الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

مخادعة "العقل الماضوي" الموصوف بـ "السلفية"!!
-----------------------------------------------

توهم كبير تعيش فيه الأمة ويغيب جهاز الفهم لديها حين تستهلك اصطلاح" السلفية"، ذلك الاصطلاح المُضلل في حقيقته، فالسلفية تعبير عن حالة تعد ابنة زمانها الذي انقضى منذ قرون بعد اكتمال تبليغ رسالة السماء، ورحيل الرسول الأكرم "ص" عن دنيانا.

ما تُسمى مخادعةً "السلفية" في زماننا هذا؛ في حقيقتها هي تعبير عن تفكير عبادة الماضي، وليس مسلك السلف الصالح. "زمن السلف" كان "زمن الناقة" بكل ترجماتها الحياتية، و"زمن الخلف" هو "زمن الصواريخ والسفن الفضائية".

لذلك فمن يطلقون على أنفسهم لقب "السلفية" يُخادعون الجمهور، فهم ماضويون في التفكير، ولا يغادرون سياق الزمن الماضي. لذلك يُقدِّمون راهناً مسلكيات خارجة عن التطور الذي تشهده الدنيا، واصطلاح "الجهاد" دال على ذلك.

والسؤال: جهادٌ ضد من؟ وجهادٌ من أجل ماذا؟ والغزو لمن؟! الإسلام انتشر وصار في الموقع الثاني عالمياً، والتوقع أنه سيكون الدين الأول انتشاراً في المستقبل، هل الجهاد بالقتل والتلغيم؛ واستعباد النساء وبيعهن في أسواق العبيد يمثل حقيقة الإسلام دين الرحمة؟

أكاذيب العقل الماضوي وغيبوبته وتهويماته كثيرة، يُذكِّرني "فيس بوك" بتلك الكتابة التي وضعتها على جداري منذ عام، فاسترجعوها معي.
-------------------------------------

تفكيك العقل النخبوي الإسلاموي الماضوي (8)
خدعوك فقالوا: "السلفية الجهادية"!
-------------------------------

عدد لا بأس به من الزملاء الإعلاميين والباحثين في شؤون الفكر والعقيدة والإعلام السياسي، عن طيب طوية، ومن دون إعمال العقل في المسمى والظاهرة يستخدمون اصطلاحات معينة، من دون أن يعيدوا النظر إليها بعين النقد والتحليل قبل استخدامها، حتى يبدو أنهم مقتنعون بها، على الرغم من أن خطابهم الفكري والإعلامي يُندد بالمعنى الذي يقصده الاصطلاح المعني، توصيفاً وتحليلاً ونقداً.

ولعل اصطلاح ما يُسمى "السلفية الجهادية" من أبرز هذه الاصطلاحات، التي طُرحت عبر الخطاب الإعلامي خلال الفترة الماضية، وأفرط الكثيرون في كتابته، أو استخدامه تلفزيونياً، بعد الحوادث الدموية التي وقعت في فرنسا بالدرجة الأولى.

مفهوم مغاير للسلف الصالح
--------------------------


إلى ماذا يشير اصطلاح "السلفية الجهادية"؟، وهل ينبغي أن يفرط أصحاب الوعي العلمي والفكري والسياسي والإعلامي، في استخدامه، وترداده بإفراط، حتى رسخ هذا المسمى رسوخاً، جعل منه أحد ثوابت ومفردات الخطاب التوصيفي، لعمليات القتل والتفجير، والتدمير اللامحدودة التي تقوم بها جماعات، أو أفراد بفعلهم ذلك يقدمون صورة مغايرة للمعنى الصحيح لاصطلاح "السلف".

إن جماعات ما يُسمى "السلفية الجهادية"، تتمسك وتفتخر بالتسمية، حرصاً منها على تثبيت التصاقها بـخيرية "السلف الصالح"، ممن أعقبوا تاريخياً جيل الصحابة المكرمين، ويحتمون بظل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رواه البخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".

والخيرية في هذا التحديد تتمثل في أن رجال القرون الثلاثة الأولى من عهد الدولة الإسلامية، أسبغت عليهم الروايات، صفات الورع والزهد وتغلغل العقيدة في نفوسهم، فخرجوا فاتحين، رافعين كلمة الله لنشر دينه، خاتم رسالات الله إلى البشر.

ما فعله الفقهاء
-------------


ومع الحركية الإيمانية في الفعل لنشر العقيدة، وإقامة دولة الإسلام والإيمان، بكل أخلاقياتها السماوية، كانت هناك ثوابت التقوى وفهم العقيدة الفهم الصحيح، الذي ألقاه النص القرآني، على القلوب أو العقول، بعيداً عما أحاط به من نصوص حافة مغلقة، من إنتاج عقول ما تم التعارف عليه بمسمى "العُلماء" أو "الفقهاء"، الذين وضعوا نصوصاً تُعبِّرُ عن فهمهم الخاص بزمنهم للنص، وهو الفهم المحكوم بمعارف عصرهم المحدودة، والمتداولة من خلال كلمات "العنعنات" عن"المرويات"، وكلها نصوص في الحقيقة كَبَّلت تأثيرات النص المقدس المباشرة، وما يحتويه من القيم الإيمانية المتفقة مع فطرة الخلق، والتي تَقرُّ في العقول المكني عنها قرآنياً باصطلاح "القلوب".

لقد احتكرت الجماعات الموصوفة بـ "السلفية الجهادية" الفهم القرآني، لتفرض تأويلاً خاصاً من منظورها، لعماد هذا الدين السمح وهو القرآن، وتنتقل، من ثابت الدعوة بالموعظة الحسنة، إلى متحرك العنف الدموي، الخارج عن روح وجوهر العقيدة، التي انتشرت ولم تعد الآن تواجه الغربة والعزلة والحصار والمقاومة، كما كان الأمر وقت نزول رسالة السماء على قلب الرسول الأكرم، بدعوته الناس إلى التوحيد والإيمان بالله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً".

مزاوجة الإيمان بالجهاد
----------------------


لقد زاوجت هذه الجماعات في اشتراط تعسفي، بين الإيمان وما وصفته الجهاد، عبر التأويل الخاص، الذي لا يُراعي متغيرات الزمان وموازين القوى، وثوابت وحقائق امتداد العقيدة الهائل من دون العنف الراهن والبشع في نتائجه، إذ وصل عدد المسلمين في العالم الآن إلى 2.5 ملـيار مسلم.

والتوقعات الإحصائية تشير حسب دراسة أميركية أجراها مركز "بيو" للأبحاث إلى تساوي عدد المسلمين في العالم بعدد المسيحيين بحلول عام 2050، بمراعاة معدل الخصوبة، وعدد السكان الشباب وعنصر الهجرة. وسوف يتزايد انتشار الإسلام بمعدل ارتفاع من 23% العام 2010 إلى 29% سنة 2050. وتتوقع تلك الدراسة انتشار الدين الإسلامي خلال الـ 40 سنة المقبلة بفضل كثافة عدد الشباب المسلمين، وارتفاع معدل الخصوبة لديهم، ليصل إلى 75%، وهو ما يمكن أن يجعل الديانة الإسلامية الأولى في العالم بإذن الله من سنة 2070.


التقسيم الحاد للناس إلى مسلم وكافر
---------------------------------


لقد وقعت هذه الجماعات في خلل التقسيم الحاد للناس إلى مسلم وكافر، وأعطت لنفسها الحق، بتحويل الخلق جميعهم إلى مسلمين، متناسين قول الله جلَّ وعلا في القرآن الكريم: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)، و" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ "، تأكيداً على أن اختيار الدين هو فعل اختياري، وليس عملاً جبرياً، بما يتفق مع غاية الله من منح الإنسان عقلاً، به يفكر، وبه يقرر، وعليه وزر الاختيار غير الصائب، مقابل تمتعه بحرية الاختيار.

إن هذه المسلكية القاسية، التي تتبعها ما تسمى جماعات "السلفية الجهادية"، تساهم بالتنفير من اتباع الدين الحق في مساحة أرض الله الواسعة، وتعمق صورة ذهنية رديئة للإسلام، فهو دين الرحمة والتسامح، الدين الذي تتجلى قوته في رحمته، ودعوته لإقامة مجتمع العدل والحق، والتواد والتراحم والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، أي الدعوة إلى دين الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، وتقديم المسلك الصالح، وليس بارتداء الأحزمة الملغمة والسيارات المفخخة.

حماية النفس مقصد الشريعة
---------------------------


إن الدين الحق يخسر كثيراً نتيجة تقديمه بهذه الصورة المرعبة، التي تتناسى أن من قتل نفساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ، أي بغير حق، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا... لأن الحفاظ على النفس ورعايتها من مقاصد الشريعة المحكومة بميزان المصالح والمفاسد، في العمل، لذلك ينبغي أن تتوقف تلك الجماعات الدموية عن القتل المتعدد الأنماط، حتى لا تضر الشريعة بمسلكياتها.

وعلى الإعلاميين والباحثين أن يستخدموا التوصيف الصحيح لها، ولا يضللوا الناس بنسبتها إلى السلف الصالح، ولا يخدعوا الجمهور بترسيخ المسمى المُضلل، لأن هؤلاء لا يَمتُّون إلى السلف الصالح بصلة.



                                                                                "رأفت السويركي"
 ------------------------------

الأحد، 13 نوفمبر 2016

"فيس بوك" يذكرني بغيبوبة "العقل الماضوي" حين يتوهم!! ----------------------------------------------

لم يتورع هذا الشخص عن التوهم، فيمسك بالقلم ويعكس توهماته الذهنية المرضية، فيخط خطا تبدو خلاله بعض اجزاء القارة الأوروبية في صورة شخص يسجد.

