يروج المتأخونون الإيحاء بتبعية الجميع للأميركيين. حقا إن اللص يعتبر الناس كلهم لصوصا مثله؛ والخائن يروج ظنا أن الجميع يمارس الخيانة؛ ليشعر هو ذاته بالتوازن النفساني!!
 
** رابعا: حاولت هذه النخب الساقطة الخطاب إخفاء تسعين في المئة من بقية قرارات التغيير القياداتي، التي طالت حقل الأمن الوطني المرتبط بالشرطة بعد عملية طريق الواحات، وقد أثبتت نتائجها حدوث الاختراق التجسسي من رعاة الإرهابيين؛ ولا تتحدث عنها كما تحدثت عن تغيير رئيس الأركان؛ لأنها لو فعلت ذلك لفقدت كل السيناريوهات المصطنعة التي تروج لها في إطار عملية تنميطها المتواصل للصورة السلبية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يمثل الخصم التاريخي للجماعة المتأخونة ومحطم مشروعها التمكيني من مصر.
 
يقظة نوعية لمواجهة الاٍرهاب الجديد العابر للحدود في مصر.
 
وقد تناسى المتأخونون، أو يهربون من الحديث عمدا عن الآلية التي قدمت بها المؤسسة الوطنية العسكرية المصرية بحرفية عبقرية القائد العسكري عبد الفتاح السيسي، فجرى تعيينه وزيرا للدفاع أيام تمكينهم من حكم مصر، ثم كشفوا عن مشروعهم الخبيث فأحدثوا فعلتهم الساقطة بإزاحة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان من التواجد في المؤسسة العسكرية المصرية؛ ظنا بأنهم سيتمكنون من الهيمنة بذلك على تلك المؤسسة الوطنية؛ ولكن خاب سعيهم شتى؛ لأنهم لا يعرفون بطبيعة الخيانة السياسوية المتأصلة لديهم أن الجندي المصري لا يخون بلاده ومؤسسته الوطنية مهما كانت المغريات.
 
*****

إن تفكيك خطاب نخب الولولة "ول ول ول" من النوعيات المتأخونة والمتأدلجة والمتنشطة، والتي تملأ الفضاء الافتراضي والفضائيات بضجيجها، وتولول بشماتة حين تعليقها على قرارات تغيير بعض القيادات العسكرية والشرطية المصرية؛ يكشف ولوجها في نفق الترويج للتفسير التآمري؛ وهذا يمثل نموذجا لمدى الرداءة التي انحطت اليها؛ وهي تغيب الفهم الصواب للوقائع؛ وتحقق استثارات فجة، تواصل بها ممارسة سلوكها النفعاوي الساقط من أية قيمة وطنية؛ لكن المسيرة الوطنية تمضي وهؤلاء لا يزالون يواصلون الولولة "ول ول ول" !!
 

                                                             "رأفت السويركي"
-------------------------------------