انه المرض العقلي المعكوس في شكل من أشكال الهوس الفكري الذي يرتدي مسوح التدين الكاذب، وبقدر ما يعكس الجهل بالعقيدة وطبيعتها وروحها وأساساتها، فهو أبعد ما يكون عن معنى التدين الحقيقي. إنه إنتاج الفكر الماضوي الكهفي، المهيمن على تاريخنا الديني لقرون، والذي لم يطرق أبواب العصر بمنهج العلم والعقل والتفكر الذي أمرنا الله به في محكم كتابه وأساس عقيدة الإسلام، وهكذا ذكرني "فيس بوك" بتلك الكتابة التي نشرها لي الموقع التنويري " اسلام مغربي".

الجهل المُعمّم.. سجود أوروبا الكافرة رغماً عن أنفها


كثير من مواقع التواصل الاجتماعي بالتحديد "فيس بوك" تحتفي بنشر صورة، مصطنعة وتتناقلها معتبرة إياها انتصاراً مذهلاً على "أوروبا الكافرة"، وما كاد أحد الحسابات يضعها حتى تبارى الكثيرون في "تشييرها"، معتبرين أنها إحدى دلائل وعلامات الإعجاز غير المسبوق.
ومن أجل تصحيح الوعي تجاه هذه الرسالة التي تعبر عن منهج دعائي متخلف يرتدي مسوح الدين، والذي لا يعتمد أساسات التفكير الصحيح، أو الواعي بالواقع وثوابته ومتغيراته، مستفيداً من معطيات وابتكارات وجهد وإبداع العقل الغربي الكافر، علينا أن نقرأ معاً، مضمون تلك الرسالة التي يسعى منتج هذه الصورة أو العلامة إلى تعميمها، متوهماً أنه يخدم بذلك العقيدة السمحة، عقيدة العقل والتفكر والتأمل، بطريقة ساذجة تسئ للعقيدة في زمن العلم والتجريب.

إن هذه الطريقة تكشف مدى انهيار وسطحية تفكير شريحة لا بأس بها معطلي العقل المسلم عن إبراز مكنوناته التي وهبها الله له بعقيدة الإسلام التي جاء بها الكتاب وكانت أولى كلماته الكريمة: "إقرأ".

وسوف نتبع في تعاملنا مع هذه الرسالة الرديئة، منهج التفكيك والتحليل، لمعرفة المضمون المحمول فيها، ومدى توفيقه أو تهافته وانهياره، والتفكيك سيبدأ بالنص المكتوب مرافقاً للصورة، ثم بالصورة نفسها، لنعرف هل نجح منتج الرسالة في مهمته، أم فشل...وهو الهدف من هذا التحليل.

إن النص المكتوب حرفياً بكل أخطائه الكتابية هو: "الصورة التي ابكت الملايين، القارة الاوروبية تسجد رغما عن انفها، الصورة هذي اسلم وراها يهودي و مسيحي و حتى بوذيين و شوية ديانات اخرى دخلوا الاسلام 

***********لا تــــــــــــــــخرج دون ان تكتب سبحان الله و الله اكبر انه لفتح عظيم ".

وبتفكيك هذه العبارات، لكشف الرسالة الفاشلة التي تحملها، نجد أن منتجها يتوهم:

1- أن شكل قارة أوروبا المرسوم والمتخيل تبدو منه أن القارة العجوز ساجدة.

2- ويكذب منتج الرسالة بالتعميم أن الصورة تسببت في إسلام يهودي، ومسيحي، وبوذيون، وأهل ديانات أخرى، من دون أن يقدم إحصاء موثوقاً لما قرره.

3- يطلب منتج الرسالة من المشاهد أن يكتب عبارات التسبيح والتكبير، معتبراً أن تلك الصورة تعتبر فتحاً عظيماً.

وبتحليل مضمون الرسالة التي يسعى إليها منتج تلك الرسالة الفاشلة، نجد أنه يستخدم أسلوب الاستدراج العاطفي بحكم قيمي، يَدَّعي أن الصورة أبكت الملايين، والسؤال أية ملايين تلك التي بكت، وأين بكت؟ إنه لا يعرف عددهم وإلا ذكرهم.

ثم انتقل إلى حكم قيمي آخر، بادِّعاء أن القارة الأوروبية تسجد رغماً عن أنفها، حيث توهم برسم الخطوط السوداء التي حددها على الخريطة أن القارة الأوروبية " بأكملها تسجد على الخريطة"، متجاهلاً حسب الشكل الجغرافي السياسي التصاق جغرافية قارة أوروبا مع قارة آسيا، لكنه حدد أوروبا فقط. وكأن أوروبا فقط من وجهة نظرة هي الكافرة، وآسيا غير ذلك، على الرغم من أنها تضم مليارات البوذيين والسيخ وأصحاب الكثير من العقائد السماوية والأرضية.

وقد نسي منتج تلك الرسالة ببؤس عقله وادعائه الإيماني، أن القرآن الكريم يَذكُر في آياته الكريمة: " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض"، وكذلك كل الوجود ساجد لله بقدرته جلَّ وعلا، سجود الفطرة والطبيعة والصنعة.

إن هذا الهوس الفكري الذي يرتدي مسوح التدين الكاذب، بقدر ما يعكس الجهل بالعقيدة وطبيعتها وروحها وأساساتها، هو أبعد ما يكون عن معنى التدين الحقيقي. إنه إنتاج الفكر الماضوي الكهفي، المهيمن على تاريخنا الديني لقرون، والذي لم يطرق أبواب العصر بمنهج العلم والعقل والتفكر الذي أمرنا الله به في محكم كتابه وأساس عقيدة الإسلام.

إن تلك النوعية من مغسولي الدماغ، بقدر ما تتوهم أنها تخدم العقيدة السمحة، تسيئ إلى الدين، بالتخرُّفات من "الخرافة" التي تعممها على الدنيا، مستفيدة من منتجات العقل العلمي الذي تجاوز سياق الأرض وأنزل بشراً على القمر، و"روبوتات" على المريخ، ومسابير إلى الكواكب الأخرى. هذه النوعية تروج الخرافة المخزية في أكمل صورها.

وبدلاً من أن تنشر هذه التيارات "المتدينة شكلياً" آيات التحبيب في العقيدة الكاملة، بنشر قيم احترام الدين الإسلامي للإنسان عقلأ وروحا، موضحة رسالة الإسلام في تحرير الإنسان من كافة أشكال العبودية إلا لله، نراها تتنطع بترويج الخرافات المتخيلة والمتوهمة، والبعيدة عن منهج الله في الخلق والتكليف بالعقل وإعماله في كل شيء.

ولعل ما ذكره القرآن الكريم عن موقف الله مع الملائكة وخلق آدم، يكفي لكي يتوقف هؤلاء عن مواصلة انتاج وتعميم بلاهاتهم، حين طلب جلَّ وعلا من آدم إخبار الملائكة الأقرب إلى جلاله في ملكوته بأسمائهم، بعلمه الذي علمه الله إيّاه وأسكنه في عقله، تجهيزاً لتكليفه بغاية إعمار الأرض، عبر توظيف العقل الذي هو نفحة إلهية للإنسان ليعرف فضل الله عليه وقد ميزه عن سائر خلقه بتلك المنحة الربانية.

إن المصيبة الكبرى في عالمنا الإسلامي هي هيمنة المتخيل الأسطوري على كل حركة الذهن الراهن، استدراراً واستهلاكاً لمعطيات قولية ماضوية مستجلبة أو موروثة منذ زمن سيادة الخرافة القديم، الذي لم يكن العقل البشري وقتها قد حقق الفتوحات في الكشوف المختلفة عبر تيسيير الله ومنهج التجريب.

وإذا كان المقت الحضاري لدى بعض الاتجاهات "المتدينة" تجاه قارة أوروبا ينتج هذه النوعية المشوشة من الرسائل، فإنها في الوقت نفسه تكشف حجم التهافت لدى أصحاب ذلك الاتجاه وإحساسه بالدونية والشعور بالنقص في مواجهة الآخر الأوروبي، فيما هذا الآخر" الكافر" صنع حضارته الحالية المتسيدة بالتهام موروث وعلوم العقل المسلم السابق، الذي تركها ابن سينا في الطب، وابن خلدون في العمران والاجتماع، وابن الهيثم في العلوم والبصريات، والخوارزمي في الجبر والحساب، والإدريسي في الخرائط والجغرافيا، والكندي في الفلك، وابن النفيس في الطب، وابن رشد في الفكر والفلسفة، والفارابي في علوم ما وراء الطبيعة... والقائمة تطول من أصحاب العقول المسلمة.

وحبذا لو يتوقف هؤلاء المرضى العقليين عن ترويج الخرافة باستخدام إبداعات العقل الكافر الذي ابتدع ما ينعم به هؤلاء في أوروبا التي رسموها على الخريطة ووصفوها بالكافرة.

"رأفت السويركي"
--------------------------------------------------



السبت، 12 نوفمبر 2016

من "النبي يوسف" إلى "النبي موسى"... تفكيك الخطاب في "حوار الفرقاء"!!
----------------------------------------------------------------

يواصل الأستاذ الدكتور أحمد يوسف تجلياته الحافة بالنص القرآني المعجز؛ وهنا يُشهِر مُكْنَة أحد أسلحته المعرفية في خوض قضية جديدة؛ يحتويها النص لمن شاء أن يقرأ قراءة جديدة؛ ذات طابع سياسي ناعم.

أستاذنا الدكتور أحمد يوسف يلفت الانتباه إلى عدة مواقف يبرزها نصه الجميل؛ القابض على "السياسي عبر البلاغي" في حقلي المجال الدلالي لــ "النبي يوسف" و"النبي موسى":


- أولاً: "قدوم يوسف إلى مصر، كان حدثا جديدا وفتحا لحقبة زمنية طويلة لم يكن المجتمع المصري مستعدا لها ولا لأطوارها فيما بعد". وهذه العبارة كاشفة لمقدمات تحولات سياسية واجتماعية تبدأ العمل في مجتمع يدخل أزمة غذاء وجودية؛ تتهدده نتيجة عناد الطبيعة التي يسخرها الله؛ لتوفر الشروط الموضوعية للتغيير السياسي والاجتماعي المقبل؛ والاستعداد لها يكون بتوظيف التأويل؛ أي العلم العقلي للإشكالية القائمة.

- "لم يكن يوسف إلا وافدا طارئا على هذا المجتمع امتلك وسامة فريدة وسحرا أخاذا، كما امتلك موهبة فذة في تأويل الأحاديث والنفاذ برؤيته إلى المستقبل.". وهذه عبارة دالة على متغير موضوعي مستقبلي منتظر؛ وما الوسامة والسحر الأخاذ والموهبة التأويلية سوى التعبير البلاغي عن جماليات التحديث المرهون بزمنه السياسي الذي ينتصر على العلم التقليدي المهيمن لدى السلطة القديمة والتي تتكىء إليها في هيمنتها على أهل زمانها والرعية.

- "هيأت المسرح ليوسف المؤول ليكون اللاعب الوحيد الذي أنقذ البلاد والعباد من هلاك محقق، فاستقر ليوسف القياد وامتلك عرش مصر بعد أن صار أمينا على خزائنها". وهذه المقولة تثبت سببية انتصار "حكم العقل" على "حكم القول"؛ وما أحدثه عِلمُ يوسف هو الفعل المنتصر بامتلاك العلم؛ ومهارة العقل ببرامجه وتخطيطاته البرامجية؛ في تغيير الواقع للمجتمعات التي تشعر بالأزمة الوجودية
 - ثانياً: "لقد كان موسى أحد أبناء بني يعقوب الذين استقروا مع أهلهم في مصر، فهو ابن المجتمع المصري بامتياز وهو ابن جماعته أيضا بامتياز وهم بنو إسرائيل الذين لم ينصهروا انصهار كاملا في نسيج المجتمع..." وهذا الرأي كاشف سياسياً لطبيعة بني إسرائيل التي تحرر من مسلكياتها النبي موسى لاحقاً بعد التكليف بالتبليغ. فهم بالعرقية قوم منغلقون على ذواتهم وهويتهم؛ ويعانون إشكالية نفسانية لا تجعلهم يندمجون في محيطهم السكاني والاجتماعي.

- " لم ير فيهم المصريون إلا أنهم أناس غرباء يكفيهم من الفرص والموارد ما هو هامشي". ومن دون شك فإن هذه العبارة للاستاذ الدكتور احمد يوسف تكشف الصورة النمطية لليهود؛ وكيفية تعامل المجتمعات الحاوية لهم معهم؛ وكيفية تعاملهم مع هذه المجتمعات. إنهم يقدمون نموذج "مجتمع الغيتو" التاريخي!

- " جاء موسى ونشأ في بيت فرعون وتهيأت له كل السبل التي لم تتهيأ ليوسف من قبل... "، وهذه العبارة تذكرنا بالمبدأ الفلسفي " وحدة وصراع الاضداد"؛ الذي يؤكد أن كل ظاهرة تحمل داخلها كوامن فنائها؛ أو بمعنى آخر " نقيضها " والذي يوصف بقانون "الحركة والتغير".

- "واستطاع – موسى - بدعوته أن يحدث انشقاقا واسعا داخل البيت الحاكم أولا وبين الحاكم وبين شعبه ثانيا، وبين أبناء الشعب المصري". وأعتقد أن استخدام الأستاذ الدكتور أحمد يوسف لاصطلاح "الحاكم؛ بيت الحاكم" يدعم الفهم النازع إلى تلك المعلومات التاريخية التي تدور حول أن الفرعون وإن استخدمه النص القرآني؛ لا يعني الفراعنة المصريين القدماء؛ فهناك من العُلماء والمراجع ما يؤكد أنه كان من الهكسوس؛ كما كان "الملك" لقب حاكم مصر أيام النبي "يوسف" من غير المصريين القدماء. 

- " إن فرعون لا ينظر لدعوة موسى من زاوية الإيمان والتصديق أو التكذيب بل ينظر من زاوية أنه يمثل جماعة هددت ملكه وهددت التصور العقائدي الذي يحاول موسى أن يزحزحه". ومن دون شك فإن هذه العبارة تدعم هذه الفكرة جيدأ؛ لأن الفرعون المصري القديم كان "رجل دين ودولة" والدليل يمثله أخناتون بجذوره التوحيدية. فيما حاكم مصر كان يدافع عن مُلك عضوض بعَسْفه وظُلْمه!

- " ومثل السحرة في مملكة فرعون قوة مادية وروحية لايستهان بها مما جعله يحتكم إلى المبارزة بين موسى من جهة...". إن السحرة ينطبق عليهم هنا اصطلاح أهل علم زمانهم؛ والمؤكد أنه كانوا أهل خبرة في خداع الناس وإضلالهم؛ ومن قوة حيلتهم وصورتهم النمطية المكرسة تاريخياً وسلطوياً كانوا أصحاب فعالية محيطة بالسلطة؛ يتكىء الحاكم عليهم في شرعنة وجوده وهيمنته؛ فجاء عِلمُ موسى الإلهي ليكشف زيفهم؛ فخروا له ساجدين.

- " كانت دعوة موسى ملتبسة لدى فرعون بسبب ارتباط موسى بشيعته، ولم يكن بنو إسرائيل على غرار موسى عليه السلام...". ومن دون شك فإن هذه العبارة البليغة تُعمق الفهم بحقائق الواقع في زمانها الخاصة بالاشكالية الضخمة التي كانت تربط على غير الحقيقة صورة موسى بقومه؛ بكل سوءات صفاتهم الهادمة للعقيدة السماوية الحق؛ فكانت المشكلة التي قادت الحاكم ليتحول بعدها إلى "أيقونة" دالة على مصير الحاكم الظالم؛ الذي أنجاه الله ببدنه ليكون آية لمن يريد الموعظة.

*****

الاستاذ الدكتور أحمد يوسف أثابك الله وفتح أمامك آفاق هذا النص القرآني المعجز لتبدع أكثر، ولنلتمس منك المعذرة إذا كان في هذه القراءة أي شطط فنحن نحمل وزره. 

"رأفت السويركي"
----------------------

حوار الفرقاء

هل كان يوسف عليه السلام مجرد بضاعة اشتراها رجل من مصر ورعاها ونماها حتى آلت إلى ما آلت إليه؟ بعيدا عن قدسية الأنبياء واصطفاء الله لهم واختبارهم لتحمل رسالته للناس، أقول إن يوسف بقدومه إلى مصر عن طريق البيع والشراء أو بغيره، كان حدثا جديدا وفتحا لحقبة زمنية طويلة لم يكن المجتمع المصري مستعدا لها ولا لأطوارها فيما بعد. 

فقد كان هذا المجتمع مجتمعا متحضرا منظما تحكمه سلطة مركزية تقبع فوق قمة الهرم الاجتماعي والسياسي لها صلة بالسماء تستمد منها قدرتها على السيطرة والتأثير والتوجيه. وكان الشعب المصري يعتقد اعتقادا كبيرا في السر القوي الذي يربط هذه السلطة بالآخرة وبالدنيا وينظر إليها بوصفها الوسيط الذي لا غنى عنه لعبور الدنيا إلى الآخرة بسلام وأمان. وكان يكفيه هذا التصور العاطفي والعقلي لينظم رؤيته للناس والحياة والأحياء وليدرك أن حياة ما بعد الموت ما هي إلا الصورة التي يصنعها الإنسان في الدنيا قبل رحيله إلى عالم الغروب.

هذا المجتمع المستقر عقائديا واجتماعيا واقتصاديا، لم يكن بحاجة إلى من يدخل عليه بيته ليثير الأسئلة والشكوك فيما هو مستقر وثابت. ولم يكن يوسف إلا وافدا طارئا على هذا المجتمع امتلك وسامة فريدة وسحرا أخاذا، كما امتلك موهبة فذة في تأويل الأحاديث والنفاذ برؤيته إلى المستقبل. فيوسف امتلك سلطتين وهو الوافد الطاريء بلا جذور أو أصول ممتدة في تربة هذا المجتمع، سلطة الوسامة وكمال الهيئة، وسلطة التأويل واستشراف المستقبل. 

وقد أوقعته السلطة الأولى في حبائل الكيد النسوي فرفعته من مرتبة الوافد البسيط إلى مرتبة الفتى الذي تتنافس عليه نسوة المدينة وتغيرت النظرة الاجتماعية إليه بعد أن تبين للسادة عفته وأمانته وهو القادر على أن يستلذ بشراب الرغبة الجموح. 

ويبدو أن الظرف الاقتصادي الذي لم يشهد المجتمع المصري آنذاك مثله وهو سنوات الجدب والقحط التي هددت تماسكه وبنيانه الاجتماعي، هيأت المسرح ليوسف المؤول ليكون اللاعب الوحيد الذي أنقذ البلاد والعباد من هلاك محقق، فاستقر ليوسف القياد وامتلك عرش مصر بعد أن صار أمينا على خزائنها.

لقد أحدث يوسف تحولا كبيرا في بنية هذا المجتمع حين استدعى أهله من البدو ليعيشوا معه، ووضع المجتمع بأكمله على محك اختبار القدرة على التفاعل مع الآخر المختلف عنه من حيث درجة التحضر والفكر والذوق والامتزاج الاجتماعي. 

واستمر هذا التفاعل الحذر حتى ظهور موسى عليه السلام. لقد كان موسى أحد أبناء بني يعقوب الذين استقروا مع أهلهم في مصر ولا نستطيع أن نقول عنه إنه كان وافدا مثل يوسف الذي قال عنه الله " وكذلك مكنا ليوسف " فهو ابن المجتمع المصري بامتياز وهو ابن جماعته أيضا بامتياز وهم بنو إسرائيل الذين لم ينصهروا انصهار كاملا في نسيج المجتمع وظلوا يمثلون جماعة تقف على الهامش وتبحث عن الفرصة السانحة لاقتناصها حتى لو كانت ضد هذا المجتمع. 

ومن ناحية أخرى لم ير فيهم المصريون إلا أنهم أناس غرباء يكفيهم من الفرص والموارد ما هو هامشي. فلم يعتمدوا عليهم في المناصب الكبرى أو الأنشطة المؤثرة ولم يمنحوهم التقدير الاجتماعي ولا الثقة الأخلاقية. 

ومع أن بين المؤرخين اختلافا حول مصرية فرعون موسى، فإن الثابت أن الرجل الأول في مصر لم يكن يثق في أحد من جماعة موسى وكان يرى في وجودهم تهديدا لوجوده ولبقاء المجتمع الذي يعتلي عرش حكمه، فاتخذ من التدابير ما يقلل من نفوذهم ومن تعدادهم بالسيطرة على الحمل والإنجاب.

ومع ذلك جاء موسى ونشأ في بيت فرعون وتهيأت له كل السبل التي لم تتهيأ ليوسف من قبل واستطاع بدعوته أن يحدث انشقاقا واسعا داخل البيت الحاكم أولا وبين الحاكم وبين شعبه ثانيا، وبين أبناء الشعب المصري. فقد حظي موسى برعاية أهل البيت الحاكم على غير مراد الحاكم نفسه، وحين اشتد عوده لم ينس أنه واحد من جماعته وقتل نفسا دفاعا عن رجل من شيعته وخشي من العقاب ففر.

 ثم عاد ليدعو الحاكم والناس للدين الجديد الذي انقسم الناس عليه. ولنلحظ هنا أن تماسك المجتمع المصري ووحدته لم تتعرض لسوء أيام يوسف، وأن تمكين يوسف لبني إسرائيل في مصر لم يتوقف ولم يقل تأثيره بل ازداد وتضاعف حتى وصل إلى نهاية الحاكم بالموت غرقا وانقسام الناس ما بين مؤيد للحاكم ومؤيد لموسى عليه السلام.

في ضوء هذا السياق نستطيع أن نفهم جانبا من الحوار الثقافي والاستراتيجي بين موسى وحاكم مصر. هذا الجانب الذي نقف عنده ورد في سورة الشعراء التي ابتدأت بتكذيب الناس للأنبياء وعماهم عن كل آية ونكرانهم للشواهد الحسية الدالة على وحدانية الله، ثم انتقلت فاتحة السورة إلى تكليف الله موسى بالذهاب إلى فرعون لتذكيره بدعوة الحق وخوف موسى من بطش فرعون وأنه لايقوى وحده على مواجهته فاستجاب الله له بأن أرسل معه أخاه هارون.

وسياق الأحداث يشير إلى أن موسى يعود إلى مصر بعد أن فر منها خائفا يترقب بسبب فعلته وهي القتل وأنه حين عاد إليها كان قد مر عليه وقت طويل هو الوقت الذي أمضاه في رحلته في سيناء وزواجه من ابنة شعيب وتكليفه بالنبوة والرسالة. والحوار بينه وبين فرعون هو حوار الفرقاء. فموسي ينطلق من تكليف النبوة وفرعون ينطلق من موقع المسؤول عن ملكه وعن رعيته. 

فخطاب موسى مرهون بتاريخه عند فرعون وهو" ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك وأنت من الكافرين" فموسى في نظر فرعون من الكافرين لفضله وما قدمه له من تربية ورعاية ومواطنة. 

ثم انحيازه لبني شيعته بقتل الآخر وفراره. إن فرعون لا ينظر لدعوة موسى من زاوية الإيمان والتصديق أو التكذيب بل ينظر إلى من زاوية أنه يمثل جماعة هددت ملكه وهددت التصور العقائدي الذي يحاول موسى أن يزحزحه وهو" ما علمت لكم من إله غيري" وأنه ملك هذه البلاد" أليس لي ملك مصر" فالطرفان مختلفان في المصدر والتوجه وهذا ما حدا بفرعون إلى تهديد موسى بالسجن " قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين" ولم يكن لدى موسى من قوة الإقناع إلا أن يكشف عن قدرة عصاه " قال أولو جئتك بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين".

ولجوء موسى إلى عصاه لم يكن من موارد قدراته ولكنه تأييد إلهي عظيم لم يعترف به فرعون الذي مازال ينظر لموسى بوصفه أحد الخارجين عليه وممثلا لجماعة تهدد ملكه ومجتمعه. ويبدو أن السحر كان مهنة بلغت شأوا عظيما من القوة والتمكن وخداع الحواس. ومثل السحرة في مملكة فرعون قوة مادية وروحية لايستهان بها مما جعله يحتكم إلى المبارزة بين موسى من جهة، والسحرة من جهة أخرى وقد أغراهم بالقرب منه والأجر العظيم "فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم إذن لمن المقربين".

لقد انتهى هذا الصراع نهايته المحتومة. فلم يكن موسى طالب ملك، ولم يكن الحاكم معوزا لسلطة روحية إضافية، بل كانت دعوة موسى ملتبسة لدى فرعون بسبب ارتباط موسى بشيعته، ولم يكن بنو إسرائيل على غرار موسى عليه السلام، بل كانوا طامحين إلى المجد والملك مع أنهم ظلوا على حالهم الذي جاءوا به إلى مصر منعزلين خائفين مترقبين للفرصة السانحة وهي التعاون مع القوي العابر المسيطر وقبض الثمن. فكان فرعون ذا نظر استراتيجي بعيد يهدف إلى القضاء عليهم داخل مصر، أو إخراجهم منها كما أتوا ولم يكن يشغله الإيمان بموسى أو الكفر به. 

وهكذا ظلت ثقافة البدو لم تتغير بعد مكث طويل مع أسباب الحضارة والعمران، وظل نسل يوسف في مصر يخشى الاندماج والتعايش مع المصريين، ويترقب فرصة الانقضاض عليهم مع أن يوسف اعتلى عرش مصر بتمكين رب العالمين وموسى احتضنه البيت المصري فرباه ونماه ورحب به وبرسالته وآمن به ولكن قومه لم يكونوا كما أراد موسى. سلام على يوسف وموسى وعيسى ومحمد وسائر الأنبياء. 

ا د. "أحمد يوسف علي"
===========================
 

السبت، 5 نوفمبر 2016

تفكيك العقل النخبوي الإعلامي والأكاديمي المهيمن ( 45 )

"ثلاجة عبد الفتاح السيسي"... لا تروي عطش النُّخَبِ اللاَّهِثَة!!
---------------------------------------------

للمرة الثانية على التوالي نتوقف عن مواصلة سلسلة "تفكيك العقل النخبوي الإسلاموي المتأخون" لنتابع رصد خطاب "العقل النخبوي الإعلاموي المهيمن"؛ في ضوء الجلبة والضوضاء التي تحدثها نخبة هذا العقل تجاه الدولة المصرية ورأسها عبد الفتاح السيسي؛ في تظاهرات كلامية منهم تجاه تعبيراته من نوعية: "ثلاجتي كانت خالية إلا من المياه لمدة 10 سنوات"؛ و"أنا لو ينفع اتباع... هتباع والله"؛ و"ماتسمعوش كلام حد غيري أنا لا أكدب ولا ألف وأدور..."!!

إن تلك النخب الإعلاموية المهيمنة؛ في إطار هياجها المفتعل لم تتوقف للحظة واحدة عن ممارسة الصُراخ الكيدي السياسي؛ الذي يَصُبُّ في إطار إحداث قلق سياسي يظنون أنهم يتمكنون بذلك من السيطرة على عقول الجماهير؛ إذ فريق من هذه النخب يُمارسُ التأدلج السياسي وفق قناعاتهم النظرية؛ والفريق الآخر ينتمي إلى الحقل الأكاديمي وجزء منه غير متحرر من وجدانه العقدي أو الإيديولوجي الكامن.

وكلا الفريقين يتشابه في الاستراتيجية؛ بل وأسلوبية العمل؛ عبر استخدام وسائل الإعلام المرئي ووسائط التواصل الاجتماعي؛ بغرض صناعة صورة مزيفة للدولة المصرية وقيادتها. والسؤالُ ما الغرض المحرك لهذه النخب المتغافلة عن التحديات الوجودية المحيطة بمصر؛ الدولة والمجتمع؛ والموقع والدور؛ والمستقبل؟!

والإجابة على هذه الأسئلة الاستراتيجية؛ ستقوم على تفكيك العقل النخبوي؛ الذي يتمظهر حضوره في إشارات؛ وعلامات دالة على نمطية تفكير أصحاب ذلك العقل؛ وجمعية توجههم المتربص بالدولة المصرية في الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

وفضلاً عن ذلك فإن تفكيك خطاب هذا العقل المتسيس والمتأدلج يؤكد صواب وسلامة "المقاييس المعرفية" التي تُصنِّف تلك النخب، وتضعها سياسياً في "مربع المثقفين"؛ أو "منتجي الأفكار"؛ وتصفُّهُم طبقياً في حيز الطبقة الوسطى؛ وما أدراك ما تلك الطبقة الوسطى في هذه المرحلة؛ حيث يُوصف أفرادُها بتعبير "المثقف العضوي"؛ أو "البتي برجوازية" أي "البرجوازية الصغيرة" بتعبير آخر!

لذلك فإن الصراخ المتزايد راهناً لأفراد هذه الشريحة الاجتماعية؛ يكتسب حضوره البارز من تَغِّيُرِ أنماط الاتصال بالجماهير عبر وسائط التواصل الاجتماعي: "فيس بوك" و"تويتر" والمواقع الالكترونية؛ التي توفر لهم بيئة مناسبة لإطلاق خطاباتهم التحريضية إثباتاً لحضورهم الاجتماعي؛ بما يُنازع الدولة ظنّاً أنها يمكن أن تلتفت إلى هذه النخب؛ الباحثة عن دور سياسي بمحصلاته التي تطمع فيها من المكتسبات المادية اللاحقة!

وإذا كان آداء هذا العقل النخبوي الهارب إلى الخارج المصري مرتبطاً تعبيرياً بالموقف العقدي المتأخون في أغلبيته؛ ويبرز "هياجه العاطفي" بسبب خلع التنظيم المتأخون من سُدَّةِ السلطة بعد التمكين المشبوه؛ فإن تحليل آداء العقل النخبوي غير العقدي في أغلبيته بالداخل المصري؛ يكشف الطبيعة الانتفاعية الضابطة لأفعال هذا الفريق؛ والباحث بالتعبير النفعي عن حصته من "قطعة الكيكّ"!!

ويكشف تفكيك خطاب هذا العقل النخبوي الإعلاموي والأكاديمي أن دوافعه الوجودية يحكمها وعيه بموقعه الاجتماعي كمنتج أفكار؛ هذه الأفكار تُعتبر سلعته التي يسعى إلى بيعها في السوق الاجتماعية للوطن؛ بحكم تعليمه وتأهيله المعرفي والمهني؛ وهُنا يطلق عليه توصيف "المثقف العضوي"؛ أو في الوقت نفسه كبائع بضاعته الفكرية في السوق الاجتماعية؛ يطلق عليه هنا توصيف "البِتِي برجوازية" أو "البرجوازية الصغيرة".

ولأن سلعَتَهُ التي يُساوم عليها هي الأفكار؛ فيبدو المثقف في أغلب الأحيان رجراجاً نفسانياً، ومتحولاً سياسياً. إذ حينما تلتفت إليه سُلطةُ الدولة؛ وتدفعه إلى مواقع القيادة للعمل معها يتحول إلى وظيفة "مُنظِّر السُّلطة" والمدافع عن تصرفاتها؛ وينطبق عليه القول الدارج" يكون ملكياً أكثر من الملك"؛ ولكن حينما تتجاهله السلطة؛ أو تهمله من التكليف بأي تفويض؛ فإنه يقفز فوراً إلى صفوف الجماهير العريضة "ثائراً"؛ ويصنع من نفسه "مُفَكِّراً لها"؛ و"ناطقاً باسمها"؛ و"مدافعاً عن قضاياها"!!

ومن دون شك يمكن لأي "مراقب تفكيكي" أن يكتشف هذه المسلكية الانتهازية؛ والنفعية التي يبرزها العقل النخبوي الإعلاموي والاكاديمي المهيمن. ويستطيع أبسط جهد أن يكشف المُربَّعَات التي تقفز منها وإليها كثيرٌ من تلك النخب ببهلوانية سياسية هابطة؛ فما تنْحازُ إليه مُسبقاً تنْقلبُ عليه لاحقاً؛ وما تُعلن بُغْضَها له مُسْبَقَاُ تُمَارِسُ "الغُنْجِ السياسي" لاسترضائه لاحقاً؛ أي أن لسان حالها يقول:"من يشتري مِنِّي فأنا أنتمي إليه فوراً"؛ والنماذج التطبيقية من الإعلاميين والأكاديميين الدالة على ذلك كثيرة في الساحة المصرية.

*****

وانطلاقاً من هذه الأرضية النظرية التوصيفية؛ يمكن بتفكيك مقولات خطاب العقل النخبوي الإعلاموي والأكاديمي المهيمن إدارك لا علمية؛ أو لا معقولية ما تُلِحُّ تلك النخب في تكراره على سبيل "التشويش السياسي" في مواجهة الدولة المصرية ورئيسها؛ بهدف البحث عن دور مفقود؛ أو تحلم به هذه النخب؛ ومنها:

- مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاصة: "أنا واحد منكم... والله العظيم أنا قعدت 10 سنين ثلاجتي كان فيها مية بس، ومحدِّش سمع صوتي، وأنا من أسرة غنية جداً، وأنا آسف أنني أقول ذلك عن نفسي، ولكن هي عزة النفس وعفة النفس، أمر لا يأتي بالسهل، أن تعتمد على نفسك فقط، أمر ليس بالسهل".

- مقولته باكياً التي عبرت عن موقف إنساني: "انا لو ينفع أتباع... هتباع والله" خلال إلقائه كلمته في احتفالية إعلان إستراتيجية مصر للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"؛ تحفيزاً لدعم الجماهير لصندوق "تحيا مصر" الذي جمع ملياراً ونصف المليار، ويخصص لعلاج مرضى "فيروس "سي" وبناء المساكن البديلة لقاطني العشوائيات. 

- مقولته التي طالب فيها الجماهير بعدم الاستماع لكلام المتربصين بالدولة المصرية: "أنا عارف مصر وعلاجها، لو سمحتوا متسمعوش كلام حد غيري، أنا لا بكذب ولا لي مصلحة غيرها، أنا فاهم أنا بقول إيه".

- مقولته "اتركونى مع شعبى" التي تشعر تلك النخب أنه يحاول أن يقلل من تأثيرها؛ أي يحرمها من ممارسة دورها "التحريضي إلى حد الإحباط" كما تظن، لذلك هناك منها من يدَّعي أنَّ عباراته تجىء "مبتورة من سياقها"، و"متداخلة مع عبارات أخرى" وتنتقل " من قضية لأخرى دون استكمال أي منها"!!

وهناك العديد والعديد من التعبيرات التي تتصيدها تلك النخب وتحولها إلى مادة خصبة لتمارس بها انتهازيتها الضاغطة على رأس الدولة المصرية. ومن دون شك فإن هذه النخب المتخصصة بخبراتها العلمية والأكاديمية تدرك إدراكاً مطلقاً دوافع تلك العبارات ومعناها؛ لأنها تُقال باللهجة الدارجة المصرية؛ أي يفهمها حتى الطفل؛ ويعرف دلالاتها العاطفية؛ والتحفيزية لدى الجماهير.

ولأن العَرَبَ قديماً قالت: "البَعْرةُ تَدُلُّ على البعير... والأثر يدل على المسير"؛ فإن تفكيك "بَعْرَات خطاب هذه النخب المضاد" يكشف أغراضها؛ والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؛ وفي مطلعها إبراز اشتياقها لأن تستقطبها السلطة لتُفكِّر لها، أو تكتب؛ أو تتحدث باسم الدولة!

*****

ولمزيد من التفكيك لكشف "المسكوت عنه" في خطاب هذه النخب الإعلاموية والأكاديمية؛ فإنها لا تتورع عن:

- الطلب من الرئيس المصري ألا يرتجل الكلام في اللقاءات والمؤتمرات.

- أن يلتزم فقط بالخطابات المكتوبة له ولا يخرج عن ذلك المكتوب.

- أن يُقلل من الإمساك بالميكرفون للحديث في المناسبات المختلفة.

- أن يتجاوز اللغة العاطفية في مخاطبة الجماهير؟ فالمشاريع التي يُعلن عنها تؤثر عليها "التعابير المرتجلة له".

- أن يُدْرِك مقام رئاسة مصر؛ فيفكر قبل الكلام!!

وهذه الشروط الكهنوتية لذلك العقل النخبوي تدل دلالة قاطعة على طبيعته الانتهازية؛ التي سبق إيضاح دوافعها الطبيعية؛ فهو عقل يعرض بضاعته في سوق العمل المجتمعي؛ إذ أن أغلبية هذه العناصر النخبوية تُمني نفسها بدخول المطبخ الرئاسي؛ كاتبة للخطابات؛ أو واضعة لتصورات الكلمات والخطابات الرئاسية؛ ولا بأس أن تكون صانعة للسيناريوهات السياسية.

*****

ولا تدرك هذه "النخب الانتفاعية" أن تفكيك مقولات خطابها يفضح "المسكوت عنه" لديها؛ فهي تُقيمُ خطابها المتشوق للاقتراب من دائرة السلطة متغافلة عن حقائق واقعية:


أولاً: أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - حسب موسوعة ويكيبيديا - مؤهل علمياً؛ فهو حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية؛ ودرجة الماجستير من كلية القادة والأركان العام 1987م؛ ودرجة الماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية العام 1992م في التخصص نفسه؛ وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا العام 2003م؛ وزمالة كلية الحرب العليا الأميركية العام 2006م؛ أي أن تأهيله العلمي في العلوم العسكرية لا غبار عليه؛ والمعروف أن "العلوم العسكرية" تُعدُّ جامع العلوم كلها وعبر تطورها غادر الإنسان الأرض إلى مجاهل الفضاء الكوني.

ثانياً: أن السيسي؛ كقائد تَمَرَّسَ على "الخطابة" في الجموع التي أدارها من الجنود والضباط؛ وهو بعلمه العسكري ومعرفته السياسية المرتبطة بالعسكرية قادر على أن يكون خطابه المُعبر عن شخصيته فعالاً في مخاطبة الجماهير.

ثالثاً: أن المناصب العسكرية التي تولاها السيسي أكسبته معرفة معلوماتية وسياسية كبيرة؛ فالعمل في قطاع المخابرات الحربية دالٌ على تحصيل معلوماتي استراتيجي متعدد الزوايا؛ كما أكسبه مهارات إدراك نفسانية عالية المستوى.

رابعاً: أن قضية الخروج عن نسق الخطابات المكتوبة يمثل في "علم التخاطب السياسي" ما يُعدُّ وقفات لجذب انتباه المستمعين؛ الذين قد يغيبون عن التواصل بحكم أن النص المكتوب والمقروء يكون نمطياً وفاقداً للعاطفية والحميمية في لغة القول وهي تستهدف اكتساب انفعال عقول وعواطف المتلقين.

خامساً: حينما يرتجل الرئيس السيسي الكلام؛ فهو يُخاطب – أيتها النخب الأكاديمية مجتمعاً له صفاته المحسوبة حين القول؛ وهي أن نسبة الأمية الألفبائية حسب جهاز الإحصاء تبلغ 29.7%؛ باجمالي يفوق 16.5 مليون شخص وفقاً لإحصاء 2011م؛ ونسبة أمية الذكور نحو 18.8% مقابل 33.6% للإناث. ونسبة الأمية بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً نحو 10.2% مقارنة بكبار السن "60 سنة فأكثر" والتي بلغت 65.1%!!.

كما أن الأمية الثقافية في العالم العربي وفقا لدراسات التنمية الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي يكشفها معدل القراءة في العالم العربي كله الذي "لا يتجاوز 4% من معدل القراءة في انجلترا وحدها على سبيل المثال؛ فماذا إذن عن مصر البلد الذي يحتل المركز الأول بسكانه في الأمية الأبجدية عربياً؛ و"بأية لغة مقعرة التي تتفذلك" بها تلك النخب يمكن للرئيس السيسي أن يُخاطب هذه الجموع؟!!

سادساً: إن القاعدة التصويتية التي فوضته في الرئاسة تعتبر نسبة كبار العمر فيها كبيرة؛ وهذه القاعدة تحتاج إلى مواصفات خاصة في القول بعيداً عن لغة الصالونات المتقعرة ومنصات الخطابة النخبوية.

سابعأ: إن "الميل العاطفي في الكلام" يعتبر من المواصفات التي تشترطها أدبيات علوم الخطابة؛ لأن نجاح الخطابة يقاس كثيراُ بمعدلات الاستقطاب العاطفي والانفعالي للجمهور المتلقي.

ثامناُ: في المناخ المصري يمكن أن يستهجن الجمهور العريض استخدام قارىء الخطاب للاصطلاحات والتعبيرات العلموية التي تروج لدى شرائح من النخب؛ ولكن نزوع مُلقي الخطاب إلى الاتكاء أحياناً لاستخدام التعبيرات الشعبية والعامية يحقق نجاحا اتصالياُ مع الجمهور.


تاسعاً: تتناسى هذه النخب أن الإعلام الخارجي المتربص بالقيادة المصرية يعتمد إلى حد كبير على ما تروجه النخب الناقمة عبر حساباتها في وسائط التواصل الاجتماعي؛ بحكم رصده لخطاب تلك النخب المتوترة الباحثة أساساً عن دور سياسي انتهازي برعاية نظام قيادة الدولة.

عاشراً: إن ذلك الإعلام الخارجي؛ يعتبر ما تبثه تلك النخب مقياساً لعدم الرضا؛ يمكن توظيفه لتعميق الصورة السلبية للواقع الداخلي في مصر؛ بما يشكل ضاغطاً على إدارة الدولة المنشغلة بتحديات داخلية وخارجية متعددة.

*****

ولعل خير دليل يثبت نتائج هذا التفكيك لخطاب العقل النخبوي الإعلاموي والأكاديمي المهيمن؛ هو ما نطق به الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني بخلطه العمدي في نطق اسم الرئيس التونسي "السيسي" بدلاً من "السبسي"؛ وأكملها بالحديث عن ثلاجة السيسي الفارغة!!

وما كان لهذا الشخص الذي أجبرته بلاده المملكة العربية السعودية على الاستقالة والاعتذار للرئيس المصري يحدث ذلك الفعل المعبر عن وجدانه السياسي العقدي إلاّ لأنه غَرِقَ في الخطابات الساخرة التي أنتجتها النخب المتأخونة الهاربة إلى خارج مصر؛ وكذلك النخب الإعلاموية والأكاديمية في الداخل المصري؛ لماذا؟... لأنها تلهث، وتتشوق لأن تحتضنها السلطة المصرية وتشتري بضاعتها الكلامية؛ وهي بضاعة رديئة الخامات؛ لكنها تريد أن تبيع؛ فمن يشتري غثاءها؟!!

"رأفت السويركي"



ابدع فنان الكاريكاتور المصري ابراهيم حنيطر في فضح نمطية خطاب النخب الاعلاموية ومواقفها الانتهازية.



صورة عاكسة لخطاب النخب الاعلاموية حين تُمارس السياسة مستخدمة تعبيرات عبد الفتاح السيسي.
نموذج اخر لخطاب النخب الاعلاموية والاكاديمية المثيرة للدهشة.
توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في تمرير المفاهيم السياسية.
هكذا لخص فنان الكاريكاتور ابراهيم حنيطر القضية ببراعة.
----------------------------------------------------------------------
 





الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

تفكيك العقل النخبوي الإعلامي المهيمن ( 44 )

هياج "إعلاميي الرأسمالية الطفيلية"... الحالة المصرية نموذجاً!!
------------------------------------------------

تطورات الأحداث في الساحة المصرية؛ تفرض على "العقل التفكيكي" في هذه الكتابة تأجيل متابعة "المسألة المتأخونة" مؤقتاً؛ لكي يلتفت باهتمام إلى خطاب النخب الإعلاموية المهيمن... " الحالة المصرية نموذجاً"، والذي تسرطن في فجاجة محمولِهِ السياسي عبر برامج "التوك شو" و"التدوينات" في وسائط التواصل الاجتماعي؛ والمواقع الالكترونية والصحافة الورقية.

وفي واقع الأمر؛ يمكن وصف الكثير من تلك "النخب الإعلاموية"؛ في إطار أدبيات "الإعلام السياسي" بأنها "نخب إعلاموية رأسمالية طفيلية"... لماذا؟ هذا ما ستكشف الإجابة ملامحه في التفكيك التوصيفي لآداء هذه النخب الإعلاموية من دون ذكر أسمائها الشخصية؛ لتجلية الجلبة والضوضاء السياسية التي تقوم بها راهناً في إطار المسألة المصرية؛ إذ أن خطابها اليومي دال عليها بوضوح.

وإذا كانت مدارس التحليل السياسي تختلف أو تتفق حول دور الإعلام في المجتمع؛ فإن ما لا يقبل الشك أن الإعلام يلعب دوراً مؤثراً في الواقع؛ مدفوعاً بمحرك فاعل اسمه التمويل والإنفاق عليه؛ فمَنْ يُنفق؛ يُنفقُ لمصلحته بدءاً من الدولة، وصولا إلى رجل الأعمال مالك الفضائية أو الصحيفة.

*****

وإذا كانت الدولة تُنفق على إعلامها؛ فهي تستهدف التوعية بما تسعى لتنفيذه من أهداف وطنية؛ ولكن مالك رأس المال الفرد يُنفق على الإعلام لتكريس مصالحه الذاتية المغلقة؛ وهنا مربط الفرس في طبيعة الرسائل التي يقوم الإعلام الخاص في مصر بإرسالها؛ والمحكومة بقاعدة " لا شيء لوجه الله"!!

*****
لقد تعرض المجتمع المصري بدءاً من المرحلة الساداتية؛ وتواصلت خلال المرحلة المباركية إلى حالة تشوه طبقي مُتَسَرْطِن؛ اتسعت فيها مساحة الفقر لأغلبية الشعب المصري؛ الذي انهارت طبقته الوسطى من المتعلمين؛ وهاجرت صفوة نخبتها إلى دول الخليج وأوروبا في مطلع ما سميت مرحلة الانفتاح الساداتي، مع ازدياد معدلاته السكانية الكاسرة لكل القواعد.

وقد تركزت قمة الهرم الاجتماعي في المجتمع المصري؛ متحولة من "الباشوات" وكبار الاقطاعيين قبل 1952م إلى طبقةٍ هجينٍ من "الرأسمالية الطفيلية" التي تكونت من كبار الموظفين الفاسدين؛ والمغامرين والسماسرة؛ الذين عاشوا على تبوير وبيع الأراضي الزراعية؛ ليقيموا تجمعات الحلم الكاذب السكانية الفاخرة؛ وأيضاً ممن سطوا تحايلاً بالفساد على مصانع الدولة المُجمَّدة للنسيج، والحديد والصلب، وخلافهما خلال الابتلاء بمرحلة مبارك التي كرَّسَتْ هيمنة الرأسمالية الطفيلية في مصر.

هذه الطبقة/ الفئة الرأسمالية الطفيلية المهيمنة التي تمتلك الثروة المالية، أو الممتلكات التي تدر ريعاً؛ لم تتأخر عن إنتاج وسائل إعلامها الخاصة اعتمادا على استقطاب الكوادر الإعلامية من موظفي الدولة؛ والإنفاق عليها سعياً لتوظيفها وقتما تشاء؛ باعتبارها أولاً: وسيلة ترويج لأنشطتها الأقتصادية؛ ضمن نظام تدوير أموالها في أقنيتها الخاصة بدلاً من توجيهها إلى دعم تلفزيون وصحف الدولة؛ وفي الوقت نفسه - وهذا هو الأهم - توظيف هذه الوسائل التلفازية والورقية إلى أدوات ضغط على الدولة أو الأطراف التي تستهدفها!!

*****

والسؤال: هل يُقدمُ هذا الإعلام الخاص رسائِلَ إعلامية ذات هَمٍّ وطني حقيقي لوجه الله؛ أم أنها تلعب لعبة المخادعة، تحت ما تُسميه حرية الإعلام والإعلاميين؛ وقد تحولت هذه الوسائل بإعلامييها إلى جهات مُحَاكَمَة؛ وأدوات جَلْدٍ يومي لكيان الدولة وأجهزتها؛ المؤسسات العامة الحكومية فقط؛ أما الاقتراب من حَواف الملكيات والأعمال الخاصة فهي من المحرمات بالنسبة إليها؛ إذْ هل من المقبولِ أن يَخْدُشَ الإعلامُ الخاصُ جِلْدَ مالِكِه؟! 

إن هذه القنوات والصحف الخاصة؛ حسب علوم الإعلام السياسي تُعبِّرُ خير تعبيرٍ عن قيم ومباديء وآراء تلك "الفئة/ الطبقة الطفيلية" بهدف خدمة مصالحها؛ وتكشف ذلك دراساتُ تحليل المضمون لبرامجها؛ مهما كان ذلك الحضور غيرَ بارزٍ بشكل مباشر في برامج هذه القنوات والصحف؛ ولكن "دراسات تفكيك الخطاب الإعلاموي" لتلك القنوات والنخب العاملة بها يمكن لها أن تضع يَدَهَا على حقيقة "المسكوت عنه" في متن الرسائل الإعلامية؛ وهو مسكوتٌ عنهُ غيرُ بريءٍ أو مُنَزَّهٍ عن الغرض السياسي الخاص!

*****

والظاهرة اللافتة للاهتمام التفكيكي أن نمط "الإعلام الرأسمالي الطفيلي" في الواقع المصري كنموذج؛ أنتج نخبةً إعلامويةً يُمكن وصفُها أيضا بالنخبة "المُتَرَأْسِمِلَة"؛ أي التي تمتلك من الرأسمال الملايين؛ أو تدور في حدوده المليونية؛ وهذه تمثل قمة الهرم الإعلامي الرأسمالي الطفيلي؛ فيما القاعدة الأعرض من هذه النخبة تدورُ في حدود أنصاف المليون أو مئات الألوف مبدئياً.

وتستطيع أن تتعرف إلى القدرة الرأسمالية تلك؛ عبر تحليل مُكونات صورة الشاشة التلفازية؛ فكلَّما هيمن منفرداً الإعلامي على مساحة البث تنكشف حدوده الرأسمالية في العملية الإعلامية؛ لأن شَغْلَ توقيت البث الطويل بحضوره الشخصي؛ أو عبر ضيوفه الذين سيقولون ما يخدم رسالته التي ينتجها لأنه ينتقيهم؛ يمثل مقياساً لحساب مدخوله الشهري؛ وبالتالي السنوي. والمعلومات المفرج عنها لرواتب هذه النخب تضعهم في فئة أصحاب الملايين؛ ما يُبرر تسميتهم بالرأسمالية الإعلامية الطفيلية!!

وتحتوي هذه الفئة - حسب ما نُشر من معلومات – عناصر تَرْبض في رأس الهرم الإعلامي الرأسمالي الخاص؛ وتتعدد كذلك مصادر دخلها المليونية عبر تأسيس بعض الصحف وترويجها حسب نمط "إعلام الفضائح الاجتماعية والسياسية" لتحقيق الانتشار لها؛ وبعد أن تستقرَ قاعدتُها في المقرؤية؛ تقوم ببيعها إلى الرأسماليين ممن يسمون "رجال الأعمال" للإنفاق عليها وتوظيفها كما يخططون لها. 

وتتعدد أيضاً المصادر التمويلية لثروة هذه الفئة من الرأسمالية الإعلامية الطفيلية؛ بدخول الهبات والعطايا وأموال الدعم من الجهات الخارجية؛ التي تخترق المجتمع المصري تحت المسميات الكذوب بنشر الديموقراطية وحقوق الإنسان؛ وما أفرج عنه من معلومات موجودة في الملفات أمام الجهات الرقابية والقضائية مخيف؛ لكن مئات ألوف الدولارات دخلت الحسابات الخاصة بهم لآداء الوظيفة المطلوبة.

إن "الإعلامي الرأسمالي الطفيلي" مُلتصقٌ وجدانيا ووظيفيا بالسياسة الغربية الهادفة لتدمير الأوطان المستقرة؛ وهو ادِّعاء يرفع شعارات فضفاضة من دون قياس حقيقة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في بلاده؛ إنه الوكيل الناطق باسم تلك الجهات الخارجية؛ تحت وهم الترويج لمفاهيم ناعمة، وصارت تمثل السلاح الذي يُوظف لقلقلة تلك المجتمعات.

إن ما تقدمه عناصر الرأسمالية الإعلاموية الطفيلية في مصر عبر برامج "التوك شو" والصحف الورقية... يستدعي من علوم الإعلام، وتحديداً الإعلام السياسي أن تدرس هذه "الظاهرة العولمية" في تطبيقاتها المحلية؛ ليس من منظور الرَّصد فقط؛ وإنما من منظور التفكيك والتحليل؛ لخطورة الأدوار التي تؤديها باندراجها في حروب الجيل الرابع والجيل الخامس والجيل السادس؛ التي تُدار بالتحكم والسيطرة عن بُعد. 

إن غرض هذه الحروب هو إحداث القلقلة والتذمر الاجتماعي؛ الذي يقود جماهير يجري تجهيزها للغضب والاهتياجِ المُنْفَلت؛ فتدخل في صدام مع الدولة؛ ثم تتحول بالاستطرادات إلى تحقيق حالة الاحتراب الأهلي؛ وصولا إلى تفكك الدول المستقرة تاريخياً؛ وهذا ما شُوهدت نماذُجه في العراق وليبيا؛ والمحاولة جارية في سوريا "حماها الله من التفكك". 

*****

إن الجهد التفكيكي لخطاب "العقل النخبوي الإعلاموي الرأسمالي الطفيلي" يضع يده بسهولة على الحقائق المسكوت عنها لدى هذه النخب؛ ويمكن لمن يقرأ بوعي أن يدرك ما تبنيه من انطباعاتٍ أغلبيةُ برامج "التوك شو" كلَّ ليلةٍ بالقنوات الخاصة فيكتشف ما يلي:

أولاً: إنه خطابٌ صانعٌ للصورة السوداوية المحيطة بالواقع الحقيقي في مصر؛ إذ يلتقط "الإعلامي الرأسمالي الطفيلي" في كثير من الأحايين أحداثاً تافهة؛ أو صغيرة الحضور؛ ويصنع منها مادة ليلةٍ سوداء، تُصيب المشاهدين باليأس والضيق من طبيعة الواقع الذي تُرسخ صورته منهاراً.

ثانياً: إنه إعلامٌ قاصرٌ مهنياً عن إدراك طبيعة العمل؛ فيتجنب تقديم الصورة من الأوجه المختلفة، لتحقيق التوازن المهني المطلوب في الرؤية؛ وإنما عامداً متعمداً يُركِّز على جزئية واحدة من القضية؛ ويخفي بقية الأوجه.

ثالثاً: إنه إعلامٌ منحازٌ لتصورٍ نفعي مرتبطٍ بمصالح "الإعلامي الرأسمالي الطفيلي"؛ أو "الرأسمالي المالك للفضائية".

رابعاً: إنه إعلامٌ مضللٌ بتضخيم السلبي؛ وإخفاء أو الإنقاص من حجم الإيجابي في القضية محل المعالجة.

خامساً: إنه إعلامٌ في أحيان كثيرة يمارس الدورَ التشويشي في المجتمع؛ بالتقاط الواقع السلبي؛ والإكثار من الحديث حوله؛ مُتجاهلاً أية معالجات ذات نَفَسٍ إيجابي في الواقع الاجتماعي.

سادساً: إنه إعلامٌ تعذيبيٌ؛ يستمرىءُ محاصرة الجمهور بالأجواء الكارثية كل ليلة؛ وهو ما يرسم صورة قاسية للمجتمع؛ واستمرار صناعة هذه الصورة التعذيبية للمشاهد قد يدلُّ على عوارٍ نفسي مصابٍ به "الإعلامي الرأسمالي الطفيلي"؛ ويفضح عدم اتزانه العاطفي؛ إذ أن المجتمع لديه يبدو فقيراً إلى حد الفاقة؛ وجائعاً إلى حد المجاعة؛ ومريضاً إلى حد الوباء؛ ومنفلتاً إلى حد الفوضى؛ ومهملاً إلى حد القذارة!!!

سابعاً: إنه إعلامٌ مدعٍ إنسانياً إلى حد الرخص؛ فلا يَمَلُّ من الحديث عن القمع الرسمي للجمهور؛ ويقدم نفسه متحدثاً رسمياً عن كل الكتلة السكانية الكبيرة من دون تفويض ممنوح له؛ على الأقل بالحديث الروتيني المتواصل عن الديموقراطية؛ فيما هو لا يُمارسه في بيئة العمل التي يُديرها؛ مستغلاً بالقمع الوظيفي حاجة البسطاء من العاملين به.

ثامناُ: إنه إعلامٌ يفتقد إلى البوصلة الوطنية؛ بتضخيم كل ما يرسم صورة سيئة للدولة؛ حتى ليبدو أنه أحد معاول هدم قيمة الدولة؛ ويُروِّج لبرامج الفوضى الجماهيرية المضادة للدولة.

تاسعاً: إنه إعلامٌ نرجسيٌ؛ يُغلِّبُ الرأي الشخصي للإعلامي الرأسمالي الطفيلي على الرأي الاختصاصي؛ وبعد أن يتولى تجهيز ذهنية المشاهد بما يسعى إليه قد يستعين بمن يُسميهم الاختصاصيين؛ الذين يستجلبهم لخدمة خطابه بما يطرحون ليدعموا وجهة نظره إعلامياً رأسمالياً طفيلياً.

عاشراً: إنه إعلامٌ في وظيفته يلعب دوراً تآمرياً على نظام الدولة؛ بما يقدمه ليلياً من مواد طازجة؛ يتكىء إليها الإعلام الفضائي الخارجي المضاد للدولة، في صناعة الصورة السيئة التي تخدم مخططات الاستهداف؛ وبالتحديد من قنوات التنظيم المتأخون الخارجية؛ وبعض الدول الغربية والدليل في وقائع وأحداث تتعلق بالأمن الوطني "مقتل روجيني الإيطالي نموذجاً".
*****
تلك هي أبرز المواصفات العامة للإعلام الرأسمالي الطفيلي المصري" وسائل إعلام وإعلاميون"؛ والتي تجد نماذجها اليومية في برامج "التوك شو" وبعض الصحف الورقية المملوكة لرجال الأعمال والمال.

ويستطيع أيُّ قارىء لهذه الكتابة أن يقوم بتجليس هذه المواصفات على ما يشاهده من البرامج؛ وعلى هؤلاء الإعلاميين الذين يملأون ليل الجمهور بالصخب؛ واللطميات التلفازية من صُنَّاع الصورة السوداوية للدولة في مرحلتها الراهنة حسب ما يلي:

- التخصص في الهجوم الكاسح على راهن أجهزة الدولة الخدمية؛ وصناعة صورة عامة لها بأنها دولة الفساد المطلق؛ مع عدم الإشارة إلى أن هذه الظاهرة نشأت وتراكمت طيلة العقود المباركية من الحكم التي أيضا كبروا خلالها وخلال فترة المخلوع المتأخون محمد مرسي.

- صناعة صورة مُطلقة لفشل الدولة في معالجة الأزمات التي تحدث؛ مع عدم تقديم التحليلات العلمية التي توضح تاريخية هذه الأزمات في المرحلتين السابق الإشارة إليهما.

- تضخيم الصورة السلبية حول الجهد الحكومي المبذول؛ وترويج صورة تستهدف إثبات فشله؛ من دون تقديم التفسيرات الكامنة وراء ذلك.

- الغمزُ واللَّمزُ - وهذا هو الأخطر ـ في الحضور الاجتماعي والاقتصادي لمؤسسة الجيش الوطني المصرية؛ ومحاولة ترسيخ صورة سلبية بأنها تتدخل في أنشطة المجتمع المدنية، فيما مهمتها عسكرية فقط وتتلخص في الدفاع عن الحدود؛ متناسين أن هذا الجيش الذي يرتقي في سُلَّمِ التقدم العسكري بالمقاييس الدولية لا يتأثر مطلقا بالتفاته إلى الجانب الداخلي؛ الذي يشارك في حل مشكلات مجتمعه الحاضن من منظور استراتيجية إدارة الأزمات التي قد تؤثر إذا تفاقمت على اهتمامه العسكري الأصلي.

- ويتغابى هؤلاء عن المعرفة بأن تدخُّل المؤسسة الوطنية العسكرية من "منظور إدارة الأزمات" التي تهدد الأمن الوطني داخلياً؛ يأتي نتيجة تدمير دور الدولة وإضعافها طيلة العقود الأربعة الماضية خلال فترة مبارك ومن تلاه؛ وفوضى ما تسمى ثورة يناير.

- يُخفي هؤلاء أن تدخل المؤسسة الوطنية العسكرية يأتي كظهير مساند للدولة المستضعفة؛ إلى أن تسترد قوتها المفقودة راهنا لمصلحة الطبقة الرأسمالية الطفيلية التي أطلقها السادات وقام مبارك بتسمينها إلى درجة التوحش. 

- يتغافلُ هؤلاء عن القول بأن تدخُّل المؤسسة العسكرية يأتي عبر قطاعاتها الاختصاصية؛ وليست قطاعاتها الحربية؛ مثل جهاز مشروعات الخدمة الوطنية؛ وجهاز الخدمات العامة الذي تم انشاؤه لتحقيق الإكتفاء الذاتي للقوات المسلحة‏ في مختلف المجالات،‏ ويقدم العديد من الخدمات المدنية‏، لأسر العسكريين وكافة المواطنين المدنيين بأسعار مخفضة.

- يغمض هؤلاء أبصارهم عن أن المؤسسة العسكرية الوطنية تهتمُ استراتيجياً بـ "تحقيق الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة؛ بما يخفف الأعباء عن كاهل الدولة؛‏ مع المساهمة في زيادة العائد الوطني المصري؛ عن طريق إقامة المشروعات الاقتصادية المختلفة؛ مع التركيز على مشروعات البنية الأساسية؛ والمشروعات التنموية بالمحافظات الحدودية؛ وجذب الاستثمارات إليها. كما يُعاون الجهازُ بذلك في خلق فرص عمل للشباب بالإضافة إلى تدريبهم وتأهيلهم".

- إن هذا التفكير الاستراتيجي العسكري المصري؛ يحدث مستفيدا من كثافة "عديده البشري" من المجندين الحرفيين؛ فتمكن من تأسيس منظومة مشروعاتية منتجة؛ خاصة بزراعة واستصلاح الأراضي، والمقاولات العامة والتوريدات، وإنشاء وتنمية الطرق، والخدمات والصيانة، والكيماويات والإسمنت، والصناعات الغذائية والمياه، والصناعات الطبية والثروة السمكية، والتعدين والبترول... إلخ في الوقت الذي لا يُقَصِّر في دعم قدراته الحربية الفائقة المدركة للتحديات الحربية التي تواجهه في المنطقة.

- إغماض العين عن القدرة الالتزامية الهائلة المنضبطة للجيش المصري؛ في مواعيد وجودة تنفيذ المشروعات التي يتصدى لها من منظور الأمن الوطني في التوقيت الذي جرى فيه سابقاً إضعاف الدولة لمصلحة الرأسمالية الطفيلية المصرية؛ والتي تصرخ فضائياتها؛ والرأسمالية الإعلامية الطفيلية للإعلاميين بها من هذا الدور العسكري الوطني؛ لأن الحضور العسكري يحرمها من التهام كعكة الإعمال في مصر بكل جشعها وفسادها الأخلاقي؛ وتحايلاتها لتعظيم الربح الفائق.

*****

إن حالة الهياج التي تطال "الرأسمالية الإعلامية الطفيلية" في نموذج الحالة المصرية؛ عبر برامج "التوك شو"؛ والصحف الورقية والالكترونية بلغت ذروتها على سبيل المثال في الحديث عن تطوير مجرى قناة السويس؛ والعاصمة الإدارية الجديدة؛ ومؤتمر الشباب بشرم الشيخ؛ وفي حالة الفيضانات الخريفية التي حدثت في بعض المحافظات؛ متناسين الدلالة القرآنية للآية: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21].

في الحقيقة... ليس لدى هؤلاء الإعلاميين من نوعية "الرأسمالية الإعلامية الطفيلية" من هاجس؛ أو مهمة سوى إنتاج "خطاب إعلاموي" خادم لمصالح أربابهم من الرأسماليين الطفيليين؛ الذين يوظفونهم؛ ويقدمون إليهم أيضاً الملايين من الجنيهات لخدمة مصالحهم الاستغلالية؛ التي تقام على جثة وفشل الدولة المصرية وهي آخذة في التعافى.



 مقننات مداخيل مذيعي التوك شو العام 2014
 كا يكاتير الفنان ابراهيم حنيطر يلخص القضية
 صور تاثيرات السول المصرية
 جلسة الاعلام في مؤتمر الشباب بشرم الشيخ
 هكذا السيول الاميركية
 السيول الاميركية
 انقاذ احدى المتضرارات من السيول في اميركا
 السيول في كوريا
 السيول في بريطانيا والسيول في المغرب الصورة السفلى
 

 " رأفت السويركي"
===========================================